لقاء بعبدا العاصف.. الحريري يرفض ورقة عون والملف الحكومي نحو «المجهول»

 

 

كشف رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري بعد لقائه رئيس الجمهورية ميشال عون أنه رفض التشكيلة التي أرسلها إليه رئيس الجمهورية، والتي تتضمن ثلثاً معطلا لفريقه السياسي، وأكد أن الرئيس المكلف ليس عمله أن يقوم بتعبئة أوراق من قبل أحد، ولا عمل رئيس الجمهورية أن يشكل حكومة. وثانياً، لأن دستورنا يقول بوضوح إن الرئيس المكلف يشكل الحكومة ويضع الأسماء، ويتناقش تشكيلته مع فخامة الرئيس.

على أثر اللقاء، قال الرئيس الحريري: «في اجتماعي الأخير مع فخامة الرئيس، اتفقنا أن نلتقي مجددا اليوم. لكن مع الأسف، أرسل لي بالأمس تشكيلة كاملة من عنده، فيها توزيع للحقائب على الطوائف والأحزاب، مع رسالة يقول لي فيها إنه من المستحسن أن أقوم بتعبئتها. وتتضمن الورقة ثلثاً معطلا لفريقه السياسي، بـ18 وزيراً أو 20 أو 22 وزيراً. وطلب مني فخامته أن أقترح أسماء للحقائب حسب التوزيعة الطائفية والحزبية التي حضرها هو».

وأضاف: «بكل شفافية، سأقول لكم ما قلته له اليوم. أولا: إنها غير مقبولة؛ لأن الرئيس المكلف ليس عمله أن يقوم بتعبئة أوراق من قبل أحد، ولا عمل رئيس الجمهورية أن يشكل حكومة. وثانياً، لأن دستورنا يقول بوضوح إن الرئيس المكلف يشكل الحكومة ويضع الأسماء، ويتناقش بتشكيلته مع فخامة الرئيس.

وعلى هذا الأساس، أبلغت فخامته بكل احترام، أنني أعتبر رسالته كأنها لم تكن، وقد أعدتها إليه، وأبلغته أيضا أني سأحتفظ بنسخة منها للتاريخ».

ثانيا: «قلت له إن تشكيلتي بين يديه منذ 100 يوم وإني جاهز الآن كما سبق. وقلت علنا، لأية اقتراحات وتعديلات بالأسماء والحقائب، وحتى بإصراره على الداخلية سهلت له الحل. لكن مع الأسف جوابه الواضح: الثلث المعطل».

وتابع: «هدفي واحد، وضع حد للانهيار ومعاناة اللبنانيين. وطلبت من فخامة الرئيس، أن يسمع أوجاع اللبنانيين، ويعطي البلد فرصته الوحيدة والأخيرة بحكومة اختصاصيين تنجز الإصلاحات وتوقف الانهيار، بلا تعطيل ولا اعتبارات حزبية ضيقة».

وختم قائلا: «بالانتظار، ولأن فخامة الرئيس قال في خطابه الأخير إني لم أقدم له إلا خطوطا عريضة، سأوزع عليكم التشكيلة الكاملة بالأسماء والحقائب التي قدمتها له هنا في بعبدا بـ9 ديسمبر (كانون الأول) 2020، أي منذ أكثر من 100 يوم، وأترك الحكم عليها للرأي العام».

وكان رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري قد ذهب إلى قصر بعبدا اليوم الاثنين، للقاء رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لاستكمال مباحثات تشكيل الحكومة، وما تم التوصل إليه من نقاط بعد لقائهما الأخير، والذي أفضى إلى الاتفاق على اللقاء اليوم.

وفي هذا الصدد، قال المحلل السياسي آلان سركيس في حديث خاص لـ«المجلة» إن «الأجواء الإيجابية حول تشكيل الحكومة التي انتشرت في اليومين الماضيين، لم يكن لها أساس من الصحة». وأضاف: «بل على العكس، طلب عون من الحريري تشكيل الحكومة أو الاعتذار، وردّ الحريري كان يوحي بعدم تشكيل الحكومة».

وتابع:  «كما أن الحديث عن ضغط روسي باتجاه تشكيل الحكومة مبالغ فيه، لذا فإن تصريح الحريري اليوم طبيعي ومتوقع». وأضاف أن «الوضع الحكومي يتجه نحو السوداوية. لسببين: داخلي، هو تمسك رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل بالثلث المعطل. وسبب خارجي هو عدم وجود توافق دولي إقليمي على مسألة الحكومة اللبنانية».

بعد كلمة الرئيس المكلف سعد الحريري سجّل سعر صرف الدولار في السوق السوداء ارتفاعًا ملحوظًا، حيث بلغ 12500 ليرة لبنانية بعد أن كان صباحًا بين 11300 و 11700 ليرة لبنانية للدولار الواحد.

ويُشير سركيس إلى أن «سعر الصرف سيستمر في الارتفاع في حال استمر الوضع السياسي في البلاد متأزماً، وأعتقد أن عهد ميشال عون سينتهي دون تشكيل حكومة، لأنه يخوض آخر معاركه المتمثلة في تثبيت باسيل».