كتاب أميركي: المعادي ضاحية القاهرة المميزة

واشنطن:في الشهر الماضي، نشرت أناليس ديفريس، الأستاذة الجامعية الأميركية التي ظلت تدرس وتكتب عن «المعادي»، ضاحية القاهرة، كجزء من اهتمامها بالتاريخ والمجتمع والثقافة المصرية، كتابً: «المعادي: صعود وهبوط إحدى ضواحي القاهرة، 1878-1962».

في سنة 2013، كانت أنهت أطروحة الدكتوراه، وعنوانها: «في المعادي، بالقرب من القاهرة: تحديد موقع التاريخ العالمي في مصر المحتلة من قبل بريطانيا، 1878-1962».وفي سنة 2015، نشرت المؤلفة: «يوتوبيا في الضواحي: المجتمع العالمي، امتياز الطبقة وصنع المعادي وجاردن سيتي في القرن العشرين بالقاهرة»في دورية «التاريخ الاجتماعي»التي نشرتها جامعة أكسفورد. في العام التالي، في نفس الدورية، راجعت كتابًا عنوانه: «تحديث الزواج: الأسرة والآيديولوجيا والقانون في مصر في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين».

في الوقت الحاضر، تعمل المؤلفة أستاذة في جامعة سامفورد في برمنغهام (ولاية ألاباما). وقبل ذلك درّست في جامعة ألاباما، وفي كلية برمنغهام الجنوبية. وكانت تكتب طوال الوقت عن التاريخ المقارن، والإمبريالية، ومصر القديمة والحديثة، والشرق الأوسط الحديث.

ليس كتابها الأخير هو الوحيد الذي صدر عن تاريخ المعادي. في عام 1995، نشر المصري سمير رأفت كتاب: «المعادي 1904-1962: المجتمع والتاريخ في إحدى ضواحي القاهرة». لكن، يبدو واضحا أن كتاب ديفريس يتعمق أكثر في الماضي.

حسب كتاب ديفريس، في بداية القرن العشرين، وضعت شركة الدلتا المصرية للأراضي والاستثمار (دلتا لاند) حجر الأساس للمعادي. كان مشروعا سكنيا جديدا، على بعد أميال قليلة جنوب القاهرة، على الضفة الشرقية لنهر النيل. واستخدمت فيه أحدث فنون التخطيط المجتمعي (وضعه جنرال في الجيش الكندي). واحتفظت باسم قرية قديمة كانت موجودة هناك.

يشير اسم «المعادي»إلى وجود «معديات»كانت تنقل الناس عبر نهر النيل. واكتشفت حفريات حديثة في المنطقة مباني وتحفا قديمة تعود إلى حوالي 3500 قبل الميلاد.

عنوان كتاب رأفت هو «المعادي 1904-1962»، وتعمد اختيار تلك السنة لأنها هي التي اكتمل فيها بناء خط السكة الحديد بين القاهرة وحلوان.

«على مدى الخمسين سنة التي تلت ذلك، ارتبط اسم المعادي بما يعتقد كثير من الناس أنه الأفضل في مصر الحديثة: فيلات واسعة، وحدائق مورقة، وساحات رياضية، وأهم من ذلك كله، الربح المادي».

و«بينما صارت المعادي موطنًا للمصريين الأغنياء، بما في ذلك أعضاء العائلة المالكة، كانت حصرية جدا، وبعيدة عن العدد المتزايد من المصريين ذوي الدخل المنخفض الذين يملأون القاهرة».

حسب أطروحة الدكتوراه التي كانت المؤلفة كتبتها، صارت المعادي «موطنًا لخليط من موظفي الخدمة المدنية، والاستعماريين البريطانيين، والمغتربين والاستثماريين الأوروبيين، واليهود ذوي النفوذ المولودين في مصر. والمصريين من الطبقة المتوسطة العليا».

خلال الحرب العالمية الثانية، كان للمعادي نصيبها في جهود الدفاع عن مصر. في ذلك الوقت، أسس حوالي 70 ألف جندي من نيوزيلندا قاعدة عسكرية، بالتحالف مع القوات البريطانية التي كانت تستعد لمواجهة تقدم القوات النازية بقيادة الجنرال الألماني إروين. روميل الذي كان يعرف باسم «ثعلب الصحراء». (في عام 1942، في العلمين، بالقرب من الحدود الليبية، انهزم النازيون نهائيا).

لكن ثورة 1952 التي أطاحت بالملك فاروق وأنهت سلالته ذات الأصول الأجنبية التي امتدت لقرون، ألغت كثيرا من الامتيازات المالية والاجتماعية. وهكذا،«صارت المعادي وكأنها تنتمي إلى الماضي».وأضاف الكتاب، بما أن مصر «احتضنت آيديولوجية عربية اشتراكية، لم تستطع المعادي الاستمرار بشكلها السابق. ومع تغير دور مصر في العالم، ظهرت المعادي، وكأنها بقايا نخبة سابقة فقدت نفوذها».

لكن، مقارنة بأجزاء القاهرة الأخرى، تظل المعادي تتمتع بنكهة خاصة. فيها كثير من السفارات الأجنبية، ومنازل المغتربين الدوليين، والأثرياء العرب، والمصريين البارزين. أيضا، فيها مدارس دولية كبرى، وأندية رياضية ومؤسسات ثقافية، منها، على سبيل المثال، المحكمة الدستورية العليا، والمتحف الجيولوجي المصري.

الآن أنجبت المعادي «المعادي الجديدة»، وتأسست ثلاث محطات مترو، وتوجد شركات من الخليج، ونادي المعادي الرياضي، الذي أسسه البريطانيون قبل مائة سنة تماما.

 

الكتاب: المعادي: صعود وهبوط ضاحية القاهرة: 1878-1962

المؤلفة: أناليس ديفريس

الصفحات: 264

السعر: ورقى: 50 دولاراً