كيماوي بشار عارياً أمام المجتمع الدولي

صوتت الدول الأعضاء في منظمة حظر الأسلحة الكيماوية على تجريد سوريا من حقوقها في المنظمة، في خطوة غير مسبوقة، كعقاب على استخدام الحكومة المتكرر للأسلحة الكيماوية ضد المدنيين السوريين، في الوقت الذي كان نظام بشار يستعد لاستكمال التحضيرات اللازمة، وتحديد المنافسين الوهميين له في المسرحية المكررة والممجوجة للانتخابات الرئاسية المزمع عقدها في النصف الثاني من شهر مايو (أيار) الحالي.

وكان رئيس النظام السوري بشار الأسد قد وقّع مرسوما تشريعيا ينص على انضمام سوريا إلى اتفاقية 1992 التي تنص على «حظر استحداث وإنتاج وتخزين واستعمال الأسلحة الكيماوية وتدمير مخزونه من تلك الأسلحة»في سبتمبر (أيلول) من العام 2013، وجاء ذلك بعد الاتفاق والاجتماع الذي عقد في جنيف بين وزير خارجية الولايات المتحدة آنذاك جون كيري ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، حيث اتفقا على أن تقوم دمشق بتسليم أسلحتها الكيماوية ووضعها تحت رقابة دولية، مقابل تغاضي الإدارة الأميركية عن مجزرة الكيماوي التي ارتكبها نظام الأسد في محافظة ريف دمشق في أغسطس (آب) 2013.

هذا الاتفاق «الصفقة»الذي أُبرم بعد تراجع الرئيس الأميركي باراك أوباما عن الخطوط الحمراء التي رسمها في سوريا، ومنها استخدام السلاح الكيماوي، كان بمثابة صفعة لحقوق الإنسان والالتزامات الدولية وإعطاء فرصة لنظام الأسد للإفلات من العقاب، ولا سيما أننا نتحدث عن استخدام سلاح إبادة غير تقليدي هو السلاح الكيماوي، وهو الأول من نوعه في القرن الحادي والعشرين.

ووفقا لإحصائيات منظمات المجتمع المدني، فقد استخدم السلاح الكيماوي ضد المدنيين السوريين أكثر من 220 مرة، ونفت حكومة النظام السوري على الدوام ضلوعها فيها أو حتى وقوعها، مؤكدة أن مثل هذه الهجمات مفبركة، بينما أكدت آلية التحقيق المشتركة من مجلس الأمن ومنظمة حظر السلاح الكيماوي والتي أنشأها مجلس الأمن بقراره رقم 2235 لعام 2015، وقوع عدة هجمات بالسلاح الكيماوي، ومسؤولية النظام عن هذه الهجمات، لكن الفيتو الروسي قوض عمل الآلية المشتركة عندما رفض التمديد لها لاستكمال التحقيق في الهجمات التي وقعت في سوريا.

ومنذ انضمام النظام السوري إلى معاهدة حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013، فشل هذا النظام في الالتزام بتعهداته الأساسية ضمن المعاهدة. إضافة إلى ذلك، وبحسب تقارير موثقة بعد تحقيقات لمنظمة الأسلحة الكيماوية والأمم المتحدة، فإن نظام الأسد استمر باستعمال الأسلحة الكيماوية ضد المدنيين الأبرياء في سوريا، حتى بعد التفكيك المزعوم لترسانته من الأسلحة الكيماوية في عام 2014.

وقد كشفت المنظمة في بيان سابق أن فريق محققين «توصل إلى أن وحدات من القوات الجوية العربية  السورية استخدمت أسلحة كيماوية في سراقب في 4 فبراير (شباط) 2018».

وكانت غالبية الدول الأعضاء في منظمة حظر الأسلحة الكيماوية قد صوتت في العام 2018 بالسماح للمنظمة بفتح تحقيق لتحديد هوية الطرف الذي يقف وراء الهجوم، وليس فقط توثيق استخدام الكيماوي.

وفي وقت يرى فيه البعض أن نتيجة إجراءات منظمة حظر الأسلحة الكيماوية ستكون معنوية أكثر منها مادية، إلا أن للقرار أهمية كبرى في سياق الضغط على الأسد ومعه روسيا، فتصويت المجلس التنفيذي للمنظمة هو إقرار من قبل المنظمة بأن الأسد انتهك اتفاق انضمامه إلى المنظمة الموقع في سبتمبر 2013.

كذلك فإن قرار المنظمة بتجريد سوريا من حقوقها في المنظمة، هو إقرار بمخالفة سوريا لقرار مجلس الأمن 2118، مما يفتح الباب أمام التلويح بتفعيل الفقرة 21 من القرار والتي تنص على اتخاذ إجراءات بناء على الفصل السابع في حال خرق النظام لأي من بنود القرار المذكور والذي تعتبر اتفاقية النظام مع منظمة حظر الساح الكيماوي جزءا منه، وأرفقت به كملحق أول في هذا القرار.

وهذا يفسح المجال أمام إمكانية تجاوز إصدار قرار جديد من مجلس الأمن وخصوصا في ظل التعطيل الروسي، واللجوء إلى الجمعية العمومية للأمم المتحدة وخصوصا بعد الأخذ بالاعتبار تورط روسيا بدعم نظام الأسد باستخدامه للسلاح الكيماوي، كما جاء في تقارير لجان التحقيق الدولية، بل إن قرار منظمة حظر السلاح الكيماوي، يسمح للدول المختلفة بالعمل بشكل جماعي أو فردي للتدخل وحماية المدنيين السوريين من ارتكاب جرائم حرب، وذلك طبقا لقواعد المسؤولية عن الحماية والتي أقرتها الأمم المتحدة في قمة الأرض عام 2005، بعد المذابح المروعة التي شهدتها البشرية في رواندا ويوغوسلافيا السابقة.

ملف الكيماوي كما ملف المعتقلين، لا بد من متابعته، وعلى مؤسسات المعارضة السورية كما منظمات المجتمع المدني الحقوقية السورية، الاستمرار بمتابعة هذا الملف وعدم الاكتفاء بما تم التوصل إليه، وخصوصا مع محاولات البعض، وإن كانت تنبئ بالفشل، إعادة تعويم نظام الأسد من خلال مسرحية الانتخابات الهزلية و«العرس الديمقراطي»المزمع عقده.