خبيرة اقتصادية: عملية الإصلاح الاقتصادي في مصر تسير بمعدلات مرتفعة

القاهرة: أكدت الدكتورة بسنت فهمي الخبيرة الاقتصادية المصرية لـ«المجلة» أن المرحلة الأولى من عملية الإصلاح الاقتصادي كانت عبارة عن تجهيز الدولة من الناحية القانونية للبدء في عملية التطوير، وكان الحديث عن السياسة المالية وقوانين الاستثمار وضبط سوق رأس المال وعلاقة العامل بصاحب العمل عبارة عن عناصر يتم تفعيلها وتطويرها لتنظيم العمل على الأرض، وذلك للانطلاق إلى المرحلة الثانية من عملية الإصلاح الاقتصادي التي تسير بمعدلات مرتفعة ومبشرة.

 

* ما هي ملامح هذه المرحلة؟

- تمّ التركيز على كلّ ما يرتبط بالاقتصاد الأخضر، والاقتصاد الأخضر ليس فقط خاص بالزراعة، ولكن يرتبط مثلا بتربية الماشية والطيور والمنتجات الزراعية، وأيضا تمّ إنشاء مدن متكاملة ترتبط بالاقتصاد الأزرق أيضا، فأصبح لدينا المدن المتخصصة، وهي مدن للذهب والغزل والنسيج ولإنتاج الأسماك والأدوية، ولم نكتف بذلك بل بدأت الدولة في العمل على تطوير البنية التحتية والتي تم إهمالها لعشرات السنين، والمرحلة الأهم هي في تطوير المحافظات المصرية وتنمية 1500 قرية، فلكل محافظة من المحافظات المصرية السبع عشرة تاريخ وعادات ومنتجات صناعية خاصة بها فبدأ التركيز على هذه المحافظات، وتم ربط كل هؤلاء بالموانئ المصرية التي تم تطويرها لتشجيع عملية الاستيراد والتصدير وهذه كانت الخطوط العامة للخطة.

 

* هل سارت عملية الإصلاح الهيكلي بالتوازي مع المرحلة الثانية؟

- بالطبع ركزت الدولة على الإصلاح الهيكلي والتي تعني إصلاح كل أجهزة الدولة، وتحويلها من مجرد إدارة عادية إلى إدارة تكنولوجية رقمية، فأصبحت عملية الإنتاج تتم عن طريق الكمبيوتر (شهادات- بطاقات- أوراق- معاملات- جوازات سفر... إلخ) وذلك لمنع الفساد وتأكيد مبدأ الحوكمة وتسهيل عمليات الإنتاج والمعاملات في الدولة وفي أي محافظة، والجزء المهم في الإصلاح الهيكلي هو تقديم الخدمات في كل مكان وليس في العاصمة فقط، مثلما كان يتم في السابق.

 

* الحديث عن استغلال أصول الدولة في المرحلة الجديدة كان محل جدل في الفترة الماضية فهل من توضيح لهذه النقطة؟

- الدولة تمتلك كما من الأصول كبيرا جدا، وبدأنا في دراسة هذه الأصول وعمل حصر لها من أراض وقصور ومجمعات ومصانع، وبدأنا في تقييم هذه الأصول لتطبيق مبدأ الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص العالمي والمحلي، ولدينا قانون ينظم هذه العلاقة بمنتهى الدقة، وقمنا بدراسة منطقة قناة السويس والمحور ووجدنا أنه لا بد من تطويره لتقديم خدمات لوجستية، وصناعات تجميعية، فالتغير الأول والهيكلي الذي أعقبه بناء المدن الذكية، وافتتاح أول مدينة تكنولوجية ذكية في مصر، بالإضافة إلى أن العاصمة الإدارية الجديدة من العواصم الذكية، وبدأت تدخل فيها الشركات العالمية، ليس بهدف التصنيع، ولكن تأخذ مساحات من الأرض بحيث تدير هذه الشركات نشاطها الإقليمي من العاصمة الإدارية، ومن هنا كانت المرحلة الثانية التي يتم فيها الإصلاح الهيكلي من المراحل المهمة جدا وبدأنا نطبق فيه مبدأ الدبلوماسية الاقتصادية التي تعزز من تواجد الشركات العالمية التي تحضر بالتكنولوجيا الخاصة بها، ومصر بثرواتها ويعد التمويل هو أسهل جزء في العملية.

 

* هل هناك مؤشرات رسمية على هذا التطور؟

- بالفعل جاء آخر تقرير لـ«استاندارند آند بورز»إيجابيا جدا وحافظ على تصنيف مصر الائتماني للمرة الثالثة (بي) مع نظرة مستقبلية إيجابية.

 

* هل تتوقعون انخفاض التضخم خلال الفترة القادمة؟

- بالفعل سيظل التضخم في حالة انخفاض، بسبب وجود طلب عالٍ، فكل المشروعات تتم بأيدٍ مصرية، فالعمال مصريون والمهندسون والعملة كذلك مصرية، ويتم تداول النقود في الجهاز المصرفي للدولة مع عملية التطور الاقتصادي، مما يخلق طلبا متزايدا، فينتظر أن ينخفض التضخم بسبب أن العرض متوافق مع الطلب ويزيد عليه بسبب النمو الاقتصادي الموجود حاليا، والاستثمار يتم أيضا بالعملة المحلية.

 

* هل سيكون لفوائد الديون تأثير على عملية الإصلاح الاقتصادي؟

- القروض يتم الحصول عليها بعد معرفة الهدف من القرض ومصدر السداد، والغرض من القروض في المرحلة الأولى لأهداف البحث عن الغاز والبترول وتجديد السكة الحديد والمترو، والأنشطة التي تدفع بالدولار، ولكن لم يتم الاقتراض بالدولار لتمويل الطعام والشراب، فالاقتراض كان بهدف المشروعات الاستثمارية التي ستدر أموالا، والأمور تسير بشكل جيد في هذا الإطار لتسديد فوائد القروض، وهناك جدول للسداد المستقبلي للديون، وكل سنة نستطيع السداد وفق هذا الجدول.