لبنان: تصعيد أوروبي- فرنسي.. وعقوبات مرتقبة على الساسة المعطلين

بيروت:لا يزال التأليف الحكومي في لبنان يراوح مكانه منذ ما يقارب الثمانية أشهر ونيف، دون أي تقدم يذكر على الرغم من المبادرات الداخلية والخارجية الهادفة إلى تذليل العقبات أمام التشكيل، وتذويب الجليد الذي يستحكم بالعلاقات بين طرفي النزاع: بيت الوسط، وبعبدا.

وقد بدا واضحا مؤخرا حجم الحراك الخارجي، وضغط كل الدول ومواقف بعثاتها الدبلوماسية لوقف تعطيل التأليف، والدفع نحو تسريع تشكيل حكومية إنقاذ قادرة على وضع حد للتدهور الاقتصادي المالي المعيشي الذي يتفاقم وينذر بانزلاق البلد إلى الأسوأ، إلا أنه لا تقدم يذكر على الجبهة الحكومية مع إصرار القوى السياسية على مواقفها وفرض الشروط والشروط المضادة.

ومع انعدام أي بصيص أمل، يبدو أن الكيل الفرنسي طفح، فبعد مرحلة الوعيد والتهديد، تستعد باريس لمرحلة التنفيذ بإعلان وزارة الخارجية عن صياغة مقترحات ملموسة لفرض تحرك عملي مع الشركاء في الاتحاد الأوروبي قد تؤدي إلى تجميد أصول وحظر السفر على سياسيين لبنانيين، من أجل الضغط عليهم بهدف الاتفاق على حكومة لإنقاذ لبنان من انهيار اقتصادي وشيك.

وحسبما نقلت وكالة «رويترز»للأنباء، عن دبلوماسيين غربيين، فإن فريق وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، يدرس كيف يمكن للاتحاد الأوروبي إعداد عقوبات تشمل حظر السفر وتجميد الأصول.

بدوره، قال لودريان، لنواب البرلمان، الثلاثاء المنصرم، إنه «يجري إعداد مقترحات ملموسة ضد نفس الأشخاص الذين تخلوا عن الصالح العام من أجل مصالحهم الشخصية». وأضاف لودريان: «إن لم يضطلع الساسة بمسؤولياتهم، فلن نتردد في الاضطلاع بمسؤولياتنا».

 

العقوبات تتحضر

بحسب المعلومات، فإنه بدءاً من الأسبوع المقبل، يستمر إعداد الملفات أوروبياً، بالنسبة للشخصيات السياسية المتهمة بعرقلة الحكومة، تمهيداً لاجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، قبل الفصح الشرقي المقبل.

 وبالتالي لم يعد هناك سوى اللجوء إلى خطوة عقابية، تحظى بمباركة أميركية ودولية، لردع المعرقلين من الاستمرار في تماديهم المخالف لمصلحة لبنان واستقراره.

فهل تعبّد العقوبات الفرنسية- الأوروبيّة الطّريق لولادة حكومة لبنانيّة جديدة؟

 

الكاتب والباحث السياسي إلياس الزغبي

وفي حديث مع الكاتب والباحث السياسي إلياس الزغبي، قال لـ«المجلة»إن «ما يُحكى عن عقوبات سوف تتخذها فرنسا ومعها الاتحاد الأوروبي ضدّ بعض المسؤولين السياسيين في لبنان، كلام قديم يتمّ تجديده الآن بعدما بلغت الأزمة اللبنانية مراحلها الأخيرة نحو الارتطام الكبير».

 وأشار إلى أنه «لم يعد هذا الكلام مجرد تهويل أوروبي بل بدأ يأخذ شكله التنفيذي في بحر الأسبوع المقبل»، لافتا إلى أنه «لم يعد الأمر سراً لا في طبيعة العقوبات ولا في الأسماء والجهات التي يشملها».

وأضاف الزغبي أنه «لجهة الإجراءات فهي ستشمل على الأقل مسألتين: تجميد الحسابات والأصول العائدة لهؤلاء المسؤولين ومنع منحهم تأشيرات سفر إلى أوروبا على الأقل 25 دولة، إضافة إلى القطيعة السياسية»

إلى ذلك، لفت إلى أنه «بدأت المؤشرات في هذا السياق تظهر من خلال القطيعة الواضحة والحاسمة التي نفذها وزير الخارجية المصري سامح شكري، ضد الطرفين الأساسيين اللّذين يعرقلان إنتاج سلطة جديدة في لبنان، وهما: حزب الله، وتيار العهد»، مضيفا أنه«في الاستنتاج المنطقي يمكن التأكيد أن المستهدفين بالعقوبات الأوروبية هما بالدرجة الأولى: تيار العهد، وحزب الله».

 

العقوبات قد تطال عون وباسيل ونصر الله شخصياً؟

كذلك رأى الزغبي أنه «قد تمتد العقوبات إلى مسؤولين آخرين لم تتضح بعد لائحة بأسمائهم نظرا إلى التشاور الحاصل حول بعض الأسماء بين دول المجموعة الأوروبية، لئلا تأتي هذه الإجراءات متسرعة أو غير مدروسة بشكل كاف»، مشيرا إلى أنه «بحسب التقديرات والمعلومات من المؤكد أن الوزير جبران باسيل وشخصيات من حزب الله ستطالهم العقوبات ولربما تطال أيضاً الأمين العام لحزب الله، السيد حسن نصر الله شخصيا، وكذلك رئيس الجمهورية ميشال عون، لكن المؤكد أنها ستطال هذين الحزبين لأنه بوضوح تأكدت أوروبا وفرنسا في مقدمتها بأن العرقلة تأتي من جانبهما بالدرجة الأولى».

وعن إمكانية أن تدفع هذه العقوبات باتجاه التأليف، أشار إلى أن «التجربة السابقة من خلال العقوبات الأميركية التي فرضت على حزب الله أولا وتيار العهد وبعض الشخصيات المحسوبة عليهما لم تؤد إلى تراجعهما السياسي، ربما لأن هذه العقوبات تمّ إدراجها تحت عنوان المواجهة الإيرانية- الأميركية الكبرى، لكن العقوبات الأوروبية المنتظرة لا يمكن إدراجها تحت العنوان نفسه»، موضحا أنها «عقوبات مباشرة ضدّ أفرقاء لبنانيين يعرقلون مساعي إخراج لبنان من أزمته ولا علاقة حاسمة بين العقوبات الأوروبية والأميركية، علما أن هناك تنسيقا سياسيا بين إدارة بايدن وباريس بالدرجة الأولى حول الملف اللبناني».

وأكّد الزغبي أن «العقوبات الأوروبية ستكون قائمة في حد ذاتها في محاولة لوضع اليد على الملف اللبناني والتفريق بين الإيجابي والسلبي في هذه الأزمة لتغليب الحالة الإيجابية، لعلّ لبنان يستطيع بذلك أن يبدأ مسيرته نحو الخلاص من هذه الأزمة الخطيرة».

 

إلى ذلك، يشار إلى أن فرنسا قادت الجهود لمساعدة لبنان، لكنها لم تنجح بعد في دفع القوى السياسية العديدة على الاتفاق على حكومة، والشروع في إصلاحات قد تسمح بتدفق مساعدات أجنبية.