لقاء عون- الحريري.. أجواء إيجابية بالشكل وليس بالمضمون

في ظل وصول الأزمة الاقتصادية إلى ذروتها، مع ملامسة سعر صرف الدولار الـ15 ألف ليرة، وبعد 6 أشهر على تكليف الرئيس سعد الحريري بتأليف الحكومة عقب اعتذار مصطفى أديب عن عدم تشكيلها لتعثر مهمته. خَيَّرَ الرئيس ميشال عون، في خطاب تلفزيوني، يوم أول من أمس، الحريري بين تشكيل حكومته فورا أو إفساح المجال أمام الآخرين، وسرعان ما جاء الرد من بيت الوسط، حيث دعا الحريري إلى انتخابات رئاسية مبكرة وطالب عون بمصارحة اللبنانيين بشأن أسباب عدم التوقيع على التشكيلة الحكومية.

وفي خطاب تلفزيوني، قال عون: «بعدما تقدم الرئيس المكلف سعد الحريري بعناوين مسودة حكومية لا تلبي الحد الأدنى من التوازن الوطني والميثاقية، مما أدخل البلاد في نفق التعطيل، أدعوه إلى قصر بعبدا من أجل التأليف الفوري للحكومة بالاتفاق معي، وفق الآلية والمعايير الدستورية المعتمدة في تأليف الحكومات من دون تحجج أو تأخير».

وأضاف: «في حال وجد الحريري نفسه في عجز عن التأليف وترؤس حكومة إنقاذ وطني تتصدى للأوضاع الخطيرة التي تعاني منها البلاد والعباد، فعليه أن يفسح في المجال أمام كل قادر على التأليف».

ومن جهته، رد الحريري، على الدعوة قائلا: «فوجئت بالرئيس عون يدعوني عبر كلمة متلفزة إلى القصر الجمهوري من أجل التأليف الفوري للحكومة».

وأضاف، في بيان له: «لقد زرت الرئيس عون 16 مرة للاتفاق على تشكيل حكومة لتنفيذ الإصلاحات المتفق عليها وسأتشرف بزيارته للمرة السابعة عشرة».

وترجمةً لهذه المواقف، قامر الحريري يوم أمس بزيارة عون. وإثر اللقاء، قال الحريري: «التقيت عون ونقلت له تطلعاتي حول حكومة اختصاصيين مؤلفة من 18 وزيراً، واستمعت لملاحظاته، واتفقنا أن نجتمع يوم الاثنين للوصول إلى شيء واضح، وسيكون في اللقاء أجوبة حول كيفية تشكيل حكومة بأسرع وقت».

وأكد الحريري أن «الهدف الأساسي من الحكومة هو وقف الانهيار مع صندوق النقد الدولي، وإعادة الثقة لدى المجتمع الدولي. الوضع الاقتصادي لا يبرّر هذا الارتفاع لسعر الدولار إنما غياب الأفق والهدف الاساسي من هذه الحكومة هو وقف كل هذا الانهيار لليرة».

وقد ختم الحريري لافتا إلى أن «الاجتماع اليوم للتخفيف من الاصطدام وتهدئة الأمور، وسأبقى صريحاً والآن هناك فرصة يجب الاستفادة منها».

وفي هذا الصدد، قال المحلل السياسي جوني منير، في حديث خاص لـ«المجلة» إن «كل طرف يُحاول تدوير الزوايا تحضيراً للقاء الثاني بينهما الاثنين المقبل». وأضاف: «هناك أجواء إيجابية ومرونة بالشكل وليس بالمضمون، فالطرفان يريدان إيجاد حلول ولكن هناك عدة صعوبات».

ولفت منير إلى أن «العقدة الأساسية داخلية متمثلة برفض الحريري منح الثلث المعطل لأي فريق، كما أن الدول الخارجية لا تقوم بالضغط اللازم لحلحلة الأمور».

وحول خطوة عون المفاجئة، أشار منبر إلى أن «هذه الخطوة جاءت على أثر وصول سعر الصرف إلى 15 ألف ليرة، كما أنه لم يعد هناك إمكانية للاستمرار بسياسة دعم المحروقات مما يعني أن صفيحة البنزين سترتفع لتلامس 120 ألف ليرة، وذلك  بسبب تراجع احتياطات مصرف لبنان بالعملات الصعبة، فضلاً عن الحديث الفرنسي الجدي عن فرض عقوبات على معرقلي الحكومة»، موضحاً أن «فرنسا تعتبر أن فريق رئيس الجمهورية هو الجهة المعرقلة للتشكيل».

وتابع منير أن «طرح الحريري لم يتغير بل على العكس، فهو ما زال متمسكاً بحكومة من 18 وزيراً وذلك لمنع حصول أي فريق على الثلث المعطل، لذا يرفض صيغة الحكومة من 20 وزيراً، وكذلك يريد أن يكون الوزراء غير حزبيين».

وختم منير أن «الفرنسيين لا يمانعون بتوسيع الحكومة ويمكن قبول الحريري بهذا التوسيع إذا ضمن عدم حصول أي فريق على الثلث المعطل».