انتخابات إيران الرئاسية... لا حرج لأميركا

هل تمثّل أسماء وتاريخ مرشحي الرئاسة الإيرانية إحراجا للمفاوضات التي تجريها إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن وكبير مفاوضيه روبرت مالي من إجل إعادة بلاده الملف النووي الإيراني وبالتالي رفع العقوبات عن النظام الإيراني والضغوطات المالية التي عانى منها أيام إدارة الرئيس ترامب؟

في لمحة سريعة للأسماء التي أبقى عليها مجلس صيانة الدستور عقب انتهاء عملية البت في أهلية المرشحين وإرساله القائمة النهائية إلى لجنة الانتخابات التابعة لوزارة الداخلية الإيرانية، نجد أسماء نافرة ولها تاريخ في ممارسة الإرهاب في الداخل الإيراني وخارجه أيضاً، سيكون من الصعب لهذه الإدارة تجاهلها.

من بين أبرز المرشحين للرئاسة الإيرانية نجد اسم المرشح إبراهيم رئيسي. فمن هو رئيسي هذا؟

صعد إبراهيم رئيسي إلى المشهد السياسي الإيراني بعد ثورة 1979 ضد نظام الشاه كرجل دين مؤيد للخميني ودخل القضاء في نظام الملالي منذ وقت مبكر، مساعداً للمدعي العام في كرج (غربي طهران) عندما كان عمره 19 عامًا ثم مدعياً عاماً لمحكمة الثورة في كرج عندما كان عمره 20 عامًا.

في عام 1988 أشرف بصفته نائب المدعي العام في طهران، على تنفيذ فتوى الإمام الخميني بقتل أكثر من 30.000 سجين ينتمي معظهم لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، في غضون بضعة أشهر. ورئيسي هو رئيس القضاء منذ عام 2019 الذي أمر بتنفيذ أكثر من 600 إعدام، بينها الإعدام الوحشي للرياضي والمصارع الإيراني نويد أفكاري.

رئيسي وحسب تقرير العفو الدولية يستعمل الإعدام كسلاح للقمع السياسي ضد المتظاهرين المعارضين وأفراد الأقليات العرقية.

هذا من دون أن ننسى أن المرشح لرئاسة الجمهورية الإسلامية في إيران إبراهيم رئيسي مدرج على قائمة العقوبات في كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لدوره في عمليات الإعدام وانتهاكات حقوق الإنسان وقتل السجناء السياسيين.

أما المرشح المنافس لرئيسي وهو محسن رضائي، فكان قائدا للحرس الثوري الإيراني حتى عام 1997. وهو عضو وسكرتير في مجلس تشخيص مصلحة النظام منذ عام 1997.

وهو متورط في تفجير 1994 لمركز أميا في بوينس آيرس، بالأرجنتين، والذي أسفر عن 85 قتيلا ومئات الجرحى، وبحقه مذكرة توقيف صادرة من الإنتربول بتهمة«القتل المتعمد والتسبب بأضرار جسيمة». وكان إنجازه المميز في الحرب العراقية الإيرانية هو استراتيجية إرسال موجات بشرية من الجنود، ولا سيما أطفال المدارس، لتطهير حقول الألغام وليكونوا وقوداً للمدافع، مما أدى إلى مقتل مئات الآلاف من الإيرانيين.

وخلال فترة تولي رضائي لقيادة قوات حرس الملالي لمدة 16 عامًا، لعبت قوات حرس الملالي دورًا نشطًا في القمع في الداخل، وتأسيس ورعاية الجماعات الإرهابية في الخارج والمشاركة في العمليات الإرهابية في الخارج، واغتيال المعارضين في أوروبا بما في ذلك في النمسا وسويسرا وإيطاليا وألمانيا.

وهو الآخر موضوع على قائمة العقوبات لوزارة الخزانة الأميركية لدوره في «العمل على تحقيق أهداف النظام الإيراني المزعزعة للاستقرار».

هذان هما أبرز المرشحين للوصول إلى الرئاسة الإيرانية. فهل يؤثر انتخاب أحد هذين الاسمين على سعي الولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق مع الحكومة الإيرانية، تمهيدا لرفع كامل العقوبات عنها من دون أي مقابل أو أي شرط يحد من نشاطاتها الإرهابية في المنطقة والعالم؟

المضحك في الأمر أن أنتوني بلينكن وفي معرض تقديمه أول تقرير عن حقوق الإنسان لوزارة الخارجية في عهد الرئيس جو بايدن انتقد قول البعض إن«مناصرة الولايات المتحدة قضايا حقوق الإنسان يجب أن يخضع لمعيار المصلحة الوطنية»،مشيراً إلى أن هؤلاء الناس أخطأوا الهدف، حيث إن الدفاع عن حقوق الإنسان في كل مكان هو في مصلحة أميركا». وأضاف: «ستقف إدارة بايدن هاريس ضد انتهاكات حقوق الإنسان أينما حدثت، بغض النظر عما إذا كان الجناة أعداء أم شركاء».

ولكن ماذا سيفعل بلينكن إذا ما انتخب إبراهيم رئيسي الموضوع على لائحة العقوبات رئيساً لإيران؟

ربما هنا يكمن الجواب على سرّ حماسة الولايات المتحدة في إعادة العمل بمضمون الاتفاق النووي مع إيران الذي وقعه أوباما قبل خمسة أعوام بأسرع وقت ومن دون التطرق إلى موضوع الصواريخ الباليستية أو أي نشاطات مزعزعة يرعاها الحرس الثوري الإيراني. لذا قد لا يكون هناك إحراج لإدارة بايدن إذا ما انتخب منتهك لحقوق الإنسان رئيسا، فعندها- وحسب حسابات مالي- سيكون اسمه قد شطب من لائحة العقوبات.