أوبرا وينفري... المرأة التي لا تتوقف عن النجاح 

 

واشنطن: «لا أعتبر نفسي فتاةً فقيرة صعدت للشهرة. أرى نفسي شخصًا عرف منذ طفولته أنه مسؤول عن نفسه لذا عليه أن ينجح»، من أقوال الإعلامية الأميركية الأكثر شهرة في العالم أوبرا وينفري، وهي إعلاميةٌ وممثلة ومنتجة وناشطة في حقوق الإنسان. شاركت في عدّة أفلام سينمائية، وأطلقت عدّة شركات في عدّة مجالات كالإنتاج الفني والإذاعة والتلفزيون.

تصدّرت وينفري، الأسبوع الماضي، وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، بعد المقابلة الشهيرة التي أجرتها مع الأمير هاري وزوجته ميغان ميركل، حيث استطاعت بمهارة أن تستخرج تصريحات مثيرة من دوق ودوقة ساسكس، فمن هي أوبرا وينفري؟

طفولة صعبة
وُلدت أوبرا وينفري الوجه الإعلامي البارز في بلدةٍ ريفية ضمن مقاطعة كوسيوسكو التابعة لولاية مسيسيبي، يوم 29 يناير (كانون الثاني) 1954، ولكن طفولة وينفري لم تكن سهلة، فقد ولدت في بيئةٍ ريفيةٍ زراعية فقيرة وسيئة، حيث تعرضت هناك للعديد من الإساءات الجنسية من قبل أقربائها ومن قبل أصدقاء أمها، وبعد عدّة أعوام انتقلت لتعيش مع والدها في ناشفيل حيث كان يعمل حلاقًا ورجل أعمالٍ حرّة.

نجاحات مبكرة
 دخلت أوبرا جامعة ولاية تينسيني وبدأت العمل كمذيعة في الراديو والتلفزيون في ناشفيل في سنّ مبكرة.
في عام 1976 انتقلت للعيش في بالتيمور- ماريلاند، وقدّمت هناك برنامج المحادثة «The People are Talking»، حيث حقق العرض نجاحًا كبيرًا وبقيت فيه لثماني سنوات متتالية، وتم اختيارها فيما بعد من قبل محطّة شيكاغو لتقدم برنامجها الصباحي الخاص « A.M.Chicago»، وكان منافسها الأقرب إليها فيل دوناهيو.
وفي غضون أشهرٍ معدودة وبفضل نمطها الهادئ والقريب من القلوب، حصدت وينفري 100 ألف متابع إضافي، ودفعت ببرنامجها من المراتب الأخيرة إلى المقدّمة في التصنيف العام. حملها هذا النجاح إلى المزيد من الشهرة على المستوى الوطني وللمشاركة في فيلم «The Color Purple» عام 1985 للمخرج ستيفن سبيلبرغ، كما تم ترشيحها لجائزة الأوسكار كأفضل ممثلة مساعدة.
أطلقت وينفري برنامجها الحواري الخاص «The Oprah Winfrey Show» ليكون برنامجًا على المستوى الوطني من خلال بثّه على 125 قناة، وتمت متابعته من قبل 10 ملايين مشاهد. بعد فترةٍ قصيرة حصلت وينفري على ملكية البرنامج من شبكة «ABC » حيث أعادت تخطيطه وتجهيزه بإشراف شركتها الإنتاجية الجديدة «هاربو» (Harpo)، ويمثل اسم الشركة الترتيب العكسي لأحرف كلمة (Oprah) وبذلك بدأت تحصد المزيد من الأموال من خلال بيع البرنامج للقنوات التلفزيونية.
أعلنت وينفري في عام 2009 أنها قررت إنهاء برنامجها الحواري عندما ينتهي العقد مع شبكة «ABC » عام 2011، بعد ذلك بوقتٍ قصير انتقلت وينفري إلى شبكتها الجديدة «The Oprah Winfrey»، وهي مشروع مشترك مع شركة « Discovery Communications».
وكان أيضا لوينفري نشاط في حقوق الأطفال، ففي عام 1994 وقّع الرئيس كلينتون على مشروع قرار كانت وينفري قد اقترحته على الكونغرس، يهدف إلى إنشاء قاعدة بيانات وطنية تتضمن كل المحكومين بجرائم الاعتداء أو إيذاء الأطفال. 
وفي ديسمبر (كانون الأول) 2007، شاركت وينفري في الحملة الانتخابية للمرشح الرئاسي عن الحزب الديمقراطي باراك أوباما، حيث جذبت أكبر الحشود من أجل تلك الحملة، وقد انضمت لأوباما في سلسلةٍ من المسيرات ضمن السباق الرئاسي في بعض الولايات.

المليارديرة الوحيدة ذات البشرة السوداء
في نوفمبر (تشرين الأول) 2013 حصلت على أعلى رتبة شرف مدنية في البلاد، الميدالية الرئاسية للحرية، وقلّدها إياها الرئيس أوباما تقديرًا لمساهماتها وأفعالها الوطنية.
أعلنت مجلة «فوربس» الأميركية أن أوبرا وينفري أغنى امرأة أفريقية-أميركية في القرن العشرين والمليارديرة الوحيدة ذات البشرة السوداء لثلاث سنوات متتالية، واعتبرتها مجلة «لايف» المرأة الأكثر تأثيرًا من بين بنات جيلها.

أحد أسرار حياتها
في الموسم الأخير من برنامجها باحت بأحد أسرارها العائلية، أن لديها أختا غير شقيقة اسمها باتريسيا؛ فقد ولدت أمها طفلة عام 1963 عندما كانت وينفري في التاسعة من العمر وتعيش مع والدها فيرنون وينفري، وقد عرضتها للتبني لأنها كانت تعلم أنها لن تحصل على المساعدة من الناس إذا كان لديها طفلة أخرى يجب أن تعتني بها. عاشت باتريسيا في عدّة دور حضانة حتى أصبحت في السابعة من العمر، وعندما أصبحت باتريسيا راشدة حاولت الاتصال بوالدتها من خلال دار التبني التي كانت فيها.
لكن والدتها فيرنيتا لي لم تكن تريد أن تلتقيها، وبعد إجراء فحوص «DNA » توصلت باتريسيا إلى ابنة أخ وينفري حيث تطابقت نتائج فحص الـ«DNA » لكل منهما فثبت وجود قرابه بينهما، لم تعلم وينفري بوجود أختها إلا قبل أشهر قليلة قبل أن تقرر الإعلان عن ذلك، حيث قالت في أثناء عرض البرنامج: «كانت أعظم مفاجأة في حياتي».

حياتها الشخصية
كانت أوبرا وينفري على علاقةٍ بمدير العلاقات العامّة ستيدمان غراهام منذ منتصف 1980، وأصبحا مخطوبين عام 1992 لكنهما لم يرتبطا بعقد زواج، وعاشا في شيكاغو.  
أدمنت في فترة من حياتها على تناول الحبوب المخدّرة والمهلوسة، وتطوّر بها الأمر إلى حدّ تعاطي الهيروين والكوكايين.
في سنّ الـ14، حملت Oprah بطفلها الأوّل من علاقة غير شرعية، إلا أنّ مولودها توفي مباشرة بعد ولادته بساعاتٍ قليلة، وحُرمت من بعدها نعمة الأطفال.
في مدرسة شرق ناشفيل الثانوية، حصلت أوبرا وينفري على لقب الطالبة الأكثر شعبية، نظرًا إلى علاقتها الجيّدة بجميع الأساتذة والتلاميذ والزملاء.