ماغي بوغصن لـ«المجلة»: لهذه الأسباب لم تشاهد ابنتي «للموت»

خلعت ماغي بوغصن في رمضان ثوب الحمل الوديع، انقلبت على تاريخها كفنّانة كوميديّة، تقدّم مسلسلاتٍ مبهجة، ترسم ابتسامة على وجه المشاهد، لكنّ المشاهد لا يعوّل كثيراً على الكوميديا في المنافسة الرّمضانيّة. أدركت هذه المعادلة أخيراً، فخاضت تحدياً بدور سحر في «للموت»، وهو دور كان أشبه بمغامرة غير محسوبة العواقب. خاضتها وخرجت منها منتصرة.

«المجلة» التقت ماغي الخارجة للتو من تصوير استمرّ حتى آخر أيام الشهر الفضيل، منهكة لكنّها سعيدة بأصداء العمل.

 

* بعد النّجاح الكبير الذي حقّقه مسلسل «للموت»، ما مدى صحّة ما يشاع عن أنّ ثمّة جزءاً ثانياً منه بحلقات محدودة؟

- ثمّة فكرة أن نقدّم جزءاً تابعاً له، بعدد محدود من الحلقات، أمّا قرار تمديده لجزءٍ ثانٍ بثلاثين حلقة، فيحتاج إلى تباحث مع شركة الإنتاج.

 

* هذا الموسم لاحظنا أنّ مستوى الدراما كان أعلى من مستوى المواسم الماضية، هل هو تأثير الانفتاح على ما يقدّم على المنصّات العالميّة؟

الفن صناعة، والصّناعة بحاجة إلى التطوّر والتأقلم، وإلى تضافر العوامل من الممثل إلى المخرج إلى الكاتب، إلى الديكور وأبسط الأمور التقنيّة، وإلى مراقبة ما يجري حولنا لنقدّم الأفضل، خصوصاً أنّنا في منافسة قويّة البقاء فيها للأقوى، والعودة إلى الوراء مستحيلة.

 

* هل تخشى شركات الإنتاج اليوم المشاهد الذي لم يعد بالإمكان إرضاءه بأعمال دون مستوى ما يشاهد عبر المنصّات؟

- بالطبع، شركات الإنتاج تحسب حساباً للمشاهد المعتاد على متابعة أهم الإنتاجات العربيّة والعالميّة عبر المنصّات، المشاهد اليوم مثقّف، يفهم بالديكور وبطريقة التصوير وبالمظهر الخارجي بالممثل، ويقيّم أداءه بحرفيّة، اليوم لا نستطيع إلا أن نفتح أعيننا كما الذئاب لنكون على اطلاع بكل ما يجري حولنا. في «للموت» كنّا نصوّر عشرين ساعة في اليوم، وكنا نحرص في كل مشهد على معرفة المشهدين الذين يسبقانه وما سيأتي بعده كي نقدّم عملاً متكاملاً، لأنّنا اليوم لا نستطيع أن نقدّم مادّة غير مشغولة بحرفيّة للمشاهد ثم نطلب أن يصفّق لنا.

 

* ما هو أوّل مشهد صوّرته في «للموت»؟

هو مشهد عُرض في حلقاتٍ متأخّرة، كان المشهد عندما أدخل إلى منزل والدتي وأقوم بإطعامها، وفي يوم التصوير الأوّل صوّرت مشهد وفاة والدتي، وكيف غسلتها وأقمت جنازتها وحيدة. كان المشهد مؤثّراً، ولم أكن قد التقطتّ شخصية «سحر» بعد، لأنّ الممثل في العادة يجد صعوبة في التقاط الشخصية في الأيّام الأولى للتصوير، بعدها يدخل في أجواء الشخصية وتفاصيلها.

 

* وماذا عن المشهد الأخير؟

كان هو المشهد الأخير في المسلسل، صوّرناه قبل انتهاء شهر رمضان بأّيام قليلة، إذ إنّ التصوير استمرّ طيلة الشّهر الفضيل.

 

* عندما يعرض المشهد الأوّل الذي يصوّره الممثل قبل أن يلتقط تفاصيل الشخصيّة، ضمن سياق الأحداث في منتصف العمل، هل ينتبه المشاهد إلى أنّ ثمّة فجوة في الأداء؟

- عندما يكون الممثل محترفاً، لا ينتبه المشاهد إلى هذا الأمر، لكن كما سبق وقلت، التقاط التفاصيل لا يحصل من اليوم الأوّل. تطلّب منّي الأمر أياماً لألبس شخصية سحر، كيف تلبس، كيف تتكلّم، كيف تمشي، بعدها باتت الأمور تأتي بطريقة أكثر عفويّة. وثمّة ما هو أصعب من هذا الأمر في عالم التصوير، أحياناً يكون ثمّة مشهد مقسوم قسمين، القسم الأوّل نصوّره اليوم، والقسم الثّاني نصوّره بعد خمسين يوماً، لذا نحافظ على الراكور، الملابس نفسها، الماكياج نفسه.

 

* تأخّرتم في تصوير المسلسل كثيراً بسبب ظروف الحجر والإقفال العام، هل كنتم أمام خيار التأجيل إلى ما بعد رمضان؟

- بدأنا التصوير متأخّرين بسبب إعلان الإقفال بداية العام، كنّا قبلها قد وضعنا مخطّطاً أن ننهي التّصوير قبل أسبوع من شهر رمضان. لكن ما حصل أنّ الإقفال استمرّ أسابيع وتأخّر التّصوير، وبدأنا نطرح علامات استفهام، هل نؤجّل المسلسل أم نعمل على مدار السّاعة لإنجازه؟ واتفقنا على العمل لساعات طويلة، وكنت أحياناً أغادر منزلي عند الساعة الثامنة صباحاً وأعود في اليوم التالي عند العاشرة مساءً، لا أعرف كيف أدخل غرفتي فأنام دون أن أزيل ماكياجي.

 

* تقعون دائماً في المشكلة نفسها، لماذا لا يبدأ تصوير العمل قبل رأس السّنة؟

- السنة الماضية وهذه السنة وقعنا في مشكلة التأخير بسبب وباء كورونا، لكن بالنّسبة إلى الموسم المقبل، بدأنا تحضيراتنا منذ اليوم، كي ننجز المطلوب منّا باكراً ونكون قد انتهينا من التصوير قبل الموسم الرمضاني المقبل.

 

* ما هي المشاهد التي اضطررتم إلى حذفها بسبب تأخّر التّصوير؟

- حذفنا مشاهد سفرنا إلى دبي، كنّا قد حضّرنا كل الترتيبات للسّفر، كما أنّنا حضّرنا مواقع التّصوير في دبي، إلا أنّ الوقت لم يسمح لنا. كما حذفنا الكثير من المشاهد الخارجيّة التي لم يكن بإمكاننا تنفيذها بسبب ضيق الوقت.

 

* ما هو أكثر مشهد أثّر بك؟

- كل مشاهد سحر أثّرت بي، كنت أشعر أنّ هذه الشخصية استحوذت عليّ، لدرجة أنّني أنفصل عن ماغي، أنسى نفسي كلياً وأتحوّل إلى سحر. المشهد الذي أثّر بي أكثر كان مشهدي مع لميس في المطعم. عندما شاهدته تأثّرت كثيراً وأعتقد أنّ تأثّري بالمشهد وصل إلى المشاهد.

 

* سحر شخصيّة وصوليّة، شريرة، ما سر عشقك لها؟

- هي بالنسبة لي كما المولود، قد لا يحبّه الناس لكنّ والدته تحبّه. دخلت في عمق الشخصيّة، الظّلم الذي تعرّضت له، عمق التحدّي الذي تملكه ضد الكوكب كلّه. هي تقول إنّها تريد أن تواجه الكوكب كلّه. هي ترى أنّ الحياة ظلمتها ولم تعطها حقّها، فقرّرت أن تأخذه عنوةً. في مكانٍ ما كلّنا نحب أن نكون مثل سحر، إصرارها، صلابتها، أنا إلى حدٍ ما أشبهها لكنّي لست مؤذية، أختلف عنها في هذه التفاصيل. أحب ضعفها في مكانٍ ما وحنانها.

 

* للمرّة الأولى تظهرين بصورة المرأة المثيرة، كيف كان موقف زوجك بعد أن اعتدت الظّهور بصورة المرأة المحتشمة؟

- كان حريصاً على توجيه الملاحظات بخصوص ملابسي، كان يقول لي انتبهي إلى ملابسك، لا تبالغي، لكنّي أثبتّ له أنّ بإمكاني أن أكون سيّدة مثيرة ومحتشمة في نفس الوقت.

 

* كان يرافقك إلى مواقع التّصوير؟

- ليس بصورة دائمة، هو لديه أعماله وسفره، لكنّه كان يحبّ العمل ويحرص على زيارتنا في مواقع التّصوير كلما سنحت له الفرصة.

 

* ماذا كان موقف ولديك من دورك؟

لم يشاهدا المسلسل، سألت ابنتي يارا لماذا لا تشاهدين المسلسل؟ قالت لي لأنّني أحبك كما أنتِ معنا في المنزل وليس كما تظهرين على الشاشة. تحبني يارا بالبيجاما، الشعر المربوط، بدون ماكياج، حافية القدمين، حتّى إنّها لم تعجب بالشعر المستعار لشخصية سحر عندما أريتها إياه للمرّة الأولى. هي تتقبّل أن أطيل شعري لأنّه طال أمام عينيها، أمّا هذا التغيير الجذري بصورة مفاجئة لم تتقبّله فلم تشاهد العمل.

 

* ما العمل المقبل الذي سنشاهدك به؟

- سيكون عملاً أتحدّى به نفسي، أقول أريد أن أقدّم هذا العمل وأنجح، ويقول المشاهد «كمان هيدا؟». يجب أن يكون عملاً مختلفاً ومفاجئاً، أن يكون كل شيء مدروسا لأنّ العودة إلى الوراء ممنوعة. وفي حال لم أكن قادرة أفضّل أن لاّ أقدّم شيئاً.

 

* هل سنراك من جديد مع دانييلا رحمة؟

- لمَ لا؟ لكن لنرَ قبلها ما إذا كان الظهور معاً سيضيف إلينا، كأن نظهر في تتمّة لمسلسل «للموت»، لا في تكرار لشخصيتينا بعملٍ جديد.

 

* هل تنوين العودة إلى الكوميديا؟

- في الفترة المقبلة لا، مع أنّ الكوميديا صعبة، والممثل الذي يقدّم كوميديا قادر على تقديم الأعمال التراجيديّة، كما شاهدتم الممثل وسام صباغ معنا في «للموت»، لكنّ العكس ليس صحيحاً. تجربة الكوميديا كانت ناجحة لكنّي اليوم أفضّل أن أطرق أبواباً مختلفة.