وزير النفط السوداني لـ«المجلة»: نخطط لإنشاء مصفاة بترول ضخمة على ساحل «الأحمر»

وزير الطاقة والنفط السوداني المهندس جادين علي عبيد

الخرطوم:  قال وزير الطاقة والنفط السوداني المهندس جادين علي عبيد، إن حكومة بلاده عرضت مشروعا ضخما للاستثمار الأجنبي يشمل إنشاء مصفاة بترولية على ساحل البحر الأحمر، و20 مربعا للإنتاج، وخطوطا للنقل الكهربائي ضمن مشروع أطلق عليه اسم «إنارة»، مؤكدا أن الحكومة الانتقالية شديدة الحرص على مصالح مواطنيها، وترغب في شراكة مع مجتمع التنمية الدولي قائمة على الندية والتوازن.

ورأى في مقابلة مع «المجلة»، أن المؤتمر الذي عقد مؤخرا في العاصمة الفرنسية باريس لدعم الانتقال الديمقراطي في السودان، حقق اختراقا كبيرا في قضية إعفاء الديون وجعل السودان مؤهلة لإعفاء جزء كبير من الديون عبر مبادرة «الهيبك»، وقبل ذلك حقق نجاحا بإدماج السودان في المجتمع الدولي.

وإلى نص الحوار:

 

* هل حقق مؤتمر باريس أهدافه المرسومة من قبل الحكومة الانتقالية؟

- نعم.. المؤتمر كان تدشينا لإدماج ودخول السودان من جديد في المجتمع الدولي، وبالإمكان الاستفادة من هذه الفرصة الكبيرة بما يملك السودان من موارد هائلة وعنصر بشري مميز.. نحن مطمئنون تماما أن المؤتمر قد حقق أهدافه بعد زوال العقبات كأداة كانت تحول دون انخراط السودان في مجتمع التنمية الخارجي.. يمكننا القول إن مشوارنا التنموي واعد.

 

* لماذا رأى البعض أن تفاعل المجتمع الدولي مع احتياجات السودان غير كافٍ؟

- بل العكس.. كان أكبر الاختراقات التي حدثت في مؤتمر باريس هو التفاعل مع قضية إعفاء ديون السودان للدول والمؤسسات المالية الدولية.. وهي عملية طويلة ومستمرة وتتضمن محطات وليست وليدة لحظة.. المؤتمر كان الخطوة الكبيرة الأولى فقد أزالت آخر عقبة وهي إعفاء الديون لدى بعض المؤسسات الدولية، ومن ضمنها (مليار ونصف المليار دولار) وتم إعلان إعفائها بواسطة الرئيس الفرنسي الذي كانت له مساهمة بارزة في مساندة السودان.. وهناك مرحلة قريبة في هذا الصدد ستتم الشهر القادم، وذلك بعد أن صار السودان مستوفيا لأهلية الإعفاء بموجب مبادرة الدول الفقيرة المثقلة بالديون (الهيبك) وكل ذلك تم بالتزامنا الداخلي وجهد الأصدقاء.. لذلك نحن متفائلون بإعفاء جزء كبير.

 

* هل قدمتم مشروعات للاستثمار وجدت القبول لدى المستثمرين؟

- قدمنا مشاريع جاذبة وعرضت بطريقة احترافية، وهذه العروض الجيدة عندما تتزامن مع تأهل السودان للاندماج في مجتمع التنمية الدولي، فالمتوقع استجابة كبيرة.. بالطبع لا يمكن توقع حسمها في ساعات قليلة خلال جلسات المؤتمر، بل هي عروض وتتطلب وقتا قبل توقيع العقود للاستثمار.. نحن لدينا إمكانات ضخمة جدا وفيما نراها عقبات ومشكلات داخلية مثل نقص الكهرباء وانعدام الموانئ والطرق وغيرها هي بالنسبة للمستثمرين تعد فرصا تحقق الفائدة المشتركة.

 

* ما هي أبرز تلك المشروعات؟

- طرحنا حوالي 20 مربعا لإنتاج البترول في مناطق متفرقة في البلاد، ولدينا فرص كبيرة لاستغلال موقعنا الجغرافي على ساحل البحر الأحمر. وعلى سبيل المثال طرحنا مشروعا لإنشاء مصفاة بترولية ضخمة توفر له الخام من الخارج ويبيع إلى الخارج الإقليمي ويوفر للسودان احتياجاته الداخلية من استيراد المنتجات البترولية.

كذلك عرضنا خطوط النقل الكهربائي، وفرصا كبيرة للطاقة الشمسية، وأطلقنا على هذا المشروع اسم (إنارة) وهو مشروع يشمل مناطق عديدة في السودان، لأن لدينا نقصا حيث يستمتع نحو 40 في المائة فقط بالتيار الكهربائي، لكن المشروع الذي طرحناه يهدف إلى رفع هذه النسبة إلى 80 في المائة عبر كل انواع الطاقة من أجل توفيرها للاستخدام العادي والاستثماري.. وقد وجدت هذه المشروعات إقبالا وحماسا كبيرين والخطوات التنفيذية سوف تأتي لاحقا.

 

* كيف ترد على أن هذا الانفتاح مقابل أثمان اقتصادية وسياسية فادحة مثل القبول بمصفوفة البنك الدولي ومثل التبعية السياسية؟

- ذهبنا إلى مؤتمر باريس بما نملكه من موارد ضخمة.. لم نذهب للاستجداء.. نرغب في شراكة قائمة على الندية والتوازن.. نعلم مصالح وطننا ونسعى لتحقيقها.. ونعلم أن النظام السابق كان يبيع المواقف، ولكننا لن نقوم بأي خطوة ليست فيها مصلحة للسودانيين.