تعديلات قانون الأحوال الشخصية المصري تسجن من يخفي زواجه الثاني

أثارت موجة سخرية على مواقع التواصل الاجتماعي
التعديل يلزم الزوج أن يقر في وثيقة الزواج بحالته الاجتماعية، وعلى الموثق إبلاغ زوجاته إذا كان متزوجاً

* علماء الأزهر يرفضون التعديلات... ويؤكدون: مخالفة للشريعة الإسلامية... والتعدد حق أصيل للرجال... ولا يوجد نص يلزم الزوج بإخبار زوجته بالزواج الثاني

* يعاقب هذا التعديل بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تقل عن 20 ألف جنيه، ولا تزيد على 50 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين لمن يخفي زواجه عن زوجته

 

القاهرة: خلال الأيام الماضية، كانت هناك حالة من الجدل في مصر انعكست على الإعلام المصري ومواقع التواصل الاجتماعي، بسبب تعديلات قانون الأحوال الشخصية المقدمة من الحكومة المصرية والتي يعمل عليها مجلس النواب المصري، حيث شملت التعديلات التي لم تخرج من حيز المناقشات، في المادة 58 من مشروع قانون الأحوال الشخصية إلزام الزوج بأن يقر في وثيقة الزواج بحالته الاجتماعية، فإذا كان متزوجا فعليه أن يوضح في الإقرار اسم الزوجة أو الزوجات وإبلاغها، وعلى الموثق إبلاغها أو إبلاغهن بالزواج الجديد.

تلك التعديلات قوبلت بحملة رفض كبيرة في مصر خاصة من رجال الدين، حيث إن القانون الجديد المقدم أقر عقوبة للزوج المخالف، إذ يعاقب هذا القانون بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تقل عن 20 ألف جنيه، ولا تزيد على 50 ألف جنيه، أو بإحدي هاتين العقوبتين، ويعاقب بنفس العقوبة المأَذون المختص حال عدم التزامه بإبلاغ الزوجة أو الزوجات بالزواج الجديد.

كما منح القانون الذي قوبل بين أغلب الفئات المجتمعية فى مصر بالرفض، للزوجة التي تزوج عليها زوجها، أن تطلب الطلاق منه إذا لحقها ضرر مادي أو معنوي، حتى لو لم تكن قد اشترطت عليه في العقد أن لا يتزوج عليها، كما منح الزوجة الجديدة الحق في أن تطلب الطلاق إذا لم تكن تعلم أنه متزوج.

الدكتور أحمد كريمة أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر الشريف يرى أن مشروع قانون الأحوال الشخصية بمثابة تعدٍ صريح على صحيح الشريعة الإسلامية مؤكدا أن العقوبة المقترحة على الزوج إذا لم يبلغ زوجته بزواجه من أخرى مخالفة للشريعة الإسلامية جملة وتفصيلًا.

 

بحسب التعديل الجديد، يحق للزوجة أن تطلب الطلاق إذا لحقها ضرر مادي أو معنوي

وتابع أن القاعدة الأولى في التشريع أنه لا عقوبة دون جريمة، والقاعدة الثانية: لا عقوبة على من استخدم حقه المشروع، وبتطبيق القاعدتين فإن المسودة المقترحة، مخالفة للشريعة الإسلامية جملة وتفصيلًا وسيحكم عليها بعدم الدستورية لأن مما نص عليه الدستور أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، مشيرا إلى أن الفقه الحنبلي فقط أوضح أنه إذا اشترطت الزوجة عدم الزواج عليها يُعمل بذلك، مشددا على أنه حال عدم حدوث ذلك يبقى الأمر على الإباحة المطلقة، وانتقد استخدام عقوبة الحبس، مؤكدا أن الأساس فى تلك العلاقات الزوجية هو الرحمة والمرونة والود.

وأوضح الدكتور أحمد كريمة أن الدستور المصري نص على أن الأزهر الشريف وحده المسؤول عن الشؤون الإسلامية، ومنها الأحوال الشخصية، ولا بد أن يخرج من أيدي العلماء.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن التعدد حق أصيل للرجال، مستندا إلى قول الله تعالى (فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ)، مؤكدا أن الزوجة التي تزوج عليها زوجها دون إخبارها لم تقع تحت خديعة وهي تعلم كمسلمة أن زوجها مباح له أن يتزوج مثنى وثلاث ورباع في أي وقت، إلا اذا خرجت على دين الإسلام، موضحا أن الزوج من حقه الزواج طبقا للشرع إذا كان قادرا على هذا، ومخالفة ذلك واتهامه بظلم المرأة طعن في الشريعة الإسلامية.

ومن جانبه، أوضح الدكتور أسامة العبد، وكيل اللجنة الدينية بمجلس النواب المصري أن البرلمان سيرسل مشروع قانون الأحوال الشخصية إلى الأزهر الشريف لأخذ رأيه فى التعديلات، وذلك لأن مواد المشروع مستمدة من الفقة الإسلامي وهو ما يستلزم أخذ رأي الأزهر خاصة بعد موجة الانتقادات التي وجهت له.

وأشار وكيل اللجنة الدينية بمجلس النواب المصري أن اللجنة الدينية بالبرلمان المصري ستكون هي اللجنة الوحيدة المختصة بمناقشة مشروع قانون الأحوال الشخصية، مشيرا إلى أن مواد القانون متعلقة بالدين والمعاملات الأسرية، وأن البرلمان يدرك أن هذا المشروع من اختصاص اللجنة الدينية، بالتعاون مع اللجنة التشريعية داخل المجلس.

وكان مجلس النواب المصري قد بدأ مناقشة مشروع قانون للأحوال الشخصية مقدم من الحكومة المصرية يتضمن كل ما يتعلق بقضايا الأحوال الشخصية بداية من الخطبة ومرورا بالزواج وما يتعلق برعاية الأطفال إذا ما حدث انفصال بين الزوجين، كما وضع مشروع القانون عقوبات مشددة على كل من يخالف أحكامه ووضع فصلاً خاصًا بالخطبة، ولا يترتب عليها ما يترتب على عقد الزواج من آثار وإذا عدل أحد الطرفين عن الخطبة أو مات فللخاطب أو ورثته أن يسترد المهر قبل إبرام عقد الزواج أو قيمته، ولا تعد الشبكة من المهر إلا إذا اتفق على غير ذلك أو جرى العرف باعتبارها منه.

وتضمنت التعديلات أنه إذا عدل أحد الطرفين عن الخطبة بغير سبب فلا حق له في استرداد شيء مما أهداه للآخر، وإن كان العدول بسبب الطرف الآخر فله أن يسترد ما أهداه أو قيمته يوم استرداده، ويستثنى من ذلك ما جرت العادة على استهلاكه.

واللافت هو تحول حضانة الأب في المرتبة الرابعة، وبهذا تغير ترتيب الأب في حضانة الطفل لرقم 4 بدلا من رقم 6 ووفقا للقانون يثبت حق حضانة الصغير للأم وللأب وللمحارم من النساء مقدمًا فيه من يدلي بالأم على من يدلي بالأب ومعتبرا فيه الأقرب من الجهتين.

وقوبلت هذه التعديلات- والتي بينها حبس الزوج أو تغريمه 50 ألف جنيه مصري (نحو 3 آلاف دولار)، في حال أخفى زواجه الثاني عن زوجته الأولى- بموجة كبيرة من السخرية على مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة بين أوساط الرجال والذين أبدوا استياءهم من تلك التعديلات وأكد بعضهم أنها ستزيد إلى حد كبير ما يسمى بالزواج العرفي وقد يترتب عليها انتشار أكبر للعلاقات المحرمة مستنكرين تلك التعديلات ومطالبين مجلس النواب والأزهر الشريف برفضها.