لماذا نحتاج إلى مزيد من الدهون في وجباتنا؟

لا تخف من تناول الدهون
تمد الدهون المفيدة الجسم بالطاقة وتساعده على امتصاص المكونات الغذائية الضرورية

على مدار أعوام كانت الرسائل واضحة: يتسبب تناول قدر كبير من الدهون في زيادة الوزن والإصابة بأمراض القلب، وربما السرطان.

والحل؟

تناول وجبات خالية من الدهون. ولكن من المؤسف أن ذلك في الغالب كان يعني تناول مزيد من النشويات والسكريات.

اتضح اليوم أن هذه النصيحة مضللة. يشير علماء التغذية في الوقت الحالي إلى احتياج الإنسان إلى قدر ملائم من الدهون لتحقيق استفادة أكبر للصحة العامة، ولكن بشرط أن تتناول نوعا من الدهون الصحية.

يقول دكتور فرانك هو، أستاذ التغذية وعلم الأوبئة في كلية تشان للصحة العامة بجامعة هارفارد: «تكشف الأدلة العلمية عن احتياج الجسم إلى قدر منتظم من الدهون المفيدة».ويضيف: «تمد الدهون المفيدة الجسم بالطاقة وتساعده على امتصاص المكونات الغذائية الضرورية».

 

معلومات مهمة عن الدهون

لا تتسبب الدهون على عكس ما نظن في اكتساب الوزن، بل يؤدي الإفراط في تناول السعرات الحرارية إلى هذه الزيادة. يوضح الدكتور فرانك هو أن كثيرا من الأغذية الغنية بالدهون المُشَبَّعة تحتوي على قدر كبير من السعرات الحرارية.

ويضيف: «لهذا السبب يمكن أن يؤدي الإفراط في تناول المأكولات السريعة المعالجة ذات السعرات الحرارية العالية، والتي يتصادف احتواؤها على كم كبير من الدهون المُشَبَّعة والنشويات المعالجة والسكريات، إلى زيادة الوزن».

 

 

 

دهون مختلفة

يوجد نوعان أساسيان من الدهون: مُشَبَّعة وغير مُشَبَّعة.

نجد الدهون المُشَبَّعة في المنتجات الحيوانية مثل لحم البقر ومنتجات الألبان والقشدة والجبن. وهي كذلك مكون ثابت في أغلب المأكولات السريعة مثل البيتزا والحلوى المصنوعة من الألبان والكعك. إذا كان الطعام من المأكولات السريعة فهو على الأغلب يحتوي على دهون مُشَبَّعة.

وتنقسم الدهون غير المُشَبَّعة إلى نوعين: دهون أحادية غير مُشَبَّعة ودهون متعددة غير مُشَبَّعة.

يتوفر النوع الأول في الأفوكادو والفول السوداني وزبدة الفول السوداني والمكسرات مثل اللوز والبندق والكاجو والفستق والبيكان. كذلك يوجد بكميات كبير في الزيوت مثل زيت الزيتون والفول السوداني وعباد الشمس والكانولا.

أما النوع الثاني من الدهون المتعددة غير المُشَبَّعة فيوجد في أحماض أوميغا 6 و3 الدهنية. وتعد من الدهون «الضرورية»،نظرًا لأن الجسم لا يستطيع تصنيعها، ويجب الحصول عليها من الغذاء. تتوفر أحماض أوميغا 6 في الزيوت مثل زيت فول الصويا والذرة والسمسم والكانولا. وتوجد بكثرة في الجوز (عين الجمل) والفول السوداني وبذور القرع. أما أحماض أوميغا 3 فنجدها في زيت الكانولا وفول الصويا والجوز بالإضافة إلى الأسماك الدهنية مثل السلمون والماكريل والرنجة والتونة والتروتة.

تنصح الأبحاث بتناول قدر أكبر من مأكولات معينة غنية بالدهون غير المُشَبَّعة، مثل المكسرات والأسماك الدهنية وزيت الزيتون

صديق وعدو

كيف يمكن للدهون أن تفيد صحتنا أو تضرها؟ يمكن لتناول قدر أكبر مما ينبغي من الدهون المُشَبَّعة أن يرفع مستويات الكوليسترول الضار في الجسم. ويمكن أن يؤدي هذا الارتفاع في الكوليسترول الضار إلى تراكم طبقات في شرايين الجسم، مما يزيد مخاطر الإصابة بالأزمات القلبية والسكتات الدماغية، بل وأيضًا ضعف الانتصاب وضعف الدورة الدموية في الساقين.

يقول دكتور هو إن «التخلص من الدهون المُشَبَّعة في وجبتك يمكن أن يقلل مخاطر إصابتك بأي من هذه المشكلات».

وبالمقارنة تساعد الدهون الأحادية أو المتعددة غير المُشَبَّعة على انخفاض ضغط الدم والحد من الالتهابات المزمنة مما يعني انخفاض مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

ذكر تقرير نشر في عدد أبريل (نيسان) عام 2018 من دورية «أنالز نيوتريشن آند ميتابوليزم»، المعنية بأبحاث التغذية والأيض، أن استبدال 5 في المائة فقط من الدهون غير المُشَبَّعة في الوجبات بالدهون المُشَبَّعة أدى إلى انخفاض في نسب الإصابة بأمراض القلب بنسبة 17 في المائة. كما كشف البحث عن أن اختيار الدهون غير المُشَبَّعة كبديل للنشويات والدهون المُشَبَّعة يمكن أن يساعد على انخفاض مستويات السكر في الدم ويحد من مخاطر الإصابة بمرض السكري (بافتراض الحصول على القدر ذاته من السعرات الحرارية يوميًا).

 

دهون صحية.. عقل صحي

من الفوائد الأخرى لتغيير نوع الدهون في الطعام هي أنه يساعد على تعزيز صحة العقل، حيث كشفت الدراسات عن وجود صلة قوية بين الأشخاص الذين يتبعون حمية «مايند»(MIND) وانخفاض نسب الإصابة بمرض الزهايمر.

تشجع هذه الحمية القائمة على أبحاث- ويشير اسمها إلى الحروف الإنجليزية الأولى من التدخل المتوسطي لتأخير التنكس العصبي- على تناول قدر أكبر من مأكولات معينة غنية بالدهون غير المُشَبَّعة، مثل المكسرات والأسماك الدهنية وزيت الزيتون. كما تؤكد الحمية على التخلص من الأغذية التي تحتوي على كميات كبيرة من الدهونالمُشَبَّعة، مثل الزبد واللحوم الحمراء والمخبوزات والمقليات والمأكولات السريعة.

تشير مجموعة صغيرة ولكنها متنامية من الأدلة إلى وجود صلة بين هذه التغييرات الغذائية وانخفاض معدلات الإصابة بالاكتئاب وفقدان الذاكرة المرتبط بالتقدم في السن والتراجع الذهني. يقول بعض الخبراء إن هذه الصلة قد تعود إلى قدرة الدهون غير المُشَبَّعة على الحد من الالتهابات المزمنة.

يتوفر أوميغا 3 في  الأسماك الدهنية مثل السلمون والماكريل والرنجة والتونة والسردين والتروتة

الجودة أهم

ما القدر الكافي الذي يمكن تناوله من الدهون غير المُشَبَّعة؟

تشير الإرشادات الغذائية للأميركيين (2020- 2025) إلى أن المقدار اليومي من الدهون (مُشَبَّعة وغير مُشَبَّعة) الموصى به للرجال في عمر 60 عامًا وأكبر يجب أن يكون ما بين 20 في المائة إلى 35 في المائة من مقدار السعرات الحرارية اليومية، أو حوالي 44 إلى 78 غرام من الدهون يوميًا.

يوضح دكتور هو: «بالطبع يجب أن تكون أغلب هذه الدهون من الدهون الصحية غير المُشَبَّعة». ويضيف: «يجب أن لا يزيد مقدار الدهون غير المُشَبَّعة عن 10 في المائة من إجمالي السعرات».

ولكن قد يكون من الصعب تتبع نسب وأوزان الدهون التي يتم تناولها. لذلك من الأفضل التركيز على الجودة بدلًا من الكم، على حد قول الدكتور هو.

على سبيل المثال، بعض الحميات الغذائية المشابهة لحمية مايند، مثل الحمية المتوسطية وحمية داش، تؤكد على كميات كبيرة من الدهون غير المُشَبَّعة وتقلل من الأغذية التي تحتوي على دهون مُشَبَّعة.

يقول دكتور هو: «عند اتباع هذه الحميات لا تحتاج إلى القلق بشأن عدم الحصول على ما يكفي من الدهون الصحية».

يتمثل خيار آخر في استبدال الدهون غير المُشَبَّعة الصحية بالدهون المُشَبَّعة في وجباتك اليومية. على سبيل المثال:

استخدم معجون الأفوكادو أو زبدة فول السوداني أو زبدة اللوز بدلًا من الزبد.

وبدلًا من استخدام تتبيلات السلطات المعلبة الجاهزة، اخلط مزيجك الخاص من زيت الزيتون والخل.

كذلك استخدم الزيتون أو الفول السوداني أو الذرة لإضافة مذاق للطعام بدلًا من الزبد في أثناء الخبيز أو التسوية.

واستبدل باللحوم الحمراء الأسماك ولحم الدجاج دون جلد.