«رؤية 2030»... حصاد 5 سنوات من الإنجازات

السعودية: أبرز النجاحات المحققة وأهم الطموحات المستهدفة
الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، أثناء إعلانه عن رؤية المملكة 2030 في الرياض

 

 

 

باكو: في مثل هذا الشهر منذ خمس سنوات وتحديدا في 25 أبريل (نيسان) 2016، أطلق الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي نائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، رؤية المملكة 2030 التي تركز على التنمية الحقيقية والشاملة للدولة السعودية في مستقبل طموح ينهض بأوضاع المواطنين، ويحسن جودة حياتهم، ويصون حرياتهم، ويحمي حقوقهم بمفهومها الشامل؛ سياسيا واقتصاديا وتنمويا وتعليميا وثقافيا وأمنيا وترفيهيا.

واليوم مع احتفال المملكة العربية السعودية بمرور خمس سنوات على إطلاق رؤيتها التنموية، يبدأ البعض في جرد الحساب وتقييم الأداء للوقوف على ما تحقق من مستهدفات الرؤية، وما ينتظر تحقيقه.

وجاء حديث الأمير محمد بن سلمان في مقابلته التلفزيونية بهذه المناسبة مفصلا وشارحا لما حققته الرؤية من إنجازات وما تواجهه من تحديات، مؤكدا في البداية على نقطة الانطلاق الرئيسية المتمثلة في وضع هذه الرؤية بل والضامنة لنجاحها، وهي تلك المتعلقة بما أطلق عليه مركز الدولة، وهذا المصطلح السياسي الذى صكه ولى العهد يعبر عن محورية دور الدولة الوطنية وأهمية تعزيزها وتمكينها في مواجهة الخطابات الداعية إلى هدمها على غرار ما جرى في أحداث 2011 ولا تزال  التنظيمات الإرهابية تحارب الدولة الوطنية كما هو الحال في اليمن على سبيل المثال، وقد كان هذا موضع تأكيد من الأمير محمد بن سلمان بقوله إن «العودة إلى مركز الدولة كان أكبر تحدٍ يواجهنا في 2015 عندما أصبح الملك سلمان ملكاً، وأن هناك وزارات ومؤسسات ونظاما أساسيا للحكم يوضح أثر السلطات وأدوار السلطات، لكن عندما تأتي للسلطة التنفيذية تجد مركز الدولة غير موجود، فلا تصنع استراتيجية في مركز الدولة ولا تصنع سياسة في مركز الدولة والميزانية لا تعد في مركز الدولة، تعد من قبل الوزارات كل على حدة».

ولذا كان جُل تركيزه في البداية على أهمية بناء مركز الدولة وتطويره كما أشار إلى ذلك صراحة بقوله: «قبل أن تحقق أي شيء تحتاج إلى أن تبني الفريق لتبني الماكينة التي تساعدك في إنجاز هذه الفرص وهذه التطلعات التي نطمح لها كسعوديين».

وغنى عن البيان أن ما أشار إليه الأمير محمد بن سلمان بشأن أهمية بناء الفريق القادر على التفكير العلمى الإبداعي بعيدا عن النمطية والتكرار، يمثل محور الانطلاقة الرئيسية في رؤيته، وقد أكد الواقع على صحة هذا الرأي، يدلل على ذلك أنه قد سبق طرح رؤية 2030، إطلاق العديد من الرؤى والاستراتيجيات الهادفة إلى التنمية ولكنها تعثرت في طريقها أو لم تتمكن من أن تُستكمل، وقد تعددت التفسيرات واختلفت الاجتهادات آنذاك. لكن هذه التفسيرات في كثير من الأحيان كانت تغفل المرتكز المحوري لنجاح هذه الرؤى والاستراتيجيات، ذلك المرتكز المتمثل في فريق العمل المؤهل والقادر على إدارة المنظومة بكفاءة عالية وباحترافية نادرة، مع اشتراطية جديرة بالتركيز عليها وهو ما أطلق عليه ولى العهد «شغف المسؤول»، وهذا المفهوم في علم الإدارة من المفاهيم التي تحتاج إلى التركيز عليها، نظرا لأهميتها في نجاح المنظومة المستهدف تحقيقها، إذ يشير الأمير محمد بن سلمان إلى ذلك تحديدا في اختياره لفريق عمله بقوله: «بلا شك الكفاءة والقدرة إلى آخره أساسية، ولكن أهم شيء أن يكون هناك شغف عند المسؤول، والمسؤول حينما يتعين في منصب معين تكون هذه قضيته الشخصية الشغف عنده... إذا كان هناك مسؤول من دون شغف للعمل الذي يقوم به من الصعب أن ينجز أهدافا وتطلعات كبيرة جداً».

وفي ضوء هذا التوجه الذي حمله الأمير محمد بن سلمان، تمكن من النجاح في تنفيذ المرحلة الأولى من رؤيته التنموية 2030 كما أشار إلى ذلك في مقابلته التلفزيونية، حيث تعددت الإنجازات وتنوعت النجاحات التي تحققت في القطاعات والمجالات كافة التي شملتهم الرؤية.

وإذا كان من الصعوبة بمكان استعراض كل ما تحقق في نجاحات شملت قطاعات المملكة كافة؛ سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وتنمويا وتعليميا وعسكريا وأمنيا في مثل هذا التقرير المحدود في عدد كلماته. لذا، نركز على بعض المحاور الرئيسية، ومن أبرزها ما يأتي:

 

ولي العهد الأمير محمد بن سلمان فيمؤتمر صحافي في الرياض، في 25 أبريل 2016 بعد الإعلان عن رؤية 2030

 

الأول: السياحة قاطرة التنمية

تمثل السياحة قاطرة للتنمية الشاملة، كونها من القطاعات التي تجمع بين سمتين؛ خدمية وصناعية، فهناك من يضعها ضمن قطاع الخدمات، والبعض الآخر ينظر إليها على أنهاصناعة، وبقطع النظر عن تباين الرؤيتين بشأن السياحة، إلا أنها تمثل رافدا مهما من روافد الدخل القومي بما تدره من عملات أجنبية، وبما تجذبه من استثمارات متنوعة محلية وأجنبية، وبما توفره من فرص عمل للشباب كونها من القطاعات كثيفة العمالة، بما يجعلها واحدة من السياسات الوطنية الهادفة إلى مواجهة البطالة التي تزداد بين الشباب.

ومن هذا المنطلق، مثلت السياحة مقوما رئيسيا في تحقيق رؤية 2030، وقد أولاها ولى العهد الأمير محمد بن سلمان اهتماما متميزا بدءا من صدور الأمر الملكي بإنشاء وزارة السياحة بهدف الاهتمام بالقطاع السياحي في المملكة بجميع جوانبه، وتنظيمها وتنميتها وترويجها، مرورا بتأسيس صندوق التنمية السياحي برأسمال يبلغ 15 مليار ريال، وذلك بهدف جذب المزيد من الاستثمارات وتمويل المنشآت السياحية، وصولا إلى إطلاق كثير من المشاريع العملاقة مثل «نيوم»و«أمالا»و«البحر الأحمر»و«القديّة»و«بوابة الدرعية»، التي من شأنها أن تسهم في جذب المزيد من الحركة السياحية الوافدة إلى المملكة. فضلا عن الاهتمام بالمواقع الأثرية والتراثية، ذلك الاهتمام الذي تُرجم في تسجيل مواقع سعودية جديدة في قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، حيث ارتفاع عدد المواقع التراثية القابلة للزيارة في المملكة عام 2020 إلى 354 موقعاً بعد أن كان 241 موقعاً في 2017م. هذا إلى جانب الاهتمام بالتراث الثقافي غير المادي المسجل لدى اليونسكو، حيث زاد عدده من 3 عناصر فقط قبل الرؤية، ليصبح 8 عناصر، كما وصل عدد مواقع التراث العمراني المسجلة في سجل التراث الثقافي الوطني إلى 1.000 موقع في عام 2020م، وذلك مقارنة بـ400 موقع فقط في عام 2016.

 

ولي العهد الأمير محمد بن سلمان فيمؤتمر صحافي في الرياض، في 25 أبريل 2016 بعد الإعلان عن رؤية 2030

وعليه، فقد حققت كل هذه الجهود المتميزة نجاحات على أرض الواقع في هذا القطاع المهم، من أبرزها:

  • إطلاق وزارة السياحة لنظام التأشيرة الإلكترونية، وبموجبها تمكن سياح 49 دولة من الحصول الفوري على التأشيرة، وإصدار أكثر من 440 ألف تأشيرة حتى مارس (آذار) 2020، لتستحق المملكة العربية السعودية بجدارة تسمية المجلس العالمي للسفر والسياحة بالوجهة السياحية الأسرع نمواً في العالم، وذلك منذ إطلاق التأشيرة.
  • إطلاق عدد من المنصات الإلكترونية الهادفة إلى تقديم الصورة الحقيقية عن المملكة ومقوماتها السياحية المتنوعة؛ ثقافيا وترفيهيا وعلميا ورياضيا وغيره، فعلى سبيل المثال تم إطلاق منصة «روح السعودية»التي تحتوي على روزنامة لمختلف الفعاليات والأنشطة.
  • إطلاق برامج التدريب والتأهيل على مستوى قطاعي السياحة والضيافة، من بينها حملة «مُستقبلك سياحة»في مارس 2021، والتي من المنتظر أن تسهم في توفير 100 ألف وظيفة جديدة للكوادر الوطنية بحلول نهاية هذا العام.
  • إطلاق برنامج «جودة الحياة»الهادف إلى توفير فرص جديدة للمواطنين للاستمتاع بالأنشطة الثقافية والترفيهية والرياضية. ومن بين ما تم في هذا الخصوص إحياء العديد من الحفلات الموسيقية مع إعادة افتتاح دور السينما.
  • الاهتمام بالسياحة الرياضية، فقد استضافت المملكة «سباق الدرعية للفورمولا إي»، الذي أقيم للمرة الأولى في منطقة الشرق الأوسط. كما احتضن مشروع «بوابة الدرعية»في الرياض بطولات الملاكمة للوزن الثقيل وجولات التنس الدولية، التي استقطبت حوالي 1.2 مليون زائر.
  • ارتفاع مؤشر حجم الإنفاق السياحي من 130.5 مليار ريال في عام 2015 ليصل إلى 164.6 مليار ريال في عام 2019، بزيادة 26 في المائة.

 

الثاني: بيئة حاضنة للأعمال وجاذبة للاستثمارات

في إطار تنفيذ رؤية 2030، تعددت المبادرات الهادفة إلى توفير بيئة تدعم إمكانات الأعمال وتُوسع القاعدة الاقتصادية، بما أسهم في مضاعفة أصول صندوق الاستثمارات العامة لتصل إلى نحو 1.5 تريليون ريال في عام 2020م بعد أن كانت لا تتجاوز 570 مليار ريال في 2015. وهو ما يؤكد على الدور المنتظر من الصندوق في المستقبل على النحو الذى رسمه الأمير محمد بن سلمان بقوله: «الهدف من الاستثمارات العامة هو النمو وأن نوفر صندوقاً ضخماً جداً حتى يكون بعد 2030 رافداً لإيرادات الدولة، واليوم لا نريد أن نستهلك صندوق الاستثمارات العامة وتحويل أرباح لميزانية الدولة على حساب نمو الصندوق. تغير الهدف داخل صندوق الاستثمارات العامة لنصل إلى عشرة تريليونات ريال في 2030، ومن بعدها ستبنى سياسة حسب الوضع في ذلك الوقت كما نصرف إيرادات من صندوق الاستثمارات العامة لن تتجاوز 2.5 في المائة من حجم الصندوق حتى نحافظ على استمرارية نمو الصندوق».

وفى السياق ذاته، ساهمت بيئة الأعمال المتميزة كذلك في نمو تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر لتصل إلى 17.625 مليار ريال بنسبة ارتفاع وصلت إلى 331 في المائةبعد أن كانت 5.321 مليار ريال قبل إطلاق الرؤية.

كما كان انضمام السوق المالية السعودية (تداول) إلى مؤشري الأسواق الناشئة MSCIوStandard & Poor'sوDow Jones، عاملا جاذبا لرفع قيمة ملكيات أصحاب هذه الاموال في السوق بنسبة 195.9 في المائة لتصل إلى 208.3 مليار ريال بنهاية عام 2020م، وبنسبة ملكية بلغت 12.8 في المائة من إجمالي قيمة الأسهم، وعزز من ذلك تأسيس مركز «فنتك السعودية»والهادف إلى فتح الخدمات المالية لأنواع جديدة من الجهات الفاعلة في مجال التقنية المالية، وهو ما جعل السوق المالية السعودية (تداول) إحدى أكبر 10 أسواق مالية حول العالم.

كما ساهمت الرؤية في رفع نسبة الناتج المحلي غير النفطي من الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى 59 في المائة في عام 2020 بعد أن كانت 55 في المائة في عام 2016. وارتفعت الإيرادات غير النفطية لتصل إلى 369 مليار ريال في عام 2020 بعد أن كانت 166 مليار ريال في عام 2015 بنسبة زيادة وصلت إلى 222 في المائة، فيما زاد عدد المصانع بنسبة 38 في المائة ليصبح 9.984 مصنعاً مقارنة بـ7.206 مصانع قبل إطلاق الرؤية، وقد تزامن ذلك مع إطلاق مبادرات رائدة، منها: برنامج «صنع في السعودية»، وبرنامج «شريك»لتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص وزيادة وتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي، وإنشاء بنك التصدير والاستيراد، وإطلاق نظام الاستثمار التعديني.

قدمت رؤية المملكة حلولا سكنية مستدامة

ومن الأهمية بمكان في هذا الخصوص، تسليط الضوء على تصحيح الفهم بشأن دور النفط في الاقتصاد السعودي، حيث أكد ولي العهد على أن رؤية المملكة 2030 فيما يتعلق بالنظر إلى النفط ودوره الاقتصادي والتنموي، لا تنادي بالتحول عن الاقتصاد النفطي كلية، أي لا تنادي الرؤية بأن الاقتصاد السعودي لن يعتمد على النفط، بل ما تقدمه الرؤية هو تعظيم الاستفادة من كافة الثروات والموارد البشرية والطبيعية الموجودة في المملكة بدلا من الاعتماد على مورد واحد وهو النفط، وقد أكد على ذلك بقوله: «الفكرة التي أريد أن أصل إليها أننا لسنا قطاعاً نفطياً، نحن نريد أن نزيد فائدتنا من القطاع النفطي من الصناعات التحويلية إلى آخره وأيضا نعمل على فرص أخرى مختلفة بعيدة عن القطاع النفطي لكي ننوع اقتصادنا ونزيد حجم اقتصادنا».

يعني ما سبق أن المستهدف في الرؤية هو تعظيم المردودات المتحققة من الموارد المتعددة للمملكة العربية السعودية، مع التركيز على القطاع النفطي كونه القطاع الأكثر تشغيلا في الوقت الراهن، حيث تستهدف الرؤية تعظيم الاستفادة من هذا القطاع واستثمار عوائده، وهو ما يعني رفضا للفكرة التي يروجها البعض بأن السعودية تريد التخلص من النفط، إذ أكد على ذلك بقوله: «هناك تصور خاطئ عند كثير من المحللين، أن السعودية تريد التخلص من النفط، هذا الأمر غير صحيح تماماً، نحن نريد أن نستفيد من كل شيء في السعودية، سواء في القطاع النفطي أو قطاعات مختلفة»، ودلل على ذلك حينما استفاض في حديثه عن الدور المنتظر لشركة أرامكو  بقوله: «نطمح اليوم مع شركة أرامكو إلى أن السعودية في 2030 تنتج 3 ملايين برميل إلى صناعات تحولية مختلفة، فهذا بُعد آخر يحقق نمواً كبيراً جداً... فحين تنظر إلى أرامكو، والفرص التي لديها في تحقيق صناعات مختلفة بناء على أن الطلب الذي لديها ضخم جداً».

محطة مركز الملك عبد الله المالي في مترو الرياض في الرياض. (أ.ف.ب)

الثالث: توافقات دولية وشراكات إقليمية... إنجازات رؤية 2030 في الساحة الخارجية

لم تقتصر إنجازات رؤية المملكة 2030 على الداخل فحسب، بل امتدت إلى الخارج أيضا، وذلك من خلال توجهات السياسة الخارجية للمملكة التي استهدفت تحقيق الاستقرار الإقليمي والتوافق الدولي سياسيا واقتصاديا وأمنيا، وهو ما أشار إليه ولي العهد في حديثه، حينما أكد على أن «المملكة تعمل على تعزيز تحالفاتها مع جميع الشركاء في العالم... وأنها تعمل مع كل دول العالم»، مدللا على ذلك بنموذجين في علاقات المملكة الخارجية والتي تؤكد على هذا التوجه، هما:

الأول:على المستوى الاقليمى، وذلك حينما تطرق إلى العلاقة مع إيران وتدخلاتها في المنطقة، حيث أشار إلى أن السياسة السعودية تهدف إلى دفع المنطقة والعالم للنمو والازدهار، بما فيها إيران، وذلك بقوله: «لا نريد أن يكون وضع إيران صعبا، بالعكس، نريد لإيران أن تنمو وأن يكون لدينا مصالح فيها»، ولكن في الوقت ذاته حذر من السياسة الإيرانية التدخلية والعدوانية في المنطقة، حينما ذكر أن «إشكالياتنا هي في التصرفات السلبية التي تقوم بها إيران سواء من برنامجها النووي أو دعمها لميليشيات خارجة عن القانون في بعض دول المنطقة أو برنامج صواريخها البالستية».

 

إطلاق أول بطولة مجتمعية للسيدات لكرة القدم

وارتباطا بما سبق، جاء موقفه حيال اليمن ليؤكد إصراره على نهج السلام والاستقرار، وهو ما عبر عنه بقوله إن «الحوثي  يمني ولديه نزعة عروبية نتمنى أن تحيى فيه بشكل أكبر»، وهذا القول يؤكد على الموقف السعودي في دعمه لأهمية التوافق داخل اليمن، شريطة أن تعلو المصلحة الوطنية لكافة الأطراف اليمنية على المصالح الشخصية والأجندات الخاصة.

الثاني:على المستوى الدولي، وذلك حينما أشار إلى أن «ثمة توافقا سعوديا مع إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن بنسبة 90 في المائة... وأن المملكة تعتبر الولايات المتحدة شريكا استراتيجيا... وأن سياسة المملكة مع الولايات المتحدة الأميركية قائمة على المصالح المشتركة». مؤكدا في الوقت ذاته على أن علاقات البلدين لا يمكن ان تخلو من وجود بعض التباين الذي لا يؤثر على حالة التوافق بين البلدين، وقد أشار إلى ذلك صراحة بقوله أن «هامش الاختلاف مع الولايات المتحدة قد يزيد أو يقل... إنه لا يوجد اتفاق 100 في المائة بين أى دولتين، حتى أقرب الدول لنا في الخليج».

وفي الإطار ذاته أكد على أن المملكة «لا تقبل أي ضغط من أي قوة في العالم وميثاق الأمم المتحدة يضمن عدم تدخل أي دولة في الشؤون الداخلية لدولة أخرى»، وهو ما يعبر عن توجهين رئيسيين حاكمين للسياسة الخارجية للمملكة:

الأول: يتمثل في رفضها لأية ضغوطات تحاول بعض الأطراف فرضها على المملكة في أي ملف من ملفاتها داخليا أو خارجيا.

الثاني: يتمثل  في رفضها التدخل في الشؤون الداخلية لأية دولة امتثالا لقواعد ومبادئ القانون الدولي التي أرساها ميثاق الأمم المتحدة.

وفضلا عما سبق، حرصت المملكة كذلك في مسار توجهاتها الخارجية على أن تعطي أولوية لقضيتين مهمتين، هما:

الأولى:تتعلق بالنفط وتسويقه عالميا، حيث قامت المملكة بتأسيس مجموعة أوبك بلس لمنتجي البترول عام 2020، وهو إنجاز تاريخي تمثل في تحقيق أكبر خفض في الإنتاج عرفته السوق البترولية، مما أسهم في إعادة الاستقرار والتوازن إلى الأسواق العالمية ومواجهة آثار جائحة كورونا على الاقتصاد العالمي.

الثانية:تتعلق بالحفاظ على البيئة، تحقيقا للتنمية المستدامة، حيث طرحت المملكة مفهوم الاقتصاد الدائري للكربون الذي تبنته مجموعة العشرين، ليبرهن ذلك على التزام المملكة بحماية البيئة ومكافحة التغير المناخي في إطار اتفاقية باريس، والمواثيق الدولية ذات العلاقة.

مسرح مرايا

الرابع: المستقبل يستكمل نجاحات الحاضر

المستقبل يحمل كثيراً من الطموحات المستهدف تحقيقها في سبيل استكمال الرؤية بمنجزاتها المتنوعة، وهو ما وضعه الأمير محمد بن سلمان من خلال رئاسته لمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، بإطلاق المرحلة الثانية من مسيرة تحقيق رؤية المملكة 2030 والتي تبدأ عام 2021 وتستمر حتى عام 2025، حيث تضع الرؤية نصب عينها الحفاظ على الزخم المطلوب لمواصلة الإصلاحات من جانب، ودفع عجلة الإنجاز المستهدف تحقيقه من جانب آخر، وهو ما رسمه المجلس في ثلاثة محاور رئيسية دون الدخول في التفاصيل الدقيقة لمنهجية العمل، هي:

الأول: إعادة هيكلة بعض البرامج الحالية، وإنشاء برامج أخرى مواكبة لمتطلبات المرحلة التالية مثل تأسيس برنامج «تحول القطاع الصحي»الذي يهدف إلى إعادة هيكلة القطاع الصحي، ليكون نظاماً صحياً شاملاً لتحقيق تطلعات الرؤية.

الثاني: إضفاء مرونة على جداول تنفيذ بعض البرامج، وتحديد أولويات تنفيذ المبادرات، وتمكين التغييرات المتعلقة بالسياسات التشريعية.

الثالث: نقل مبادرات برامج «تعزيز الشخصية الوطنية»،و«ريادة الشركات الوطنية»،و«الشراكات الاستراتيجية»، إلى البرامج والجهات المرتبطة بها، بعد تحقيق البرامج غالبية أهدافها في الأعوام الخمسة الأولى من الرؤية، وانتفاء الحاجة للحفاظ على استقلاليتها في المرحلة التالية.

في ضوء كل ما سبق، نخلص إلى القول إن ما تحقق بعد مرور خمس سنوات منذ إطلاق رؤية المملكة 2030 يمثل نقطة تحول مهمة في مسار العملية التنموية التي تنتهجها المملكة، التي استطاعت إحراز العديد من الأهداف وتحقيق العديد من الإنجازات بل ومواجهة العديد من التحديات، وهو ما أشار إليه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بقوله: «استطاعت رؤية 2030 تحقيق إنجازات استثنائية، وعالجت تحديات هيكلية خلال خمسة أعوام فقط». وهنا يبرز دور القيادة السياسية السعودية بحكمتها المعهودة وبصيرتها بعيدة المدى وبرؤيتها الثاقبة، حيث تمكنت من قيادة دفة السفينة في بحر متلاحم الأمواج، لتواجه التحديات وتحقق الإنجازات، بل وترسم المسارات لاستكمال خطوات المستقبل، بما يعود مردوده كله بالنفع على المواطن السعودي الذي يمثل هدفه الرؤية وأداتها في الوقت ذاته، وهو ما يلقي عليه بالتبعية عبء المسؤولية في دعم وتعزيز ومساندة قياداته في مواجهة مخاطر الداخل وتهديدات الخارج إقليميا ودوليا.