يحصل في سوريا

يحصل في سوريا... والكثير الكثير مما يحصل في سوريا، لا يحصل إلا في سوريا الأسد.

يحصل في سوريا أن يعتقل رجل مسيحي بتهمة الانتماء للإخوان المسلمين، ويحصل أن يعترف مسيحي آخر بانتمائه للإخوان المسلمين.

يحصل في سوريا أن يعتقل طفل لأنه تسبب برسمة ما على حائط ما بوهن نفسية الأمة، ويحصل أن يعاد هذا الطفل إلى حضن أمه جثة هامدة أُرهقت حتى الرمق الأخير.

يحصل في سوريا أن تعتقل عائلة بأكملها، الأم والأب والأطفال، وتمر السنين ولا يعرف أحد عنهم شيئا.

يحصل في سوريا أن تبحث الأمهات عن أي خبر عن مصير أولادها بين صور آلاف الجثث.

يحصل في سوريا أن تعتقل امرأة لأنهم لم يتمكنوا من العثور على أبيها المعارض، وتغتصب في سجون النظام، ويحصل أن يولد أطفال في هذه السجون لا يعرفون ضوء الشمس ولا لون الشجر.

يحصل في سوريا أن تدك مدن بالمدفعية، وأن يدفن الناس تحت ركام منازلهم أحياء، يحصل أن يضرب النظام الشعب بالسلاح الكيماوي والبراميل المتفجرة، ويحصل أيضا أن يخوض مرتكب كل هذه الجرائم مهزلة يسميها انتخابات لأن أحدا لم يستطع ليس فقط معاقبته على كل الجرائم التي ارتكبها، بل حتى إيقافه عن ارتكاب المزيد.

يحصل في سوريا أن تحصل هذه المهزلة المسماة زورا انتخابات بينما أكثر من نصف الشعب مهجر بين لاجئ ونازح، ومئات آلاف الأمهات الثكالى، وآلاف آلاف المعتقلين لا يعرف أهاليهم حتى إن كانوا أحياء أم أموات.

يحصل في سوريا أن تخرج مسيرات مؤيدة للقاتل، وتعقد حلقات الدبكة ابتهاجا بإعادة انتخابه قبل أن تتم حتى العملية المسماة زورا انتخابات.

يحصل في سوريا أن توجد جيوش خمس دول، وميليشيات متعددة الجنسيات والولاءات، ويخرج رأس النظام ليحاضر عن السيادة.

يحصل في سوريا أن تصل الأزمة الاقتصادية التي تسببت بها حرب النظام على الشعب مستوى جعل أكثر من 90 في المائة من الشعب السوري تحت خط الفقر أو غير قادر على تأمين قوته، فيطل رأس النظام ليعلن انتصاره بعد خضوعه لعمليات تجميل عدة. فعند الأسد يبدو أن البوتوكس هو جزء من الحملة الإعلامية لإعلان النصر، النصر على الشعب كما النصر على التجاعيد والعمر.

كيف لا وهو من عدّل الدستور لأجله بعد وفاة والده ليناسب سنه، فيرث البلاد والعباد وليعيد تعديل الدستور لاحقا ليناسب وضعه وسنه الجديد.

ولكن، يحصل في سوريا أيضا أن يهجر النظام ومعه إيران وروسيا أهالي منطقة سورية وهي القنيطرة ويطردونهم من منازلهم ليتجهوا شمالا إلى منطقة سورية أخرى، فيمنعوا من دخولها بأمر من تركيا.

ويحصل أن بعضا ممن انتفض على الأسد وهتف يوما «اللي بيقتل شعبه خاين»يرفع سلاحه بوجه من انتفض على القرار التركي بمنع دخول المهجرين إلى ريف حلب، ويحصل أن يخيم صمت القبور على من يدعي أنه ممثل الشعب السوري والثورة السورية.

يحصل أن لا يجد هؤلاء المهجرون مكانا يستقبلهم إلا مناطق خاضعة لسيطرة الجولاني، أي النصرة سابقا، هيئة تحرير الشام حاليا، والله أعلم أي اسم سيعتمدون وفق المتغيرات والتسويات الحاصلة لاحقا.

يحصل في سوريا أن شعبا لم يتوقف عن تقديم كل هذه التضحيات على مدى عشرة أعوام من أجل حريته وكرامته، لم يستطع أن ينتج ممثلا حقيقيا لتطلعاته فبات بين كفي كماشة، نظام لا يشبع من دماء الشعب ومعارضة لا تشبع من التبعية لدول داعمة.

يحصل في سوريا أنه ورغم كل ما حصل ويحصل، يخرج آلاف السوريين حول جامع العمري في درعا حيث انطلقت المظاهرات قبل عشرة أعوام، ليعلنوا ليلة المهزلة المسماة زورا انتخابات، أن الثورة مستمرة وأن الشعب يريد الحياة.