الاستراليّة سارة كوبلاند والدة أصغر ضحايا انفجار مرفأ بيروت تستعيد ذكريات اليوم المشؤوم

تسعة أشهر مضت على انفجار مرفأ بيروت في 4 آب/أغسطس الماضي، لم تصل التحقيقات بعد إلى شيء يذكر. أهالي الضحايا يستذكرونهم ولكل منهم رواية كتبت بالدّم، يوم انفجر المرفأ وخلّف أكثر من مئتي قتيل وآلاف الجرحى.

أصغر ضحايا الانفجار كان الطفل إسحق، ابن سارة كوبلاند، الشابة الاسترالية العاملة في منظّمة تابعة للأمم المتّحدة والتي كانت تقيم في بيروت، قبل أن تحمل احزانها وتعود إلى بلادها، تاركة خلفها ضريح طفلها الصّغير والكثير من الذّكريات الأليمة.

كان من المقرّر أن تحتفل الأم المفجوعة اليوم 4 أيار/مايو بعيد ميلاد ابنها اسحق، إلا أنّه أحيت ذكرى الشّهر التاسع لرحيله.

خطفت سارة اليوم الأضواء، فمن مكان إقامتها في سيدني التي عادت إليها بعد الانفجار، كتبت سارة عبر حسابها على تويتر اليوم: اليوم الرابع من أيار، كان من المفترض أن يبلغ ابني الصغير عامه الثالث، لكن بدلاً من ذلك، نحيي مرور تسعة أشهر على مقتله في انفجار مرفأ بيروت.

وتابعت: بالعادة هناك مليون شيء يمكنني قوله عن إسحاق، ابني البكر الغالي، لكن اليوم لا يمكنني سوف جمع ثلاثة كلمات: لقد اشتقت إليه.

تستعيد سارة اليوم شريط ذكرياتها، يوم كانت تعمل في نيويورك مع الأمم المتّحدة وتقيم مع زوجها وابنهما الوحيد، انتقلت إلى بيروت في آب//اغسطس 2019، قبل سنة من الانفجار، بحثت سارة وزوجها يومها عن شقّة، تمّ إرشادهما إلى منطقة بعبدا، الضّاحية الشّرقية لبيروت حيث القصر الجمهوري، قيل لهما يومها إنّ وجودهما في هذه المنطقة الهادئة، سيكون بعيداً عن نبض بيروت، الزوجان فضّلا أن يكونا بالقرب من نبض المدينة، فاستأجرا شقّة في الأشرفية قرب متحف سرسق الأثري القديم، وفي تلك المنطقة كان لهما الكثير من الصداقات والحياة الاجتماعيّة الصاخبة، إلى أن وصل كورونا إلى لبنان في شباط/فبراير 2020.

باتت تحركات الزوجين مدروسة، ربما كانت أيامهما متشابهة في روتين الحجر المنزلي، لكن يوم الانفجار لم يكن يوماً عادياً.

 

كان لبنان خارجاً للتوّ من إقفال عام بسبب الجائحة، كانت سارة تجلس امام طفلها في كرسيه المخصّص للطعام، تطعمه طعام العشاء عند الساعة السادسة والست دقائق.

دوى الانفجار، اعتقدت الأم التي كانت حاملاً بطفلها الثاني أنّه تفجير إرهابي، ركضت إلى النافذة وشاهدت هول الدمار.

دفع بها عصف الانفجار إلى الأرض، فحملت طفلها وركضت به إلى دورة المياه، ظنّاً منها أنه سيكون هناك بأمان، ثم بدأت تدرك كم كانت إصابة إسحق بليغة.

ركضت إلى الشارع وبدأت تلوّح للمارة، فتوقفت سيارة يقودها رجل إلى جانبه زوجته، أقلاّ سارة وطفلها إلى مستشفى رفيق الحريري الحكومي، وهناك افترقت للمرة الأخيرة عن طفلها.

عجز الأطباء عن إنقاذه وكانت سارة تدرك أنّهم قاموا بكل ما بوسعهم.

بعد الانفجار تماسكت سارة وقرّرت أن تكتب تجربتها، أن تروي لحظات الرعب وما تبعها من صدمة عصبية، علّها تساعد أهالي الضّحايا على الحديث بصوتٍ عالٍ عن أحزانهم.

عادت سارة إلى سيدني وأنجبت طفلها إيتان بعد شهرين على رحيل شقيقه، تقول في مقابلة لها إنّه الوحيد الذي يجعل للاستيقاظ كل يوم معنىً.

بعد وصولها إلى سيدني، نشرت سارة صورة لمكان قرب نهر، قالت إنّه مكانها المفضّل الذي كانت تهرب إليه كلما شعرت بضيق، لكنّها هذه المرّة كتبت "كيف لعالم يحوي مثل هذا الجمال أن يضم كل هذه البشاعة التي أودت بطفلي؟".

كان من المقرّر أن يطفىء إسحق شمعته الثالثة اليوم، لكنّ أكبر ثالث انفجار في التاريخ كما وصفه خبراء التفجيرات منعه من ذلك، ولا تزال الوالدة المفجوعة ومعها آلاف العائلات التي تضررت من الانفجار تنتظر معرفة الحقيقة. من المسؤول عن كل هذه المأساة؟