أزمات سوريي اللجوء

أزمة اللاجئين السوريين في الدنمارك سلطت الضوء على معاناة من نوع آخر يعيشها السوريون، فبعدما كانت الدنمارك قد قررت في وقت سابق التوقف عن منح تجديد إقامة اللاجئين (الإقامات المؤقتة) بانتظار ترحيلهم إلى بلادهم، بدأت الحكومة بسحب الإقامات فعلاً من بعض اللاجئين، بعد تصنيفها لدمشق في العام 2019 بأنها «آمنة».

وفي فبراير (شباط) الماضي، صنفت الحكومة الدنماركية مناطق ريف دمشق آمنة أيضاً، في إطار الاستجابة لدعوات اليمين الدنماركي المناهضة للاجئين. وإن كانت أصوات من داخل الدنمارك كما من خارجه علت رافضة للقرار، إلا أن من حصل يوما على صفة «ممثل شرعي للشعب السوري»أي الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية ظهر مرة جديدة عاجزا وغير معني أمام ما يتعرض له السوريون.

وفي كل محنة يتعرض لها السوريون، وما أكثرها، نتذكر وجود هذا الجسم الهجين فقط من خلال بحثنا إن هو أصدر بيانا يتعلق بالأمر أم لا، فحتى وسائل الإعلام العربية والدولية لم تعد مهتمة بنشر بياناته، أو متابعة نشاطاته إن وجدت.

قبل أيام برزت مشكلة قديمة جديدة يعاني منها اللاجئ السوري في لبنان، حيث أصدرت  وزارة التربية والتعليم العالي في لبنان التعميم رقم 11 الذي يستوجب من الطلاب غير اللبنانيين في المدارس الرسمية والخاصة إبراز تصريح إقامة أو غيره من الوثائق الرسمية الصادرة عن«المديرية العامة للأمن العام اللبناني»، مما يعني عمليا منع الطلاب اللاجئين السوريين من التقدم للامتحانات المدرسية إلّا إذا أبرزوا وثائق رسمية، وهذه الوثائق لا يمكن سوى لعدد قليل جدا من اللاجئين الحصول عليها.

ويفرض لبنان على اللاجئين السوريين الحصول على إقامة قانونية للبقاء في البلاد بطريقة شرعية، لكنه يخلق عوائق إجرائية ويفرض شروطا صارمة تحول دون حصول 80 في المائة من السوريين عليها. ومما يزيد من هذه المشكلة الكبيرة التي يواجهها السوريون، هو أن السلطات اللبنانية تطلب أن تكون جميع الوثائق مصدقة من قبل سفارة نظام الأسد في لبنان.

ومعروف للقاصي والداني أن سفارات النظام السوري هي مراكز مخابرات أكثر منها بعثات دبلوماسية، وخاصة تلك الموجودة في لبنان. ويضاف العامل المالي والاقتصادي ليزيد من حجم هذه الكارثة التي تنتظر الطلاب السوريين، فكل وثيقة مصدقة تكلف صاحبها مئات الدولارات، وقد سمعنا قصصا لعائلات استدانت وباعت كل ما تملكه مع قلته لتتمكن من تأمين وثيقة لأحد أبنائها ليتمكن من التقدم للامتحان الرسمي بعد أسابيع في لبنان.

لقد اعتدنا على أخبار مصادرة حياة السوريين وحريتهم، فنظام الأسد لم يترك وسيلة إلا واتبعها لينتقم من كل من طالب بالحرية والكرامة، ولكننا اليوم بتنا أمام مأساة جديدة وقرارات أشبه بالابتزاز لمصادرة مستقبل أطفال سوريين ليس فقط على يد نظام الأسد، بل على يد حكومات وجدت بالتحريض على هؤلاء المستضعفين وسيلة قد تحقق لها بعضا من الشعبية في أوساط تكره كل «غريب»في الدنمارك كما في لبنان وغيرهما.

هي ليست المرة الأولى التي تصدر فيها وزارة التربية والتعليم العالي في لبنان مثل هذ القرار لتتراجع عنه لاحقا، وبانتظار أن تتراجع هذه المرة كسابقاتها، ليسمح لهؤلاء الأطفال من محاولة بناء مستقبل أفضل، لا بد من الإشارة إلا أن ترك السوريين لمصيرهم دون وجود أي جهة تمثل مصالحهم لم يعد بالأمر المقبول، فكما ذكرت مها شعيب، مديرة «مركز الدراسات اللبنانية»: «يُفرّط لبنان بمئات الملايين من الدولارات التي يرسلها المانحون لتعليم الأطفال اللاجئين عبر منع هؤلاء الأطفال من التقدّم للامتحانات المدرسية. ينبغي للمانحين الدوليين، الذين تبرّعوا بسخاء لتفادي ضياع جيل، مطالبة الحكومة بإزالة هذه العوائق أمام التعليم نهائيا». لا بد من تذكير أجسام المعارضة الهلامية وتحديدا الائتلاف أن أحد واجباتها هو العمل لضمان حقوق هؤلاء اللاجئين، وعندما نقول العمل فبكل تأكيد لا نقصد أن تكتفي بتكرار بيانات المنظمات الدولية والمحلية.