الحلفي: العراق يعاني من نقص اللقاحات وعدم التزام المواطنين بالإجراءات

مدير عام دائرة الصحة العامة في وزارة الصحة العراقية رياض الحلفي

بيروت: أعلن العراق، البلد الذي يبلغ عدد سكانه أربعين مليون نسمة، في 21 أبريل (نيسان) الماضي، أن عدد المصابين بفيروس كورونا قد تجاوز حاجز المليون، في حين تجاوزت الوفيات 15 ألف شخص، وهو ما جعل العراق أكثر دولة عربية تسجيلا للإصابات بفيروس كورونا.

أسباب هذا الانتشار الكبير لفيروس كورونا يعود لعدة أسباب، أبرزها أن الكثير من العراقيين ليسوا قادرين اقتصاديا على شراء معدات الحماية أو الالتزام بالتباعد الاجتماعي، فضلاً عن عدم تصديق شريحة واسعة لجدية خطر الفيروس، وكذلك عدم الالتزام بقرارات الإغلاق السابقة بسبب الحاجة الاقتصادية.

وكان العراق قد بدأ برنامج التلقيح مع نهاية شهر مارس (آذار)، حيث يستخدم حاليا لقاحات سينوفارم، وفايزر- بايونتيك، وأسترازينيكا. كما أعلنت وزارة الصحة والبيئة، السبت الماضي، إكمال تعاقدها لاستيراد كميات من لقاح سبوتنيك الروسي المضاد لفيروس كورونا المستجد.

ولاستضياح الواقع الصحي العراقي في ظل انتشار كرورونا، التقت «المجلة» مدير عام دائرة الصحة العامة في وزارة الصحة رياض الحلفي. وإلى نص الحوار:

 

* كيف يمكن توصيف الواقع الصحي من ناحية انتشار فيروس كورونا؟

- خلال الموجة الثانية من فيروس كورونا انخفضت الإصابات بشكل كبير، إذ إن نسبة الحالات المصابة من نسبة الفحوصات كانت قبل أسابيع 19 في المائة، أما الآن فهي 10 في المائة. كما أن معدل الوفيات مستمر بالانخفاض إذ وصل الى 1.4 في المائة وهو معدل جيد.

ولا زالت نسبة اللقاحات التي تصل إلى البلاد ضئيلة، وذلك نتيجة حجم التوزيع الكبير للشركات على الدول، ولكن في النصف الثاني من هذا العام سيتحسن الوضع كثيراً، إذ ستزداد أعداد اللقاحات التي ستصل بنسبة عشرة أضعاف مما هو عليه اليوم. فهناك اتفاقية مع شركة فايزر- بايونتيك بتوريد 12 مليون جرعة خلال نهاية العام، واتفاقية مع برنامج كوفاكس بـ16 مليون جرعة، في حين أن الكمية التي تسلمناها لغاية اليوم هي أقل من 500 ألف لقاح من فايزر وأقل من مليون من كوفاكس.

 

* هل عانى القطاع الطبي من نقص عدد الأطباء وضعف الإمكانات الطبية في ظل مواجهة أزمة كورونا؟

- في بداية الجائحة عانينا من هذه المشاكل، إلا أن جهود وزارة الصحة خلال العام الماضي حالت دون استمرار هذه المشاكل، فقد تمكنت الوزارة من خلال رفع إمكانيات التشخيص، حيث كان هناك مختبر تشخيص واحد، وباتوا اليوم أكثر من 70 مختبرا، وكانت عدد الأسرة المخصصة لمرضى كورونا أقل من ألف سرير في حين باتت اليوم أكثر من 12 ألف سرير، لذلك فإن عدد الوفيات قليلة بالمقارنة مع عدد الإصابات. وهذا ما مكننا من استيعاب الحالات التي ارتفعت في الموجة الثانية، إذ إنها أقسى من الموجة الأولى. ففي الموجة الأولى بلغ أكثر عدد يومي من الإصابات 4 آلاف إصابة أما في الموجة الثانية فقد بلغ 8600 إصابة في يوم واحد.

مع الإشارة إلى أن المواطنين لا يلتزمون بالإجراءات الوقائية ويكاد يكون صفرا أحياناً، لذا نخشى من حدوث موجة ثالثة، إلا أننا نحاول توسيع عمليات التطعيم لتغطية أكبر عدد من السكان وتفاديها أو تقليل آثارها.

 

* ما مدى استجابة العراقيين لتلقي لقاحات كورونا؟

- في بداية حملة التطعيم في مارس (آذار) الماضي كان هناك تخوف ونشر للشائعات التي أثرت على المواطنين، ولكن مع زيادة أعداد الملقحين وصلنا إلى نصف مليون ملقح، وبدأ عدد الأشخاص الذين يريدون تلقي اللقاح يزداد. وحالياً، لا نشكو من قلة المواطنين الذين يريدون أخذ اللقاح وإنما من قلة اللقاحات.

العراق يحتاج إلى تطعيم ما لا يقل عن 16 مليون مواطن للوصول إلى المناعة المجتمعية، ويمكن الوصول إليها خلال منتصف العام القادم.

 

* كيف يمكن تقييم أداء وزارة الصحة والحكومة مع أزمة الوباء من الناحية الصحية؟

وفقاً لمعدلات الإصابات، فالعراق في المرتبة التسعين بين دول العالم، وفي المرتبة 85 بالنسبة إلى معدل الوفيات، وبالتالي فإن الاستجابة كانت جيدة رغم كل المصاعب السياسية والاقتصادية. ولو كان هناك التزام من قبل المواطنين بالإجراءات الوقائية كنا حققنا استجابة أفضل، ويعود عدم الالتزام إلى الوضع الاقتصادي وعدم تقديم الحكومة للمساعدات الاجتماعية في حالة الحظر، فضلاً عن الإشاعات التي تفيد بعدم جدوى الإجراءات الوقائية، وكذلك التقاليد الدينية التي أدت إلى وجود تجمعات كبيرة.