ألمانيا تستعد لعهد جديد دون ميركل!

هل ستلعب برلين دوراً متقدماً في السياسة الخارجية؟

بون: تستعد ألمانيا، لتبدأ مرحلة جديدة ما بعد مغادرة المستشارة الألمانية ميركل السلطة، وسوف تحدد ذلك الانتخابات الألمانية القادمة المقرر عقدها في سبتمبر (أيلول) القادم.

إن أهم ما ميز عهد ميركل هو التحالفات الحكومية الكبيرة التي لم تكن موجودة بذلك الشكل وحتى ذلك الحين على المستوى الداخلي، إضافة إلى سياسة التوافقات والاعتدال على المستوى الخارجي. وهذا ما يثير الكثير من التكهنات حول استمرار التحالفات الكبيرة ما بعد ميركل؟

دون شك فإن التحالفات الكبرى ساعدت ألمانيا على امتصاص صدمات مختلفة مثل الأزمة المالية والهجرة وجائحة كورونا بشكل أفضل من بلدان أخرى، لكنها في الوقت نفسه، منعت النقاشات السياسية والمجتمعية العميقة وهمشت المعارضة حسب بعض المراقبين. وقد يكرس رئيس الحزب الجديد أرمين لاشيت استمرار التوجه «الميركلي»دون ميركل، خصوصا وأنه يعتبر من أقرب الشخصيات السياسية للمستشارة. انتخاب لاشيت خلق أيضا ارتياحا على المستوى الأوروبي والدولي.

لاشيت 

سياسات لاشيت خليفة ميركل

يولي لاشيت أهمية كبيرة للعدالة الاجتماعية والأمن الداخلي، ويدعو روتغن، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البوندستاغ، إلى «مزيد من المسؤولية»لألمانيا في أوروبا والعالم. وقال روتغن لمسؤولي الحزب المسيحي الديمقراطي: «نحن الحزب الدولي، الحزب الأوروبي، الحزب العابر للأطلسي. علينا إعادة تحقيق ذلك». أما ميرتس فيعتبر ممثلاً للاقتصاد ويؤيد تقوية الملف الشخصي المحافظ للحزب، ويتوقع أنصاره أن يعيد الناخبين إلى الحزب من حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني. في عرض كارثي لميركل ورئيس حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي المنتخب حديثًا أرمين لاشيت، تراجعت نتيجة الحزب السياسي المحوري في أوروبا إلى أدنى مستوياتها في انتخابات الولاية التي أجريت في 14 مارس (آذار) في بادن فورتمبيرغ ورينلاند بالاتينات. كلتا المنطقتين هي معاقلCDU السابقة.

الصحافة الألمانية، اهتمت بمواقف أرمين لاشيت بشأن عدد من القضايا الدولية، بشكل أوحى بأنه قريب من الرئيس الروسي بوتين أو السوري الأسد. غير أن الأمر قد يكون أعقد من ذلك بكثير.

بعد انتخابه رئيسا للحزب الديمقراطي المسيحي، بدأت وسائل الإعلام وصناع الرأي يهتمون بمواقف أرمين لاشيت بشأن السياسة الخارجية، وهو الذي قد يصبح المستشار المقبل لألمانيا. واعتبرت أسبوعية «دير شبيغل»أن لاشيت «مدافع عن الأسد»ومن «دعاة الحوار»مع بوتين. واستطردت: «دير شبيغل»أنه بصرف النظر عن سوريا، فقد «أشار لاشيت مرارا وتكرارا إلى أنه ينتمي إلى أولئك الذين يعتقدون أن المشكلة الحقيقية تكمن في عدم التحاور بما يكفي مع روسيا (على الرغم من وجود حوار دائم مع روسيا باستمرار ومنذ سنوات). لقد اشتكى ذات مرة من «الشعبوية المعادية لبوتين»، دون أن يحدد معنى ذلك. وهو مقال مثير للاستغراب، خصوصا وأن لاشيت معروف بولائه لميركل وبقربه السياسي منها.

فعلى الرغم من فوز أرمين لاشيت على زعيم الجناح اليميني فريدريش ميرتس، فلا ضمانة بأن لاشيت الذي يحكم ولاية شمال الراين ويستفاليا (الأكبر من حيث عدد السكان في البلاد)، سيقود المحافظين في انتخابات سبتمبر (أيلول) 2021 . ويرى 28 في المائة فقط من الألمان أنه سيكون مستشاراً جيداً، وفق إحصاء أجرته مؤخرا شبكة «زيد دي إف»الألمانية العامة.

ويعتقد المراقبون أن وصول لاشيت للترشح لمنصب المستشار اعتمد على العوامل التالية: استطلاعات الرأي الخاصة به، ووحدة الحزب الديمقراطي المسيحي، ونتائج الانتخابات المحلية في ولايتي راينلاند- بلاتينات وبادن فورتنبرغ. لكن ما تعنيه هذه النتائج بالنسبة لانتخابات البوندستاغ، أي البرلمان الألماني، في الخريف القادم أمر غير واضح.

بات واضحا أن المستشارة ميركل من حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي، لن تترشح مرة أخرى. وبالنسبة لزعيم الحزب الجديد أرمين لاشيت، أو إذا قرر الاتحاد المسيحي ترشيح رئيس وزراء بافاريا، ماركوس زودر من الحزب المسيحي الاجتماعي، فإن هذا لا يعني أن رصيد ميركل من منصبها سوف يكون قابلا للنقل ببساطة إلى غيرها، فالوضع السياسي في ألمانيا في خضم الوباء مفتوح على كل الاحتمالات.

 

فضيحة الكمامات وتراجع شعبية الحزب المسيحي الديمقراطي (CDU)

شهد الاتحاد الديمقراطي المسيحي(CDU) خسائر فادحة، وفشل في تحقيق أهدافه الانتخابية في الولايتين خلال شهر مارس (آذار) الجاري 2021. وفي بادن فورتمبرغ، انزلق الحزب إلى أدنى مستوى في تاريخه. ويرجع ذلك بالتأكيد أيضا إلى ضعف مظهر الحكومة الاتحادية التي يقودها الاتحاد الديمقراطي المسيحي في ظل فوضى التطعيم، والنزاع حول إغلاق المدارس، والقيود الأبدية، والتقارير الواردة من الخارج، حيث التطعيم أسرع بكثير. وكل هذا يضر بالاتحاد الديمقراطي المسيحي والاتحاد المسيحي الاجتماعي (الحزب البافاري).

يبدو أن التكتل المسيحي (الحزب الديمقراطي المسيحي والحزب الاجتماعي المسيحي) بزعامة المستشارة ميركل يعيش حالة انهيار بشأن مصداقيته لدى الناخبين الألمان. وتراجعت شعبيته من 37 في المائة بداية فبراير (شباط) إلى 28.5 حاليا، حسب استطلاعات الرأي. والسبب يعود لفضيحة «صفقات الكمامات»التي تورط فيها عدد من قيادات التكتل، ولكن أيضا بسبب إدارة الحكومة الكارثية لأزمة كورونا. أزمة قد تؤدي إلى إعادة تشكيل المشهد السياسي في ألمانيا على بعد أشهر من مغادرة ميركل للسلطة. لقد مُني بالفعل الاتحاد المسيحي الديمقراطي، حزب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، بهزيمتين محرجتين في انتخابات ولايتين رئيسيتين خلال شهر مارس (آذار) الجاري 2021 في انتكاسة للحزب الذي يواجه اقتراعا اتحاديا في 26 سبتمبر (أيلول) 2021 سيُختار بعده من سيكون مستشار ألمانيا المقبل.

ويبدو أن الزمن الذي كانت السلطة فيه تعود بشكل تلقائي للتكتل المحافظ قد ولى وارتحل (...) بعد ما يقرب من ستة عشر عامًا من تولي الحكم، أصبح التكتل بطيئًا. البيروقراطيات الوزارية والأجهزة الإدارية باتت تحت السيطرة، وأصبحت ممارسة السلطة سهلة نسبيًا. في الوقت نفسه، ضعفت القواعد الأخلاقية وضبط النفس لدى بعض المسؤولين. ففي ولاية بادن- فورتمبيرغ مركز صناعة السيارات بجنوب غربي ألمانيا، أظهرت نتائج جزئية غير رسمية أعلنتها القناة الأولى في التلفزة الألمانية (ARD) بعد فرز أكثر من سبعين في المائة من الأصوات أن حزب الخضر حصل على 32.8 في المائة، فيما حصل حزب المستشارة ميركل، على 23.6 في المائة بتراجع عن 27 في المائة حصل عليها المحافظون في انتخابات الولاية السابقة في 2016. وفي ولاية راينلاند بفالتس المجاورة احتل الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الشريك في الائتلاف الحاكم في برلين، المركز الأول مرة أخرى بعد حصوله على 36.1 في المائة من الأصوات متقدما على الاتحاد المسيحي الديمقراطي الذي حصل على 26.5 في المائة، وهي أسوا نتيجة له في هذه الولاية.

وتعزز هذه النتائج الإقليمية الرئيسية من احتمالية تحول حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي وحزبه الشقيق، الاتحاد الاجتماعي المسيحي في بافاريا، إلى سودر بدلاً من لاشيت لقيادة حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي/ الاتحاد الاجتماعي المسيحي في الانتخابات العامة في 26 سبتمبر (أيلول) 2021. ومن المتوقع صدور قرار في الشهرين المقبلين، وستعزز النتيجة موقف فريدريك ميرز، العضو السابق في الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي هزم بفارق ضئيل أمام لاشيت في انتخابات رئاسة الاتحاد الديمقراطي المسيحي قبل شهرين. وعارض ميركل بشدة لأنها قوضت الهوية المحافظة للحزب وقمع المعارضة الداخلية للحزب، وقرر ميرز لعب دور قيادي في الحملة الانتخابية، حيث سيصعد لهجته المناهضة لميركل على المستويين المحلي والدولي.

 

واقع سياسات الحزب المسيحي الديمقراطي

الاتحاد الديمقراطي المسيحي(CDU) ، حزب سياسي يمين الوسط الألماني يدعم اقتصاد السوق الحرة وبرامج الرعاية الاجتماعية، ولكنه محافظ في القضايا الاجتماعية. وكان الاتحاد الديمقراطي المسيحي أيضًا مدافعًا قويًا عن التكامل الأوروبي وأقام علاقات وثيقة مع الولايات المتحدة أثناء وجوده في الحكومة. خرج حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي، جنبًا إلى جنب مع فرعه البافاري، والاتحاد الاجتماعي المسيحي(CSU) ، من رماد الرايخ الثالث ليصبح الحزب السياسي الأكثر نجاحًا في ألمانيا، وحكم جمهورية ألمانيا الاتحادية على مدار العقدين الأولين بعد تأسيسها ولمعظم العقدين الأخيرين من القرن العشرين. بعد أن تعرضت لهزيمة كبرى في عام 1998 ، عادت إلى السلطة في عام 2005. كان حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي منفتحًا بشكل ملحوظ على مجموعة متنوعة من المصالح السياسية: الشركات الكبيرة والصغيرة على حد سواء، والعمل والزراعة، والبلدات الصغيرة والمدن الكبيرة كلها ممثلة في صفوفها، لتنظيم حزب لا مركزي.

تثير الانتكاسات الانتخابية لحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الشكوك حول الانتعاش الاقتصادي في أوروبا، وأدت الخسائر الفادحة التي لحقت بحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الحاكم بزعامة المستشارة أنجيلا ميركل في الانتخابات الإقليمية الألمانية إلى تحسين مكانة المنافس ماركوس سودر، رئيس الوزراء البافاري. وستزيد النتيجة من تعقيد عملية صنع السياسة الاقتصادية والنقدية الأوروبية. الاضطرابات المتزايدة في الاتحاد الديمقراطي المسيحي بشأن قيادة ميركل واستمرار الشكوك حول اتجاه ألمانيا بعد الانتخابات العامة المقبلة في سبتمبر (أيلول) 2021من المرجح أن تجعل الفوز بالإجماع الألماني بشأن التيسير النقدي المستمر من قبل البنك المركزي الأوروبي أكثر إشكالية.

ماركسوس زودو

ألمانيا تواصل مشروع «نورد ستريم 2»

رغم التهديدات الأميركية، وافقت الحكومة الألمانية على المواصلة الفورية لمشروع بناء خط أنابيب الغاز «نورد ستريم 2»، الذي سيضاعف كمية الغاز الروسي المصدر إلى ألمانيا. وانتقد السفير الروسي في برلين التدخل الأميركي في القضية. ووافقت الهيئة الاتحادية الألمانية للملاحة البحرية والشبكات المائية على المواصلة الفورية لمشروع بناء خط أنابيب الغاز «نورد ستريم 2»في المياه الإقليمية الألمانية. ومن المقرر أن يضاعف خط أنابيب غاز «نورد ستريم 2»شبه المكتمل حالياً كمية الغاز الطبيعي الروسي المنقولة إلى ألمانيا عبر بحر البلطيق، بهدف تزويد البلاد بالطاقة بأسعار معقولة، في الوقت الذي تعمل فيه ألمانيا على التخلص تدريجيا من الاعتماد على الكهرباء المولدة من الفحم والطاقة النووية. ومع ذلك، تقول الولايات المتحدة إن خط الأنابيب سيزيد اعتماد أوروبا في مجال الطاقة على روسيا وفرضت عقوبات على المشروع.

إن فكرة «القيادة»الألمانية تعني أنه يجب على ألمانيا أن تتولى الدور القيادي إلى جانب فرنسا في دول الاتحاد الأوروبي، كما وصفه وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير على نحو ملائم، والذي يركز على تعزيز الاتحاد الأوروبي من خلال العمل على تهيئة الظروف اللازمة لسياسة خارجية وأمنية أوروبية مشتركة حقًا، التي تجهز القارة بشكل استباقي لمواجهة التحديات التي تواجهها. من خلال إلقاء ثقلها بالكامل في هذا الدور، ولن تكتفي ألمانيا بتعزيز نفوذ أوروبا في العالم؛ كما أنه سيقلص مناقشة الهيمنة. وقد استندت معاهدة لشبونة لعام 2007 إلى فكرة أن ازدهار الاتحاد الأوروبي وأمنه يعتمدان على أعضائه الذين يتطلعون إلى ما هو أبعد من مصالحهم الضيقة ويعملون بشكل مشترك من أجل مصالحهم المشتركة. إن أزمة أوكرانيا، حيث تصدرت فرنسا وألمانيا زمام المبادرة، خير مثال على ذلك،فلا يزال هناك دعم واسع لسياسة خارجية أوروبية مشتركة أكثر قوة مع المحور الألماني الفرنسي.

 

من المرجح أن يكون المستشار القادم إما آرمين لاشيت أو ماركوس زودر، فما هي السياسة الخارجية التي يمكن أن ينتهجها كل منهما؟

«من المتوقع أن يكون المستشار الألماني ملما بالسياسة الخارجية والأوروبية». هذا ما قاله الرئيس الجديد لحزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي ورئيس وزراء ولاية شمال الراين - ويستفاليا، آرمين لاشيت، وأراد من خلالها التمييز بشكل إيجابي بينه وبين منافسه فيما يتعلق بمسألة الترشح لمنصب المستشار.

 لكن ماركوس زودر، رئيس وزراء ولاية بافاريا ورئيس حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي، رد فورا على ذلك، إذ تحدث مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لمدة 45 دقيقة وأكد على «أوجه تشابه كبيرة»مع ماكرون. ومن بين الملفات التي ناقشها خلال المحادثة الهاتفية باللغة الإنجليزية مشاريع الطيران المشتركة مثل الطائرات المقاتلة الأوروبية، بسبب تواجد شركات طيران عسكرية ومدنية مهمة في ولاية بافاريا، وبذلك جمع زودر نقاطا لصالحه فيما يتعلق بالسياسة الخارجية والتجارة الخارجية.

 

العلاقة بين ضفتي الأطلسي

كانت العلاقة بين ضفتي الأطلسي صعبة للغاية على السياسيين الألمان في السنوات الأربع خلال حكم ترامب. تشكل سياسة ألمانيا مع الصين وروسيا عقبة أمام تعزيز التعاون الوثيق عبر الأطلسي، مثل ترامب، يبدو بايدن أيضا يرى أن برلين متساهلة للغاية مع الحكومتين بسبب مصالح السياسة التجارية. لكن يبدو أن ذلك لن يتغير سواء مع المستشار لاشيت أو زودر. فقد تحدث لاشيت مؤخراً عن «تنافس الأنظمة»بين الغرب والصين. لكن لم يستبعد مشاركة «هواوي الصينية»في بناء شبكة «G-5»للهاتف المحمول، وهو ما تنتقده واشنطن بشدة.

من ناحية أخرى، قال زودر في وقت سابق في حوار مع القناة الألمانية الثانية «ZDF»فيما يتعلق بالسياسية الخارجية تجاه الصين: «يبدو لي أن إيجاد التوازن الصحيح بين المصالح والقيم يمثل التحدي الأكبر للسياسة الخارجية الألمانية في السنوات المقبلة». لكن ذلك لم يكن الشدة التي تنتظرها واشنطن من ألمانيا في التعامل مع الصين.

أما بالنسبة للسياسة تجاه روسيا، فيعارض كل من لاشيت وزودر مطالبة الولايات المتحدة الأميركية بوقف بناء خط أنابيب الغاز «نورد ستريم 2»من روسيا إلى ألمانيا. كما يريد لاشيت أن يفصل بشكل صارم الهجوم على السياسي المعارض الروسي أليكسي نافالني- الذي يدينه بشدة- عن صفقات الغاز. واصل زودر تقليد رؤساء الوزراء البافاريين السابقين لمتابعة سياستهم التجارية البافارية الروسية، المنفصلة عن الاختلافات السياسية في الرأي.

أما عن لاشيت، فتعود التصريحات التي أدلى بها قبل بضع سنوات إلى الواجهة؛ فبعد فترة وجيزة من الاحتلال الروسي لشبه جزيرة القرم الأوكرانية، انتقد لاشيت «الشعبوية المعادية لبوتين»في ألمانيا، ورغم أن احتلال القرم «ينتهك بوضوح القانون الدولي»، إلا أن على المرء «وضع نفسه في مكان محاوره للنهوض بالعلاقات الخارجية».

 

الخلاصة

هنالك ضغوطات كبيرة على برلين، لكي تلعب دورا أوسع من دورها الحالي، على مستوى قيادة الاتحاد الأوروبي، ضمن مبدأ المحور الألماني الفرنسي، أو على مستوى دولي، أي المساهمة، بدور في حل النزاعات الدولية، أبرزها، ليبيا وسوريا وربما غرب أفريقيا وأفغانستان، وهذا يعتمد صراحة، على مدى رغبة ألمانيا حقا في أخذ هذا الدور.

الضغوط الأميركية على برلين برفع نفقاتها العسكرية من 1.2 في المائة من ناتجها القومي إلى ما يعادل 2 في المائة، يمثل تحديا لبرلين، وهذا يمكن أن يستغرق سنوات عدة. ألمانيا ما زالت تعتمد سياسات تقليدية، «محافظة»ربما يتعلق الأمر بتاريخ هذا البلد وكتابة الدستور، الذي حدد مشاركات ألمانيا عسكريا في الخارج. ودون شك القوة العسكرية الألمانية، يمكن أن تعطي دفعا قويا إلى الدبلوماسية الألمانية بإيجاد حل في مناطق النزاعات، وهذا مابات ضعيفا جدا. وبات متوقعا أن تشهد السياسة الخارجية تقدما نسبيا أو اتخاذ خطوات أكثر جرأة من الوقت الحالي في جملة قضايا دولية، ويعود السبب إلى أن تلك النزاعات الدولية باتت تنعكس مباشرة على أمن ألمانيا والاتحاد الأوروبي.

ومن المتوقع أن يشهد الحزب المسيحي الديمقراطي بزعامة ميركل في الوقت الحاضر، تراجعا كثيرا، وهذا يمكن أن يخلق مشكلة داخل ألمانيا في الانتخابات القادمة، فبعد أن تعودت ألمانيا على التحالفات للأحزاب التقليدية الكبيرة، يمكن أن تشهد تغيرا مع الانتخابات القادمة في سبتمبر (أيلول) القادم 2021. ومهما كانت النتائج، سيبقى الدور الألماني «محافظا»نسبيا في النزاعات والسياسات الخارجية، ومن المحتمل أن تنهمك ألمانيا بمشاكلها الداخلية ومشاكل الاتحاد الأوروبي أكثر من غيرها.