تقارب تركي- مصري يلوّح بتغير في العلاقات

الأطر القانونية والدبلوماسية التي وضعتها مصر لاستئناف المفاوضات
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي

 

 

القاهرة: صرح وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، بأن لدى أنقرة اتصالات مع مصر سواء عبر الاستخبارات أو الخارجية، وأنهم بالفعل بدأوا اتصالات مع مصر على الصعيد الدبلوماسي، مؤكدا عدم طرح تركيا ومصر أي شروط مسبقة من أجل إعادة العلاقات إلى طبيعتها بين البلدين، وأنه لا يوجد أي شرط مسبقة سواء من قبل المصريين أو من قبل أنقرة، وأوضح في الوقت نفسه أنه ليس من السهل التحرك وكأن شيئاً لم يكن بين ليلة وضحاها، في ظل انقطاع العلاقات لأعوام طويلة بين البلدين.

تصريحات وزير الخارجية التركي أعقبتها تصريحات من الرئيس التركي رجب طيب إردوغان استبعد خلالها أن يكون الشعب المصري ضد تركيا، فيما يبدو أنه تحرك تركي إلى إعادة العلاقات مع مصر بعد سنوات من العداء.

وزير الخارجية المصري رد على تلك التصريحات أمام البرلمان المصري وأكد أنه في حال وُجد تغيير حقيقي في السياسة التركية بما يتماشى مع الأهداف المصرية لاستقرار المنطقة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، فإن ذلك سيكون أرضية مؤهلة لاستعادة العلاقات الطبيعية مع تركيا.

وأكد وزير الخارجية المصري أن الأقوال لا تكفي ويجب أن تكون مقرونة بأفعال تؤدي لعلاقات طبيعية، مؤكدا أن مصر حريصة على استمرار العلاقات بين الشعبين، لكن الوضع السياسي مرتبط بمواقف سلبية اتخذتها القيادة التركية ضد مصر، وأنه لا تواصل مع أنقرة خارج الإطار الدبلوماسي.

يقول العميد خالد عكاشة مدير المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، إن مصر ودول المنطقة بحاجة إلى فعل حقيقي على الأرض يترجم التصريحات التي يطلقها المسؤولون الأتراك وإن مصر لا تتعامل مع تصريحات إعلامية.

وشدد على ضرورة عدم نسيان أن الجانب التركي طعن كثيرا في خيارات الشعب المصري الذي يمتلك قناعة تامة بمشروعه الوطني، مشيراً إلى أن تركيا تريد إعادة ترتيب الاستراتيجية لتصحيح أوضاعها حتى تتعاطى مع المجتمع الدولي والإدارة الأميركية الجديدة، وتخرج من عزلتها الدولية.

ويرى مراقبون أن عودة العلاقات مع تركيا لها شروط، وعلى تركيا تنفيذها قبل الحديث مع مصر والرد بشكل واضح بما ستقوم به تجاه العناصر الإرهابية الهاربة في تركيا والقنوات المعادية للدولة المصرية على أراضيها.

 

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان

ويقول محمد حامد، مدير منتدى شرق المتوسط للدراسات، إن أنقرة تتودد إلى مصر خلال الفترة الأخيرة، لرغبتها في ترسيم الحدود البحرية مع القاهرة، مؤكدا أن ترسيم الحدود البحرية بين مصر وتركيا لن يكون على حساب علاقتها مع قبرص، مشيرا إلى أن القاهرة تضع دائما في حسبانها الحليفين القبرصي واليوناني.

وأضاف أن مصر استطاعت عزل تركيا في شرق المتوسط بعد تحالفها مع قبرص واليونان، فيما تحاول أنقرة إجهاض الحصار الداخلي والخارجي بالتقرب إلى مصر.

وبرأي الدكتور بشير عبد الفتاح، الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية والباحث في الشأن التركي، فإن الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، لديه دوافع عدة للتقارب مع القاهرة أبرزها فشل استراتيجيته في توظيف جماعة الإخوان الإرهابية، وفرض القوة العسكرية في المنطقة لتحقيق حلم الهيمنة واستعادة الإمبراطورية العثمانية، موضحا أنه بعد أن تأكد الرئيس التركي إردوغان من هذا الفشل بدأ في التودد إلى مصر لأنه على يقين من أنها مفتاح مهم للتقارب مع الدول العربية ودول منطقة شرق المتوسط، مؤكدا أن هذه هي المرة الأولى التي يحدث فيها هذا التودد من قبل كل الأطراف داخل تركيا بداية من الرئيس والحكومة وصولا إلى المعارضة مما يوضح حجم الرغبة في التقارب مع القاهرة.

وحول تلميح الرئيس التركي رجب إردوغان بأن تركيا أقرب لمصر من قبرص واليونان أكد الدكتور عبد الفتاح أن هذا خطأ، لأن المصالح مع قبرص واليونان أهم وأكبر من المصالح مع تركيا، وأن تلك الدول اتخذت خطوات لا يمكن لمصر أن تتجاهلها في التعاون معها، وأن مصر لن تتحرك بمفردها مع تركيا وإنما ستراعي دول الخليج وستنسق معها وستراعي مصالح كل من قبرص واليونان وهو ما لن يجعل التقارب المصري التركي سهلاً، وعلى الرئيس التركي أن يتخذ خطوات لإرضاء كل هذه الأطراف أولا.

وأكد أن تعيين مصر للحدود البحرية مع اليونان، وتنسيقها مع كل من اليونان وقبرص أمر صعّب من التقارب مع تركيا، مشيرا إلى أن مصر أكدت أنه لا تقارب مع أنقرة إلا إذا كانت أثينا ونيقوسيا شريكتين، موضحا أن هذه الدول تفرض على إردوغان تسوية الخلافات معها، وأن التقارب مع أنقرة لن يكون على حساب شركاء القاهرة.

وأشار إلى أن على الرئيس التركي تغيير سياساته واتخاذ قرارات تترجم هذا التودد على أرض الواقع، خاصة فيما يتعلق بالمنابر الإعلامية التي تستضيفها تركيا، فضلا عن اتخاذ تركيا خطوات بعدم التدخل العسكري في ليبيا وسوريا والعراق، وتهديد الأمن المائي العربي والتوقف عن استخدام دبلوماسية البوارج البحرية في شرق المتوسط، وتطبيق سياسة التمدد العسكري الخارجي.