وثائقي ميريام فارس على «نتفليكس» ما له وما عليه

بين الحجر في فيلا فارهة وفيديوهات ضعيفة الجودة... ضاع الجهد
ميريام فارس من كليب غدارة يا دنيا

على الرغم من الحملة الدعائية الضخمة التي سبقت إطلاقه على منصة «نتفليكس»، لم يكن وثائقي ميريام فارس «غدارة يا دنيا» على مستوى التوقعات، إذ إن الفنانة العائدة بعد غياب، اكتفت بإعداد مادة أرشيفية من «حواضر البيت»، فكتبت أختها رولا السكريبت، وصورت هي بهاتفها الخاص الكثير من المشاهد، كما أنها تولت إخراج العمل، الذي ظهر بصورة تخلو من اللمعة والإبهار، يشوبه التطويل والملل، ولا يثير الدهشة ولا الفضول.

الوثائقي من إنتاج ميريام نفسها لـ«نتفليكس» التي اكتفت بعرضه ضمن سلسلة وثائقيات تعرضها. بدأ تصويره مع حمل ميريام بابنها الثاني دايف، منذ شهر فبراير (شباط) 2020، حين كانت الفنانة تحيي حفلاً خارج لبنان، وأُعلن عن اكتشاف أول حالة كورونا، فعادت إلى بيروت واكتشفت حملها.

في الوثائقي، تتحدث ميريام بأسى عن حملها بطفلها الثاني عام 2017، وفقدانها الطفل. تبدو متأثرة وتقول إنها شعرت بفقدان جزءٍ منها، وإنها  فقدت الرغبة في الحياة.

على الرغم من القوة التي ظهرت فيها ميريام في الوثائقي، بعد انتكاستها الصحية الشهيرة، وتأثر صوتها إلى حدٍ كبير وهو جزء أغفلت الحديث عنه- ولا يزال الجمهور لغاية اليوم لا يعرف ماذا حل بالفنانة، ولماذا قيل يومها إن حالتها الصحية خطيرة جداً- بدت شخصاً قابلاً للكسر، أماً تغدق الكثير من الرعاية على طفلها فتُحجر وإياه داخل جدران المنزل، وتعتكف عن استقبال الناس بسبب جائحة كورونا، وفي المرة الوحيدة التي تخرج مع عائلتها إلى سيدة حريصا، تكون الكنيسة مقفلة.

تقول ميريام إنها شعرت يومها بتأنيب ضمير تجاه طفلها جايدن، الذي كان قد فرح بالخروج في نزهة، لكن فرحته لم تكتمل.

الشخصية القلقة تظهر أيضاً لدى إصابة ميريام بأنفلونزا خلال حملها، ظنت يومها أنها كورونا فسجنت نفسها في الغرفة أياماً تبكي، قبل أن تجري فحص PCR وتتأكد من نتيجتها السلبية.

كما تتحدث بأسى عن تجربة ابنها مع الحجر. داخل فيلا كبيرة، فيها صالة مخصصة للألعاب، وحوض سباحة، وحديقة تقطف منها الخضراوات والفاكهة، بدا حديث ميريام عن الحجر أشبه بطلاسم، لجمهور عاش الحجر سجناً، داخل أربعة جدران ضيقة، قطع مورد رزقه ولم يجد قوت يومه، وعانى بصمت، بينما عانت الفنانة بصوتٍ عالٍ أمام الكاميرات. الحجر بكافة أشكاله لئيم، أقله لؤماً الحجر داخل جدران الفيلا.

يسير الوثائقي الذي يمتد قرابة الساعتين بوتيرة بطيئة، اكتشفت ميريام حملها، أخبرت المشاهدين عن معاناتها بعد إجهاض طفلها الثاني، ثم بدأت تحضر لاستقبال مولودها الجديد.

تسعة أشهر دارت فيها الكاميرات داخل منزل ميريام، محور الشهور التسعة الفنانة تهتم بابنها جايدن، وتلعب معه، الفيديوهات أغلبها مصور بكاميرا الهاتف، قد تصلح لأن تغني الفيلم ببعض مقاطع، لا أن تكون نوعية الفيديوهات ذات الجودة الرديئة (Low quality) هي الفيلم بأمه وأبيه، على منصة تعرض أحدث الإنتاجات العالمية بجودة عالية.

واللافت، أن الفنانة التي أرادت مشاركة الجمهور بيومياتها مع عائلتها، سمحت لهم بالتلصص فحسب، أخفت وجه ابنها جايدن ووجه زوجها فجاء عرض يوميات النجمة العائلية مع إخفاء وجه أفراد الأسرة ليخرج كل مبادرة الفنانة إشراك الجمهور بأمورها الخاصة من مضمونه.

واستمر الوثائقي في عرض يوميات ميريام مع الحمل، وصولاً إلى الشهر التاسع، ويوم الولادة المنتظر. ولم يخصص للطفل الجديد دايف مساحة كبيرة أسوةً بجايدن، إلا أن ميريام نجحت في مشاركة لحظة عاطفية مع جمهورها مع ولادة الطفل، وقدومه إلى المنزل، وعلاقته بشقيقه.

أما القسم المقتضب فهو تحضير ميريام لألبومها، وعودتها لممارسة نشاطها الفني، واجتماعها مع فريق عملها، وتصويرها فيديو كليب، مقطع مقتضب لكنه «القصة كلها».

بدت فيه ميريام مشعة ومتألقة، تخطط لعودة قوية إلى الفن، الأغنية التي عرضت في نهاية الكليب «غدارة يا دنيا» مشروع عملٍ ضارب، والكليب مميز من إخراج شريف ترحيني، تستعيد فيه ميريام صورتها كنجمة استعراضية، أما صوتها في الأغنية، فقد منحته البحة نكهة خاصة، تذكر بالتحول الذي جرى على صوت الصبوحة بعد مشكلة عصبية أدت إلى فقدانه، وعندما عاد، لم يعد كما يعرفه الجمهور، إلا أنها استمرت في الغناء حتى سنوات حياتها الأخيرة. وأمام ميريام فرصة لاستعادة مكانتها على الساحة الفنية لا يعيقها سوى إصرارها على إنجاز كل الأمور بنفسها، بينما المطلوب تسليم الأمور أقله التقنية، لفريق عمل متخصص، كان عليه أن ينصح النجمة بعودة على قدر التوقعات، بوثائقي بجودة عالية، وسرد مشوق، مقسم إلى محاور لا تدور كلها في إطار مفرغ داخل حجر منزلي لجمهور مل الحجر وضاق بجدران منزله وضاقت به، كي لا يتحول الجهد إلى مجرد فيلم أعد للذكرى لجايدن ودايف، لتقول الأم لابنها الأول «هكذا قضيت معك فترة الحجر»، ولتقول للثاني «في هذه الظروف ولدت».

وتجدر الإشارة إلى أن الهجوم الذي تعرض له الوثائقي قبل عرضه، قلل من حجم أي انتقادات تكتب لاحقاً عن العمل، لأنه بدا أشبه بحملةٍ منظمة على فنانة، لا تجيد فن العلاقات العامة، فعلاقتها بالصحافيين شبه مقطوعة، كما تواصلها مع جمهورها على مواقع التواصل شبه معدوم، فالفنانة لا تتابع أحداً على «تويتر» حتى حساب منظمة الصحة العالمية في عصر الوباء، ما يجعلها صيداً ثميناً لهواة الجلد وتصفية الحسابات.

يبقى أن نقول إن الوثائقي كفكرة لا بأس به، يهوى الجمهور التلصص على حياة النجوم، يومياتهم، منازلهم، عائلاتهم.. العثرة في التنفيذ والإخراج وجودة الفيديوهات المعروضة، لا يبرر لها أن بعضها التقط بهاتف نقال، فما يهم الجمهور في عصر «نتفليكس» هو الكواليتي أولاً والمضمون ثانياً.