الكاتبة نادين جابر لـ «المجلة» : لا أفاضل بين «عشرين عشرين» و «للموت»

هذا الموسم، ينافس على صدارة الأعمال الأكثر مشاهدة مسلسلا «عشرين عشرين»، و«للموت»، اللذان يعرضان على تطبيق «شاهد». العملان مختلفان شكلاً ومضموناً، تقول كاتبتهما نادين جابر، إنّ العمل الأوّل يلعب مع المشاهد، بينما الثاني بغموضه يلعب على المشاهد.

تكشف جابر لـ«المجلة» كواليس المسلسلين، وكيفيّة كتابتهما، والمشاهد المحذوفة بسبب كورونا، ومخاطر عرض المسلسل قبل انتهاء تصويره.

* ما معنى أن يشترك كاتبان في كتابة مسلسل واحد؟ من يضع الخطوط العريضة للأحداث؟ وكيف تتم كتابة كل حلقة؟

- قبل المسلسل، جلست أنا والكاتب بلال شحادات وضعنا الخطوط العريضة للأحداث والحبكة واخترعنا الشخصيات ثم تقدّمنا إلى شركة الإنتاج، وبعد نيل الموافقة بدأنا بكتابة السيناريو. أما كيف نكتب الحلقات معاً، فنحن نقوم بوضع جملة ملخّصة لكل مشهد، مثلاً (سما تتلقى نبأ وفاة أخيها)، وبعد أن نتناقش وننهي إعداد كل المشاهد، يصبح لدينا حلقة كاملة ينقصها السيناريو والحوار، وكل منّا يكتب مشاهده. بلال يحب الأكشن وأنا أميل نحو الأحداث الاجتماعيّة، وهذا ينطبق على كل حلقات المسلسل، وبعد كتابة المشاهد نجمعها، ثم نعدّلها لتكون كلّها روحاً واحداً.

 

* ما الأصعب، أن تكتبي مسلسلاً وحدك، أو أن يشاركك كاتب آخر؟

- بالطبع الأصعب أن يكون لديك شريك في الكتابة، تتناقشان، وتتفقان، وأي حدث ينبغي أن ينال رضا الطرفين.
 

* لماذا تطلب شركات الإنتاج كاتبين لمسلسل واحدٍ؟ ما هي المكاسب للمسلسل وللمشاهدين؟

- يعتقد البعض أنّ هذا الأمر نقص وهو على العكس تماماً. في الخارج مجموعة كتّاب تشارك في كتابة عملٍ واحد، وكل كاتب متخصّص في نوع دراما معّين، البعض يكتب مشاهد الأكشن، والبعض الآخر الكوميديا والبعض المشاهد التراجيدية. أنا وبلال نشكّل ثنائياً، كتبنا سابقاً «عروس بيروت»، و«لو»، و«لا حكم عليه».


* مسلسل «عشرين عشرين»، كان ينبغي عرضه العام الماضي وتمّ تأجيله بسبب كورونا، هل اضطررتم إلى إلغاء مشاهد المجاميع خصوصاً أنّه كُتب قبل بدء الجائحة؟

- بالطبع، هناك مشاهد كثيرة حذفت بسبب كورونا، موجودة في النص لكنّنا لم نصوّرها. وكنّا نضطر إلى تعديل النص، مثلاً أحد المشاهد يتضمّن معلومة معيّنة لكنّنا مضطرون لإلغائه بسبب المجاميع، نقوم بنقل المعلومة إلى مشهد آخر. أبقينا على الأمور الأساسيّة، خصوصاً في الحي الشعبي، لم  يكن بإمكاننا أن نصوّر حارة شعبيّة دون اكتظاظ، حاولنا قدر الإمكان تخفيف هذه المشاهد لكن لم يكن بإمكاننا إلغاؤها تماماً.
 

* ما الفارق بالنسبة إلى فريق العمل بين أن يعرض عمل انتهى تصويره قبل سنة، وأن يصوّر عمل ويعرض بالتزامن مع تصويره حيث إمكانيّة التعديل مطروحة وفقاً لردود فعل المشاهدين؟

- في هذه الظروف الصعبة، عرض العمل بالتزامن مع تصويره يشكّل ضغطاً كبيراً جداً، إذا أصيب ممثل بكورونا مثلاً ندخل في مأزق، الممثلون في «للموت» يصوّرون عشرين ساعة كل يوم، والمخرج فيليب أسمر خلال 48 ساعة لم ينم ساعة واحدة. الأمر مجازفة كبرى وأي عارض قد يخرب المسلسل.
 

* ارتداء نادين نجيم الحجاب لتلعب دور امرأة مسكينة معنّفة لا حول لها ولا قوّة، أثار استياء كثيرين رأوا أنّ ربط الحجاب بقصور المرأة أمرٌ مستفزٌ. ماذا كان الهدف من ارتدائها الحجاب؟

- ليس لأنّها فقيرة ارتدت الحجاب، كان هدفها عائلة الديب، عائلة قصي خولي، وهي عائلة محافظة ومتديّنة حتى أنّ والدته في الحلقة الأولى عادت من الحج، أرادت أن تدخل إلى منزلهم وأن تكون منهم. هي تدخل إلى بيئتهم، تريد أن تشبههم ليتقبّلوها، أن تتقمّص عاداتهم وتقاليدهم.

 

* هل كان صعباً إقناع نادين بالظهور دون ماكياج وبوجه مغطّى بالكدمات؟

- أبداً بالعكس، كانت نادين متحمّسة للخروج من ذاتها بشكلٍ كلّي، وللعب شخصيّتين متناقضتين ليس بالشكل فحسب، حتى بالكاريكاتير، النقيب سما قويّة، تسيطر على أعصابها، كلمتها لها وقعها، أما حياة فمغلوبة على أمرها، ليس لأنّها فقيرة، بل لأنّها معنّفة. قدّمت شخصيّتين متناقضتين ونجحت في كلتيهما.

 

* شخصيّة جبران كتبت ليلعبها نجم، أم أنّكم فوجئتم أنّ شركة الإنتاج منحته للفنان رامي عياش كضيف شرف؟

- عندما كتبنا المسلسل، قلنا إنّ دور جبران يجب أن يلعبه نجم، لأنّ الدور رغم صغر مساحته، لكنه محوري في المسلسل، وحوله تدور كل الأحداث، ولولا شخصيته لما كان هناك مسلسل اسمه «عشرين عشرين»، كما أنّ هذا الدور هو بمثابة تحيّة لشهداء الواجب في القوى الأمنيّة، ورغم  صغر حجم الدّور، فإن لديه رسالة ووجعا وقضيّة.

 

* سنرى انقلاباً في الأحداث؟ قصّة حب؟

- نعم سنرى الكثير من المفاجآت، ستدور الكثير من الأمور داخل الحي وخارجه، كما ستعيش نادين صراعاً بين واجبها وعائلتها وحضانتها لابنتها.

 

* ما سرّ الإضاءة الباهتة في المسلسل، وهي نقطة قد لا تبدو في صالحه؟

- هي مسألة تقنيّة يختارها المخرج، لكن ما لاحظته أنّ لدى عرض العمل على «شاهد» لم تكن الإضاءة كما شاهدناها على «MTV».

* «للموت» المسلسل الثاني الذي يعرض لك في رمضان، قصّته غامضة وجديدة، كتبته بناءً على طلب شركة الإنتاج أم إنّ القصّة كانت حاضرة لديك؟

- لا لم تطلب الشركة القصّة بل بدأت من عندي، المسلسل هو خطوة جريئة ومغامرة بالنسبة لي. نوع المسلسل ليس جديداً عالمياً، بل جديد في لبنان. المشاهد معتاد أن تعطيه كل معلوماتك أول حلقتين، ثم يعيش بعدها الأحداث، أما «للموت» فهو مبني على الغموض أن تفكّ شيفرة وراء شيفرة، ثم تظهر الحقائق. قد لا يعجب هذا الأمر البعض لأنّهم لا يفهمونه. الفارق بين «عشرين عشرين»، و«للموت» أن المسلسل الأول بوليسي، تلعب مع الناس بينما الثاني هو غموض تلعب على الناس.

 

* المغامرة في «للموت» هو دور ماغي بوغصن، التي انتقلت إلى دور جريء جداً لا يشبه ما سبق وقدّمته، كيف رأيت ماغي في الدور؟

- شاهدت ماغي قبل سنوات في فيلم «السيّدة الثانية» قدّمت فيه شخصيّتين، واحدة منهما شريرة ظهرت في آخر الفيلم، قلت يومها لماغي إنّ هذه الشخصية التي تليق بها أن تقدمها، ومن حينه وأنا مقتنعة أن مكانها في دورٍ كهذا.

 

* تشعّب القصص في المسلسل، يحسب له أم عليه؟

- ثمّة مشاهدون يفهمون لعبة المسلسل ويحلّلون، وثمّة مشاهدون لا يفهمون ما وراء القصّة ويتعبون من التحليل. كل حلقة يرى المشاهد شيئاً ثم يعود ويرى عكسه، حتّى إنّه لا يستطيع تفويت حلقة كي لا تضيع الأحداث.
 

* لأيّ من المسلسلين تتحمّسين أكثر؟

- لو كانا يعرضان في وقتين مختلفين لربّما تحمّست لأحدهما أكثر، أما وبما أنّها يعرضان بالتزامن، فأنا متحمّسة لكليهما، وأشعر أنّهما بمثابة ولدين بالنّسبة لي.

 

* هل نتوقّع مفاجآت في نهاية المسلسلين؟

- ثمّة الكثير من المفاجآت في العملين، لكن «للموت» لأنّه قائم على الغموض، فإن كلّ ما تتوقّعينه لن يحدث.
 

* منذ بدء جائحة كورونا، الناس تشاهد المسلسلات عبر المنصّات، هل لا يزال لمسلسلات رمضان هذا الزخم؟

- بحسب ما نلمسه من أصداء، نعم، لا يزال للمسلسلات في رمضان وهجها، كانت الناس تشاهد مسلسلات، لكن لم يكن ثمّة تفاعل عبر السوشيال ميديا، أو عند الكوافير وبائع الخضار. دائماً في شهر رمضان ثمّة ميل لجلوس العائلة أمام الشاشة واختيار أعمال لمشاهدتها.

* ما جديدك بعد انتهاء شهر رمضان؟

- أقوم بكتابة مسلسل «صالون زهرة» سيعرض على «شاهد» بطولة نادين نجيم ومعتصم النهار، سيكون من 15 حلقة، وسيبدأ التصوير قريباً، وأنا لا أزال في طور الكتابة