كتاب أميركي: كيف استولت إسرائيل على أسلحة إيرانية قيمتها 15 مليون دولار

واشنطن: خلال أواخر سنة 2001، وأوائل سنة 2002، عندما هزت العالم هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) الإرهابية على الولايات المتحدة، وعندما انفجر الغضب الأميركي، وبدأ تنسيق الدول الغربية لغزو أفغانستان، وإسقاط حكومة طالبان، وبداية عقد كامل من الجهود الأميركية المكثفة للعثور على أسامة بن لادن، مؤسس وزعيم تنظيم القاعدة الذي كان وراء الهجمات الإرهابية، قاتلت إسرائيل في عملية أصغر للاستيلاء على سفينة كانت تحمل أسلحة من إيران إلى الفلسطينيين.

وصف هذا الكتاب تفاصيل الاستيلاء على السفينة «كارين»:

يوم 12 سبتمبر (أيلول) سنة 2001، تم تسجيلها، بعد يوم واحد من هجوم الإرهابيين على الولايات المتحدة.

وفي الشهر التالي، وصلت السفينة إلى إيران، في نفس الوقت الذي أعلنت فيه الولايات المتحدة «عملية الحرية الدائمة»في أفغانستان.

وفي يناير (كانون الثاني) سنة 2002، استولت إسرائيل على السفينة، وهو نفس الشهر الذي انضمت فيه 18 دولة (ستزيد لاحقًا إلى حوالي 50) إلى غزو أفغانستان.

ربما لهذه الأسباب غطت الحرب ضد الإرهاب على حادث السفينة «كارين». حتى ظهرت، في الشهر الماضي في هذا الكتاب، تفاصيل كانت سرية.

مؤلف الكتاب هو الجنرال عاموس جلبوا، من قادة استخبارات جيش الدفاع الإسرائيلي، وملحق عسكري سابق في واشنطن. وهو مؤلف كتب أخرى، منها: «الدفاع الصامت عن إسرائيل: ستون سنة في الاستخبارات الإسرائيلية».

حرر هذا الكتاب (وترجمه من العبرية إلى الإنجليزية) يونا جريمي بوب، خبير الاستخبارات الإسرائيلي، وصحافي في صحيفة «جيروزاليم بوست». وهو مؤلف كتاب «هل يوجد عدل في الضفة الغربية؟ المشكلة الإسرائيلية الفلسطينية في المحاكم».

وهذه بعض فصول كتاب السفينة:

المخطط الكبير والحقد القديم. التخطيط. انقلاب استخباراتي. اشتراك الأميركيين. الاستعدادات. يوم ناقص واحد. يوم الهجوم. التداعيات الدولية.

وصف الكتاب الشحنة كالآتي: «خمسة وخمسون طنا من الأسلحة الإيرانية عالية الجودة، بما في ذلك الصواريخ التي يمكن أن تدمر مدنًا إسرائيلية كبيرة.. للمساعدة في تحقيق هدف مشترك لإيران وحزب الله والسلطة الفلسطينية».

حسب الكتاب، كانت العملية هي «المرة الأولى التي تستولي فيها إسرائيل على سفينة شحن فلسطينية كبيرة مهربة للأسلحة». وافتخر الكتاب بأن العملية شملت جنودًا صعدوا إلى السفينة من زوارق عسكرية، وآخرين أنزلوا إلى السفينة بواسطة حبال من طائرات هليكوبتر.

شرح الكتاب اشتراك القوات والاستخبارات الأميركية مع إسرائيل في تعقب السفينة، والاستيلاء عليها. وبعد الاستيلاء، أشاد الرئيس جورج دبليو بوش بالعملية. وهاجم الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات. وأقسم بعدم التعامل معه. (فعلا لم يتعامل معه حتى توفي بعد ثلاث سنوات من الحادث).

أشار الكتاب إلى حالتين عن هذا الاشتراك الأميركي: الأولى، عندما اختفت السفينة عن أعين الإسرائيليين. والثانية، عندما أعاق الطقس السيئ الاستيلاء على السفينة، في الحالتين، سارعت القوات والاستخبارات الأميركية، وساعدت.

رغم أن الكتاب لم يحدد، يبدو أن القوات والاستخبارات الأميركية اشتركت في كل شيء غير النزول الفعلي على ظهر السفينة.

بالإضافة إلى دور ياسر عرفات، عرض الكتاب بالتفصيل الأدوار التي لعبها قادة فلسطينيون آخرون. في شراء السفينة من تاجر لبناني. وفى زيارة السفينة لميناء بورتسودان لاستبدال طاقمها بفلسطينيين. وفي ترتيب الشحنة في جزيرة قشم في إيران.

كان من بين هؤلاء القادة الفلسطينيين، عماد مغنية، من قادة حزب الله، والذي وصفه الكتاب بأنه «العقل المدبر»للشحنة. 

قبل ذلك بحوالي 20 سنة، قيل إن مغنية كان «العقل المدبر»للهجوم على مقر قوات المارينز الأميركية في بيروت، والذي أسفر عن قتل 241 جنديًا أميركيًا.

في سنة 2008، بعد خمسة وعشرين عامًا من حادث المارينز، وبعد سبع سنوات من حادث السفينة، اشتركت الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية فى حادث آخر. وهو قتل مغنية في دمشق. حيث كان خرج من احتفال عن ذكرى الثورة الإيرانية. ولم يكن يعرف أن مجهولين غيروا واحدا من إطارات سيارته المتسوبيشي، ووضعوا إطارا فيه متفجرات قوية.

بالإضافة إلى الأهمية العسكرية والاستخباراتية لحادث السفينة «كارين»، تطورت أهميتها التاريخية لتصبح نقطة تحول في السياسة الأميركية تجاه المشكلة بين إسرائيل والعرب. وذلك لأنه، بعد عقود من إلقاء اللوم على الروس والحكومات العربية الثورية، وجدت الولايات المتحدة الجاني الرئيسي. وهو إيران:

أولاً: صدمها إرسال إيران أسلحة قيمتها 15 مليون دولار إلى الفلسطينيين.

ثانيا: أقلقها وجود أكثر من 200 صاروخ كاتيوشا في الشحنة. هذه صواريخ متنقلة يمكن أن تصل بسهولة إلى المدن الإسرائيلية الرئيسية.

هكذا، صارت الولايات المتحدة تحمل إيران مسؤولية خطر القضاء على إسرائيل (وقل التركيز على الروس، وعلى الحكومات الثورية في العراق وسوريا وليبيا). 

لكن، بعد عامين من حادث السفينة، ساعدت الولايات المتحدة نفسها إيران في زيادة تهديد إسرائيل. وذلك عندما غزت العراق، وساعدت إيران في زيادة نفوذها في العراق، ثم في سوريا.

 

 

اسم الكتاب: «هجوم في البحر الأحمر: الاستيلاء على السفينة كارين»

المؤلف: عاموس جلبوا

الناشر: بوتوماك، جامعة نبراسكا

التاريخ: مارس (آذار) 2021

الصفحات: 320

السعر: ورقي: 28.27 دولار.. إلكتروني: 26.86 دولار