ريم تركماني لـ«المجلة»: إسراع مسار الحل في سوريا هو النهاية الحقيقية لمعاناة الشعب وليس المعونات الخارجية

كشفت رسالة إلكترونية مسربة نية الحكومة البريطانية خفض مساعداتها لسوريا والعديد من الدول الأفريقية بأكثر من 60 في المائة مستقبلًا، بسبب تداعيات فيروس «كورونا المستجد» (كوفيد-19) على الاقتصاد.

وبحسب الوثيقة المؤرخة في الشهر الماضي، التي نشرها موقع «أوبن ديمقراسي» لأول مرة، فإن المسؤولين البريطانيين يفكرون في خفض المساعدات لسوريا بنسبة 67 في المائة ولبنان بنسبة 88 في المائة.

وجاء في التقرير أن المساعدات لدول أخرى مثل النيجر قد تنخفض بنسبة 58 في المائة، وللصومال بنسبة 60 في المائة.

بالمقابل علقت الخارجية البريطانية بأن أي قرارات لم تتخذ بهذا الشأن، وأصرت على أن بريطانيا ستظل مانحًا مهمًا للمساعدات في العالم.

وقال متحدث باسم الحكومة البريطانية: «لقد أجبرنا زلزال وباء (كورونا) الذي ضرب الاقتصاد على اتخاذ قرارات صعبة ولكنها ضرورية، بما في ذلك التخفيض المؤقت لإجمالي النفقات على المساعدات».

وأضاف: «ما زلنا نعمل من خلال بعض البرامج الفردية ولم نتخذ القرارات بعد».

وأوضح أن بريطانيا ما زالت مانحًا مهمًا للمساعدات على مستوى العالم وستنفق أكثر من عشرة مليارات جنيه إسترليني (13 مليار دولار أميركي)، هذا العام لمكافحة الفقر ومعالجة تغير المناخ وتحسين الصحة العالمية.

وفي هذا السياق، التقت «المجلة» الدكتورة ريم تركماني، مديرة وحدة أبحاث الصراع السوري في كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية. وإليكم نص الحوار:
 

* هل تعتقدين أن السبب الوحيد لخفض المساعدات البريطانية لسوريا هو جائحة كورونا وضغطها على الاقتصاد الإنجليزي؟

- بالتأكيد السبب الرئيسي هو الضغوط على الاقتصاد البريطاني بسبب جائحة كورونا. الحكومة البريطانية خفضت نسبة ما تنفقه على ميزانية المعونات الخارجية من 0.7 في المائة من الدخل القومي الإجمالي إلى 0.5 في المائة. نسبة 0.7 في المائة هي نسبة مثبتة بالقانون وكانت موجودة في لائحة التعهدات الانتخابية لحزب المحافظين قبل خوض الانتخابات، أي إنه لا يمكن التراجع عنها بسهولة. ظروف جائحة كورونا اضطرت الحكومة إلى تخفيض نسبة الدعم كإجراء طارئ، وما زاد الأمر سوءاً هو أن قيمة الدخل القومي الإجمالي بحد ذاتها انخفضت أيضاً مما أدى إلى هذا الانخفاض الكبير في القيمة النهائية للمعونات الدولية.

 

* كيف ستكون عاقبة هذا القرار على سوريي الداخل؟

- بريطانيا من أكبر الدول المانحة لسوريا. للأسف سيكون هناك أثر ملموس سيشعرون به عبر انخفاض كمية المعونات الإنسانية المقدمة، وكذلك الدعم الذي يتم تقديمه لمنظمات المجتمع المدني ومشاريع دعم المشاريع الصغيرة وإيجاد سبل العيش التي تدعمها بريطانيا.

 

* هل سيكون خفضاً مؤقتاً؟ أم أنها بداية وقف المساعدات؟

- من المفترض أن هذا التخفيض مؤقت ومرتبط بالأزمة الاقتصادية واستمرار الخفض بعد انتهاء الأزمة سيتطلب أصلاً تغييراً في القانون. أتوقع أن يكون فعلاً تخفيضاً مؤقتاً لكن عودته إلى القيمة الأصلية ليست مرتبطة فقط بالقرار السياسي للعودة إلى نسبة  0.7 في المائة بل أيضاً بتعافي الاقتصاد البريطاني وعودته إلى ما كان عليه.

 

* هل تعتقدين أن هذه الخطوة قد تكون بداية لتحرك مانحين آخرين إلى خفض أو رفع المساعدات عن سوريا أيضاً؟

- على الأغلب نعم. فالأزمة الاقتصادية عالمية ولم يسلم بلد من آثار الجائحة على اقتصاده. ما نتمناه هو أن يتم التعويض عن هذا الخفض عبر تصعيد العمل السياسي وإسراع مسار الحل، فهو النهاية الحقيقية للمعاناة الإنسانية وليس المعونات الخارجية. كما نتمنى أن يؤدي هذا الانخفاض إلى التفكير في سبل لزيادة فعالية المعونات المقدمة. مثل أخذ المزيد من الخطوات باتجاه دعم توفير سبل العيش والعمل والمشاريع الإنتاجية الصغيرة بدل الاستمرار بتقديم السلال الغذائية. هذا سيكون له أثر مستدام يقلل بشكل تدريجي من الاعتماد على المعونات الخارجية.