مسلسل «الاختيار2» يفضح ادّعاءات الجماعات الإرهابية

يلعب الفن دوراً كبيراً في مواجهة التطرف والإرهاب، خصوصاً في عرض قصص وبطولات الشهداء، مع كشف الجرائم التي قامت بها هذه الجماعات في المجتمع المصري، لتظهر الصورة الوثائقية، معبرة عما قام به الإرهاب، ولعل من أبرز هذه الأعمال مسلسل «الاختيار 2» والذي تم عرض الجزء الأول منه العام الماضي، حيث نجح في توصيل الرسالة التي كان مفادها خطر التطرف والإرهاب على المجتمع.

 

الاستعانة بالوثائق المصورة

 قال طارق الشناوي الناقد الفني إنه من المؤكد أن مثل هذه المسلسلات التي تكشف حقيقة الإرهاب في تغيير الكثير من المفاهيم الخاطئة وأن مسلسل «الاختيار» منذ الجزء الأول كان حريصاً على توصيل الرسالة من خلال الشاشة في الاستعانة بالوثائق المصورة للأعمال الإجرامية التي قامت بها هذه الجماعات.

وما يؤكد هذا الكلام- حسب طارق الشناوي- حالة التفاعل التي تمت مع هذا المسلسل في الجزء الأول، وتنامت هذا العام بشكل كبير من خلال عرض الجزء الثاني، ويظهر ذلك جليا في أن العالم العربي يتابع هذا المسلسل وليس الشعب المصري فقط، أي إنه خرج من الدائرة المصرية إلى دائرة أوسع وهي العربية رغم خصوصية القضية التي يتعرض لها المسلسل، وهو ما يشير إلى أن خطر الإرهاب واحد على البلاد العربية.

وأكد الشناوي على أن الأمر هذا العام لم يتوقف على مسلسل «الاختيار» فقط لمناقشة التطرف والإرهاب، ولكن هناك عددا آخر من المسلسلات مثل «ضربة مرتدة»، و«القاهرة كابول»، وكل منهما «يعرض عدة تنويعات في القضية بزوايا مختلفة عن الإرهاب الذي يتستر بالدين الإسلامي، لذلك هناك تكامل في المشاهد ومنطق لوجود توجه لمحاربة التطرف، مع الوضع في الاعتبار أن هناك جرأة في عرض الأحداث وعدم التستر على بعض العناصر الفاسدة في الدولة والأخطاء الأمنية التي تظهر في محاولة استقطاب بعض العناصر من الأجهزة الأمنية، وهنا من الضروري أن نؤكد على أن هناك مساحة من الحرية في عرض الأحداث والوقائع كاملة، مما لعب دورا مهما في توصيل الفكرة، لذلك من المنتظر أن نرى تطورا كبيرا في معالجة مثل هذه القضايا من خلال الفن».

 

رفع الوعي المجتمعي

واعتبرت الناقدة فريدة النقاش، عضوة مجلس الشيوخ، أن مثل هذه المسلسلات من الممكن أن تساهم في رفع الوعي المجتمعي للوقوف في وجه التطرف، «لكنها لن تنجح منفردة في هذا الأمر»، والسبب في ذلك- حسب ما ذكرته النقاش- أن «الثقافة في هذا الشأن لها تأثير طويل الأمد لكن هناك عوامل أخري سياسية واجتماعية واقتصادية تشارك في نشر التطرف ومن ثم شاركت في نشر الإرهاب، لذلك وجب أن تتكاتف كافة عناصر المجتمع في مواجهة التطرف، ولا تقتصر الأهمية على عنصر من العناصر، لكن لا بد من الوضع في الاعتبار أن مجرد مسلسل لن يفضح التطرف ويزيله من المجتمع».

وعللت النقاش ما تقوله بأنه من الخطأ أن نقول إن الاقتصاد وحده هو السبب في نشر التطرف على سبيل المثال وأنه علميا لا يجوز نسب ظاهرة لعنصر واحد لكن هناك أسبابا تتكاتف وتتفاعل، بينما يبدو في إحدى اللحظات أن سببا يؤثر أكثر من الأسباب الأخرى، لكن واقع الحال يقول إن هناك تفاعل من هذه الأسباب مجتمعة، لذلك من الضروري أن يكون هناك تفاعل من الفنون كلها مسرح وسينما وموسيقي وغيرها، في ظل أن مساحة الحرية والتعبير عن الرأي ارتفعت، وبالتالي فإن الفنون لها دور كبير في مواجهة التطرف والإرهاب ولكن على المدي الطويل مع عوامل كثيرة أهمها تجديد الخطاب الديني والتوعية».

 

الصورة تصل أسرع

وحول تأثير الصورة، اعتبر ماهر فرغلي الخبير في الجماعات المتطرفة أن الصورة أقرب لتحقيق الهدف أكثر من الكلمة بكثير، والفن السينمائي والتلفزيوني تصل رسالته إلي أكبر عدد من الجماهير وإن كان مكلفا، لكنه سهل في الوصول وتكون رسالته أقوى من غيره من الوسائل، حيث يستخدم فيها العاطفة، في ظل أن هناك قضايا كثيرة جدا إذا تمت معالجتها عن طريق الكتابة تفشل، ولو دققت النظر جيدا ستجد أغلبنا متأثرين بشخصيات منذ الصغر سواء أكانت فنية درامية أو كوميدية فضلا عن البرامج والمسلسلات التي كنا نتابعها، الأكثر من ذلك أننا نعاود الاستماع إليه ونحن في الكبر كل هذا مرتبط ارتباطا كاملا بأذهان الجماهير».

وأكد فرغلي على أن «الفن يقوم بتوثيق ما يحدث الآن، لذلك مثل هذه المسلسلات توثق ما حدث من جرائم في حق الوطن من تلك الجماعات الإرهابية وما حدث في مسلسل (الاختيار) في فض ميدان رابعة والذي قامت جماعة الإخوان بتزييف هذه الأحداث ونسجت قصصا وهمية صدقها البعض من الناس، فما كان من المسلسل إلا أنه وضح الحقيقة كاملة بالصورة، لذلك فإن الفن في مثل هذه النوعيات كان مهما جدا في كشف الحقيقة، كما أن ردود أفعال هذه الجماعات كان الهجوم على المسلسل لأنه وضح بما لا يدع مجالا للشك بطلان هذه الدعوات... الأكثر من ذلك أن عناصر هذه التنظيمات أغلبهم لا يشاهدون تلك المسلسلات خوفا من كشف حقيقتهم أمام أنفسهم، مجافيا الحقيقة التي أمام عينيه، لذلك فإن المستهدف من هذه الأعمال الفنية الجماهير وليس عناصر هذه التنظيمات لأنهم لا يسمعون للعلماء ولا يقرأون صحفا ولا يتعلمون حتى، ويعتبرون كل ذلك كفرا، لكن المخاطب هنا جيل الشباب الذين تلعب هذه الجماعات دائما على تجنيده، وفي نفس الوقت تخاطب بعض العناصر التي كانت تنتمي لهذه الجماعات ثم انشقت عنها».

وذكر فرغلي أن «الأمر الذي تقوم به هذه المسلسلات ليس تفكيك تنظيم الإخوان، أو القاعدة، أو تنظيم داعش، والسبب في ذلك عدم قبول هذه التنظيمات للنقد، بل لن يقبل حتى مشاهدة هذا النوع من المسلسلات.. ولقد لاحظنا في السنة الأخيرة بعد عرض الجزء الأول من مسلسل «الاختيار» أن الدولة بدأت مشاركة الثقافة والفن في مواجهة التطرف والإرهاب بعد إهماله فترة لانشغالها في المواجهات مع الإرهاب في سيناء والتي استخدمت فيه الدولة الحل الأمني وحينما يتم التركيز عليه يكون بهدف تفكيك التنظيم لذلك من الضروري تضافر الطوائف ومؤسسات الدولة للقيام بدورها في مكافحة الإرهاب بالتوازي بين الأجهزة الأمنية والثقافة والفن والإعلام ورجال الدين، لذلك لا يصح أن يأتي جانب على آخر في محاربة التطرف، من هنا برز دور الفن هذا العام في مواجهة التطرف والإرهاب، حيث نرى أكثر من عمل درامي في مسلسلات رمضان يعالج ذلك جيدا، وإن كان فيه بعض الأخطاء لكن هناك إيجابيات كثيرة».

وكشف فرغلي عن أن حلقات مسلسل «الاختيار 2»، من الصعب أن تروي لنا كل ما جرى وحدث، مضيفا: «لذا أشعر أن هناك تهوينا من أحداث جرت، مثل اقتحام كرداسة كمثال، وتضخيما من أخرى، مثال خلق شخصيات خيالية كيوسف الرفاعي، وكان من الممكن تعويض ذلك بقصص إنسانية كثيرة بين أصحاب التطرف العنيف أو في مجتمع الضباط، فلدينا قصة محمد علي عفيفي، أو القائد أبو عبيدة، والكثير عن رحلته، وسفره للخارج، وتأثره بالحويني، وأيضاً الشخصية الأكثر خطورة همام محمد عطية، وتحولاته في سويسرا وفرنسا، ثم ذهابه للعراق وعودته.. لقد مر المسلسل سريعاً على طريقة تكوين خلية الضباط كريم حمدي، وخيرت السبكي، ومحمد جمال عبد الحميد، وإسلام وئام، وحنفي جمال، ومحمد السيد البكاتوشي، وكيف توفي الأخير؟ لذا أقول إن مسلسل الاختيار 2 عمل فني رصدي مهم، ومسلسل هجمة مرتدة رائع جداً، أما مسلسل القاهرة كابول فهو عيب كبير على كل فريق العمل، وهو نقطة سوداء في تاريخهم الفني».