كلينتون وأوباما يدخلان عالم الإعلام والترفيه... والمكاسب تقدّر بملايين الدولارات

واشنطن: لأنهما أصغر عمراً من الرئيس الحالي، رغم أن كل واحد منهما كان رئيساً لثماني سنوات، ولأن التكنولوجيا (خاصة تكنولوجيا الإنترنت) خلقت مجالات لم يكونا يصدقانها، ولا غيرهما، قبل عشرين سنة فقط، صار الرئيسان السابقان بيل كلينتون وباراك أوباما نجمين يعملان في مجال الترفيه، ويكسبان ملايين

الدولارات، زيادة على ما كسباه في الماضي.

(وصلت ثروة كلينتون إلى مائة مليون دولار. ويتوقع أن يلحق به أوباما قريبا).

لكن، لم يكن هذا حال كثير من الرؤساء السابقين.

قبل سبعين سنة، في بداية الخمسينات، تردد الرئيس السابق هاري ترومان في كتابة مذكراته، خوفا من اتهامات بأن الإقبال على الكتاب سيكون بسبب شهرته، وأنه سيربح «على حساب خدمة الشعب».

قبله بأكثر من مائة وخمسين سنة، رفض الرئيس السابق توماس جفرسون التكسب بعد البيت الأبيض (كان ثريا قبل السياسة، والرئاسة). وانهمك في خدمة الشعب، خاصة شعب ولايته، فرجينيا. وهو مؤسس جامعة فرجينيا (واحدة من أشهر الجامعات الأميركية اليوم).

وهناك رؤساء سئموا فترة ما بعد البيت الأبيض، وعملوا بالسياسة أو القضاء: واحد ترشح للكونغرس، وفاز مرتين. وواحد صار قاضيا في المحكمة العليا.

ولا يمكن إهمال الرئيس السابق جيمي كارتر، الذي اشتهر بخدمة الفقراء والمحتاجين حتى اليوم، وعمره قارب المائة سنة.

 

زواج جليسي كلينتون

لكن، ها هما كلينتون وأوباما، وزوجة وبنت كل واحد منهما، يكسبون عشرات الملايين من الدولارات، ليس فقط من كتابة كتب، ولكن، أيضا، من تأسيس شركات إعلامية، والظهور على شاشات التلفزيون والإنترنت. مثل، وأحيانا مع، مشاهير السينما، والتلفزيون، والرياضة، والغناء.

في الأسبوع الماضي، بعد أن نشرت صحيفة «واشنطن بوست»تقريرا ناقدا لهما، سارعا، ونفيا:

أولا، قال متحدث باسم كلينتون: «صارت السياسة، والثقافة، والترفيه متشابكة هذه الأيام. صارت هناك فرص جديدة هائلة في وسائل الإعلام. ونحن، حقا، نريد نشر المعلومات المفيدة، ونريد رفع أصوات الذين لا أصوات لهم. ومع ذلك، لا بأس، أستمتع برفقة صديقتي لويز بيني (مذيعة وكاتبة مشهورة)».

ثانيا، قال متحدث باسم أوباما: «صار الرئيس (أوباما) والسيدة الأولى (ميشيل) يعملان في مجال كتابة القصص لأنهما أدركا أهمية ذلك في الثقافة الأميركية، بهدف خدمة الشعب الأميركي. هذه قصص أشخاص ليسوا مشهورين، لكنهم ألهموا كل واحد منهما».

صدقا، أو مبالغة، صار كل من الرجلين، وعائلة كل واحد منهما، ناشرا، وكاتبا، وإعلاميا، ومقدم برامج تلفزيونية، وفي الإنترنت:

في جانب، أسس كلينتون وزوجته (وبنتهما جليسي) شركة «هيدين لايت»(الضوء المخفي). وقال موقع الشركة: «هذا استوديو عالمي لنشر الوثائق، والمواد الترفيهية، للتلفزيون ومواقع الإنترنت، والسينما، والرقميات. ومن مكاتبه في لوس أنجليس، ونيويورك، ولندن».

قبل سبعين سنة، في بداية الخمسينات، تردد الرئيس السابق هاري ترومان في كتابة مذكراته، خوفاً من اتهامات بأن الإقبال على الكتاب سيكون بسبب شهرته، وأنه سيربح «على حساب خدمة الشعب».

في جانب، أسس أوباما وزوجته شركة «هايار غراوند»(أرض عالية). وقال موقع الشركة إن الهدف هو «إنتاج ونشر أصوات متنوعة في عالم الترفيه، وذلك عن طريق الأفلام، والبرامج التلفزيونية، والإنترنت».

فعلا، وسريعا، بدأت كل شركة العمل الجاد:

في جانب، استغلت هيلاري كلينتون كتاب «غاستي وومين»(نساء شجاعات) الذي كانت كتبته في السنة الماضية، وحولته إلى مسلسل تلفزيوني، وحلقات نقاش. وقالت بنتها جليسي إنها ستنشر كتابا مبسطا للأطفال عن شخصيات الكتاب.

وفي جانب، تعاونت شركة أوباما مع شركة «نيتفليكس»(للإنتاج السينمائي، والتلفزيوني، والأسفيرى). وأصدرا فيلما وثائقيا هو «أميركان فاكتور»(مصنع أميركي) عن مصنع صيني في ولاية أوهايو، أثار الإعجاب والغضب: الإعجاب لأنه عالج مشكلة البطالة في المنطقة. والغضب لأنه دمر مصانع أميركية في المنطقة، وزاد الغضب على الآسيويين.

فعلا، نجح الفيلم الوثائقي، ونال جائزة أوسكار في السنة الماضية. وهذه السنة قدمت الشركة إلى منافسات أوسكار الفيلم الوثائقي الثاني: «كرسب كامب»(عن معسكر للمقعدين). ويتوقع أن يفوز أيضاً.

باراك أوباما وعائلته

مثلما فعل كلينتون وزوجته عندما حولا مذكرات كل واحد منهما إلى حلقات نقاش وإصدارات فنية، وكتب مبسطة للأطفال، يخطط أوباما وزوجته ليفعلا نفس الشيء. خاصة لأن كتاب أوباما، «بروميسد لاند»(أرض موعودة)، وكتاب ميشيل أوباما، «بيكمنغ»(كما صرت) حققا أرباحا خيالية. وزع الثاني 15 مليون نسخة تقريبا، وجاء بعده الأول، ووزع، حتى الآن، عشرة ملايين نسخة تقريبا.

أضف إلى هذا أن باراك يشترك مع المغنى المشهور بروس سبرنغستين في حلقات «بودكاست»أسبوعية ليست أكثر من فكاهيات ذكريات. ويغني فيها أوباما.

وفي الشهر القادم، سيشترك مع شركة «نيتفليكس»في تقديم برنامج عن مختلف أنواع الطعام في مختلف دول العالم. (سيتذكر أوباما حفلات العشاء والغداء حول العالم، خلال سنواته الثماني في البيت الأبيض).

وحتى لا تتفوق جليسي كلينتون على ماليا أوباما (تخرجت مؤخرا من الجامعة)، تعاقدت الأخيرة مع شركة «أمازون»لإنتاج مسلسل «هايف»(خلية نحل)، تماما، مثل شعار كلينتون في حملته الانتخابية «بليف إن تومور»(لنؤمن بالغد)، ومثل شعار أوباما في حملته الانتخابية «وى ويل وين»(سننتصر).