كتاب أميركي: عزلة كورونا... هل جن الذين يتحدثون مع أنفسهم؟

واشنطن: اشتهر، مؤخرا، مؤلف هذا الكتاب، شارلز فيرنهو، المتخصص في تأليف كتب في علم النفس، بعد تصريحات ومقابلات صحافية أميركية عن تأثير عزلة وباء كورونا على عقول الناس.

هذه عناوين بعض الصحف الأميركية، مؤخرا عن هذا الموضوع:

كتبت «واشنطن بوست»: «هل أنت وحيد تتكلم مع نفسك أثناء عزلة كورونا؟ لست وحدك».

وكتبت «نيويورك تايمز»: «هل جن الذين يتحدثون مع أنفسهم أثناء عزلة كورونا؟».

وكتبت صحيفة «بوسطن غلوب» على لسان شخص قابلته: «نجوت من كورونا، هل سأنجو من الجنون؟».

ونقلت الصحيفة الأولى حوارا بين امرأة ونفسها، وهي في طريقها لشراء حاجيات منزلها، وكانت تتحدث بصوت مسموع:

هي (تسأل): هل سأشتري البطاطس؟

هي (تجيب): توجد في البطاطس «هايدروكربونات» ستزيد وزنك، ووزنك زاد مؤخرا بسبب عزلة كورونا.

هي (تسأل): احترت، ماذا آكل، وماذا لا أكل؟

هي (تجيب): لأن صديقاتك ينتقدنك. لماذا تهتمين بنقدهن؟ لعنة الله عليهن...

هكذا استمر الحوار بصوت مسموع.

 

أثبتت الأبحاث العلمية أن الشخص يتحدث مع نفسه بصوت مسموع عندما يتوتر كثيراً، أو عندما يفرح كثيراً. بمعنى آخر، عندما يواجه معضلة فكرية، سلبية أو إيجابية

وقالت امرأة أخرى للصحيفة إنها تتحدث، بصوت مسموع، مع الأشياء داخل منزلها: تسمي الثلاجة «سندي»، وتسمي الفرن «جوني»، وتشتم «مفتاح السيارة جاك» عندما لا تجده. وعندما تجده، تقبله، وتقول له «أحبك».

وقالت امرأة ثالثة إنها تقلد صوت جدتها، وتتحدث معها بصوت مسموع. أو تتحدث مع مدرسة في المدرسة الابتدائية، والتي تطلب منها، بصوت مسموع، أن تنشد نشيدا، فتنشد النشيد، ثم تحاكي إشادة المدرسة بها.

عن هذا قال مؤلف الكتاب: «أثبتت الأبحاث العلمية أن الشخص يتحدث مع نفسه بصوت مسموع عندما يتوتر كثيرا، أو عندما يفرح كثيرا. بمعنى آخر، عندما يواجه معضلة فكرية، سلبية أو إيجابية».

وضرب الكتاب مثلا بتلميذ يجاوب على أسئلة امتحان، أو يحاول حل لغز. أثبتت الأبحاث العلمية أن حديثه مع نفسه بصوت مسموع يساعده كثيرا.

ليس هذا أول كتاب في الطب النفسي يكتبه المؤلف. كتب كتاب «ثاوزاند دايز أوف وندر» (ألف يوم من الدهشة)، حيث تابع التطورات النفسية لابنه المولود، يوما بعد يوم. وأثار الكتاب اهتماما كبيرا. وترجم إلى لغات كثيرة.

 

هذه بعض فصول الكتاب الجديد

تاريخ التفكير الطبيعي. أصوات مكتوبة. لست أنا. أصوات مختلفة. صوت الحمامة. العقل يتحدث مع نفسه. رسائل من الماضي. أصوات لا تنطق. الحديث مع النفس.

 

وكتب المؤلف: «تختلف أنواع الحديث مع النفس. في الحقيقة، حتى التفكير حديث مع النفس. خاصة عندما يخاطب العقل الواعي العقل اللاواعي. في حالات كثيرة، يتدخل العقل اللاواعي، في عقلانية واضحة، ليثني العقل الواعي عن رأي عاطفي متطرف، أو غريب، سواء فرحا، أو حزنا».

وأضاف المؤلف: «تشمل الحديث مع النفس مواضيع مختلفة: عقلانيات، وعواطف، وهيجانات، وتوبيخ النفس، بل كراهية النفس... لكن، أحيانا، يسمع الشخص أصواتا من الخارج، مثل صوت شخص آخر، أو صوت شيطان، أو صوت الله».

هذه بعض أنواع حديث شخص مع نفسه:

مثلا، يلعن السياسيين بصوت عال خلال مشاهدة نشرة الأخبار في التلفزيون.

مثلا، يهتف بصوت عال عندما يفوز فريقه في منافسة رياضية.

مثلا، يلعن الحكومة عندما ينقطع التيار الكهربائي.

وتحدث الكتاب عن «تولبامانسى» (صديق خيالي). وقال إنه شخص يصاب بخيبة أمل في صديق، أو ينعزل عن الناس، فيخترع صديقا خياليا يتحدث معه (وهو يتحدث إليه). يعود أصل الكلمة إلى التبت، حيث ينصح كهنة الشخص المتوتر، أو الحزين، بأن يخترع صديقا خياليا ويتحدث معه.

حكى مؤلف الكتاب عن تجربة له في قطار مزدحم، حيث كان كل شخص يقرأ صحيفة أو كتابا. وكان هو أيضا يفعل ذلك. لكنه، فجأة، قال بصوت خافت: «يوجد ذلك النوع من الجبنة داخل كافتيريا الملعب». في الحال، أحس بالحرج. ولم يكن يعرف أن الذين بالقرب منه لم يهتموا بما حدث.

وأطلق ضحكة عالية حتى يغطي على العبارة التي نطق بها دون أن يدري. وهنا، فقط، نظر إليه الذين بالقرب منه. واستغربوا. ثم عادوا يقرأون.

لكنه دخل في نقاش صامت مع نفسه إذا كان قد فقد عقله. ثم لجأ إلى علم النفس الذي يتخصص فيه.

وكتب: «يتحدث بعض الناس مع أنفسهم. أيضا، يتحدث العقل مع نفسه. لكن، بطريقتين: إرادية، حسب رغبة واضحة. أو بطريقة غير إرادية، عن طريق العقل اللاإرادي. ولسبب ما، تنفلت جملة من العقل اللاإرادي، وتدخل العقل الإرادي، وينطق بها الشخص».

 

تختلف أنواع الحديث مع النفس. في الحقيقة، حتى التفكير حديث مع النفس. خاصة عندما يخاطب العقل الواعي العقل اللاواعي

وقال المؤلف إن هذا ما حدث له عندما نطق بجملة «الجبنة» داخل القطار.

وأضاف المؤلف: «نعم، يقدر الشخص على كشف حديثه مع نفسه، سواء اعتقد أنه جنون، أو أنه شيء عادي. لكن، ما لا يعرف الشخص أن عقله اللاإرادي (الباطني) يتحدث مع نفسه طول النهار، وطول الليل، حتى خلال نوم الشخص. ومن هنا تأتي الأحلام».

في واحدة من المقابلات الصحافية مع مؤلف الكتاب، مؤخرا، عن «جنون كورونا»، قال إن حديث الشخص مع نفسه «شيء طبيعي». ونصح بعدم كبت ذلك. بل بتشجيعه.

وأضاف أنه يفضل أن يتحدث الشخص مع نفسه بدلا من الحديث مع شخص آخر (أو شخص خيالي)، وذلك لأنه يقدر على السيطرة على نفسه، بينما قد لا يقدر على السيطرة على شخص آخر (أو خيالي) إذا صار حديث ذلك الشخص سلبيا، أو هجوميا، أو تجريميا.

الكتاب: «فويسيز ويذين» (أصوات داخلية: تاريخ وعلم الحديث مع النفس)

الكاتب: شارلز فيرنهو

الناشر: بيسك بوكز، نيويورك

الصفحات: 317

السعر: ورقيا: 27 دولارا، إلكترونيا: 19 دولارا