كيف تحضّرون أنفسكم لفصل الربيع... موسم الحساسية

حلّ فصل الربيع. ولكن لسوء الحظّ جلب معه مليارات من جزيئات اللقاح التي تسبّب لملايين الأميركيّين موجات من العطس والسعال واللهث على مدى أسابيع، وحتّى أشهر. وفي حال كنتم من الأشخاص الذين لم تزعجهم حساسيّات الربيع والصيف من قبل، فلا تتعجّبوا من ظهور عوارضها عليكم فجأة وأنتم في العقدين السادس والسابع من العمر.

توضح دكتورة ماريانا كاستيلز، طبيبة متخصّصة بالحساسية والمناعة في قسم طبّ الحساسية  والروماتيزم والمناعة في مستشفى بريغهام والنساء التّابعة لجامعة هارفارد، أنّ «النظام المناعي يتغيّر مع الوقت وعلى الرغم من أنّ معظم الحساسيّات تظهر في مرحلة مبكّرة من حياة الإنسان، إلّا أنّ الحساسيّات الموسمية قد تظهر في أيّ سنّ».

 

سياسة حبوب اللقاح

تُعرف حبوب اللقاح أو الطلع على أنّها بذور صغيرة تلقّح النباتات وتعتبر الحبوب الصادرة عن الأشجار والأعشاب المسؤول الأوّل عن حساسيات الربيع والصيف.

عند استنشاق هذه الحبوب، ينطلق عمل الجهاز المناعي فيوظّف خلايا خاصّة لفبركة نوعٍ من الأجسام المضادّة التي تُعرف باسم «الغلوبولين المناعي هـ»وذلك «لمحاربتها». وتستقرّ هذه الأجسام المضادّة على الخلايا الموجودة في الأماكن التي تصلها حبوب اللقاح، أي الأنف والعينين والحلق والرئتين. وينتج الجهاز المناعي هذه الأجسام بشكلٍ شائع في إطار أيّ تفاعلات حساسيّة.

وعند لقائها بجزيئات اللقاح، تتصل أجسام «الغلوبولين المناعي هـ»بها وتحفّز الخلايا الصارية لإفراز موادٍ كيميائية لمحاربة الالتهابات كالهستامين واللوكوترايين والبروستاغلاندين.

وتسبّب هذه المواد الكيميائية عددًا من العوارض التقليدية للحساسية كالعطس، وسيلان وحكّة واحتقان الأنف، وسيلان وحكّة العينين، وحكّة الحلق، والسعال، واللهث. وأحيانًا، في حالات الاستجابة المناعية السريعة أو التعرّض لكميّة كبيرة من حبوب اللقاح أو الحساسية الفردية المفرطة، تكون العوارض أكثر شدّة وتمتد لمدة أطول.

تغيّر الموسم

سواءٌ كانت الحساسية مستجدّة بالنسبة لكم أم أنّكم تعانون منها بشكلٍ مستمرّ، تنصحكم كاستيلز باستشارة طبيب حساسيّة بإجراء الفحوصات الضرورية.

وتضيف: «تساعد فحوصات الدم والجلد في تحديد مسبّبات الحساسية في حبوب اللقاح وقد تساعدكم أيضًا في الكشف عن مسبّبات أخرى لم تكونوا على دراية بها، مما سيعزّز فعالية العلاج الذي تتلقّونه». (يجب أيضًا أن تستشيروا الطبيب إذا كانت عوارض الحساسية التي تصيبكم تؤثّر على جهة واحدة من العضو أيّ جهة واحدة من الأنف أو الأذن أو عين واحدة لأنّه قد يكون مؤشرًا على أمرٍ آخر لا علاقة له بالحساسية).

وقد تختلف ردّة فعلكم على التعرّض لحبوب اللقاح بين عامٍ وآخر بسبب ارتباطها بأحوال الطقس. وتقول الدكتورة كاستيلز إنّ حبوب اللقاح تزيد عندما يكون الطقس جافًا أو عندما يكون المطر كثيرًا.

وتشمل التغيّرات الأخرى أيضًا ما يُعرف بتأثير التهيئة الذي يحصل مع بداية موسم الحساسية عند بداية ظهور حبوب اللقاح إذ يمكن لكميات صغيرة منها أن تؤدّي إلى التهاب الجسم ولكن ليس بالقدر الكافي الذي يتسبّب بمشاكل صحية. وتشير كاستيلز إلى أنّ هذا الالتهاب يتراكم ويؤدّي أخيرًا إلى عوارض واضحة تكون غالبًا أسوأ من المعتاد وأصعب لجهة العلاج بالأدوية.

نصيحة الطبيبة: ابدأوا بعلاج العوارض مع أوّل الإشارات التنفسية أو حكّة الحلق أو العينين لأنّكم بهذه الطريقة ستتمكّنون من التحكّم بالالتهاب قبل خروجه عن السيطرة.

 

الاستعانة بالأدوية

تساعد الأدوية المحاربة للحساسية التي تُعطى دون وصفة طبيب في علاج معظم العوارض. وفي هذه الحالة، تنصح كاستيلز الذين يعانون من الحساسية بالالتزام بالأدوية التي استفادوا منها، منبّهةَ في الوقت عينه من أنّ بعض الأدوية قد تخسر فعّاليتها مع الوقت مما يحتّم على المريض تجربة منتجات أخرى.

وتُقسّم الأدوية الأكثر فعالية إلى ثلاث فئات أساسية: (يجب استشارة الطبيب أو الصيدلاني دائمًا قبل تناول أيّ دواءٍ جديد ويجب أيضًا الالتزام بالجرعات الواردة في الوصفة التي تأتي مع الدواء).

أولًا، مضادات الهستامين التي لا تسبّب النعاس: تأتي على شكل حبوب وبخّاخ للأنف وتعمل على منع تأثيرات فائض الهستامين الذي يسبّب سيلانًا وحكّة في العينين والعطس وسيلان الأنف. وتساعد البخّاخات أيضًا على تخفيف الاحتقان وتصريف محتوى الأنف.

ثانيًا، مزيلات الاحتقان: تتوفّر على شكل حبوب وسوائل وبخّاخات للأنف وتساعد في تقليص الأوعية الدموية الصغيرة، ما يزيد فرز السوائل في الممرات الأنفية ويساعد على تخفيف انسداد الأنف. إذا كنتم تعانون من مشاكل في القلب أو ضغط الدم، استشيروا الطبيب لأنّ مزيلات الاحتقان قد ترفع معدّل ضربات القلب وضغط الدم.

ثالثًا، بخاخات الستيرويد: تخفّف هذه البخّاخات الالتهابات التي تسبّب الاحتقان وسيلان وحكّة الأنف والعطس. ولكن على الأشخاص المصابين بالمياه الزرقاء أن يستخدموا هذه البخاخات بحذر لأنّها يمكن أن تزيد الضغط وتؤدّي بالتّالي إلى فقدان البصر.

الحماية الذاتية

يجب الحرص دومًا على اتخاذ بعض الخطوات التي تقلّل من التعرّض لحبوب اللقاح. أولًا، أبقوا النوافذ مقفلة قدر الإمكان وشغّلوا جهاز التكييف من وقتٍ إلى آخر للتخلّص من الحبوب التي دخلت مع الهواء من الخارج. وحاولوا حصر الوقت الذي تمضونه في الخارج بفترة بعد الظهر أو المساء عندما تكون كمية حبوب اللقاح المنتشرة أقلّ. (غالبًا ما تكون كمية حبوب اللقاح مرتفعة بين السّاعة الرابعة فجرًا والظهيرة). وفي حال اضطررتم لإمضاء الوقت في الخارج في وقتٍ تكون فيه نسبة حبوب اللقاح عالية الانتشار، ارتدوا قناعًا للوجه لأنّه يمنع تسرّب بين 70 و80 في المائة منها.

 

تلقي الحقن عند الحساسية

لحالات الحساسية الحادّة، أو عندما لا تنفع العلاجات التقليدية، يمكنكم اللجوء إلى خيارٍ آخر وهو الحقن. يمكنكم في هذه الحالة تلقّي حقن منتظمة تحتوي على جرعات صغيرة من مسبّبات الحساسية على أن تزيد الجرعة مع الوقت. من جهتها، توضح د. كاستيلز أنّ الحقن لا تخلّصكم من الحساسية، بل تعمل على تغيير استجابتكم المناعية لتصبحوا أكثر قدرة على تحمّل العوارض.

يتألّف العلاج بالحقن من مرحلتين: البناء والاستمرارية. وتعتمد مرحلة البناء على زيادة حجم جرعات مسبّبات الحساسية مرّة أو مرتين في الأسبوع على مدى ستّة أشهر. وبعدها، تبدأ المرحلة الثانية التي يحصل خلالها المريض على حقنة واحدة شهريًا لمدّة ثلاث إلى خمس سنوات. وتقول كاستيلز إنّ التأثير الحمائي لهذا العلاج بعد انتهائه يدوم لسنوات.

ولكنّ حقن الحساسية لا تصلح للجميع. فقد وجدت إحدى الدراسات أنّها ساعدت البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 65 و75 عامًا عبر تخفيف عوارضهم بنسبة 55 في المائة وتخفيض جرعات الدواء التي يحتاجونها لتخفيف العوارض بنسبة 64 في المائة. علاوة على ذلك، يعتبر بعض أنواع النّاس مرشّحين غير مناسبين لتلقّي الحقن وأبرزهم أولئك المصابون بأمراض القلب والأوعية الدموية واضطراب نظام القلب، أو الربو الحاد، لا سيّما وأنّ«حاصرات بيتا»التي تعالج ارتفاع ضغط الدّم تمنع تأثير الحقنة.

وإذا كنتم تكرهون الحقن، يمكنكم تناول الحبوب التي تؤخذ تحت اللسان لعلاج بعض أنواع الحساسية. (استشيروا طبيبكم المختص لتعرفوا الخيارات المناسبة لكم). وتؤخذ هذه الحبوب يوميًا على مدى عدّة أسابيع قبل أو خلال موسم انتشار حبوب اللقاح.

 

*مجلة «هارفارد»المعنية بصحّة الرجل