سيدة العقربي لـ«المجلة»: أفخر بأنّني مواطنة عالميّة

صدر كتابها «قدر أم... الأسطورة الحية» الذي يخلّد مسيرتها
سيدة العقربي

لا تخفي الكاتبة التونسية المقيمة في باريس سيدة العقربي في حديثها مع «المجلة» دموعها وهي تتحدّث عن ابنها الوحيد الذي رحل عن 37 عاماً قبل ست سنوات. المرأة الجبّارة تخذلها دموعها، تقطع الحديث، تجهش بالبكاء، ثم تكفكف دموعها، لتتحدّث عن كتابها الجديد «قدر أم... الأسطورة الحية». كتاب يخلّد مسيرتها، يتضمّن جزءاً كبيراً من مأساة رحيل ابنها، فكل نجاحاتها التي حوّلتها إلى «أسطورة حيّة» حازت الأوسمة من منظّمات عالميّة، لم تنزع من قلبها الحزن الدّفين في بلد منفى أرادته لها وطناً ثانياً.

 

شامخة تقف العقربي متحدّثة عن إنجازاتها، تاريخها الطويل في النّضال، فخورة بكل ما أنجزته، تعتبر نفسها مواطنة عالميّة، وتحكي حكايتها الاستثنائيّة، منذ ولادتها قبل 75 عاماً، إلى منفاها الباريسي، حيث تعيش في هدوء وسلام، وتشعر بالانتماء إلى مجتمع احتضنها كما الأم.

 

في حوارها مع «المجلة» تتحدّث العقربي عن كتابها الأخير الذي صدر في 9 أبريل (نيسان) الماضي، تقول:

«(قدر أم... أسطورة حية) يمثل مسار محاربة،  يمثّل سيرتي الذاتية ومسار حياتي. فقبل ولادة منظّمة الأمم المتحدة، ولدت في تونس، وعمري اليوم 75 عامًا، في حي باب السويقة. أنا أحمل الجنسية التونسية، وأقيم في فرنسا منذ العام 2011، لذا أنا أعتبر نفسي بكل فخر مواطنًة عالميًة».

وتتابع: «منذ سنواتي الأولى في سان جيرمان، الزهراء تونس، حتى وصولي إلى فرنسا في يوليو (تموز) 2011 في سان جيرمان دي بري في باريس. ظروف وصولي إلى فرنسا، مأساة وفاة ابني الوحيد عن عمر يناهز 37 عامًا في 9 أبريل (نيسان) 2015 في المغرب، دفعتني إلى كتابة هذه السيرة الذاتية التي تغطي المراحل الأربع الرئيسية من حياتي. من طفولتي في تونس إلى مسيرتي المدرسية والجامعية، بما في ذلك خبراتي المهنية والنقابية، الوطنية والدولية، إلى المنفى في فرنسا لأكثر من 10 سنوات».

تتحدّث العقربي بأسى عن مأساة ابنها وتقول: «حُرمت من إمكانية مرافقة ابني الوحيد إلى مثواه الأخير، وغارقة في هذه المأساة، حولت المنفى إلى حياة باريسية مسالمة، حياة ثانية»..

مُنحت العقربي وسام «الأسطورة الحيّة» من قبل الهيئات الدولية في يونيو (حزيران) 2015، في قمة رؤساء دول الاتحاد الأفريقي في جوهانسبرغ «نساء من التميز للأساطير الحية». تقول: «تم تكريمي كقائدة أفريقية من قبل هذه الهيئة مع سيدات مانديلا، وزوما، وجونسون، وباندا، وبينت».

وعن الصورة الموجودة على غلاف كتابها تقول: «يمثّل الغلاف الأوّل ثلاث صور مهمة لحياتي، صورة ابني في يوم زفافه بالزي التقليدي، وصورة مسجد الحسن الثاني في الدار البيضاء حيث أجرى ابني رحمه الله صلاته الأخيرة قبل رحيله بساعتين، وصورتي بزيّ الحداد في جدة حيث قمت بأداء العمرة».

ويحتوي الغلاف الخلفي على وسام الأسطورة الحيّة وعلى نبذة المؤلف. وقد تم تحريره ونشره بتكليف من Sydney Laurent Éditions France ، وGoogle، وAmazone، وترجم إلى العربية في أبوظبي وإلى الإنجليزية في لندن.

 

* كيف قسمتِ محتوى الفصول الخمسة عشر من كتابك؟

- المقدمة  بقلم السيد أوليفييه جيسكار ديستين، وهناك شهادات بقلم الشخصيات التي دعمتني وعملت معي. كما أن ثمّة جزءا مكرسا لتعليمي الثانوي والجامعي في تونس ومسيرتي الأكاديمية في الولايات المتحدة الأميركية. وثمّة قسم مخصّص لسنوات خبرتي السبع في الدراسات العليا في الجامعات الأميركية في ماريلاند بيركلي كاليفورنيا، بالإضافة إلى الشهادات التي حصلت عليها مع مرتبة الشرف..

وتتابع: يتناول الكتاب أيضاً خبراتي المهنية في تونس، وإطلاق برامج الصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة لتحرير المرأة، وكذلك القوافل متعددة التخصصات للجمع بين خدمات السكان المعوزين أو النائين (أطروحة جامعة كاليفورنيا في بيركلي عام 1976). وثمّة قسم يتناول ولاياتي النيابية الثلاث في مجلس النواب بتونس. ومسيرتي المهنية الدولية، كرئيسة للمرأة العربية في OAT ، وفي جامعة الدول العربية لمدة 11 عامًا في القاهرة، وبغداد، وتونس، بصفتي برلمانية من عموم أفريقيا، في PAP في ديربان، جنوب أفريقيا، ومنسقة مجتمع مدني في ECOSOCC ، الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا.

وتضيف: وثمّة قسم لنشاطي النقابي والمواطني من خلال إنشاء أو عضوية أجهزة ATM / OTM الوطنية أو المنظمات غير الحكومية الدولية OISAT / WASAT و FASو OMFوADA... فضلاً عن روحانيتي، أفريقيتي، تجاربي، وشراكتي مع المنظمات غير الحكومية..

 

* كيف تعيشين حياتك الثانية في فرنسا؟

- فرنسا أرض اللجوء والاستقبال، فرنسا بلد القيم الجمهورية وحقوق الإنسان، سمحت لي أن أعيش اندماجي باحترام وتسامح وحرية وأمان ورفاهية، وأفضل حياة اجتماعية. وفرنكفونية، لم أجد صعوبة في التكيف مع الثقافة الفرنسية، واحترام حقوق وقوانين بلدي الجميل بالتبني.

وتقول العقربي أيضا إنّ إنشاء منظمة غير حكومية دولية في باريس OISAT / WASAT يحكمها قانون الجمعيات لعام 1901 لتعزيز التضامن والصداقة والتسامح والعيش معًا بشكل أفضل، لا سيما بين المهاجرين، سمح لها بالمساهمة بدورها في إرساء القيم العالمية.