أزمة الملف النووي الإيراني

أوروبا في موقف لا تُحسد عليه
ممثلو الاتحاد الأوروبي (يسار) وإيران (يمين) خلال المحادثات النووية الإيرانية في فندق غراند أوتيل في 6 أبريل 2021 في فيينا، النمسا (غيتي)

بون: كثيرا ما وصفت دول أوروبا بأنها «بين السندان والمطرقة»لا حول ولا قوة لها، بسبب موقفها الضعيف، أمام واشنطن وطهران وما زاد الأمرتعقيدا، أن اجتماعات فيينا يوم 7 أبريل (نيسان) 2021 لم تأت بنتائج رغم «الاستعجال»الأميركي بالعودة إلى الاتفاق النووي الإيراني.

الاتفاق النووي الإيراني، المعروف رسميًا باسم خطة العمل الشاملة المشتركة  (JCPOA)،تم التوصل إليه بين إيران والعديد من القوى العالمية، بما في ذلك الولايات المتحدة، في يوليو (تموز) 2015. وبموجب شروطه، وافقت إيران على تفكيك الكثير من البرنامج النووي وفتح منشآته لمزيد من عمليات التفتيش الدولية المكثفة مقابل تخفيف العقوبات بمليارات الدولارات. ومع ذلك، فإن الصفقة معرضة للخطر منذ أن انسحب الرئيس دونالد ترامب منه في عام 2018. وإن إحياء إيران لبرنامجها الخاص بالأسلحة النووية عمل على تصعيد التوترات في الشرق الأوسط بشكل كبير، مما يزيد من احتمالات زيادة التوتر بين إيران وخصومها الإقليميين، بما في ذلك إسرائيل والمملكة العربية السعودية ودول أخرى.

وهذا ما دفع بعض الأطراف الدولية والإقليمية إلى مشاركة أطراف إقليمية في اتفاق خمسة زائد واحد، فقد كان ينبغي التشاور معها أو إشراكها في المحادثات لأنها ستكون الأكثر تضررا من وجود إيران مسلحة نوويا وكذلك إسرائيل ودولة الإمارات العربية.

اجتماع وزاري لدول 5+1 (روسيا والصين والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا) مع إيران على هامش الدورة 74 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مانهاتن لمناقشة تنفيذ خطة العمل الشاملة المشتركة. في سبتمبر 2019 (غيتي)

 

اتفاق مستقبلي للتعامل مع البرنامج النووي الإيراني

قال وزير الدفاع الإسرائيلي، بيني غانتس، يوم 12 أبريل 2021 إنه أبلغ نظيره الأميركي، وزير الدفاع لويد أوستن، أن أي اتفاق مستقبلي للتعامل مع البرنامج النووي الإيراني يجب أن يكون «أكثر قوة»من اتفاقية 2015 التي ستحل محلها، دون أي «تواريخ انتهاء». وأعرب وزير الدفاع عن موقف إسرائيل من هذا الأمر لأوستن حيث قام وزير الدفاع الأميركي بأول زيارة له إلى إسرائيل. وكانت أيضًا أول زيارة لإسرائيل يقوم بها مسؤول في إدارة بايدن وواحدة من أولى الرحلات الخارجية لأي مسؤول في إدارة بايدن في أي مكان في العالم. وقال غانتس: «نعتقد أن الاتفاقية القديمة لم تكن اتفاقية جيدة بما فيه الكفاية، وأن هناك حاجة إلى مزيد من الضغط على إيران والتوصل إلى اتفاق دون تواريخ انتهاء الصلاحية وبقدرات إشرافية أوسع وغير مقيدة».

كان يوم 16 يناير (كانون الثاني) 2021، هذا العام، الذكرى الخامسة لتطبيق الاتفاق النووي الإيراني ومع ذلك، لا يزال من غير المؤكد ما إذا كانت خطة العمل الشاملة المشتركة  (JCPOA)،كما تُعرف الصفقة رسميًا، ستظل قائمة؟ وقد رفض الرئيس الأميركي السابق  دونالد ترامب الصفقة التي أبرمتها إدارة باراك أوباما ووصفها بأنها «الأسوأ على الإطلاق»حتى قبل توليه منصبه في عام 2017، شنت إدارة ترامب حملة شاملة ضد الاتفاقية بعد الانسحاب أحادي الجانب من خطة العمل الشاملة المشتركة في عام 2018، وأعادت الولايات المتحدة فرض العقوبات السابقة وفرضت عقوبات جديدة. وسعت الولايات المتحدة في خريف عام 2020 إلى تفكيك الصفقة تمامًا في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لكن ذلك السعي قوبل بالرفض.

يشار إلى أن الإدارات الأميركية المتعاقبة استخدمت العقوبات الاقتصادية لمحاولة تغيير سلوك إيران. والعقوبات الأميركية على إيران- في المقام الأول- «عقوبات ثانوية»على الشركات التي تجري معاملات معينة مع إيران، مما أثر سلبًا على إيران.

محطة بوشهر للطاقة النووية الإيرانية (غيتي)

رفض إيراني

ورغم إبداء واشنطن عشية اجتماع فيينا يوم السادس من أبريل 2021 استعدادها لإعادة النظر بقسم من الحظر المفروض على إيران إذا ما التزمت الأخيرة بتعهداتها، إلا أن مصدرا مقربا من فريق التفاوض الإيراني قال إن طهران لن تقبل بأي نتيجة سوى رفع جميع إجراءات الحظر عنها، وإن المبعوث الأميركي روبرت مالي غادر فيينا خالي الوفاض. هذا الموقف أكده المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي من جديد، مشددا على أن الوفد الإيراني سيجدد هذا الموقف المبدئي خلال محادثات فيينا، وأشار إلى عدم إجراء أي مفاوضات مع الجانب الأميركي. وذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست» يوم 5 أبريل 2020 أن كبار المسؤولين الإسرائيليين قلقون للغاية من التصريح الأخير للمبعوث الأميركي الخاص لإيران روبرت مالي بأن هدف الولايات المتحدة من اجتماعات فيينا هو العودة إلى الاتفاق النووي دون الحاجة إلى تعزيزه.

وأشارت إدارة الرئيس جو بايدن إلى تغيير جذري في السياسة مع اقتراب العد التنازلي من نقطة اللاعودة فيما يتعلق بأي فرصة لإنقاذ خطة العمل الشاملة المشتركة (خطة العمل الشاملة المشتركة، والمعروفة باسم الاتفاقية النووية الإيرانية)، بعد سلسلة من الاجتماعات الطارئة في فيينا، النمسا، مطلع شهر أبريل 2021 بين الولايات المتحدة والأعضاء المتبقين في الاتفاقية النووية التاريخية لعام 2015. وأشارت إدارة بايدن إلى رغبتها في الانضمام للاتفاقية، وأنها ستنهي جميع العقوبات المتعلقة بالمجال النووي. دون أي من الشروط التي سبق أن نصت عليها، ويجب أن تفي بها إيران قبل إزالتها.

ويقولأليكس ورد، مراسل البيت الأبيض، في تقرير تناولته «فوكس»باللغة الإنجليزية يوم 7 أبريل 2021: «إن المحادثات قد استمرت على المستوى التقني، وأظهرت أن القادة السياسيين من كلا الجانبين يتفقون على الخطوط العامة لخارطة الطريق اللازمة لإيران والولايات المتحدة للعودة إلى الامتثال». وفي حينها قال إسفنديار باتمانجليج، الزميل الزائر في الاتحاد الأوروبي، بمجلس العلاقات الخارجية، إن التحدي الآن هو أن ترسم جميع الأطراف في فيينا مسارًا واضحًا للمضي قدمًا في الأيام العشرة المتبقية لها تقريبًا. هذا ليس بالأمر السهل.

 

حجم النشاط التجاري بين أوروبا وإيران

كان حجم النشاط التجاري أقل من التقديرات المتوقعة أو المأمولة مع انسحاب واشنطن من الصفقة في مايو (أيار) 2018 وإعادة فرضها لكامل العقوبات، وهو نهج الاتحاد الأوروبي الذي يهدف إلى إنقاذ تنفيذ الاتفاق النووي الذي اصطدم بجدار العقوبات الأميركية. حيث تهدف العقوبات الأميركية المختلفة إلى منع فعال لأنشطة الشركات الأوروبية اقتصاديا وتجاريا في إيران. وظلت ما تسمى «العقوبات الأولية»لواشنطن تحت مظلة صفقة، تمنع الشركات الأميركية، بما في ذلك البنوك، من الانخراط في جميع الانشطة التجارية والاقتصادية باستثناء المواد الغذائية والأدوية مع إيران وعلى وجه الخصوص في أي علاقة تجارية مع الحرس الثوري الإسلامي. أما «العقوبات الثانوية»الأميركية فهي أيضا سارية، مما يهدد شركات من دول أوروبا والهند وكوريا الجنوبية واليابان بفرض غرامات كبيرة أو حظر على الوصول إلى السوق الأميركية في حالة عدم وقف أنشطتهم في إيران.

وتفرض عقوبات الاتحاد الأوروبي على إيران التي لا تزال سارية المفعول قيودًا على المبيعات أو الإمدادات أو التحويلات أو الصادرات بشكل مباشر أو غير مباشر إلى أي فرد أو كيان أو هيئة في إيران أو لاستخدامها في إيران للعناصر الواردة في لائحتين من لوائح مجلس الاتحاد الأوروبي: لائحة مجلس الاتحاد الأوروبي رقم 267/2012 ولائحة المجلس رقم 359/2011. حيث تنطبق القيود بغض النظر عما إذا كانت العناصر نشأت في الاتحاد الأوروبي أم لا، مما يعني أن المبيعات والتحويلات من دول خارج الاتحاد الأوروبي من قبل أشخاص في الاتحاد محظورة أيضًا.

 

فشل المساعي الأوروبية

تميز الجهد الدبلوماسي الذي تقوده أوروبا بوسطاء يتنقلون بين المبعوثين الإيرانيين والأميركيين، وهو بعيد كل البعد عن المناقشات المكثفة التي أجراها الدبلوماسيون الأميركيون والإيرانيون الذين توسطوا في الاتفاق الأصلي. الهدف الأوروبي هو الاتفاق على خارطة طريق لرفع العقوبات الأميركية التي كانت مفروضة في عهد الرئيس دونالد ترامب وإعادة إلزام طهران باتفاقاتها بموجب الاتفاق، وهو التزام معقد لا يضمن نجاحه.

وقالت صحيفة «وول ستريت جورنال»الأميركية، يوم الأول من مارس (آذار) 2021، أن رفض إيران عرض الاتحاد الأوروبى لإجراء محادثات مباشرة حول برنامجها النووي مع الولايات المتحدة فى الأيام القادمة، فيه مخاطرة بتجديد التوتر بين طهران والعواصم الغربية. وكان الدبلوماسيون الأوروبيون يحاولون الوصول إلى اتفاق بشأن اجتماع ما، وطرحوا إمكانية إجراء محادثات فى فيينا وهذا ما تم بالفعل. وقال مفوض السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، جوزيف بوريل، في وقت سابق، إنه متفائل بشأن حدوث المفاوضات.

 

اجتماع اللجنة المشتركة لخطة العمل الشاملة المشتركة(JCPOA) في 28 يوليو 2019 في قصر كوبورغ في فيينا، النمسا (غيتي)

 

أداة لدعم التبادل التجاري (INSTEX)

أقامت ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة قناة دفع مع إيران تسمى «INSTEX»للمساعدة في مواصلة التجارة والالتفاف على العقوبات الأميركية. وحذرت واشنطن دول الاتحاد الأوروبي من مثل هذه الأعمال.

 وقال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس للصحافيين بعد اجتماع مع نظرائه الأوروبيين بعد انتهاء اجتماع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الخاص بكوفيد-19، في 10 أبريل 2021: «نوضح أننا لم نتحدث فقط عن الإبقاء على الاتفاق النووي مع إيران، ولكننا الآن نخلق إمكانية لإجراء معاملات تجارية». في بوخارست، رومانيا. وقال ماس: «هذا شرط مسبق بالنسبة لنا للوفاء بالتزاماتنا التي تعهدنا بها لكي نطلب من إيران أن لا تبدأ تخصيب اليورانيوم العسكري». وتسمح قناة الدفع للدول الأوروبية بمواصلة التجارة مع إيران، لكنها قد تضعها في مسار تصادمي مع واشنطن.

الخبير المصرفي الألماني بير فيشر، المدير السابق في «Commerzbank»هو من يدير مقر «INSTEX» في باريس، وتترأس المملكة المتحدة مجلس الإشراف. وينوي الجانب الأوروبي استخدام القناة في البداية فقط لبيع المواد الغذائية والأدوية والأجهزة الطبية في إيران. ومع ذلك، سيكون من الممكن توسيعه في المستقبل. وتسهيل التجارة مع إيران وقالت مصادر حكومية ألمانية لـ«DW»،في إشارة إلى دول الاتحاد الأوروبي الثلاث: «هذه خطوة مهمة وإشارة سياسية من مجموعة بريطانيا، وفرنسا، وألمانيا (E3)، التي تشعر أن واجبها ملزم بدعم الاتفاق النووي الإيراني طالما أن إيران تفي بجميع التزاماتها على النحو المنصوص عليه في المعاهدة». وأكدت مجموعة الدول الثلاث على هدفها المتمثل في تسهيل العلاقات التجارية المشروعة مع إيران.

 

مستقبل الملف النووي الإيراني

أطلقت فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة، المعروفة باسم(E3 ) مطلع يناير 2020، إجراءات تسوية النزاعات في خطة العمل المشتركة الشاملة بعد إعلان إيران عدم التزامها بقيود خطة العمل الشاملة المشتركة على عدد أجهزة الطرد المركزي النووية المستخدمة لتخصيب اليورانيوم وغيرها من المسائل المتعلقة بالتخصيب، ومع ذلك، كررت مجموعة الدول الثلاث(E3) التزامها بالحفاظ على خطة العمل الشاملة المشتركة، وأصدرت بيانًا مشتركًا مفاده أن القرار لا يهدف إلى تنفيذ «أقصى ضغط»ضد إيران ولكن لإعادة الدولة إلى الامتثال الكامل لشروط خطة العمل الشاملة المشتركة.

تزامن إطلاق آلية النزاع من قبل مجموعةE3 مع قيام الولايات المتحدة بتطبيق العقوبات المشار إليها أعلاه ضد قطاعات البناء والتعدين والتصنيع والمنسوجات في الاقتصاد الإيراني. ويمكن أن تتضمن آلية النزاع عدة مراحل وإذا لم يكن هناك حل يمكن إحالة المسألة إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. قد تكون النتيجة النهائية لهذه العملية إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي التي تم رفعها في عام 2016، على الرغم من أنه من السابق لأوانه القول ما إذا كانت هذه نتيجة واقعية.

لا يزال يتعين على الأوروبيين وإدارة بايدن المساومة حول كيفية التوصل إلى صفقة أخرى مع إيران تتضمن المصالح الاستراتيجية للاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بإيران ثلاثة أهداف مترابطة:

 أولاً: دعم النظام الدولي لعدم الانتشار ومنع إيران، أو أي دولة أخرى في هذا الشأن، من تطوير سلاح نووي.

ثانياً: لتجنب حرب شاملة بين الدول تشمل إيران والمخاطرة بمزيد من عدم الاستقرار الإقليمي.

ثالثاً: إظهار قدرة الاتحاد الأوروبي على العمل على الساحة الدولية؛ حيث حقق الاتحاد الأوروبي جميع هذه الأهداف الثلاثة من خلال خطة العمل الشاملة المشتركة لعام 2015، وتشبث صانعو السياسة الأوروبيون بالاتفاق منذ ذلك الحين.

وبقدر ما تتعارض حملة الضغط الأقصى الأميركية مع المصالح الأمنية لأوروبا، فإن العودة إلى عقد التعاون عبر الأطلسي من عام 2006 إلى عام 2016، من حيث الأسلوب والمضمون، سيكون بمثابة ارتياح كبير للأوروبيين. وأن الامتثال إلى «JCPOA»من جميع الأطراف، والتفاوض على صفقة متابعة محتملة مثل المزيد من تخفيف العقوبات، وبدء المحادثات حول الترتيبات الأمنية الإقليمية كلها قضايا يمكن أن تنطوي عليها أجندة بايدن من 2021 إلى 2024.

وبات متوقعا أن يكون هناك تحول، بخسارة التيار المحافظ في إيران بعد انتخابات 2021 الرئاسية، لذا بات مطلوبا اعتماد دبلوماسية أكثر صرامة مع بدء بنود إنهاء العمل في خطة العمل المشتركة الشاملة(JCPOA) في إنهاء بعض القيود النووية الإيرانية في عام 2023، وستكون هناك حاجة لتمديد بعض قيودالاتفاق.

وقال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، يوم التاسع من مارس 2021 إنه يريد وضع العلاقات مع الولايات المتحدة على أسس جديدة بعد أن وصلت إلى نقطة متدنية في ظل إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب. وفي أول خطاب رئيسي له حول العلاقات عبر الأطلسي منذ تنصيب الرئيس الأميركى جو بايدن في يناير 2021، حيث عرض ماس على الولايات المتحدة «اتفاقا جديدا»، بما في ذلك العمل المشترك من أجل الديمقراطية، والمزيد من المسؤولية الألمانية في حل النزاعات داخل أوروبا وحولها واستراتيجية مشتركة تجاه الصين وروسيا.

وفي هذا السياق، اقترح جاك سوليفان، مستشار حملة بايدن والذي كان مستشارًا للأمن القومي لنائب الرئيس بايدن وجزءًا من الفريق الذي يجري مفاوضات سرية مع إيران، اقترح على الرئيس بايدن البدء فورًا في عملية التفاوض على إضافة بنود جديدة للاتفاق يمكن تسميتها( JCPOA plus ) لأن الرئيس بايدن سيكون على استعداد للتعامل مع نفوذ إيران الإقليمي بالتشاور مع حلفاء الولايات المتحدة. على وجه الخصوص كانت فرنسا صريحة بشأن الحاجة إلى التحقق من قدرات إيران الصاروخية، على سبيل المثال ترتيب إقليمي بشأن الصواريخ. بالإضافة إلى ذلك، فإن المفاوضات يمكن أن تعمل على إنهاء الحروب في سوريا واليمن وتثبيت الوضع الأمني في العراق ويجب أن تعالج قضية وكلاء إيران، من حزب الله والحوثيين إلى الميليشيات الشيعية العديدة.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوقع وثيقة تعيد فرض العقوبات على إيران بعد إعلان انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني، في 8 مايو 2018 (غيتي)

 

أزمة الملف النووي الإيراني

تعتبر أزمة الملف النووي الإيراني، من أكثر القضايا الصعبة التي تواجه بايدن خلال إدارته الحالية. وما زاد الأمر تعقيدا هو تصعيد إيران تخصيب اليورانيوم إلى 20 في المائة، وهو ما يتجاوز بكثير المستوى الذي تسمح به خطة العمل الشاملة المشتركة  (JCPOA)،الاتفاقية النووية لعام 2015 التي تخلى عنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مايو 2018. وقد كشفت التقاريرأن إيران ستجري أبحاثًا لإنتاج معدن اليورانيوم الضروري لصنع رؤوس حربية نووية سيتعين على الأوروبيين والولايات المتحدة إحياء خطة العمل الشاملة المشتركة بسرعة إذا كانوا يريدون كبح برنامج إيران النووي وتخفيف التوترات في الشرق الأوسط.

 

صعوبات استعادة العلاقة بين ضفتي الأطلسي

بات متوقعا أن يواجه ترامب الكثير من الصعوبات في استعادة العلاقة بين ضفتي الأطلسي وإعادتها إلى ما كانت عليها، وسيواجه بايدن عقبات بسبب السياسات التي جعلت أميركا تبدو متقلبة وأنانية وضعيفة. وتوجد الآن فرصة فريدة لإحياء التحالف عبر الأطلسي، وهذا يعني أن على الولايات المتحدة أن تبرهن على ذلك بالأفعال، أكثر من الأقوال وتقديم الوعود. فهناك حاجة إلى علاقة أطلسية جديدة واحدة تستند إلى فهم مشترك بأن التحالف بين الولايات المتحدة وأوروبا ليس كافيًا لإعادة العلاقة بي ضفتي الأطلسي.

وتعتقد دينا اسفندياري، كبيرة مستشاري الشرق الأوسط في مجموعة الأزمات الدولية، أن «العوائق التي تحول دون التوصل إلى حل سريع كبيرة». وفيما يلي ثلاثة فقط من هذه العوائق:

ضمان أن إيران تتابع تقليص برنامجها النووي. والاتفاق على العقوبات الاقتصادية التي يجب أن ترفعها الولايات المتحدة. ومن يجب أن يذهب أولاً... ومعرفة كل هذا قبل بدء الانتخابات الإيرانية المقبلة. وفق تقرير «فوكس»يوم 7 أبريل 2021. فما زالت هناك قضايا أخرى هامة، وهي خطة إدارة بايدن في طرح برنامج إيران الصاروخي ودعم الإرهاب للتفاوض مع إيران حول ذلك.

 

انقطاع رئيسي للكهرباء في منشأة تخصيب اليورانيوم الإيرانية في نطنز

وصل أوستن، وزير الدفاع الأميركي، إلى إسرائيل صباح 12 أبريل 2021، بعد وقت قصير من ورود أنباء عن انقطاع رئيسي للكهرباء في منشأة تخصيب اليورانيوم الإيرانية في نطنز، والذي قيل لاحقًا إنه كان نتيجة انفجار- نُسب إلى وكالة المخابرات الإسرائيلية (الموساد)- أدى إلى إغلاق موقع إيران النووي، رغم أن إيران تقول إنها شغلت مصادر طاقة بديلة.

العملية التي حدثت في موقع نطنز كانت عملية استخباراتية ذكية، تم تنفيذها من قبل مصادر أو عنصر بشري من داخل إيران، وهذا مؤشر كبير، على أن إيران استخباريا، تعاني من ثغرات أمنية، خطيرة، في أعقاب مقتل قائدها العسكري سليماني وعالمها النووي محسن زاده، وعملية اغتيال أحد قيادات القاعدة، على أراضيها.

ويبدو أن سيناريو تنفيذ عمليات استخباراتية نوعية من داخل إيران، لتعطيل مساعي إيران أو تأخيرها سوف يتكرر، ودون شك هذه العملية من شأنها تقوية الموقف الأميركي بالتفاوض مع إيران، خاصة أن تقديرات الخبراء تقول إن العملية التي وقعت في نطنز أعادت إيران إلى الوراء على الأقل تسعة أشهر في عمليات تخصيب اليورانيوم.

يبقى الموقف الأوروبي ضعيفا، في الملف النووي خمسة أو أربعة زائد واحد، وما تسعى إليه دول أوروبا الثلاث، هو الحفاظ على الحد الأدنى مع أميركا، والاستمرار بالرهان على الاتفاق النووي وإنقاذه بأي ثمن. والغاية هي تحقيق أعلى سقف إلى الاستثمارات الأوروبية داخل إيران، وهو ما سيكون موضع شك، مقابل منافسة تجارية مع أميركا.