هل نشهد هذا العام آخر موسم لدراما رمضان؟

الحجر المنزلي فرض مسلسلات على مدار السنة

منذ أكثر من سنة، يجلس كوكب الأرض في الإقامة الجبرية، حجر منزلي تخف وطأته وتزيد وفقاً لارتفاع أعداد الإصابات بكورونا.
في العالم العربي، غيّر الحجر المنزلي من عادات الناس، الذين وجدوا أنفسهم أمام خيار البحث عن بدائل للحياة الاجتماعية المفقودة في زمن التباعد الاجتماعي فبات التلفزيون والمنصات الإلكترونية على وجه التحديد الخيار الأول لقتل الملل داخل الجدران الأربعة.

فقد أعلنت منصة «نتفليكس» عن ازدياد عدد مشتركيها من العام 2020 حوالي 37 مليون مشترك، بسبب ظروف الحجر المنزلي، كذلك أعلنت منصة «شاهد» التابعة لمجموعة «MBC» عن ازدياد عدد مشتركي منصتها المدفوعة «VIP» 10 أضعاف خلال العام المنصرم، ما يؤكد حجم الاهتمام بالمنصات التي تعرض الأفلام والمسلسلات على مدار الساعة، دون التقيد بتوقيت المحطات، ولا بمزاج المعلنين، ولا بمواسم الدراما.
على مشارف شهر رمضان المبارك، السؤال الذي يدور اليوم، ماذا أبقى موسم الدراما المفتوح منذ بدء جائحة كورونا لما يسمى الدراما الرمضانية؟ ولماذا لا يزال ثمة دراما لشهر رمضان؟ وما هي الخيارات المطروحة اليوم أمام المنتجين الذين يطرحون أعمالهم وسط أجواء منافسة غير متكافئة؟ وهل فرضت هذه المتغيرات معاييرها على الدراما التي ستقدم هذا العام؟

هل ينكسر تقليد الـ30 حلقة؟

اعتاد الجمهور على مدى أكثر من سنة، على متابعة الأفلام والمسلسلات على وجه التحديد عبر المنصات، وتحديداً «نتفليكس»، حيث الخيارات مفتوحة، من كل بلاد العالم، ما جعل رؤيتهم لما يُقدم على الشاشة تختلف كلياً.
فالمشاهد اليوم، اعتاد الأعمال السريعة، التي يختصر فيها المسلسل إلى 8 حلقات كمعدلٍ وسطي للموسم الواحد، حيث سياسة المواسم بدلا من مط الحلقات حتى 30، لقصة تنتهي بحلقات قليلة، فتدور في دائرة مفرغة من الحشو والتكرار.

هذا العام، ستحافظ المسلسلات على تقليد الـ30 حلقة، إذ إن المنتجين الكبار لا زالوا يعملون وفق المنظومة نفسها، يتفقون مع المحطة التلفزيونية على إنتاج مسلسل من بطولة نجوم تسميهم المحطة بالاسم، ويبيعون العمل قبل التصوير، على أن يكون 30 حلقة ليعرض خلال شهر رمضان.
البعض يغامر ويصور قبل بيع العمل، خصوصاً الشركات متوسطة الحجم والصغرى، وقد يجد صعوبة في التسويق، إلا أن المعيار الأول لبيع الأعمال في رمضان، هي أن يكون العمل 30 حلقة، قد تمدد حلقة أو حلقتين في العيد إذا حقق المسلسل نجاحاً وكان لا يزال يصور خلال عرضه.

أعمال خرجت من إطار الـ30

في رمضان الماضي، داهمت جائحة كورونا العالم فجأة في شهر فبراير (شباط)، فخرجت الكثير من الأعمال من السباق الرمضاني، لتعذر تصويرها قبل حلول شهر رمضان، إذ إن التصوير يبدأ في العادة بعد رأس السنة.
بعض المسلسلات رفضت الاستسلام، فاستمرت، ملغيةً مشاهد المجاميع، واستعاضت عنها بمشاهد أقحمت على السيناريو.
أما شركة «
I see media» للمنتج إياد الخزوز، فرفضت الاستسلام، وقامت باختصار مسلسليها «الساحر» لعابد فهد، وستيفاني صليبا، و«النحات» لباسل خياط بـ15 حلقة لكلٍ منهما. عُرض «الساحر» في القسم الأول من رمضان 2020، وعُرض «النحات» في القسم الثاني، لكن التجربتين لم تكونا موفقتين، إذ إن اختصار العملين أدى إلى تفككهما، لأنهما صورا ليكونا 30 حلقة اختصرت للنصف، مما أدى إلى فشلهما معاً.

نسبة المشاهدة خارج رمضان

درسٌ مهمٌ تعلمه صناع الدراما في الموسم الماضي، عندما خرجت أعمالٍ من الماراثون الدرامي الرمضاني، وتم تأجيلها إلى ما بعد رمضان، فحققت نجاحاً لم تكن لتحققه في رمضان، حيث الأعمال كثيرة والمنافسة لا ترحم.
من ضمن هذه الأعمال، مسلسل «الهيبة» بموسمه الرابع، الذي يجمع النقاد على أنه كان الأنجح جماهيرياً، إذ إنه نال
نجاحاً لم ينله أي من المواسم السابقة، رغم أن مواسمه السابقة كانت بدورها ناجحة.

فقد عرض العمل الذي تم استكماله بعد انتهاء شهر رمضان في موسم الخريف، بعد ثلاثة مواسم من العرض الرمضاني، ما دفع بشركة «الصباح» منتجة العمل إلى تأجيل عرض الموسم الخامس إلى ما بعد رمضان 2021، حيث يتم الإعداد لموسمٍ جديد بهدوء، بعيداً عن التزامات الماراثون الرمضاني.
كما عاشت شركة «إيغل فيلمز» لصاحبها جمال سنان تجربة مماثلة، بعد خروج مسلسل «دانتيل» لسيرين عبد النور، ومحمود نصر، من السباق الرمضاني، بسبب تأخر تصويره، فتم عرضه على منصة «شاهد» الصيف الماضي، وحقق نجاحاً جماهيرياً كبيراً، كما كان للمسلسل الخليجي «دفعة بيروت» الذي أجلت الشركة أيضاً عرضه بسبب جائحة كورونا، نصيبه من النجاح خارج رمضان عندما عرض على شاشة  «MBC».
الشركتان هذا العام، اكتفتا بعددٍ قليل من المسلسلات، شركة «الصباح» صورت مسلسلين مصريين في بيروت، هما «ملوك الجدعنة» لرانيا يوسف، و«لحم غزال» لغادة عبد الرازق، وستعرض مسلسل «عشرين عشرين» لنادين نسيب نجيم وقصي الخولي، وهو مؤجل من العام الماضي.
أما «إيغل فيلمز» فاكتفت بمسلسل «للموت» لماغي بو غصن، ودانييلا رحمة، في حين أنهما صورتا على مدار السنة مسلسلات عرضت عبر منصة «شاهد».

مسلسلات على مدار العام

لم تعد الدراما مقتصرة على شهر رمضان، ولم يعد الوهج لمسلسلات شهر الصوم فحسب، فقد تمكن مسلسل «ما وراء الطبيعة» أول إنتاجات «نتفليكس» المصرية، من أن يثير ضجة خلال فصل الصيف، ويصبح من أكثر الأعمال مشاهدةً في العالم العربي.
وسبقه قبل عام مسلسل «جن» الأردني، الذي أثار الجدل في الشارع الأردني، واعتبر مسيئاً لتقاليد البلد وعاداته.

كذلك حقق مسلسل «المنصة» الإماراتي نجاحاً كبيراً، وهي أعمال يتراوح عدد حلقاتها بين 6 و12 حلقة.
أما «شاهد» فكان لها حصة كبيرة من المسلسلات القصيرة التي أنتجت خصيصاً لها وعرضت على مدار العام وآخرها
مسلسل «أنا» مع تيم حسن، ورزان الجمال، وسبق لتيم أن شارك في مسلسل «العميد» على «شاهد»، كما كان لزميله باسل خياط تجربة على المنصة بمسلسل «عهد الدم».

وحالياً تستعد الممثلة سيرين عبد النور التي لم تشارك في الدراما الرمضانية، لتصوير مسلسل قصير لـ«شاهد» يجمعها بالممثل عادل كرم، وسيعرض أيضاً خارج رمضان.

بين مسلسلات المنصات ومسلسلات رمضان

بين دراما رمضان، ودراما المنصات العابرة للمواسم، ثمة اختلافات جذرية، رغم أن الأولى نفضت عنها منذ زمن رداء التقليدية، وباتت تجنح نحو تقليد الدراما التركية، لناحية التحرر، وصولاً حتى الانفلات من القيود، حيث باتت لقطات المرابع الليلية ومشاهد الخمر، تمر على مقص الرقيب دون اقتطاعها، إلا أن ما يرجح الكفة لدراما المنصات، أنها مختصرة، تقول ما لديها حيث يجب أن تقول، وتصمت حيث يجب أن تصمت، تتنوع بتنوع المنصات حيث تعرض، وحيث المنافسة لا ترحم، وحيث المشاهد بكبسة زر ينتقل إلى عدد غير محدود من الخيارات. الموسم الماضي لم يتعلم منتجو الدراما درسه بشكل كافٍ، وظنوا أن كورونا ظرفٌ عابر وينتهي، إلا أن الجائحة باقية وتتمدد، بما فرضته من خيارات لن تكون مجرد تغيرات ظرفية تنتهي بانتهاء الجائحة.

فهل نقول العام المقبل وداعاً لدراما رمضان؟