خبير اقتصادي لـ«المجلة»: الصحة والسياحة والتعليم حظيت بالدعم الأكبر في مصر خلال الجائحة

وسط تداعيات سلبية طالت معظم دول العالم

 

القاهرة: أكد الخبير الاقتصادي والمستشار السابق في وزارة الاستثمار، الدكتور إبراهيم مصطفى، أن الاقتصاد المصري أثبت صلابة كبيرة، خلال جائحة كورونا، محققاً طفرة نمو لم تحققها غالبية الاقتصاديات حول العالم، ومسجلا ثاني أكبر معدل نمو على مستوى العالم في عام 2020، بنسبة بلغت 3.6 في المائة، متجاوزا بذلك توقعات صندوق النقد الدولي.

وإلى نص الحوار:

 

* ما تداعيات أزمة كورونا على الاقتصاد المصري؟

- أزمة كورونا كانت لها تداعيات وآثار على الاقتصاد المصري بشكل عام، ولكنها لم تكن عنيفة مثل بقية الدول الأخرى، لأننا استفدنا من الأزمة بطرق أخرى، بمعنى أن الأزمة كان لها أثر إيجابي على حالة الاقتصاد نتيجة انخفاض أسعار البترول بما ساهم في عدم وجود عجز في الموازنة، كما أن مصر لم تنتهج سياسة الإغلاق الكامل بما سمح بتصدير المنتجات الزراعية المصرية لدول عديدة وكانت هناك حالة من حالات الاستقرار، وكان المتوقع أن كل معدلات النمو في العالم تكون بـ«السالب»، إلا أن مصر كانت ضمن الدول القليلة في العالم التي حققت معدل نمو بنحو 3.6 في المائة، وكان ذلك بسبب عوامل عديدة، منها: انخفاض سعر البترول والذي أثر بشكل إيجابي على الموازنة العامة، وهو ما أدى إلى تثبيت أسعار الوقود خلال الفترة الماضية، كما أن عدم توقف المشروعات الإنتاجية، واستمرار إنتاج القطاع الخاص في القطاعين الغذائي والزراعي أدى إلى توفر السلع في السوق وعدم حدوث ارتفاع في أسعارها بشكل كبير، وكان الارتفاع في الأسعار طفيفا جدا، مع توفر جميع أنواع السلع، ولم يحدث إغلاق كلي يتسبب في عدم توافر السلع، كما أن بعض المنتجات الزراعية مثل الموالح، والثوم، والبصل وغيرها من المنتجات الزراعية الأخرى، والمواد الغذائية المصنعة، والمعلبة، استفادت من هذه الأزمة، بسبب الدول التي حدث فيها إغلاق بما زاد من نسبة صادراتنا لهذه الدول، وحدوث زيادة ملحوظة بشكل كبير في صادرات مصر لدول الخليج، كما عوضت نقص المنتجات التركية نتيجة الأزمات السياسية مع الجانب التركي من ناحية أخرى.

 

* ما الآثار السلبية التي عانى منها الاقتصاد المصري نتيجة جائحة كورونا؟

- زاد حجم البطالة وانخفض الإنتاج بنسبة 25 في المائة، وانخفضت المنتجات بنسبة 25 في المائة، بما يعني خسارة نسبة 50 في المائة، نتيجة استمرار آثار الأزمة على المشروعات الصغيرة والمتوسطة، كما أن الشركات الكبيرة خفضت نسبة 25 في المائة من العمالة، فيما استطاعت شركات أخرى الحفاظ على نسبة العمالة، وكانت الشركات الأكثر تضررا هي المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وهذا ما دفع الدولة منذ حدوث الأزمة وحتى الآن لاتخاذ إجراءات على مستوى السياسات المالية، والسياسات النقدية لدعم القطاع الخاص، وهناك إجراءت كثيرة عن طريق البنك المركزي (تأجيل الأقساط، على كافة المؤسسات، وتخفيض سعر الفائدة بشكل عام)، كما تم اتخاذ إجراءات عديدة بالنسبة للتمويل العقاري، والقطاع الصناعي، وتوفير سيولة ائتمانية للشركات من أجل الاقتراض وجميعها سياسات مالية جيدة، وعلى مستوى السياسات المالية تم تأجيل بعض الضرائب مثل الضريبة العقارية على القطاع السياحي، وبعض المصانع، وتأجيل تحصيل الضريبة على بعض القطاعات الأخرى، بما خفف من تأثير شدة الأزمة على مصر.

 

* ما تأثيرات الأزمة على تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر؟

- التأثير لم يكن على مصر فقط، ولكن على جميع دول العالم بنسبة 36 في المائة إلى 40 في المائة، وهذا مرتبط بحركة التجارة العالمية والتي تأثرت بشكل كبير بسبب الجائحة، حيث تأثرت حركة التجارة بنسبة 15 في المائة إلى 20 في المائة، ومن الطبيعي أن تتأثر حركة الاستثمار سلبا بنسبة 40 في المائة، وانخفاض معدلات النمو. ولم يحدث تخارج في مصر لأي من الشركات الأجنبية بسبب كورونا، وأرى أن السوق المصرية تعد من الأسواق الواعدة، خلال الخمس سنوات القادمة، كما أن الاتجاه العام للاستثمار العالمي يتجه صوب أفريقيا، ومصر تعتبر من المراكز الإقليمية المتميزة كبوابة لأفريقيا.

 

* هل كانت هناك تداعيات كبيرة للأزمة على قطاع السياحة والسفر؟

- قطاع السياحة في مصر تضرر جراء الجائحة، ولذلك حصل هذا القطاع على أكبر دعم من الدولة، لأن قطاع السفر يجر وراءه قطاعات عديدة وجميعها تتأثر بذلك. ولكن لم تتأثر حركة نقل البضائع بشكل كلي نتيجة سياسة الإغلاق الجزئي، ولم يؤثر ذلك بشكل كبير على توافر السلع.

 

* هل أثرت جائحة كورونا على معدلات الإنتاج؟

- هناك بعض القطاعات حدث فيها خلل كبير في حجم السلع والخدمات، وهناك قطاعات أخرى كانت تعمل بشكل جيد، مثل قطاع الأدوية، وقطاع الاتصالات، نتيجة الاتجاه نحو التحول الرقمي.

 

* ما تداعيات الأزمة وتأثيراتها على الإنفاق الحكومي؟ 

- زاد الإنفاق الحكومي خلال الجائحة على القطاعات الخدمية، (القطاع الصحي، والتعليمي)، لتغطية آثار كورونا، ولتقليل آثارها وضمان حجم تشغيل محدد، وأن لا يقل معدل النمو عن 2 في المائة، وحقق قطاع الإنفاق الاستهلاكي زيادة على الرغم من قلة حجم الإنتاج. كما أثرت الجائحة على قطاع الضرائب والجمارك وتعطل الموارد في هذين القطاعين.

جائحة كورونا كانت لها آثار إيجابية، وآثار سلبية، فهناك قطاعات شهدت نموا، مثل قطاع التعليم الإلكتروني والتصنيع الغذائي، وقطاع الصحة فيما يتعلق بالقطاع الخدمي، ولم يتأثر قطاع البنوك بشكل كبير، فيما تأثرت قطاعات الموارد الحكومية بشكل كبير، كما زاد معدل الفقر في بعض المناطق نتيجة انخفاض التشغيل، لأن حركة الموارد في القطاع الخاص كانت متعطلة خلال العامين الماضيين، حيث إن انخفاض معدلات التشغيل يؤثر على نسبة الفقر.