من دبي... الطيران العربي يعلن فجراً جديداً للسفر والسياحة

معرض سوق السفر العربي 2021
طائرة بوينغ 787 دريملاينر، التابعة للخطوط الجوية السعودية، في معرض دبي للطيران السادس عشر (غيتي)

عقدت فعاليات معرض سوق السفر العربي 2021 تحت شعار «بزوغ فجر جديد للسفر والسياحة»، حيث حظي المعرض  لهذا العام بمشاركة 1300 عارض من 62 دولة من بينها عدد من أهم الوجهات السياحية في العالم، مثل: المملكة العربية السعودية ومصر وإيطاليا وألمانيا وقبرص وإندونيسيا وماليزيا وكوريا الجنوبية وجزر المالديف والفلبين وتايلاند والمكسيك والولايات المتحدة الأميركية، ما يؤكد أهمية المعرض في ربط الوجهات بأسواقها المصدرة، وقد كانت هذه النسخة وللمرة الأولى نسخة هجينة، حيث تم إطلاق حدث افتراضي لسوق السفر العربي بعد انتهاء الحدث الرئيسي بأسبوع، حيث استهدفت الشركة المنظمة من خلال ذلك الوصول لشريحة أكبر من المهتمين والعاملين في هذه الصناعة، وذلك من خلال الحدث الافتراضي لسوق السفر العربي، الذي أقيم للمرة الأولى في وقتٍ سابق من العام الماضي، وأثبت نجاحه الكبير في جذب 12.000 زائر من 140 دولة.

وقد اختتمت قمة الشرق الأوسط للسياحة، التي نظمها المؤتمر الدولي للسياحة والاستثمار بالشراكة مع معرض سوق السفر العربي، أضخم حدث للسفر والسياحة في منطقة الشرق الأوسط من خلال الدعوة إلى استمرار التعاون على المستوى الحكومي لدعم إنعاش صناعة السياحة في الشرق الأوسط، وجاءت التعليقات قبيل انطلاق فعاليات الحدث الافتراضي من المعرض الذي سيعقد في الفترة من 24 إلى 26 مايو (أيار) الجاري، إذ قال الدكتور طالب الرفاعي، رئيس المؤتمر الدولي للسياحة والاستثمار والأمين العام السابق لمنظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة: «يجب أن تتحد الحكومات وتعمل بشكل وثيق معاً فلم يعد هناك أي فائدة لأي بلد يعمل بمفرده بعد الآن».

وأشارت التصريحات المختلفة في جلسات عقدت خلال المؤتمر، إلى التفاؤل بعودة قطاع السفر على الصعيد الاقتصادي والترفيهي، فقد صرح الدكتور آدم وو، الرئيس التنفيذي لشركة «سي بي إن ترافيل آند مايس»، بأن الصين قد أصبحت مستعدة تماماً لعودة السفر الدولي، حيث قامت بالفعل بفتح حدودها إلى 36 دولة أوروبية و13 دولة آسيوية.

وكان الدكتور آدم وو يتحدث من خلال تقنية الفيديو خلال جلسة، مصرحاً بأنه وفقًا لإدارة الطيران المدني الصينية، فإن إجمالي 105 شركات طيران بما في ذلك 19 شركة طيران صينية تقوم بتسيير رحلات جوية الآن إلى 55 دولة مختلفة لتصل ذروتها إلى تسيير 294 رحلة ذهابًا وإيابًا في الأسبوع، علاوةً على ذلك، فقد صدرت دراسة لوكالة الأبحاث السويسرية ركزت فيها على الصين من ناحية حركة المرور والمتسوقين، بأنه نظرًا لثقة المستهلك القوية في الصين والرغبة الشديدة في السفر، فإن عام 2021 سيشكل بداية عودة قوية لنمو سفر التجزئة. ومن المتوقع أن يشهد هذا القطاع زيادة كبيرة تزيد على 200 في المائة في عدد المغادرين الدوليين خلال العام لتصل إلى حوالي 30 مليون مغادر دولي.

جناح المملكة العربية السعودية في معرض سوق السفر العربي في إمارة دبي، في 17 مايو 2021 (أ.ف.ب)

الصين عند مستويات ما قبل الجائحة

هذا ومن المتوقع أن تصل الصين إلى مستويات مرحلة ما قبل «كوفيد-19» في عام 2023، حيث تشير التوقعات إلى أن تصل حركة المرور الصادرة إلى 88 مليونًا بعد نمو بنسبة 108 في المائة في عام 2022 بالإضافة إلى 44 في المائة في عام 2023، كما ازداد عدد السياح الصينيين الذين يسافرون إلى دبي على أساس سنوي بنسبة 15.5 في المائة ليصل إلى 989000 سائح في 2019، ويجب أن تكون واحدة من أولى الوجهات في منطقة الشرق الأوسط للاستفادة من زيادة شهية الصين الكبيرة على السفر الترفيهي إلى الخارج.

 

الطيران المحلّي السعودي مستقر

أما في المملكة العربية السعودية والتي تمضي قدماً في رؤية 2030، إذ تم تخصيص قطاع السياحة كمحرك اقتصادي رئيسي، وتم التأكيد على قوة السوق المحلية في عام 2020 والربع الأول من عام 2021، حيث تقوم السعودية بتشغيل مطاراتها المحلية البالغ عددها 28 مطارًا بما يقرب من 80 في المائة من مستوياتها لعام 2019، حيث تجاوز الطلب قدرتها في بعض الأحيان، كما أنه من المتوقع أن تزداد الأرقام بشكل أكبر مع الاستئناف الأخير للسفر الدولي للمقيمين والمواطنين وتشغيل مطار الملك عبد العزيز الدولي الجديد كمحور إقليمي حقيقي.

وقد ناقش فهد حميد الدين، الرئيس التنفيذي للهيئة السعودية للسياحة، استجابة المملكة لجائحة «كوفيد-19» بعد انفتاحها للتو على السياحة الدولية في شهر سبتمبر (أيلول) 2019، حيث استمرت المملكة العربية السعودية في التحرك والنشاط بينما كان قطاع السفر والسياحة مشلولًا على مستوى العالم، وعلى الرغم من أن الأولوية كانت بالنسبة للسعودية هي إنقاذ الأرواح، إلا أنها التزمت أيضًا في ذات الوقت بحماية سبل العيش وتوفير الوظائف من خلال الحملة السياحية المحلية الناجحة، والتي نتج عنها زيادة بنسبة 33 في المائة في الإنفاق وبلغت نسبة إشغال الفنادق 50 في المائة وارتفاع عدد شركات تسويق الوجهة داخل المملكة من 17 إلى 93 شركة، وقد اطلّع الجمهور الحاضر على آخر استعدادات المملكة العربية السعودية لإعادة فتح حدودها أمام السياح الأجانب، وهي في طريقها لتحقيق طموحها في جذب 100 مليون سائح سنويًا بحلول عام 2030.

 

 

«الاتحاد للطيران»في المعرض (أ.ف.ب)

وخلال المؤتمر عقدت جلسة بعنوان «الطيران هو مفتاح إعادة بناء السفر الدولي واستعادة الثقة والحلول العالمية وبناء الأعمال التجارية» لمناقشة دور الطيران في التعافي السريع واستعادة الثقة وبناء حلول للسفر الدولي، وقد كانت اللجنة المشاركة متفائلة بشكل عام بشأن تعافي وانتعاش قطاع الطيران مستشهدة بالطلب المكبوت الذي قد يفوق في البداية توافر الرحلات الجوية، حتى تستأنف شركات الطيران خدماتها ومساراتها المنتظمة قبل مرحلة «كوفيد-19»، لا سيما على الرحلات المحلية والإقليمية الذين اتفقوا جميعاً على أنها ستكون الأولى في مرحلة التعافي.

وفي هذه المناسبة، قال حسين دباس، المدير العام لشركة «إمبراير» للمشاريع الخاصة للشرق الأوسط وأفريقيا: «أتوقع أن تتعافى حركة الركاب الترفيهية المحلية والإقليمية أولاً بسبب الطلب الهائل المكبوت ومدعومًا بتخفيف القيود المحلية وتحسين ثقة المستهلك».

وأضاف دباس قائلاً: «سيؤدي هذا الاتجاه في النهاية إلى زيادة الطلب من شركات الطيران على الطائرات الأصغر والأكثر فعالية من حيث التكلفة بحد أقصى 120 راكبًا على الطرق المباشرة بالتزامن مع زيادة وتيرة الخدمة».

وقد ذكر دباس ما حدث مع الخطوط الجوية الفرنسية التي قررت طلب 30 طائرة من نوع «A220»  قبل تفشي الجائحة، في محاولة منها لتحسين كفاءة استهلاك الوقود للشركة وخفض التكاليف.

وفي هذا السياق قال دباس: «يقدر اتحاد النقل الجوي الدولي بأن الأسواق المحلية يمكن أن تتعافى إلى 96 في المائة من مستويات ما قبل الجائحة في النصف الثاني من العام الجاري وستشهد تحسناً بنسبة 48 في المائة عن عام 2020 والعودة إلى مستويات ما قبل مرحلة (كوفيد-19) في الربع الثالث من عام 2024».

 وفي ختام قمة المؤتمر، كان هناك إجماع على أنه من المهم للغاية أن تعمل البلدان والوجهات معًا لتبادل أفضل الممارسات وتوحيد البروتوكولات من أجل إعادة بدء السفر العالمي بسلاسة وأمان، وهي نقطة كررها خبراء الطيران خلال فعاليات المعرض.

ووفقًا للجنة، فإن أكثر القضايا إلحاحًا التي تجعل الوضع الحالي صعبًا للغاية بالنسبة للصناعة هي حقيقة أن الوضع لا يزال غير متوقع وليس هناك شيء واضح، مما يجعل التخطيط على المدى المتوسط إلى الطويل صعبًا للغاية.

وقال الدكتور طالب الرفاعي، رئيس المؤتمر الدولي للسياحة والاستثمار والأمين العام السابق لمنظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة: «يجب أن تتحد الحكومات وتعمل بشكل وثيق معاً فلم يعد هناك أي فائدة لأي بلد يعمل بمفرده بعد الآن».