الناتو وإيران... هل من مواجهة محتملة في العراق؟

بعد تجارب قاسية في سوريا وليبيا وشرق المتوسط
الأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبيرغ

بون: الجدل ما زال قائما داخل الطبقة السياسية في العراق، حول مهمة قوات التحالف والقوات الأميركية في العراق، بالتوازي مع ترحيب بتعزيز وجود الناتو، داخل العراق، يقابله رفض وتحذيرات إيرانية إلى مهمة الحلف في العراق.

تعددت التكهنات حول دور ومهام الناتو في العراق، هذه المرة، فربما لا تكون تقليدية، أي محدودة في عمليات التدريب، فهناك الكثير من التكهنات والتحليلات العسكرية، وضعت سيناريوهات كثيرة لأي مواجهة عسكرية محتملة بين الناتو وإيران مباشرة من داخل العراق، أو ربما من خلال تعرض إيران إلى القوات الأميركية أو قوات التحالف.

 

عدم انخراط الناتو في العراق في مهام أوسع، يعني أن الوجود الروسي في سوريا وكذلك الإيراني في سوريا والعراق، يمكن أن يتمدد أكثر إلى داخل العراق

يسعى الناتو إلى أن لا يكون قوة دفاعية أو عسكرية تقليدية، بقدر ما يكون منظمة قادرة على القيام بواجباتها، في مكافحة الإرهاب، في أعقاب توسع تهديد التنظيمات المتطرفة، ومشاركة الناتو عسكريا في توجيه الضربات ضد معاقل التنظيمات المتطرفة، لكن ما عدا ذلك بذل الناتو جهودا كبيرة بتعزيز جهد الاستخبارات وجمع المعلومات وتبادلها حول التنظيمات المتطرفة، من خلال خلية الاتصال الاستخبارية (ACO).

أعلن الأمين العام لحلف الناتو، ينس ستولتنبيرغ، في18 فبراير (شباط) 2021، في ختام اجتماع وزراء دفاع الناتو المنعقد في بروكسل، أن الحلف قرر زيادة تعداد أفراد بعثته في العراق بثمانية أضعاف. وأكد ستولتنبيرغ خلال مؤتمر صحافي عقده أن القرار يقضي بزيادة عدد أفراد بعثة حلف شمال الأطلسيفي العراق من 500 حتى أربعة آلاف شخص. وأشار ستولتنبيرغ إلى أن برامج التدريب للناتو ستشمل بفضل هذا القرار المزيد من المؤسسات الأمنية العراقية والمناطق خارج العاصمة بغداد. وقد جاء قرار حلف الناتو في أعقاب طلب الولايات المتحدة من الحلف بأن يؤدي دورًا أكبر في منطقة الشرق الأوسط.

جنود حلف شمال الأطلسي خلال احتفال في العاصمة العراقية بغداد (غيتي)

هل يمكن أن يكون الناتو بديلا لأميركا في العراق

في مقال مجلة «فورين بوليسي» كتبه بترايوس وفانس سيرشوك المدير التنفيذي لمعهد «كي كي آر غلوبال إينستيتيوت»الذي يرأسه بترايوس، نصح الكاتبان قادة الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو) بأن يتحلوا بالواقعية بشأن ما يمكن لحلفائهم الأوروبيين القيام به فيما يتعلق بمحاربة التنظيم المسلح في العراق وتجنب الأخطاء التي ارتكبوها في أفغانستان.وأشار المقال إلى أن وزراء الناتو كانوا قد اتفقوا الشهر الماضي على تعزيز مهمة الحلف المتعلقة بتدريب قوات الأمن في العراق.

ورغم أن الناتو لم يحدد بعد ثوابت دوره الجديد، فإن أمينه العام ينس شتولتنبرغ ألمح إلى أنها قد تتضمن تولي الحلف بعض المهام التي تضطلع بها حاليا القوات الأميركية في دعم الوحدات العسكرية العراقية المنهمكة في الحيلولة دون استعادة تنظيم الدولة نشاطه مجددا.ومن حيث المبدأ، يبدو منطقيا أن يتولى حلفاء أميركا في حلف الناتو وشركاء التحالف الدولي الآخرون مسؤولية أكبر في منع ظهور تنظيم الدولة مرة أخرى.

وبما يتعلق بموقف قادة الكتل والأحزاب السياسية في بغداد، فإن وجود قوات أجنبية تعمل تحت مظلة حلف الناتو يبدو أمرا مستساغا أكثر من الناحية السياسية، خاصة أنهم يواجهون ضغوطا من إيران لطرد الجيش الأميركي أو الحد من نطاق عملياته عقب مقتل قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني في غارة بطائرة أميركية مسيرة في الثالث من يناير (كانون الثاني) 2020.

من موقع استهداف قاسم سليماني خارج مطار بغداد

واقع الوجود العسكري للناتو والمهام الحالية

أعلنت بعثة الناتو، يوم 22 فبراير 2021، أن توسيع مهامها في العراق سيكون بناء على طلب الحكومة العراقية. ولكن مستشار الأمن الوطني العراقي، قاسم الأعرجي، نفى ذلك، وقال أن بلاده لم تتفق مع حلف الناتو على زيادة أعداد مدربيه في العراق، مضيفا أن الحلف يعمل في البلاد بموافقة الحكومة العراقية وبالتنسيق معها وأن مهمته استشارية وتدريبية وليست قتالية.وقال الأعرجي أن بلاده ليست جزءا من أي مشكلة إقليمية، بل هي جزء من الحل، موضحا أن العراق سيعمل على الاستفادة من خبرات حلف شمال الأطلسي، لأن تنظيم الدولة الإسلامية لا يزال يشكل خطرا حتى الآن. ويأتي بعد أيام من إعلان الأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبيرغ، أن الحلف قرر زيادة تعداد أفراد بعثته في العراق بثمانية أضعاف.

ويبدو أن مهمة الحلف، التي تشارك فيها بريطانيا وتركيا والدنمارك ويقودها قائد دنماركي، تجد قبولا بين العراقيين مقارنة بالقوة الأميركية، في وقت تتزايد فيه الأوضاع الأمنية اضطرابا.ورغم ذلك، يستبعد رائد العزاوي الأكاديمي والباحث العراقي في العلاقات الدولية أن يؤدي توسيع مهمة الناتو إلى تخفيف التوتر بين القوات الأميركية والميليشيات الموالية لإيران.ومنذ أكتوبر (تشرين الأول) 2018، يحتفظ حلف الأطلسي بمهمة غير قتالية «للتدريب والمشورة»في بغداد، حيث يقدم التدريب والإرشاد لأعضاء المؤسسات الأمنية والقوات الحكومية العراقية.

 

الدكتور عماد علٌو

وفي حديث لـ«المجلة»من بغداد مع الخبير العسكري والأمني اللواء الركن المتقاعد، الدكتور عماد علٌو، قال: أن قرار الناتو بزيادة عدد عناصره في العراق ليس جديداً، بل إنه منذ أبريل (نيسان) عام 2020، ولكن بسبب ظروف جائحة كورونا وعملية اغتيال الجنرال قاسم سليماني والمهندس، إلى جانب قرار البرلمان العراقي بخروج القوات الأميركية، جميعها تسبب بتأجيل زيادة عدد جنود الناتو. ويبدو أن إدارة بايدن شجعت الحلفاء الأوروبيين وأعضاء الناتو للمشاركة في استراتيجية دعا لها لباث أنتوني كوردسمان، في دراسته التي صدرت خلال شهر فبراير 2020، من أجل تقاسم الأعباء في آسيا والشرق الأدنى تنتشر فيها القوات الأميركية. وتتحمل الخزانة الأميركية ودافعو الضرائب العبء الأكبر في تكاليف أو عمليات الإنفاق على هذه القوات، لذلك نرى اليوم استبدال عديد القوات الأميركية بما ينوي إرساله الناتو للعراق، أجد أنه سيكون بديلا شكليا لإرضاء الأطراف السياسيةـ في العراق- التي تدعو إلى إخراج القوات الأميركية من العراق.، ولكن ستعود بغطاء الناتو، وتقوم بذات المهام التي كانت تقوم بها القوات الأميركية، وهي التموضع والانتشار في مناطق مختلفة. والانتشار لا يقتصر على العاصمة بغداد وإنما في ذات المواقع والمواضع والقواعد، أو أكثر التي كانت تنتشر فيها القوات الأميركية.

ومن المتوقع أن تقوم قوات الناتو بعمليات الاستطلاع والمراقبة إضافة إلى عمليات تدريب القوات المسلحة العراقية: الجيش والشرطة.

الحلف قرر زيادة تعداد أفراد بعثته في العراق ثمانية أضعاف

الأطراف التي ترفض الوجود العسكري الأميركي في العراق

هنالك ترحيب بدور الناتو من المؤسسات العراقية على أساس أنه دور تدريبي وليست له أي تدخلات سياسية بالشأن العراقي، وأنه بديل للقوات الأميركية وأن الناتو مرتبط بالولايات المتحدة لأنها الممول الرئيسي له، إلا أنه لا يمثل سياسة واشنطن، ولكن يدافع عن مصالحها. وتأتي هذه الخطط لتوسيع مهمة الحلف في العراق مع تصاعد العنف والتوتر بين القوات الأميركية وعدد من الميليشيات العراقية الموالية لإيران منذ مقتل القائد العسكري الإيراني البارز قاسم سليماني في بغداد في الثالث من يناير (كانون الثاني) 2020 في هجوم بطائرة أميركية مسيرة.

الرئيس الإيراني حسن روحاني

هل تريد أميركا من العراق أن يكون ساعي بريد مع إيران؟

ردا على سؤال عما إذا كان الكاظمي سينقل أي رسائل من طهران إلى الولايات المتحدةخلال زيارته المرتقبة، قال في أحد تعليقاته عبر وسائل الإعلام: «نحن لا نلعب دور ساعي البريد في العراق».ويقول كبير المحللين في مؤسسة «ديفنس برايوريتز»الأميركية تشارلز بينا، في تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنترست»الأميركية، أن السؤال المهم الذي يتعين طرحه هو: هل نفوذ إيران في العراق يقوّض الأمن القومي الأميركي؟

ويرى أن الإجابة هي «لا».وفي تبريره لإجابته قال تشارلز بينا الذي يتمتع بخبرة أكثر من 25 سنة في دعم وزارتي الدفاع والأمن الأميركيتين كمحلل سياسات وبرامج، أن إيران ليست تهديدا عسكريا مباشرا للولايات المتحدة.

 

هل ينجر الناتو بحرب محتملة مع إيران؟

أكد أمين عام حلف الناتو ينس ستولتنبرغ، يوم 6 يناير 2020، أن جميع أعضاء الحلف الأطلسي وقفوا وراء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط بعد أن أطلعوا الناتو على هجومها بطائرة مسيرة أسفر عن مقتل القائد العسكري الإيراني قاسم سليماني. وفي حديث له مخاطبا أعضاء حلف الناتو قال ستولتنبرغ: «نحن متحدون في إدانة دعم إيران لمجموعة متنوعة من الجماعات الإرهابية المختلفة». ودعا الحلفاء في اجتماع اليوم إلى ضبط النفس ووقف التصعيد، وأن أي صراع جديد لن يكون في مصلحة أحد. لذلك يجب على إيران الامتناع عن المزيد من أعمال العنف والاستفزازات».

وقد سبق أن حصلت تركيا على مساعدة الناتو بنشر صواريخ باتريوت أرض جو للدفاع عن حدودها مع سوريا، خلال نوفمبر (تشرين الثاني) 2013، ووافقت واشنطن على طلب تركي لتمديد نشر نظام باتريوت المضاد للصواريخ وقدمت الولايات المتحدة وألمانيا وهولندا ست بطاريات باتريوت تحت قيادة وسيطرة حلف شمال الأطلسي، والتي تم نشرها على طول الحدود التركية مع سوريا منذ بداية عام 2013.

 

يبدو أن مهمة الحلف، التي تشارك فيها بريطانيا وتركيا والدنمارك ويقودها قائد دنماركي، تجد قبولا بين العراقيين مقارنة بالقوة الأميركية

وحصلت أيضا أنقرة على المساعدة في أعقاب الهجمات بقذائف الهاون من الأراضي السورية مما أدى إلى مقتل عدد من المدنيين الأتراك. ينظر الناتو إلى هذه المساعدة من منظور ردع التهديدات والدفاع عن عضو في الحلف. ومع ذلك، عارضت إيران وروسيا، حلفاء نظام بشار الأسد، الانتشار، معربين عن مخاوف من صراع إقليمي يمكن أن يجتذب حلف شمال الأطلسي. على الرغم من أن الناتو لم يعلن رسميًا أن إيران مصدر التهديد المحتمل للصواريخ الباليستية التي تواجه أوروبا.

 وفي تطور آخر، فإن صواريخ إيران البالستية، يمكن أن تصيب بعض الدول الأعضاء في الناتو داخل أوروبا، منها رومانيا وبلغاريا والتي تقع في مرمى الصواريخ الباليستيةMRBM الإيرانية، وهذا ما يتطلب مراجعة برامج إيران النووية والصاروخية في سياق وضعها الحالي في النظام الدولي: فهي تسعى إلى بناء الهيمنة في الشرق الأوسط، وتقييد نفوذ الولايات المتحدة، وتراكم القوة على حساب خصومها، وضمان البقاء. التقديرات تقول إنه يمنكن أن ترد إيران بضربة صاروخية، انتقامية، على دول أوروبا، ضمن مرمى صواريخها البالستية، في حال تعرضها إلى أي ضربة عسكرية محتملة من قبل الناتو.

يمكن لمثل هذا الهجوم أن يركز على القوات الأميركية أو رموز الوجود الأميركي في أوروبا. وبالتالي، فإنEPAA ( European Phased Adaptive Approach) هي رد فعل على تهديد حقيقي ومحاولة لتعزيز مصداقية التزامات الولايات المتحدة تجاه حلفائها الأوروبيين في مواجهة هذا التهديد. بات معروفا، أن إيران تسعى دوما، إلى مواجهة العقوبات الأميركية، لذا هي سوف تسعى إلى تحدي أي نشر للقوات الأميركية أو الناتو بالقرب من حدودها، أبرزها العراق.

رئيس العراق برهم صالح ورئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي

أبرز الكتائب والقواعد العسكرية التابعة إلى الناتو

ينشر حلف الناتو أربع مجموعات قتالية في بولندا ودول البلطيق الثلاث، تم نشرها هناك لمواجهة التهديد الروسي، وذلك إضافة إلى قوات كبيرة للناتو في أوروبا مستعدة للتصدي لأي أزمة محتملة، وفيما يلي أبرز القواعد والكتائب العسكرية:

رومانيا: نشرت القوات الجوية الأميركية نحو 90 طيارا وعددا غير محدد من الطائرات دون طيار في قاعدة بوسط رومانيا. وصرحت وزارة الدفاع الرومانية بأن انتشار القوات الأميركية في قاعدة كامبيا تورزي الجوية التابعة لها سيكون «لبضعة أشهر»لتنفيذ مهام جمع المعلومات والمراقبة والبحث لدعم عمليات حلف الناتو وفقا لـ«سكاي نيوز عربية»في 6 يناير 2021.

بولندا: أشار وزير الدفاع الأميركي السابق مارك إسبر إلى أنه يوجد في بولندا 4500 عسكري أميركي على أساس التناوب. ووقعت واشنطن ووارسو معاهدة دفاعية جرى الاتفاق عليها في يوليو (تموز) 2020 تسمح بزيادة عدد القوات الأميركية في بولندا إلى 5500 فرد على الأقل. ويتيح الاتفاق لبولندا زيادة عدد القوات الأميركية سريعا إلى 20 ألفا إذا لزم الأمر وفقا لـ«سبوتنيك»في 18 نوفمبر 2020.

أستونيا: تترأس المملكة المتحدة فوجا عسكريا في أستونيا تابعا لحلف الناتو، الأمر الذي حملها على نشر حوالي 900 عسكري في ذلك البلد. وكانت قد أكدت وزارة الدفاع البريطانية في العام 2015 أن نحو 100 عسكري يرسلون إلى أستونيا ولاتفيا وليتوانيا، فيما يرسل 25 آخرون لينضموا إلى بعثة التدريب الناشطة في أوكرانيا.

وسع الناتو مهمة «حراسة أجواء البلطيق»حيث تنطلق من قاعدة «سيولياي»في ليتوانيا، إلى قاعدتين أخريين هما «مالبورك»في بولندا و«أماري»في أستونيا. وتتمركز أربع طائرات حربية فرنسية في أماري منذ مايو (أيار) 2020 على أهبة الاستعداد لضمان أمن أجواء دول البلطيق. وفي دراسة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات في ألمانيا، تقول إنالدور الجديد لحلف الناتو في العراق له عدة دلالات استراتيجية هي:

ـ أهمية رأب الصدع داخل الحلف وخاصة في ظل رئاسة جديدة للبيت الأبيض.

ـ التطور في استراتيجية حلف الناتو باتجاه دور إقليمي مؤثر.

ـاستعداد دول الناتو لدخول حرب باردة حامية وخاصة في ظل سعي روسيا والصين إلى تعزيز حضورهما في ذات المناطق التي يحظى فيها الحلف بشراكات إقليمية.

ـإمكانية تولي الحلف مهام قتالية بدلا من الولايات المتحدة الأميركية في سياق استراتيجية تبادل الأعباء.

 

ما تأثير اتفاقية إيران الشاملة (الملف النووي) على نظام الدفاع الصاروخي الباليستي لحلف الناتو؟

في حالة التوصل إلى حل شامل للأزمة النووية مع إيران، يمكن القول إنه سيكون هناك مبرر أقل لنظام الدفاع الصاروخي الباليستي لحلف الناتو. على أقل تقدير، هناك حجة مفادها أن على الناتو انتظار نتيجة المفاوضات مع إيران، قبل الاستمرار في خطط الدفاع الصاروخي الباليستي المرهقة ماليًا والتي قد تخلق صراعًا بين أعضاء الحلف، إذا لم يعد النظام مطلوبًا، أن الاتفاق المؤقت مع إيران قد يؤثر على برنامج الدفاع الصاروخي الباليستي التابع لحلف الناتو في أوروبا.

وهذا أيضا يعني تشكيل تحالف عسكري بصورة غير مباشرة سيضم منظمة شرق المتوسط التي تم التوقيع عل تكوينها في القاهرة خلال العام 2020 إضافة إلى المنظمة أو التشكيلة أو التقارب الثلاثي: العراق والأردن ومصر بصورة غير مباشرة، كل ذلك يأتي من أجل إبقاء النفوذ الأميركي في العراق وتقاسم الثروات أمام التقدم الروسي والصيني في المنطقة بالتعاون مع إيران وتركيا.

وهذان محوران متقاطعان، يمكن أن تؤدي التوترات بينهما في حالة عدم التوافق على تقاسم النفوذ والمصالح في هذه المنطقة إلى مواجهات غير مباشرة يمكن استخدام السلاح فيها ويتخذ من العراق وسوريا ساحة للصراع وتصفية الحسابات وفرض الأجندات والإرادات على تقاسم الثروات خاصة النفط والغاز في شرق المتوسط، أقصد هنا المنطقة البحرية وأيضا في العراق وشرق سوريا، وهاتان المنطقتان استراتجيتان يمكن أن يتم التدافع عنهما.

ويقول الخبير الألماني بيتر موللر، في تقرير صادر باللغة الألمانية بعنوان الاتفاق النووي الإيراني: توافق دول الناتو الكبيرة19  فبراير 2021 نشر على موقع heiseفهي تُخصب نسبة نظير اليورانيوم 235 في اليورانيوم إلى 20 في المائة بأجهزة طرد مركزي من النوعIR-4 ومن النوعIR-6..الاتفاق يسمح لها فقط باستخدام أجهزة الطرد المركزي لليورانيوم من النوع  IR-1، والتي لا يمكن بواسطتها تحقيق هذه الدرجة من التخصيب. وبعد تولي بايدن منصبه، أعلنت الحكومة الإيرانية أنها لن تسمح بعد الآن بإجراء عمليات تفتيش قصيرة المدى من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

القوات الأميركية في العراق تعرضت لهجمات من قبل الميليشيات الإيرانية

قراءة مستقبلية لعلاقات العراق مع الناتو ومع التحالف الدولي

الناتو أيضا يمكن أن يقوم بعمليات، ضد تنظيم داعش أو ضد الإرهاب وغيرها من العمليات الأخرى. إن زج الناتو في منطقة الشرق الأوسط أو الشرق الأدنى كما تسميها الإدارة الأميركية، يأتي أيضا في خضم ترتيبات أمنية، عسكرية إلى واقع أمني مستقبلي دعت إليه أو شرع به البنتاغون من أجل توسيع نظام عمل القيادة الوسطى وضم دول مثل الإمارات والبحرين وإسرائيل إلى مسؤولية قيادة القوات الوسطى في الشرق الأوسط.

هناك العديد من الفوائد المحتملة الناشئة عن دور الناتو في العراق. وفقا لدراسة الخبير Luke Coffeyمن Heritage Foundationالصادرة باللغة الإنجليزية بعنوان من الضروري أن يلعب الناتو دورًا رائدًا في العراقيقول فيها:كما لوحظ، شاركت المنظمة في العراق لعدد من السنوات، وبالتالي فإن لديها مصلحة في ضمان مستقبل مستقر وآمن للأمة.اكتسب الحلف خبرة كبيرة في تدريب قوات الأمن من عملياته في أفغانستان. يمكن تطبيق الدروس التي تعلمتها على العراق.يساعد وجود الناتو في العراق على جعل بقية الشرق الأوسط وأوروبا أكثر أمانًا.في حين أن الحلف ليس جزءًا بالكامل من منطقة مسؤولية الناتو، على النحو المحدد في معاهدة شمال الأطلسي لعام 1949، لا يستطيع الحلف تجاهل الشرق الأوسط.يُظهر التاريخ والأحداث الأخيرة أن ما يحدث في المنطقة يمكن أن يمتد بسرعة إلى أوروبا.

لقد استفاد حلف الناتو من تجاربه القاسية في سوريا وليبيا وشرق المتوسط، حيث كان الناتو في المقعد الخلفي، بين أطراف القوى الفاعلة في المشهد السياسي والأمني، بل يمكن وصفه بالموقف «المهادن»أمام تركيا وروسيا وإيران، حيث أظهر أعضاء الناتو ترددًا ورفضًا للانخراط، وهذا ما دفع بقية الأطراف، أي خصوم الناتو، إلى استغلال ذلك ميدانيا على الأرض.

والموقف «المهادن»من الناتو دفع إيران وسوريا إلى تعزيز سلطة النظام السوري، إلى جانب التعاون والتنسيق على الأرض في مواقع أخرى مثل اليمن وليبيا، أمام تراجع دول الناتو، بينها الولايات المتحدة. لذا بات متوقعا أن يستفيد الناتو والولايات المتحدة، مع إدارة بايدن من تلك الأخطاء والانخراط في العراق، لمواجهة المد الإيراني، على الأقل قي مجال الدفاع.

إن عدم انخراط الناتو في العراق في مهام أوسع، يعني أن الوجود الروسي في سوريا وكذلك الإيراني في سوريا والعراق يمكن أن يتمدد أكثر إلى داخل العراق، ناهيك عن تغلغل إيران داخل العراق بالطرق الناعمة والصلبة، لتسيطر على القرار السياسي العراقي.

 

في حالة التوصل إلى حل شامل للأزمة النووية مع إيران، يمكن القول إنه سيكون هناك مبرر أقل لنظام الدفاع الصاروخي الباليستي لحلف الناتو

ويقول اللواء الركن عماد علو: لاحظنا خلال الأيام الماضية، أن القوات الروسية زجت بثقلها في مائة غارة على تنظيمات داعش في هذه المنطقة وتحاول تثبيت وجودها، في حين تقوم القوات الأميركية ببناء قاعدة في شمال غربي سوريا عند الحسكة لزيادة تموضعها وزيادة عديد قواتها وأيضا زيادة قدرتها على السيطرة على الأجواء والمراقبة في تلك المنطقة الحيوية.

ومهما كان موقف الطبقة السياسية في العراق من الناتو، فهو موضع ترحيب، البعض يجده بديلا لوجود القوات الأميركية، التي كانت موضع خلاف داخل البرلمان والكتل السياسية العراقية، وجود الناتو ربما يعمل على سد جزئي لغياب محتمل للقوات الأميركية، ويزيل الحرج عن الحكومة العراقية والأطراف الداعمة لوجود القوات الأميركية والتحالف.

وعند مراجعة وجود الناتو في العراق ومخاوف إيران من وجوده عند حدوده، يتوجب فحص الاتفاق النووي الإيراني وما يشهده هو الآخر من سجال بين واشنطن وطهران من جهة وبين بروكسل وطهران من جهة أخرى، فالناتو وآخرون يترقبون تطورات الملف النووي. ودون شك، فإن استمرار رفض إيران بالتفاوض مع واشنطن، يصعد من كفة تعزيز الناتو في العراق والعكس صحيح.

* باحث في قضايا الأمن الدولي والإرهاب