«مخدرات في الرمان» تُهدد العلاقات السعودية- اللبنانية

قرار سعودي بحظر استيراد الفواكه والخضراوات من لبنان

أعلنت المملكة العربية السعودية تعليق استيراد الفواكه والخضراوات من لبنان، أو السماح بمرورها على أراضيها، بعد ضبط الجمارك أكثر من 5.3 مليون حبة كبتاغون مُخبأة ضمن شحنة من الرمان. وأشارت وزارة الداخلية إلى أنّ «الجهات المعنية في المملكة لاحظت تزايد استهدافها من قبل مهربي المخدرات التي مصدرها الجمهورية اللبنانية أو التي تمر عبر الأراضي اللبنانية، وتستخدم المنتجات اللبنانية لتهريب المخدرات»، تحديداً «الخضراوات والفواكه».

وأضافت: «نظراً إلى عدم اتخاذ إجراءات عملية لوقف تلك الممارسات تجاه المملكة، وعلى الرغم من المحاولات العديدة لحث السلطات اللبنانية المعنية على ذلك، فقد تقرر منع دخول إرساليات الخضراوات والفواكه اللبنانية إلى المملكة أو العبور من خلال أراضيها، ابتداءً من الساعة التاسعة صباحاً من يوم الأحد المقبل». وسيستمر قرار المنع «إلى حين تقديم السلطات اللبنانية المعنية ضمانات كافية وموثوقة لاتخاذهم الإجراءات اللازمة لإيقاف عمليات التهريب الممنهجة ضد المملكة».

 

كميات كبيرة

في المقابل، قال المتحدث الرسمي لمكافحة المخدرات بالسعودية، النقيب محمد النجيدي، إن نسبة المضبوطات من أقراص أمفيتامين المخدرة الواردة من لبنان، بلغت أكثر من 75 في المائة من إجمالي الضبطيات في البلاد.

وأضاف النجيدي أن المملكة استهدفت بمحاولات تهريب بأكثر من 60 مليون قرص أمفيتامين مخدر، كانت مخبأة في تلك الشحنات والبضائع القادمة من لبنان.
 

خليل: ليس لدينا أسواق بديلة عن الخليج العربي

ووصف المسؤول السعودي حجم المخدرات المهربة بالكبير جدا، وبأنه «يكشف مدى الاستهداف المتعمد لأمن المملكة، ويتجاوز مفهوم الحالات الفردية، فهو جريمة منظمة تستهدف الأمن الوطني السعودي».

النائب وهبي قاطيشا

لبنان يطالب السعودية بإعادة النظر في القرار

وهذه الحادثة والقرار السعودي الناجم عنها سرعان ما أثار جدلاً وتخبطاً لدى المسؤولين اللبنانيين. وقد جاء الرد الرسمي من خلال عقد اجتماع برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون وحضور رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب ومسؤولين آخرين، أعرب فيه عن أمل لبنان في أن تعيد السلطات السعودية النظر في قرارها وقف استيراد الخضراوات والفواكه اللبنانية أو مرورها عبر أراضيها. وأشاروا إلى أنه تم تكليف المدعي العام اللبناني بمتابعة التحقيقات في عمليات تهريب المخدرات باتجاه السعودية، وإطلاع مسؤولي المملكة عليها.

 

غياب القرار السياسي

وفي سياق متصل، صرح النائب وهبي قاطيشا في حديث لـ«المجلة»، محملا «الدولة اللبنانية والمنظومة الحاكمة بالدرجة الأولى مسؤولية ما حدث، إذ إن أراضيها باتت مستباحة، حيث ألغت حدودها البرية والبحرية والجوية، وهي مستسلمة لمحور الممانعة والنظام السوري». وأضاف قطيشا أن رد فعل لبنان من خلال اجتماع بعبدا يصلح لأن يكون «قصيدة»، وإنما من الناحية العملية لم يتخذوا أي إجراء أو تدابير بل ما زالوا يعتمدون نفس طريقة العمل، إذ إنهم يعلمون بمعامل الكبتاغون والمهربين ولا يحركون ساكناً».

ويؤكد  قاطيشا أن «الحاكمين الفعليين للبنان هما حزب الله والنظام السوري، والمسؤولون اللبنانيون وضعوا أنفسهم رهينة». وأضاف: «إذا استمر هذا المسار اللبناني فقد نصبح دولة معزولة عن العالم». ولفت قاطيشا إلى أن «السعودية ترعى مصالح اللبنانيين لكنها لن تسمح بإرسال المخدرات لأراضيها، وهي سحبت يدها من لبنان على المستوى السياسي والاقتصادي، وبالتالي فإن هذه الحادثة ستنعكس مزيداً من الفقر والجوع خصوصاً لطبقة المزارعين الذين لن يتمكنوا من تصريف منتجاتهم».

 

قاطيشا: لبنان لديه إمكانات كبيرة تسمح له بضبط حدوده

وأشار قاطيشا إلى أن «لبنان لديه إمكانات كبيرة تسمح له بضبط حدوده، فنسبة الجيش تُعتبر من أكبر النسب في العالم حيث تبلغ 84 ألف عسكري بالنسبة لـ4 ملايين مواطن». وتابع: «إلا أن هناك غيابا تاما للدولة، وما نحتاجه هو قرار سياسي».

 

توقيف «ملك الكبتاغون»

وقبل أسابيع من هذه الحادثة، تصدر اسم حسن محمد دقو المشهد اللبناني، مرفقا بلقب «ملك الكبتاغون» بشكل مفاجئ وسائل الإعلام المحلية، وذلك بعد توقيفه في 9 أبريل (نيسان) الحالي على ذمة التحقيق في تهريب المخدرات إلى السعودية واليونان وغيرهما من الدول.

المعلومات عن دقو متضاربة، ولكنها تُعيد سبب توقيفه إلى مصادرة شحنة كبتاغون تم تهريبها إلى ماليزيا تمهيدا لإعادة تهريبها من ماليزيا عبر أثاث منزلي إلى المملكة العربية السعودية لإبعاد الشبهة، لذا فإن الكثير من التسريبات تُشير إلى ارتباطه بعملية التهريب الأخيرة.

الخبير الاقتصادي جاسم عجاقة

مصدر الشحنة

ومن ناحيته، تأسف رئيس نقابة مصدري ومستوردي الفاكهة والخضراوات نعيم خليل في حديث لـ«المجلة» عن الحادث الذي حصل، مؤكداً أن «هؤلاء المصدرين خارجون عن النقابة ولا ينتمون إليها». وتابع خليل أن «خطوط التصدير إلى السعودية وباقي دول الخليج تُعتبر من الخطوط القديمة التي ورثها المصدرون عن آبائهم والتي تتركز على الفواكه والخضراوات، في حين أن لبنان لا يُصدر الرمان إلى المملكة إذ إن إنتاج هذه الفاكهة يكون بكميات محدودة، كما أننا نستوردها من مصر وسوريا».

 

وأكد خليل أن موسم الرمان في لبنان ليس الآن وبالتالي فإن الشحنة المضبوطة في السعودية ليست لبنانية بل مرّت بالترانزيت من سوريا عبر لبنان إلى السعودية. ولفت إلى أن «القرار السعودي سيؤثر سلباً على المزارعين والمصدرين خصوصاً أن الكميات التي تُصدر كبيرة، وليس لدينا أسواق بديلة عن الخليج العربي»، كما طالب «الحكومة بأن ينال المهربون عقابهم».

 

تقديم الضمانات

يشرح الخبير الاقتصادي جاسم عجاقة في حديث لـ«المجلة» أهمية الصادرات اللبنانية إلى السعودية حيث يُصدر لبنان إلى جميع دول الخليج بمبلغ قدره 930 مليون دولار سنوياً وهي ثُلث صادرات البلاد، وتُشكل السعودية منها حوالي 540 مليون دولار، كما أن هناك بعض القطاعات الزراعية مثل الخس والشوفان والسمك يتم تصديرهم بشكل كُلي إلى المملكة. وأضاف عجاقة أن «لبنان يحتاج في الوقت الحالي إلى العملات الصعبة، لذا فإن هذا القرار يجب أن يدفع الدولة اللبنانية إلى منع التهريب».

يرى عجاقة أن «السعودية طلبت ضمانات من لبنان، وأعتقد أنه يمكن إعطاؤها هذه الضمانات من خلال إشراك جهاز الأمن السعودي في التحقيق الحالي للتأكد من محاسبة هؤلاء المهربين، كما ينبغي وضع آلية رقابة خاصة للتصدير إلى الخليج». وحول أثر القرار على الاقتصاد اللبناني، يلفت عجاقة إلى أن «هذا القرار سيؤثر سلباً على الاقتصاد  اللبناني، خصوصاً أنه شمل منع مرور الشاحنات بأراضي المملكة وهذا ما يُصعب إمكانية وصولها إلى بلدان خليجية أخرى، كما أن اعتماد طُرق أخرى سيؤدي إلى زيادة التكلفة، وبالتالي فإن هذه الخسائر قد تصل إلى إجمالي صادرات لبنان إلى دول الخليج».

 

من يتحمل مسؤولية التهريب؟

وفور صدور القرار بدأ تقاذف المسؤوليات بين المسؤوولين اللبنانيين، إلا أن المحلل السياسي طوني أبي نجم يرى في حديث لـ«المجلة» أنه «عندما تكتشف السعودية أن هناك عمليات تهريب تصل إلى 600 مليون حبة كبتاغون في آخر 6 سنوات، فمن الطبيعي أن تقوم بما يؤمن حماية أمنها الاجتماعي». وأضاف: «الجهة التي تتحمل المسؤولية هي من منعت قيام دولة في لبنان وفتحت كل الحدود والمرافق لعمليات التهريب بدءًا من المخدرات وصولاً إلى جميع المواد، وهي متمثلة في حزب الله».

عجاقة: الخسائر قد تصل إلى إجمالي صادرات لبنان لدول الخليج

ويلفت نجم إلى أن «حزب الله يبدو أنه بات يستعمل هذه الأساليب بسبب الحصار الاقتصادي لإيجاد تمويل أو لأسباب أخرى». وأضاف: «لا أحد يملك في لبنان حرية الحركة مثل حزب الله والمحسوبين عليه، كما أن التحقيقات لا تصل إلى أي نتيجة ولا يتم أي توقيفات». وتابع: «في ظل كل هذا الوضع والحقائق التي ظهرت بتهريب المخدرات كان نواب حزب الله يطالبون بمشروع قانون للعفو عن تجار المخدرات».

يُؤكد أبي نجم أنه «لا يجب أن تستفيد مجموعة عصابات من تجار المخدرات وأن يدفع الثمن الشعب اللبناني والاقتصاد اللبناني، خصوصاً أن الخسائر نتيجة القرارات الخليجية وصلت إلى 270 مليون دولار». وأكمل حديثه مشيراً إلى أن «الحزب رفض استعانة الدولة اللبنانية بقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) من أجل ضبط الحدود اللبنانية- السورية، فالمطلوب ترك الحدود مباحة من أجل عمليات التهريب».

ويرى أبي نجم أنه «لو كانت علاقات لبنان بالسعودية كما يجب، كان يمكن معالجة هذا الملف من دون الوصول إلى هذا القرار، ولكن لا يمكن أن تكون بمحور معادٍ للسعودية وتطلب منها غض النظر». كما وصف اجتماع بعبدا بأنه «مضحك وغير جدي وأصلا لا يملك صلاحيات لاتخاذ القرار، كما أنه عجز حتى عن حفظ ماء الوجه».