الهيئات الاقتصادية تضع خارطة طريق لمعالجة الأزمة الزراعية مع السعودية

 

أكد عضو فاعل في الهيئات الاقتصادية اللبنانية لـ«المجلة» أن القرارت التي صدرت بعد الاجتماع الأمني الذي عقده الرئيس ميشال عون لمتابعة قرار المملكة العربية السعودية بمنع دخول المنتجات الزراعية اللبنانية إلى أراضيها على خلفية عملية تهريب المخدرات داخل ثمرة الرمان لم يكن على مستوى الكارثة التي ستحل بالمزارعين وخصوصاً أن أكثر من 70 في المائة من الإنتاج الزراعي اللبناني يصدّر إلى دول الخليج.


وأضاف: «متى تستفيق المنظومة الحاكمة من كبوتها وتضطلع بواجباتها الأخلاقية والسياسية والاقتصادية، وتضع حدا لمناكفاتها، قبل فوات الأوان، أم تصرّ على قتل اللبنانيين بدم بارد وعلى البطيء كرمى لمصالحها الشخصية والحزبية؟ 


في 4 أغسطس (آب)، كانت على علم بوجود النيترات في المرفأ ولم تتحرّك... اليوم، هي تعلم أن المأساة آتية على المزارعين، فهل تتحرّك؟».


وكانت الهيئات الاقتصادية اللبنانية التي اجتمعت برئاسة الوزير السابق محمد شقير، أكّدت أن «الأساليب التي درج أهل السلطة على اعتمادها لمواجهة التحديات لا سيما إصدار البيانات وإطلاق المواقف الطنّانة والرنّانة، لن تجدي نفعاً ولم يعد لها أي قيمة لا محلياً ولا دولياً»، معتبرة أن «الدولة بكل مؤسساتها على المحك، خصوصاً بعد أزمة تهريب المخدرات إلى السعودية وحظر دخول المنتجات الزراعية اللبنانية إلى أراضيها، وذلك لتأكيد هيبتها وأنها مسؤولة فعلاً عن إدارة شؤون البلاد والحفاظ على مصالح العباد».


على هذا الأساس، شدّدت الهيئات الاقتصادية على أنه «بعد اجتماع بعبدا الذي خُصص لمتابعة وبحث الأزمة المستجدّة مع السعودية، ننتظر أن نرى سلسلة من الإجراءات الصلبة والعملية التي تأخذ طريقها للتنفيذ سريعاً إن كان بالنسبة إلى مكافحة المخدرات ومروّجيها وضبط المعابر الشرعية وإقفال المعابر غير الشرعية»، مؤكدة أنه «هكذا فقط تكون الدولة تقوم بدورها ومسؤولياتها للحفاظ على سمعتها وكرامتها ومصالح شعبها واقتصادها وعلاقاتها الخارجية لا سيما مع الدول الشقيقة».


وسألت الهيئات المسؤولين في الدولة: «من أعلى الهرم حتى أسفله: إذا لم تتحرّكوا في هذه اللحظة المفصلية من تاريخ لبنان لمعالجة هذه الأزمة التي سيكون لها آثار كارثية على عشرات آلاف اللبنانيين لا بل مئات الآلاف وعلى الاقتصاد الوطني وعلى وَطَنٍ بات يعتمد على ما يأتيه من عملات صعبة جراء التصدير للاستمرار بأدنى شروط الحياة، فمتى ستتحرّكون؟».


وعبّرت الهيئات عن خوفها الشديد «من أن يؤدي التراخي في معالجة الأزمة الحالية بجدية مطلقة، إلى تجرؤ الخارجين عن القانون ومروّجي المخدرات والمهرّبين أكثر فأكثر على الدولة والتمادي بأفعالهم الجرمية وبالتالي توسّع الحظر ليشمل دولاً أخرى ومنتجات أخرى».


وأضافت: انطلاقاً من حرص الهيئات الاقتصادية الوطني وحفاظاً على سمعة لبنان واللبنانيين في كل دول العالم ومصالح الدولة العليا والعلاقات الخارجية خصوصاً مع الدول الشقيقة في الخليج العربي، تطالب بإلحاح بالآتي:


أولاً: على المستوى الداخلي


-    القيام بحملات أمنية شاملة لضرب البؤر الخارجة عن القانون وأمكنة تصنيع المخدرات، وملاحقة المروّجين والمهرّبين.
-    العمل على كشف كل ملابسات عمليات التهريب التي حصلت وملاحقة المتورّطين الذين باتت أسماؤهم معروفة وإنزال أشد العقوبات المنصوص عليها بالقوانين اللبنانية بهم.
-    تكليف الجيش اللبناني ومختلف الأجهزة الأمنية بشكل واضح وصريح بالضرب بيد من حديد لمنع التهريب على الحدود بين لبنان وسوريا.
ثانياً: على مستوى منافذ التصدير البحري والبري الشرعيّة 
لا بد من التأكيد على أن ضبط هذه المنافذ ليس بالمهمّة المستحيلة، خصوصاً أن عددها محدود وبالتالي فإن السيطرة عليها لا تحتاج إلا إلى اتخاذ قرار جدّي وتنفيذ إجراءات فاعلة، وهي:
-    التعاقد مع شركات مراقبة عالمية مثل Bureau Veritas وSGS  أو أي شركة فاعلة في هذا المضمار لإجراء مراقبة البضائع المصدرة في المرافئ قبل شحنها.
-    إنشاء فريق عمل من اتحاد الغرف اللبنانية مهمّته وضع لائحة ذهبية بالمصدّرين الذين يتمتعون بسمعة طيبة، لاعتمادهم في عمليات التصدير.
-    تجهيز المرافئ والمعابر الحدودية بأجهزة سكانر متطورة (ثلاثية الأبعاد).
-    الاستعانة بكلاب مدرّبة على اكتشاف المخدرات للقيام بعمليات الكشف على البضائع المعدّة للتصدير.