فيلم «المجيء إلى أميركا»... للمرة الثانية جاء في الوقت المناسب

واشنطن: في الأسبوع الماضي، بدأت قناة «أمازون»للأفلام عرض الفيلم الأميركي «كامنغ تو أميركا 2»(المجيء إلى أميركا 2)، بمناسبة مرور 30 سنة على صدور الفيلم الأصلي. ويقوم بدور البطولة في الفيلمين الممثل الأسود الفكاهي إيدي ميرفي.

وحسب آن هورناندي، مسؤولة الأفلام في صحيفة «واشنطن بوست»، كان الفيلم الأول «سخيفا، لكن مضحك»، وجاء الثاني: «ليس رائعا، لكن مضحك».

هكذا، لم تتغير روح الفكاهة في الفيلمين. ولم تتغير بطولة إيدي ميرفي، لكن تغير الزمن.

ظهر الفيلم الأول قبل 30 عاما. قبل ظهور الطبقة الوسطى من السود المهنيين (وظهور مليونيرات سود). وقبل الرئيس الأسود التقدمي باراك أوباما. وقبل الرئيس الأبيض المتطرف دونالد ترامب. وقبل قتل الأسود جورج فلويد على يد شرطي أبيض. وقبل انتشار حركة «بلاك لايفز ماتر»(حياة السود مهمة). وقبل اتهامات السود ضد البيض عن «هوايت سيوبريماسي»(استعلاء البيض)، و«هوايت بريفيلدجز»(مزايا البيض).

لهذا، جاء تعليق الصحافية هورناندي (صحافية بيضاء) على الفيلم الجديد مع كثير من المجاملة (وربما الخوف). وأيضا، تعليقها على الفيلم القديم، فيه كثير من المجاملة (وربما الخوف).

في نهاية تعليق الصحافية، نشرت صحيفة «واشنطن بوست»قرابة ألف تعليق من القراء. ولأن أكثرهم لم يكتبوا أسماءهم الحقيقية، صار واضحا أن بعض الآراء ليست فيها مجاملة (أو خوف).

كتب أحدهم:«هكذا، تنافق الصحافية البيضاء، وهي تشيد بالفيلمين القديم والجديد. هكذا، تنسى أن الاثنين يحتقران السود. ويصوران الحياة في أفريقيا، وفي هارليم (حي السود في نيويورك) بأنها حياة بدائية. هذان فيلمان عنصريان».

وكتبت إحداهن: «فشلت الصحافية في نقد احتقار المرأة في الفيلم الجديد. ها هم رجال، في نيويورك وفي أفريقيا، لا همّ لهم سوى ممارسة الجنس مع النساء.  تماما مثلما في الفيلم الأول».

وكتب ثالث: «ميرفي ليس فكاهيا فقط، بل هو عادل في نكاته. يساوى بين النكات على البيض والسود، والرجال والنساء».

ولأن الفيلم الثاني امتداد للفيلم الأول، فلا بد من سرد قصة الفيلم الأول:

يلعب ميرفي دور «الأمير أكيم»، ابن «الملك أكيم»ملك دولة خيالية هي «زاموندا»في وسط أحراش أفريقيا. كبر الأمير، وقرر الملك أن يزوجه بنت زعيم قبيلة، يريد الملك التقرب إليها، ليتزوج هو، أيضا، من بناتها. لكن «الأمير أكيم» تمرد، وسافر إلى نيويورك، لأنه سمع أن بناتها متحررات، ومنفتحات.

في نيويورك، غير هويته، وبدلا من أن يكون أميرا، عمل جرسونا في مطعم، واستأجر شقة بائسة، وادعى أنه من الطلاب الأجانب الفقراء.

وفي يوم من الأيام، قابل «ليزا»، ووجد فيها كل صفات الزوجة المتحررة، والمنفتحة.

لكنه كذب عليها، وقال إنه من عائلة فقيرة في أفريقيا، من رعاة الماعز.

لكن، صدقه والد «ليزا»، واعترض على زواجهما، وقال لبنته: «هذا أفريقي بائس. ابحثي عن أميركي حضاري، وثري».لكن، بعد تطورات كثيرة، تزوجها، واضطر الوالد، ووافق.

وقال «أكيم»لزوجته الجديدة: «حان وقت العودة إلى أفريقيا. هناك عرش ملكي ينتظرني». هذا عن الفيلم الأول.

في الفيلم الثاني، مرت ذكرى 30 سنة على زواج «أكيم»و«ليزا»، وهي تعيش معه في أفريقيا. وعندما مرض الوالد الملك، استدعى «أكيم»، وبدلا عن توريثه، اعترف أنه كان زار نيويورك، وأنجب طفلا دون زواج. وأن الطفل صار رجلا أميركيا ذكيا. ويريد الوالد أن يخلفه على العرش، بدلا عن «أكيم»الذي ابتعد عن الثقافة الأميركية، وصار أفريقياً في ثقافته، وفي عاداته، ولأن مملكة «نيكسدوريا»، المجاورة لمملكة «زاموندا»، تعادى «زاموندا»، وإذا صار ولي العهد هو المولود في أميركا، ستخشاه مملكة «نيكسدوريا».حزن «أكيم»لأنه لن يرث العرش، وسافر إلى نيويورك، وقابل منافسه، وعاد به إلى أفريقيا، حيث عينه نائبا له.

لكن، يتقزز الأميركي من الحياة البدائية في أفريقيا، ويعود إلى نيويورك. ويترك البلاد والعرش تحت يدي «أكيم».ويكافئه «أكيم»، ويعينه سفيرا لدولة «زاموندا»في الولايات المتحدة.

في نهاية الفيلم يقيم «الملك أكيم»حفلا عالمياً في دولته الأفريقية، ويدعو له قادة أفريقيين وأميركيين. وتغني فرقة موسيقية أغنية «وي آر فاميلي»(كلنا عائلة واحدة).