باحث فرنسي: نعيش اليوم في ظل الأزمة الغذائية العالمية

تواصل أسعار المواد الغذائية ارتفاعها منذ نحو سنة في العالم ما أدى إلى تفاقم انعدام الأمن الغذائي. في ما يأتي إجابات عن ثلاثة أسئلة وُجهت إلى سيباستيان أبيس، المدير العام لمركز أبحاث ديميتر الزراعي ومقره باريس.
وهو أيضًا باحث مشارك في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية.
عندما حل الوباء، كنا في معرض الخروج من سياق عالمي شهد إنتاجًا زراعيًا مؤاتيًا إلى حد ما لأن المحاصيل عُدت جيدة إلى حد ما في 2018 و2019.
لم تكن هذه هي الحال في عام 2020 لأسباب على صلة بالمناخ على الرغم من استمرار نشاط المزارعين في جميع أنحاء العالم واستمرارهم في الإنتاج.
مع كوفيد-19، انتشر انعدام الأمن الغذائي في جميع أنحاء العالم. وأدت القيود المفروضة على التنقل وانخفاض الدخل والبطالة إلى زيادة فقر المستهلكين.
بدأ كثيرون ممن كانوا جزءًا من الطبقة الوسطى في البلدان الناشئة بالسقوط مرة أخرى في براثن الفقر.
في الوقت نفسه، فرض كوفيد-19 ضغوطًا على أسعار المواد الغذائية لأسباب مختلفة. لذلك، لجأت بعض البلدان أو شراة من القطاع الخاص إلى الإفراط في تخزين المواد الغذائية في البداية كإجراء احترازي.
كانت الصين التي شهدت تعافيًا اقتصاديًا أسرع من المتوقع، المحرك الرئيسي لارتفاع أسعار المواد الخام الزراعية في عام 2020، خاصة وأنها زادت بشكل كبير مشترياتها من فول الصويا والذرة من أجل تجديد قطيع الخنازير الذي هلك قسم كبير منه بسبب حمى الخنازير الإفريقية.
كما ساهم ارتفاع أسعار الشحن البحري والنفط في ارتفاع أسعار السلع الأساسية ككل.
ليس ثمّة الكثير من العوامل التي ستؤدي إلى تراجع الأسعار على المدى القصير.
إما أن تبقى الأسعار مرتفعة تقريبًا كما هي عليه حاليًا أو حتى سنشهد زيادات إضافية في الأسعار في الأشهر المقبلة.
وإذا كان التعافي أسرع من المتوقع، خاصة في الولايات المتحدة، فقد تزداد الضغوط التي سترفع أسعار المواد الزراعية.
على الصعيد العالمي، ننتج ما يكفي من الغذاء لإطعام الكوكب. لكن ليس في البلدان التي هي في أمس الحاجة إلى ذلك. لذلك من الضروري تحريك الأغذية أكثر فأكثر لتقريب العرض والطلب من بعضهما بعضًا.
أنا قلق أكثر اليوم مما كنت عليه قبل عام مضى بشأن حالة الأمن الغذائي العالمي.
نحن نواجه بالفعل اليوم أزمة غذائية لا نسميها كذلك لأنه يُنظر إليها في الأساس على أنها "أزمة وبائية". لا يتم إظهار الجانب المتعلق بالأمن الغذائي.
مع ذلك، فإننا نمر بأزمة اجتماعية وسياسية واقتصادية مماثلة لما شهدناه في 2007-2008 فيما يتعلق بحصول الجميع على الغذاء، وأعني بذلك الفئات الأكثر ضعفاً.
اليوم، هناك "أعمال شغب اجتماعية" - حتى وإن لم نسمها كذلك - في بعض البلدان بسبب كوفيد والإغلاق وانخفاض دخل المستهلكين وقوتهم الشرائية.
الجوع في العالم آخذ في الارتفاع مع أزمة كوفيد.
وأكثر المناطق المهددة بالخليط المتفجر الذي يجمع بين التوترات الجيوسياسية والاجتماعية والمشكلات الهيكلية في النظم الغذائية هي بلا شك شمال إفريقيا والشرق الأوسط وبعض دول إفريقيا جنوب الصحراء، ناهيك عن أميركا اللاتينية والجنوبية التي تشهد غليانًا.