العرابي لـ«المجلة»: مصر لن تهرول نحو تركيا وتنتظر الأفعال على الأرض

السفير محمد العرابي وزير الخارجية المصري الأسبق

القاهرة: أكد السفير محمد العرابي وزير الخارجية المصري الأسبق أن تعامل مصر مع إثيوبيا خلال السنوات الماضية أثبت ابتعاد أديس أبابا عن الفكر السياسي الحقيقي، وأن أي تغير في العلاقات مع تركيا لن يحقق أي فائدة كيبرة لمصر.

وعن الوضع الحالي الليبي، أوضح أن حالة «اللاسلم، واللاحرب» هي أفضل الموجود حالياً، وعلى الدول ذات المصالح على الأراضي الليبية أن تبدأ وتشارك في إعادة الإعمار.

وإليكم نص الحوار:

 

* كيف تقيمون سلوك إثيوبيا في التعامل مع مصر في مفاوضات سد النهضة؟

- تعامل مصر مع إثيوبيا خلال السنوات العشر الماضية أثبت ابتعاد أديس أبابا عن الفكر السياسي الحقيقي، والالتزام بميثاق الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والقانون الدولي، حيث أثبت هذا التعامل مواجهة مصر لطرازغريب بعيدا عن الحداثة والواقع الذي تفرضه الأحداث على العالم كله بأن يكون هناك نظام دولي تحترم فيه الدول بعضها البعض، ولا يوجد مانع في نفس الوقت أن يكون الموضوع قائما على فكرة تحقيق المكسب للجميع.

 

* هل يتوقف حجم الضرر على سير المفاوضات؟

- مهما كان الضرر طفيفا أو كبيرا على مصر والسودان، فلن تسمح مصر به، وهذا مبدأ بالنسبة لمصر يجب شطبه من الأدبيات الدولية نهائيا، وهذا سيحتاج وقتا، وسيتطلب أن يعود النظام الإثيوبي إلى رشده، وعن كيفية هذه العودة فهذا موضوع كبير ويحتاج إلى جهود سياسية واقتصادية وربما عسكرية وعوامل أخرى، ولكن محصلته ضرورة إعادة النظام الإثيوبي إلى رشده.

 

* كيف تقيمون الوضع على الأرض في ليبيا حاليا بعد فترة من الهدوء النسبي؟

- بالنسبة لليبيا يبدو أن القناعة بالحالة الراهنة هي الأفضل، وهي حالة «اللاسلم واللاحرب»، وهو أن يكون هناك قدر من الاستقرار الداخلي الذي يسمح بإعادة البناء والتعمير، ولكن العناصر الموجودة لإحداث تأثير سلبي ستظل موجودة، ورغم عدم مثالية هذه الحالة إلا أن الحياة يجب أن تسير وإعادة التعمير يجب أن تبدأ، والدول ذات المصالح موجودة على الأرض وتشارك في التعمير وبعض الدول سيكون لها بعض النفوذ العسكري، مثل تركيا التي لن تترك ليبيا بنسبة مائة في المائة، ويبدو أن هذه الحالة الراهنة هي أفضل المتاح حاليا، وعلينا أن نستمر ونتعايش معها في الوقت الراهن بصرف النظر عن أي شيء.

 

* التقارب المصري الروسي أخذ حيزا كبير من الجدل الإعلامي فهل هذا التقارب يصب في صالح مصر سياسيا واستراتيجيا؟

- مصر تستطيع مواصلة استراتيجيتها دون أي تقدم في العلاقات مع تركيا، ولا أرى أن هذه العلاقة ستحقق لمصر فائدة استراتيجية كبيرة، فكم الاستفادة التركية من التقارب مع مصر أكبر بالنسبة لأنقرة، وأعتقد أن السلوك المصري في التعامل مع تركيا مناسب جدا في هذه المرحلة.

مصر تسير بمبدأ الانتظار لرؤية الأفعال على الأرض من الجانب التركي، ولن تهرول وراءهم فرحا. موضوع القنوات لن يؤثر على رؤية مصر وسياستها تجاه الجانب التركي، ولا أعقتد أن تركيا ستقوم بتسليم العناصر المصرية المعارضة الموجودة لديها.

 

* هل يفيد هذا التقارب في قضية ترسيم الحدود البحرية وغاز شرق المتوسط؟

- مصر تبني سياستها في هذا الإطار وفق رؤية منتدى غاز شرق المتوسط، ومصالح مصر الاقتصادية مع قبرص واليونان أكثر منها مع تركيا التي لن تعطي مصر أي ميزة في هذا الموضوع. مشكلتنا في عدم تأثير أي من الدول سلبيا على مصالح مصر الاقتصادية في هذا الموضوع، وترسيم الحدود مع تركيا ليس له أي تأثير اقتصادي على مصر.