رياض درار لـ«المجلة»: مجلسنا ائتلاف حقيقي يضم كل المكونات السورية

اتّهم المعارضة بالتقصير والنظام بالعناد... وتوقع مستقبلاً ضبابياً للأزمة
رياض درار، الرئيس المشارك لمجلس سوريا الديمقراطية

القامشلي:أنهت سوريا قبل أيام، عامها العاشر من أزمةٍ كبيرة تعيشها البلاد منذ انطلاقِ احتجاجاتٍ معارضة لحكومتها، اندلعت في منتصف شهر مارس (آذار) من عام 2011، لكنها سرعان ما تحوّلت لحربٍ طاحنة تدخّلت بها أطرافٌ دولية وإقليمية لاحقاً، وهو ما أدى لتفاقم الأزمة أكثر، ووصولها لطريقٍ مسدود.

وعلى الرغم من محاولاتٍ أممية لإيجادِ حلول سلمّية للأزمة السورية، إلا أن كل تلك الجهود لم تساهم في إيقاف القتال بين مختلف أطراف النزاع، حيث تشهد البلاد مواجهاتٍ مسلحة باستمرار وإن كانت متقطّعة، ناهيك عن دخول جماعاتٍ متشددة مثل تنظيم داعش على خط الأزمة في سنواتها الأولى دون أن تتمكن أطراف محلية ودولية من القضاء النهائي عليه رغم وجود تحالف دولي تقوده الولايات المتحدة الأميركية ضد التنظيم المتطرّف بالتعاون مع قوات سوريا الديمقراطية.

ومع إنهاء سوريا لعقدها الأول من الأزمة في الأسبوع الماضي، تقترح أطراف سورية بينها مجلس سوريا الديمقراطية، حلولا داخلية للأزمة الراهنة بعيداً عن التدخلات الخارجية عبر الحوار والتفاوض بين كل أطراف النزاع.

«المجلة» قابلت رياض درار، الرئيس المشارك لمجلس سوريا الديمقراطية المعروف اختصاراً بـ«مسد» والذي يشكّل المظلة السياسية لقوات سوريا الديمقراطية التي تتكون من جماعاتٍ كردية مسلّحة كوحدات حماية الشعب والمرأة، وحلفائها من العشائر العربية ومجموعاتٍ مسلّحة أخرى سريانيةـ آشورية، وأرمنية، وتركمانية، وشركسية. وإليكم نص اللقاء.

 

* كان «مجلس سوريا الديمقراطية» يستعد لعقد مؤتمر وطني للمعارضة السورية في القاهرة، أين وصلتم في هذه الخطوة؟

- مجلس سوريا الديمقراطية اختار منذ البدء الوقوف في صف المعارضة الديمقراطية وتبنى الحل السياسي واعتمد مخرجات «جنيف-1»، وأيضاً بيانات مجلس الأمن 2118 و2254 التي تتحدث عن الحل في سوريا. لقد اعتمدنا مخرجات هذه البيانات في أي حوار أو تفاوض، وبالتالي سعينا إلى جمع قوى المعارضة الديمقراطية السورية وتوحيدها عبر الحوار السوري- السوري الذي عقد داخل البلاد لمرتين في بلدة عين عيسى ومرة في مدينة كوباني. وكذلك عبر ست ورشات حوارية قمنا بها في أوروبا.

وانطلاقاً من ذلك كانت هناك لجنة تحضيرية تجهّز لعقد مؤتمر واسع النطاق للمعارضة، وكنا نفكر في القاهرة كمكان لانعقاده بعد حصولنا على موافقة السلطات المصرية ودعوة منصّة القاهرة إليه، وكذلك الذين شاركوا في مؤتمر «القاهرة-3»، ولأن منصة القاهرة كانت تحتاج لترتيب البيت الداخلي نتيجة ظروف ذاتية، تأجّل هذا المؤتمر ولم يُعقد، لكن اللجنة التحضيرية لم توقف عملها وتبذل جهودا لعقد هذا المؤتمر في وقتٍ قريب بمشاركة قوى وشخصياتٍ ديمقراطية، ومن المحتمل أيضاً أن لا يُعقد في القاهرة. ربما يتم عقد هذا المؤتمر داخل سوريا.

 

* كانت لديكم خطط لتوسيع مجلسكم ليضم تكتلات سورية جديدة، ما الجديد حيال هذا الأمر؟

- دون أدنى شك «مسد» هو ائتلاف حقيقي لقوى من كافة المكونات السورية من كرد وعرب وسريان وآشوريين، ومن قوى معارضة أخرى موجودة معنا بأسماء متعددة. وعلى سبيل المثال توصلنا مع الجمعية الوطنية إلى توافقات واندمجت مع مجلس سوريا الديمقراطية في يونيو (حزيران) 2020. وأيضاً هناك حركة الشغل المدني التي وقعنا معها ورقة تفاهم وكذلك مع حزب الإرادة الشعبية التي وقعنا معها ورقة تفاهم في موسكو. كل هذه الأمور هي أدلة على أننا نسعى لتوسيع «مسد» والوصول بالقوى السورية المعارضة إلى انسجام ووحدة لمواجهة كافة الاستحقاقات المطلوبة.

 

* هل لدى «مسد» علاقة بالمفاوضات الكرديةـ الكردية التي تجري في شمال شرقي سوريا بين تيارات كردية بعضها تتمتع بصلاتٍ جيدة مع مجلسكم؟

- ندعو للقاء كافة القوى السورية من جميع المكونات لإقامة تفاهمات حقيقية تندرج في وحدة الصف الوطني المعارض، ولذلك لا نعارض الحوار الكردي، ولدينا في «مسد» عدد لا بأس به من الأحزاب الكردية التي شكلت «أحزاب الوحدة الوطنية» للتفاهم مع المجلس الوطني الكردي، وقد أجرى كلا الطرفين عدّة جلسات من المباحثات ووصلا لبعض النتائج، لكن كان هناك أيضاً تقصير في الوصول إلى حلول جذرية نتيجة تدخلات خارجية وتلكؤ الطرف الكردي المشارك في الائتلاف السوري المعارض والمدعوم من أنقرة. ومع ذلك، نحن ندعم مثل هذه اللقاءات ونريد أن تتمكن القوى الكردية من توحيد صفوفها، فتحقيق هذا الأمر سيساهم في تطوير النظام الداخلي لدى «الإدارة الذاتية» وهي إدارة مدنية تدير كافة المناطق التي تسيطر عليها قواتنا العسكرية، وهي «قوات سوريا الديمقراطية». كما أن هذه الإدارة هي أساس نظام لا مركزي ديمقراطي نحو سوريا موحدة لا مركزية، يكون فيها المركز مقتصراً على الوزارات السيادية، بينما تتولى كل المناطق إدارة نفسها بنفسها من خلال هذه الإدارة التي تعبّر عن حكم الشعوب لنفسها بنفسها.

 

درار يتوسط محتجّين ضد الوجود التركي على الأراضي السورية، في فيينا

 

* إلى أين وصلت المباحثات بينكم وبين الحكومة السورية، خاصة بعد التوترات الأمنية الأخيرة بين مؤسساتكم العسكرية ومجموعات مدعومة من حكومة دمشق في الحسكة والقامشلي الشهر الماضي؟

- منذ العام 2018 أجرينا ولعدّة مرّات حوارات مع حكومة دمشق وكنا نسعى لمحاولة بناء ثقة عبر الاتفاق على نقاط محددة، لكن لم نصل إلى أي نتيجة على خلفية عناد الحكومة السورية وعدم اعترافها بالحاجات الأساسية للمكونات في المشاركة وإدارة الثروات وفي عدم الاعتراف خاصة بالقضية الكردية بما تحتاجه من مشاركة حقيقية في السياسة وفي الإدارة والاعتراف الثقافي وما إلى ذلك.

لكن في كل الحالات، عندما تضغط الحكومة في بعض المواقع على قواتنا العسكرية للاستفادة السياسية من خلال هذا الضغط، تجد الرد المناسب وخاصة في المربعات الأمنية لأن بعض عناصر «الدفاع الوطني» الذين ينتسبون لمجموعات تدعمها دمشق، يقومون بأعمال تخريب وإساءة وأيضاً خلق فتن داخلية وهذا أمر غير مرغوب به في المنطقة.

إن وجود هذه المؤسسات التي تتبع للحكومة في مناطقنا هو تعبير عن الاعتراف بالدولة السورية وليس الاعتراف بـ«النظام السوري» القائم، لأن الدولة السورية الموحدة هي مشروع لا يمكن أن نتوقف عن دعمه وبقائه. بينما النظام المستبد، يجب مواجهته كي يغيّر من وجهته لمسار جديد يؤسس لسوريا جديدة قابلة للعيش المشترك ولمفهوم المواطنة الحقيقية. وهذا أمر يتطلب استمرار الحركة والتعاون مع كل القوى الديمقراطية في الداخل والخارج. وما جرى في الحسكة والقامشلي من مناوشات عسكرية، انتهى بتفاهمات عبر الوسيط الروسي. لا يمكن أن نقف مكتوفي الأيدي عن تحركات البعض في إثارة الفتن وتجييش بعض العناصر المخربة، ولذلك تم احتجاز عدد لا بأس به من المخربين الذين قاموا باغتيالات وتخريب في بعض المناطق الخاضعة لسيطرة قواتنا العسكرية.

 

* باعتقادكم ما مصير المدن السورية التي تمكن الجيش التركي من السيطرة عليها؟ وكذلك ما موقفكم من وجود قوى أجنبية متعددة على الأراضي السورية؟

- بالنسبة لوجود قوى متعددة أجنبية في سوريا، منها ما نعده احتلالات، ولكن ليس بنفس السوية، لأن الاحتلال الوحيد الموجود في سوريا هو الاحتلال التركي واحتلال أراضٍ من قبل إسرائيل، بينما بقية الدول فإن هناك اجتهادات في توصيف وجودها بالاحتلال. على سبيل المثال هناك أطراف دخلت على خط الأزمة بطلب من الحكومة السورية كإيران وروسيا، وهناك من جاء لمحاربة تنظيم داعش مثل أميركا وقوات التحالف. هذا الأمر يمكن التوافق حوله مع إيجاد الحل السياسي، لكن احتلال تركيا لا يمكن السكوت عنه ويجب دائماً الحديث عن أنه احتلال موصوف وتجب مقاومته في الوقت وبالطريقة المناسبة.

أما مشاركة سوريين في هجمات هذا المحتل خاصة في عفرين ورأس العين وتل أبيض، فهذا أمر يتطلب الاجتهاد، ويمكن التخلّص منهم بإقامة تفاهم حقيقي بين القوى السورية التي تقول إنها معارضة وتقف في وجه النظام المستبد، لذلك ندعوهم لوحدة الصف في المنطقة ونكرر دعوتنا بتوحيد الشمال السوري شرقاً وغرباً وإقامة إدارتين لا مركزيتين في هذه المنطقة تتعاونان في مواجهة النظام المستبد والسعي للحل السياسي.

باعتقادي يمكن إقامة تفاهمات مع قواتنا العسكرية دون احتكاك مباشر مع أنقرة، لعودة أبناء المناطق التي تحتلها تركيا إلى بيوتهم، وهو أمر قد يجعل من تركيا طرفاً مساعداً بدلاً من كونها محتلا. هذا الأمر يستوجب تدخل دول كبرى مثل أميركا، وحينها يمكن أن تكون تركيا جارة لا محتلا بعد سحب قواتها من المناطق التي تحتلها حالياً. عند حصول ذلك، يمكننا تأمين كامل الحدود السورية مع أراضيها. هذا هو الطريق الأمثل، لا يمكن أن تستقر المنطقة مع وجود المحتل التركي فيها.

 

* ما تقييمكم للأزمة السورية التي دخلت عقدها الثاني؟ وكيف يمكن أن يتمّ حلها برأيكم؟

- الأزمة السورية تتواصل باستمرار القصور الذاتي للمعارضة السورية التي لم تستطع أن تتفهم هذا النظام ولم تعرف كيف تواجهه سياسياً وبشكل حقيقي، لذلك استطاع النظام الذي كان قد خسر أغلب مواقعه التي لم تستطع إيران منذ البداية أن تستعيدها، فاستعان النظام حينها بروسيا التي استطاعت عبر السياسة وعبر العسكرة أن تعيد أكثر من ستين في المائة من الأراضي السورية لسيطرته.

لقد كانت سياسة خفض التصعيد واستقطاب تركيا وإيران، هي طريق التراجع لقوى المعارضة التي أيضاً لم تعرف كيف تكسب من خلال سيطرتها على هذه المواقع، لم تكسب الجمهور، كما أنها لم تستطع إدارة المناطق التي خضعت لنفوذها بشكل صحيح. عكس ما كان في شمال وشرق سوريا، حيث تم توحيد القوى العسكرية لمواجهة الإرهاب وتحرير المنطقة منه وبناء الإدارة الذاتية.

مستقبل الأزمة السورية مبهم مع عدم تنظيم قوى المعارضة لنفسها وتوضيح هدفها، وبالتالي لا بد من إعادة قراءة الموقف وتوحيد المعارضة، على الأقل في الشمال السوري شرقاً وغرباً لمواجهة كل الاستحقاقات القادمة في الحل السياسي. وهذا الأمر يحتاج إلى روح صادقة في التوجه ونزع الخلافات ووضعها جانباً وأيضاً إلى الصدق الحقيقي في حمل قضية السوريين وليس في بناء المصالح الشخصية كما فعل بعض المعارضين العسكريين والسياسيين.