يواكيم نابليون لـ«المجلة»: ثقافة «المقاطعة» تقضي على العلاقات البناءة بين الشعوب

الأميرة ياسمين بريكي لـ«المجلة»: أحببت حفيد نابليون من أول نظرة

باريس: أثار زواج يواكيم حفيد نابليون بونابرت (أغسطس 1769– مايو1821 ) من الكاتبة الجزائرية ياسمين لورينبريكي، بعد قصة حب طويلة بين الزوجين جدلا واسعا بين الجزائريين والفرنسيين بالصحف والمجلات ومواقع التواصل الاجتماعي بين مؤيد ومعارض، وذلك لأسباب تاريخية تتعلق بالاحتلال الفرنسي للجزائر وأسباب دينية وعقائدية كذلك.

واهتمت الصحافة الفرنسية على وجه الخصوص بالزوجة «الفارسة» والباحثة الحسناء الجزائرية ياسمين لورين بريكي التي أحبت وتزوجت أميرًا، من نسل الإمبراطور نابليون، بعد أن وافقت على وضع الخاتم في إصبعها ومشاركة حياتها مع حفيد الإمبراطور، الأمير جواكيم مورات، لتصبح أميرة بهذا الزواج المثير، الذي جاء على عكس مجرى التاريخ الذي طبعه الخلاف والقتال والعداء بين أصولهما.

وكانت الأميرة ياسمين المولودة في ولاية عنابة هاجرت إلى فرنسا عام 2004 لتكمل دراستها في جامعة السوربون (باريس- فرنسا) في عام 2004، وشاء القدر أن تجد نفسها في حالة حب مع حفيد الإمبراطور نابليون، النبيل يواكيم مورات سليل النبلاء، تبدو الرومانسية واضحة في عيون طائري الحب وكأننا في فيلم رومانسي وخيالي جميل، باستثناء أنها بالفعل قصة حقيقية توجت بزواج مدني.

وتزوجت الشابة الجزائرية رسمياً من حفيد الإمبراطور نابليون في يوم 5 مارس (آذار) 2021.

احتفل العاشقان بزواجهما في قاعة البلدية بالدائرة العاشرة لعاصمة الحب باريس. وألزمتهما الإجراءات الصحية جراء تفشي «كوفيد-19»، فلم يشرّف سوى عدد قليل من أفراد عائلتي الأميرين الشابين فقد قللت القواعد المتعلقة بالوقاية من الفيروس عدد الضيوف. لكن حضر بعض الشخصيات مثل الدوق الأكبر لروسيا جورج، والأمير لويس سامبيون بوليوني، في الحفل الصغير. لن تنتهي الاحتفالات عند هذا الحد. فسيتم تنظيم احتفال ديني بمجرد أن تسمح الظروف الصحية بذلك.

 

تنفرد «المجلة» بنشر قصة زواج يواكيم من ياسمين، من خلال حوار مطول أجريناه مع العروسين هو الأول لهما لمطبوعة عربية.

 

الأمير يواكيم مورات

 

 

بداية توجهت«المجلة» إلى الأمير يواكيم مورات الذي تجد في أناقته وعلو أخلاقه نبل ملوك فرنسا الأماجد..

 

* صاحب السمو الأمير يواكيم مورات إنه لشرف عظيم لنا أن نلتقي بك وبأميرتك... هل يمكن أن تخبرنا عن جدك وعلاقة عائلتك بالإمبراطور، أعتقد أنه كان ابن أخيه الصغير لكني أعتقد أن جدك حكم نابولي..

- أنا سليل مباشر، من خلال الابن الأكبر، للمارشال يواكيم مورات، ملك نابولي والصقليتين، وزوجته كارولين بونابرت، أخت الإمبراطور نابليون الأول. لذلك أنا ابن أخ نابليون، ومن خلال الزيجات المتتالية منذ الجيل الأول، فأنا أيضًا ابن عم لمعظم العائلات الملكية الأوروبية.

 

* بالتأكيد أنت فخور جدًا بالانتماء إلى الرجال الذين كتبوا التاريخ المجيد لفرنسا، أخبرنا عن مشاعرك؟

- نعم، إنه لشرف عظيم وفخر يأتي من إرث عظيم، بما في ذلك يؤهلني للمشاركة في الاحتفالات التي تنظمها الجمعيات التاريخية أو الدولة. سواء في فرنسا لذكرى الإمبراطورية النابليونية، أو في إيطاليا لذكرى يواكيم مورات ملك نابولي. إن الشغف بنابليون وعائلته موجود في جميع أنحاء العالم، أحاول أن أكون متاحًا قدر الإمكان للمشاركة في الأحداث أو المؤتمرات التي دُعيت إليها. على سبيل المثال، في فبراير (شباط) الماضي كنت في روسيا مع ابن عمي الدوق الروسي الكبير جورج لتكريم الجنود الفرنسيين والروس الذين لقوا حتفهم خلال الحملة الروسية عام 1812. فغالبًا ما أشارك في أحداث العائلات الملكية الأوروبية الأخرى، وحفلات الزفاف، والأعياد، وحفلات الاستقبال، ولكن أيضًا، للأسف، الجنازات.

 

* هل يعرف الفرنسيون قصتك أم أن الجيل الجديد لم يعد يقرأ؟

- نابليون الأول هو الشخصية الأكثر شهرة في تاريخ فرنسا. يعرف الفرنسيون كل اللحظات العظيمة في تاريخ الإمبراطورية الأولى: تتويج الإمبراطور في نوتردام دي باريس، انتصار أوسترليتز، القانون المدني، ووترلو، المنفى في سانت هيلانة. جميع الكتب عن الإمبراطورية الأولى أو عن نابليون هي الأكثر مبيعًا في فرنسا. هل تعرفون أن من بين المسلسلات التي حققت أكبر نجاح في التلفزيون الفرنسي تلك التي عرضت حياة نابليون، بطولة كريستيان كلافير وجون مالكوفيتش وجيرارد ديبارديو. اليوم الأميركيون هم الذين يحضرون لمسلسل تلفزيوني عن حياة بونابرت على «Apple TV» و«Netflix»، لسوء الحظ، يعرف القليل اليوم تاريخ الإمبراطورية الثانية ونابليون الثالث بل ويدرس القليل أيضا هذه الحقبة المهمة من تاريخ البلاد.

 

 

* هل كانت الأصول والاختلافات الاجتماعية حجر عثرة أمام زواجك؟

- بصراحة تامة لم تحدث أي مشكلة في أي وقت من الأوقات. اليوم، يعقد جميع ورثة العائلات المالكة، حتى أولئك الذين حكموا مثل إنجلترا أو إسبانيا أو السويد، زيجات حب بين أناس من ثقافات وأصول مختلفة. وهذا هو حالي مع ياسمين. إنها قبل كل شيء قصة حب بين شخصين.

 

* هل تعرف الجزائر؟ هل تخطط لزيارتها بعد كوفيد-19؟

- لسوء الحظ لم أذهب إلى هناك حتى الآن. الجزائر بلد جميل للغاية كنت أرغب في زيارته منذ فترة طويلة. لطالما سمعت عنه في عائلتي حيث تعتبر الصداقة العميقة بين الإمبراطور نابليون الثالث والأمير عبد القادر ذكرى مهمة. آمل أن أتمكن من الوصول إلى هناك بمجرد أن تسمح الظروف الصحية بذلك.

 

* هل يحق لك الانضمام إلى حزب سياسي أو إنشاء حزب؟

- نعم، لدي نفس الحقوق والواجبات مثل جميع المواطنين الفرنسيين. لكنني حتى يومنا هذا لست عضوا في أي حزب سياسي.

 

* هل تحلم بعودة النظام الملكي كما في إنجلترا أم تعتبر الجمهورية نظامًا مثاليًا للشعوب؟

- لقد أنشأ نابليون إمبراطورية ولكن على دستور جمهوري. ومع ذلك، لا أعتقد أن الجمهورية هي النموذج الفريد والمثالي لجميع شعوب العالم. لو تريد معرفة رأيي الشخصي، بالنسبة لحالة فرنسا، فأنا أؤيد الشكل الجمهوري للحكومة.

 

يواكيم في مجلس الشيوخ الفرنسي يلقي كلمة

 

* ماذا تعمل لكسب عيشك؟

- لقد قمت بتمثيل الصناعات الفرنسية الاستراتيجية دوليًا لسنوات عديدة. في الواقع، لقد عشت في الهند لمدة سبع سنوات كمدير لشركة تابعة لمجموعة التكنولوجيا العالية الفرنسية. اليوم، ومقرها في باريس، أنا مدير في شركة تكنولوجيا دولية.

 

* ما هي أمنيتك العزيزة؟

- بناء بيتنا واكتشاف الجزائر مع زوجتي بالطبع. ولكن أيضًا نقاوم للخروج من «ثقافة الإلغاء والمقاطعة» هذه، والتي هي حامض يقضي على أي علاقة بناءة بين الشعوب.

 

* هل تعرف العائلات المالكة في الوطن العربي؟

- لدي صداقات طويلة الأمد وصادقة مع العائلات المالكة في المغرب ومصر وأفغانستان وليبيا. من ناحية أخرى، لم يسعدني الحظ بعد للتعرف على العائلات المالكة في دول الخليج . أعرف منطقة الخليج، لكن لسوء الحظ لم أقض وقتًا كافيًا. آمل أن تتاح لي الفرصة للعودة إلى هناك لاكتشاف كل التغييرات والابتكارات التي تزدهر في هذه المنطقة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الأميرة ياسمين

 

ثم توجهت «المجلة»للزوجة الحسناء والتقت الأميرة ياسمين وكان هذا الحوار:

 

*  الأميرة ياسمين، نعلم أنك مثقفة وباحثة كبيرة في العلوم السياسية وفارسة، أخبرينا عن نفسك كيف أتيت إلى فرنسا، هل كنت تعتقدين أنك ستتزوجين برجل من ثقافة أخرى؟ ماذا كانت رغبتك في شبابك؟

-  أتيت إلى فرنسا لمواصلة دراستي وقبل كل شيء لاكتشاف العالم واكتشاف الثقافات الأخرى وإيجاد معرفة جديدة.ومثل كل الفتيات في سني، كان حلمي أن ألتقي بالحب وأن يكون لدي أسرة؛ أراد القدر أن يكون أميرًا. أنا عاشقة للخيول ولعب البولو، لقد جعلتني الحياة أتزوج سليل أعظم فارس في العصر النابليوني. قاد المارشال مورات كل سلاح فرسان نابليون ولا يزال مرجعًا أساسيًا في عالم الفروسية.

 

* هل يمكن أن تخبرينا كيف تشعرين بعد أن أصبحتِ أميرة نابليونية ودخلتِ إلى عالم الأميرات والدوقات؟

- غمرتني هذه الحياة الجديدة بالفرح والشرف. انضممت إلى عائلة ملكية ينتشر نفوذها في جميع أنحاء العالم من خلال التراث النابليوني. هذا يتطلب مني أن أكون قدوة وجادة في مختلف الوظائف التمثيلية التي ستكون لي في المستقبل.

التقيت بالعديد من الأمراء والأميرات والمسؤولين وكذلك العديد من عشاق التاريخ. إنها حياة رائعة، لكنها قبل كل شيء مسؤولية كبيرة.

 

* أعتقد أن زواجك جاء في الوقت المناسب من التاريخ، في الوقت الذي يحاول فيه الرئيس ماكرون تحقيق السلام مع التاريخ وتصحيح العلاقاتالثنائية الفرنسية الجزائرية..

- زواجنا جاء بعد قصة حب وهي مسألة شخصية بحتة ولا علاقة لها بالعلاقات السياسية بين الحكومتين الجزائرية والفرنسية.

 

* كيف تعارفتما؟ هل كان حبك من النظرة الأولى منك أم منه؟

- التقيت أنا ويواكيم من أجل العمل، كان حبًا من النظرة الأولى مني ومنه، لكننا حافظنا على علاقة مهنية. لم أكتشف إلا بعد فترة طويلة أنه كان أميرًا، لكنه ظل دائمًا على حاله.لم يتغير ولم يتكبر

انفصلت مساراتنا المهنية ولكن بعد بضع سنوات، رأينا بعضنا البعض مرة أخرى لكتابة قصة حب معًا.

 

* كل الشعوب العربية تبارك زواجك ونحن في مجلة «المجلة»نهنئكما ونبارك زواجكما لكن بعض الجزائريين مثل الكثيرين يجهلون الحقيقة ويعتقدون أن نابليون غزا الجزائر..

- تلقينا العديد من رسائل التهنئة والدعم من الجزائر والوطن العربي. نحن ممتنون لهم للغاية وأود أن أغتنم هذه المقابلة لأشكرهم بحرارة وأشكركم.

في الواقع، كانت هناك ادعاءات كاذبة تتهم نابليون الأول باحتلال الجزائر عام 1830 بينما هو قد توفي في سانت هيلانة عام 1821. أما بالنسبة لنابليون الثالث الذي ورث بعد عدة سنوات الحكم عام 1848 فقد ورث وضعاً في الجزائر ليس مسؤولاً عنه إطلاقاً، فلم يتوقف طوال الوقت، في عهده عن العمل لتعزيز سياسة المساواة بين الفرنسيين والجزائريين وإنشاء مملكة عربية جزائرية مستقلة.

لكن للأسف تختار بعض المنشورات الكذبة التاريخية لتأجيج الجدل بين فرنسا والجزائر. إنهم يستغلون قصة حبنا الشخصية والتي بالفعل لا علاقة لها بالسياسة.

 

 

 

 * كأميرة، هل تخططين لمواصلة القيام بنشاط مهني؟

 - سوف أتولى دوري كأميرة بالكامل. إذا كان هذا يسمح لي بمواصلة نشاطي المهني الحالي بشكل أفضل، على أي حال، فإن دوري مع زوجي هو الذي يسود. كما سأستمر في مشاركتي في جمعيتي الثقافية «الأمل المتحد»لخدمة الأطفال من الأماكن المحرومة وسأواصل الحوار الثقافي بين الشرق والغرب.

 

* هل لديك رسالة للعالم العربي؟

- العالم العربي هو خزان لا حصر له من كنوز المعرفة والثقافات والتاريخ وكل هذا الشعر الذي يحتاجه العالم بشكل عام موجود فيه. أن مسؤوليتنا المشتركة هي تعزيز هذه الثروة الهائلة والتعريف بها قبل كل شيء.

 

مارشال يواكيم مورات

(1) نابليون بونابرت أو نابليون الأوَّل: مولود في 15 أغسطس (آب) 1769 وتوفي في 5 مايو (أيار) 1821 وهو قائد عسكري وسياسي فرنسي إيطالي الأصل، بزغ نجمه خلال أحداث الثورة الفرنسية، وقاد عدَّة حملات عسكرية ناجحة ضدَّ أعداء فرنسا خِلال حروبها الثورية. حكم فرنسا في أواخر القرن الثامن عشر بصفته قنصلًا عامًا، ثم بصفته إمبراطورًا في العقد الأول من القرن التاسع عشر، حيث كان لأعماله وتنظيماته تأثير كبير على السياسة الأوروبية. هيمن نابليون على الشؤون الأوروبية والدولية خِلال فترة حُكمه، وقاد فرنسا في سلسلة انتصارتٍ مُبهرة على القوى العسكريَّة الحليفة التي قامت في وجهها، فيما عُرف بِالحُرُوب النابليونية، وبنى إمبراطوريَّةً كبيرة سيطرت على مُعظم أنحاء أوروبَّا القاريَّة حتَّى سنة 1815 عندما سقطت وتفكَّكت.

ويُعدُّ نابليون أحد أبرز القادة العسكريين في التاريخ، وتُدرّس حملاته العسكرية في العديد من المدارس الحربية حول العالم، وعلى الرغم من أن الآراء منقسمة حوله، حيث يراه معارضوه طاغية جبارًا أعاد الحكومة الإمبراطورية ووزع المناصب والألقاب على أسرته ودخل مغامرات عسكرية دمرت الجيش، فإن محبيه يرونه رجل دولة وراعيًا للحضارة، إذ يُنسب إليه القانون المدني الفرنسي، المعروف باسم قانون نابليون، الذي وضع الأسس الإدارية والقضائية لمعظم دول أوروبا الغربية، والدول التي خضعت للاستعمار والانتداب الفرنسي في العصور اللاحقة، بحيثُ كان هذا القانون أكثر القوانين تأثيرًا في أوروبا والعالم مُنذُ سُقُوط الإمبراطورية الرومانية.

 

(2) يواكيم مورات، المولود في 25 مارس (آذار) 1767 (في لاباستيد- فورتونيير) وتوفي في 13 أكتوبر (تشرين الأول) 1815 في بيزو (مملكة نابولي)، هو قائد عسكري فرنسي، من كبار الشخصيات في الإمبراطورية الأولى. أصبح مارشال الإمبراطورية والأمير الفرنسي من قبل نابليون الأول، وكان أيضًا أميرال الإمبراطورية الأكبر، ودوق بيرج الأكبر وكليفز، ثم ملك نابولي من عام 1808 تحت اسم يواكيم الأول.وهو صهر نابليون الأول بزواجه من كارولين بونابرت أخت الإمبراطور.