بعد زيارته السعودية والإمارات.. هل ينجح الكاظمي في إعادة العراق إلى محيطه العربي؟

تحديات سياسية واقتصادية تنتظر بغداد

بغداد: مهدي كريم

 

* زيارة الكاظمي تحمل بُعداً اقتصادياً إيجابياً للعراق مع الإعلان عن الاتفاقيات والاستثمارات الخليجية

* الكاظمي يواجه تحدي وضع خطة استراتيجية لإصلاح النظام المالي والإداري

* البدران: الزيارة جاءت ضمن ظروف معقدة تمر بها المنطقة

* الهاشمي: العراق يحاول الاستفادة من استثمارات الجانب الخليجي في قطاع الطاقة لزيادة الإنتاج

في أول زيارة خارجية له منذ تسلمه منصبه في أبريل (نيسان) الماضي،، قرر رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي التوجه إلى المملكة العربية السعودية على رأس وفد حكومي، تلبية لدعوة من العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز.

وجرى خلال الزيارة، التوقيع على 5 اتفاقيات تعاون في مجالات اقتصادية وثقافية، وتأسيس صندوق عراقي سعودي، برأسمال 3 مليارات دولار.

وبعد أيام قليلة على الزيارة، قرر الكاظمي زيارة العاصمة الإماراتية أبوظبي حيث التقى خلالها ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد آل نهيان، وحاكم دبي محمد بن راشد آل مكتوم.

وقررت الإمارات بعد الاجتماعات، استثمار 3 مليارات دولار في مشاريع مختلفة في العراق.

وعلى الرغم من أن عناوين زياراته الخارجية كانت اقتصادية بشكل رئيسي، إلا أن الكاظمي الذي يواجه تحديات سياسية وأمنية واقتصادية هدف من خلال هذه الزيارات إلى إحداث توازن في علاقات بلاده الإقليمية. فأي عقبات ستواجه الكاظمي؟ وهل يملك الأدوات اللازمة لتخطيها؟ وكيف سيستفيد العراق من هذا الانفتاح العربي؟

 

زيارة ناجحة

وصف الكاظمي، خلال اجتماع مجلس الوزراء، زيارته إلى السعودية والإمارات بـ«الناجحة والمهمة»، مؤكدا أنه لمس رغبة صادقة من الطرفين لدعم بلاده.

وقال الكاظمي إن «الزيارتين الأخيرتين إلى المملكة العربية السعودية والإمارات ناجحتان بكل المقاييس، وحفاوة الاستقبال لم تكن تمثل مصطفى الكاظمي، بل استقبلوا العراق».

وتابع أن «الزيارتين كانتا بغاية الأهمية، ولمسنا رغبة أخوية وصادقة بدعم العراق في هذه المرحلة، وهذا ليس غريبا على الإخوة العرب بتاريخهم وأصالتهم».

وفي سياق متصل، اعتبر زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر في تغريدة في حسابه على «تويتر»، أن «انفتاح العراق على الدول العربية خطوة نحو الطريق الصحيح».

وقال إن للعراق مع كل من السعودية والإمارات «تاريخا زاخرا»، داعيا إلى التعاون مع الدولتين لتحقيق «مستقبل زاهر تجمعنا وإياهم الأخوة والشراكة والسلام من أجل مصلحة بلدنا وبلدانهم».

ودعا زعيم التيار الصدري إلى أن يصبح العراق «محور السلام في المنطقة أجمع والشرق الأوسط بالخصوص».

 

تحديات تواجه الكاظمي

وفي هذا الصدد، قال المحلل السياسي رمضان البدران في حديث لـ«المجلة» إن هذه «الزيارة جاءت ضمن ظروف معقدة تمر بها المنطقة تتعلق بالإدارة الأميركية الجديدة والملف النووي الإيراني، وبالتالي فإن ذلك يجعل الدول الخليجية بحاجة إلى خلق جبهة متناغمة في منطقة الشرق الأوسط لتفادي أي تهديد أو ضرر إيراني».

وأضاف البدران: «هذا العامل يجعل دول الخليج تعتقد أن موقف العراق ما زال غامضاً وغير مضمون الاستقلالية في القرار السياسي والاقتصادي. وبالتالي لا بدّ من احتوائها وأن تكون موضع تواصل مع المنطقة العربية». وتابع: «كما أن هذه الظروف جاءت في ظل وجود الكاظمي على رأس الحكومة، حيث يُعتبر شخصية مقبولة من كل الأطراف وقابلا للتفاوض من الجميع».

ولفت البدران إلى أن «دعم العراق اقصادياً وتقوية أواصر العلاقات السياسية معه في هذه المرحلة أمر حتمي ولكن يبقى التحدي الأكبر بالنسبة للكاظمي هو مدى قدرته على تحقيق استقلالية العراق والتواصل والتكامل مع أمن المنطقة والخليج». وأكمل: «لا شك أن إيران تمكنت خلال السنوات الماضية أن تمدد نفوذها داخل العراق وأن يكون لها أجنحة سياسية وعسكرية واسعة في البلاد، وبالتالي الوجود الإيراني في العراق غير خاضع للضبط أو التنظيم أو حتى التفاهم، فهو وجود متمرد في المناخ العراقي يجعل مستقبل البلاد غامض ولا سيما أن طهران لا تُبالي إذا ما حصلت أي توترات داخلية عراقية، كما أنها لم تُبال في اليمن أو لبنان أو أي بلد وضعت نفوذها فيه. وهذا ما يجعل العراق منطقة خطيرة ويجعل دول الخليج تبحث عن أي وسيلة لإعادة الاستقرار والقوة والأمن للعراق».

المحلل السياسي رمضان البدران
المحلل السياسي رمضان البدران

ردود فعل إيجابية حول الزيارة

وحول موعد الزيارة، قال البدران إنها «جاءت تلبيةً لدعوات من دول الخليج، والموقع الإيجابي للكاظمي من هذه الدعوات هو نتجة إحساس لديه بأن العراق يمر بخطر وأن لديه مشاكل معقدة وكثيرة في السيطرة على جموح بعض القوى والفصائل المتمردة التابعة لإيران والتي تستظل بالحشد الشعبي». وتابع كما أن «الكاظمي بحاجة إلى أن يقوي موقفه بداخل العراق من خلال هذا التواصل مع الدول العربية».

أما فيما يتعلّق بالموقف الإيجابي للصدر إزاء الزيارة، فرأى بدران أن «الصدر يمثل تيارا وجناحا لا يتفق مع التيارات التابعة لإيران، وهو أقرب للتناغم مع التيار والتوجه الوطني، ولديه القلق من النفوذ الإيراني، وبالتالي من الطبيعي أن يدعم حكومة الكاظمي وهذه التوجهات نحو الدول العربية». وأشار إلى أن «الشارع العراقي يعيش حالة قلق وغموض ويحتاج إلى أي مشهد يطمئنه، ولذلك فهو يريد لهذا المسار أن يتطور، فقد أظهر الشعب العراقي في أكثر من مناسبة مشاعر الود مع الدول العربية ولا سيما مع المملكة العربية السعودية».

وختم مؤكداً أن «الشعب العربي يشعر بالأمان عند الانفتاح على الجوار العربي».

 

 أسباب غياب الاستثمارات عن العراق

وإلى جانب البُعد السياسي، حملت زيارات الكاظمي بُعداً اقتصادياً إيجابياً للعراق مع الإعلان عن الاتفاقيات والاستثمارات الخليجية. ويرى الخبير الافتصادي صالح الهاشمي في حديث لـ«المجلة» أن «نتائج زيارة الكاظمي لدول الخليج ستنعكس إيجابيا على المالية العامة وليس على الجانب الاقتصادي، فلغاية هذه اللحظة لا تُوجد استثمارات في العراق بسبب المشاكل الاستثمارية والروتين الإداري والفساد الذي يلعب دورا كبيرا في هذا المجال».

يشرح الهاشمي المشكلة الاقتصادية التي تُعاني منها البلاد، ويقول: «العراق يُعاني من مشكلة هي أن الحكومة لا تُميز بين الاقتصاد والمالية. لذا، نرى أن معظم القرارات مالية وليست اقتصادية. حتى زياة الكاظمي للسعودية والإمارات وقبلها الاتفاقية مع الأردن ومصر ولبنان، كلها صبت في الجانب المالي وليس الاقتصادي كون العراق لا يمتلك في قطاع الاستثمارات سوى الطاقة، لذلك شاهدنا أن جميع الاتفاقيات انصبت على هذا القطاع». وأضاف: «تحاول بغداد الاستفادة من علاقاتها مع لبنان ومصر والأردن من أجل إيجاد أسواق لتصريف النفط، أما من الجانب الخليجي فيُحاول الاستفادة من الاستثمارات في قطاع الطاقة لزيادة الإنتاج والوصول إلى الاكتفاء الذاتي من حيث الطاقة الكهربائية».

صالح الهاشمي  خبير اقتصادي

ضرورة تعديل النظام الإداري والمالي

ولفت الهاشمي إلى أن «الكثير من الاستثمارات التي تم الاتفاق عليها مع الصين وألمانيا وفرنسا لم تنعكس إيجاباً على الاقتصاد العراقي. فهذه الدول تلجأ للاستثمار في  القطاعات الآمنة مثل الطاقة، أما مشكلة السكن ونقص الخدمات، وكذلك المشكلات التي تُعاني منها قطاعات الزراعة والصناعة حيث يُعاني العراق من الإغراق السلعي فلا يتم الاستثمار بها». وأضاف: «استفادة بغداد من جميع هذه الاتفاقيات يحتاج إلى تعديل النظام الإداري والمالي، كما يحتاج للحد من الفساد، إذ إن القضاء عليه أصبح أمرا شبه مستحيل، وكذلك لحماية المستثمرين، فسبق أن قدمت اقتراحا لوزيري المالية والتجارة بأن يتم إعطاء حصانة للمستثمر حتى يتمكن من الوقوف أمام الفساد».

ولفت الهاشمي إلى أن هناك حاجة لتطوير القوانين العراقية إذ إنها ما زالت تعمل بطريقة النظام الاشتراكي حيث تُعتبر موروثة منذ ستينات وسبعينات القرن الماضي. فضلا عن ذلك فإن قانون الشركات معقد، والنظام المصرفي غير واضح.

ويؤكد الهاشمي أن «كل هذه الأمور يجب تطويرها، وأعتقد أنه يمكن للكاظمي أن يبني خطة استراتيجية لإصلاح النظام المالي والإداري. ويجب تهيئة البيئة الاستثمارية مما يؤدي إلى قدوم المستثمرين، فحتّى المستثمرون العراقيون باتوا يقومون باستثمار أموالهم في الخارج».