رجاء حسين لـ«المجلة»: كان بيني وبين الجنون لحظة عندما صدمت بخبر استشهاد ابني الوحيد

الوحيدة التي قدمت 5 أفلام مع يوسف شاهين
صفاء عزب
2- من مسلسل «الشهد والدموع»
صفاء عزب
مع بوسي
صورة من أيام الشباب
خلال تكريمها
مشهد من مسلسل أحلام الفتى الطائر
يوم عزاء ابنها
من مسلسل «عايزة اتجوز»
مع عبلة كامل في ريا وسكينة
من مشاركتها في فيلم «أفواه وأرانب»
مع يسرا

قالت الفنانة رجاء حسين إنها دخلت الفن وعملت به دون علم أهلها، وإنها تعلمت التمثيل على أيدي العمالقة زكي طليمات، ويوسف وهبي، وإنها أفادت كثيرا من تجربة العمل بمسرح الريحاني، وكشفت في حوارها لـ«المجلة» عن الدور الخفي الذي لعبته الفنانة ماري منيب في حياتها، وسبب الغضب الذي أثاره التحاقها بالمسرح القومي بين الفنانين والنقاد، كما أشارت إلى تجربتها المميزة في السينما من خلال عملها مع المخرج يوسف شاهين في خمسة أفلام كبيرة وأيضا أعمالها مع فاتن حمامة.

وأشادت بتجربتها مع الفنان عادل إمام كما كشفت عن أعمال جمعتها مع الراحل سمير غانم تم تصويرها في دبي واليونان، مؤكدة على أنه كان يشع بهجة في كل مكان يتواجد فيه.

وتطرقت للحديث عن تجربتها المؤلمة باستشهاد ابنها الوحيد العقيد كريم سيف وأمنيتها الوحيدة التي طالبت جمهورها بتحقيقها لها بعد وفاتها.

تعتبر الفنانة رجاء حسين من رائدات العمل الفني بمصر حيث بدأت التمثيل منذ أكثر من خمسين عاما بالعمل في المسرح القومي مع كبار الفنانين بعد التحاقها بالمعهد العالي للفنون المسرحية كما شاركت في عشرات الأفلام السينمائية مع مشاهير النجوم. وكانت لها تجربة قصيرة على مسرح الريحاني بعد أن طلبها بديع خيري للعمل معه بالفرقة. كما أعجب الفنان يوسف عوف بصوتها عندما سمعها تغني في حفل خطوبة إحدى زميلاتها بالمدرسة وقدمها لبرنامج ساعة قلبك الذي خرج منه نجوم كبار أمثال فؤاد المهندس وعبد المنعم مدبولي.

تبلغ الفنانة رجاء حسين من العمر 84 سنة وتزوجت من زميلها الفنان سيف عبد الرحمن منذ 60 عاماً تقريباً وظلت زوجته لمدة 51 عاما قبل أن تطلب الطلاق وتكشف عن رغبتها في الانفصال بعد استشهاد ابنهما العقيد كريم، مما أثار جدلا واسعا وجعلها تتصدر قائمة الأخبار على وسائل التواصل الاجتماعي بسبب تصريحاتها الخاصة بإصرارها على الطلاق بعد هذه المدة من الزواج.

قدمت خلال مسيرتها الفنية عددا كبيرا من الأعمال الفنية في السينما والمسرح والتلفزيون والإذاعة، منها أفلامها مع المخرج يوسف شاهين، مثل «العصفور»، و«عودة الابن الضال»، و«إسكندرية ليه»، وكذلك «أريد حلا»، و«أفواه وأرانب» مع فاتن حمامة، إضافة لأعمال تلفزيونية شهيرة، منها «مارد الجبل»، و«أحلام الفتى الطائر»، و«المال والبنون»، و«زيزينيا»، و«ذئاب الجبل»، و«الشهد والدموع»، و«ريا وسكينة». كما شاركت في أعمال عصرية منها مسلسل «عايزة أتجوز» وغيرها من الأعمال. ورغم أنها لم تقدم أدوار البطولة المطلقة إلا أنها تركت بصماتها القوية على الأعمال التي شاركت فيها من خلال أدائها المميز وأسلوبها التلقائي البسيط الذي جعلها قريبة من الجمهور، خاصة وأن هذه الأعمال تتمتع بجماهيرية كبيرة لما حققته من نجاح.

وحول مشوارها الفني أجرت «المجلة» معها هذا اللقاء...

 

* بدأت مشوارك الفني مع عمالقة التمثيل العربي فكيف جاءت بدايتك وكيف تغلبتِ على اعتراض الوالد والأسرة؟

- الحقيقة أن الأسرة لم تعترض؛ لأني عملت بالفن «من وراهم» أي دون علمهم! فلا أبي ولا أمي كانا يعلمان حقيقة عملي بالفن، ولما عرف والدي كانت الطامة الكبرى، فقد التحقت بمعهد الفنون المسرحية معتقدين أنني في كلية الحقوق، وكانوا رافضين تماما لفكرة العمل بالفن لتدني نظرة المجتمع للفنانين الذين كانوا يوصفون بالمشخصاتية ولا يؤخذ بشهاداتهم في المحاكم.

 

* من أين جئت بهذه الجرأة لتتحدي أسرتك وتخوضي هذه المغامرة دون علمهم؟

- كنا أربع بنات وولدين وأنا أكبر إخوتي ومن كثرة انتقالنا في محافظات مصر بسبب عمل والدي كان يعاملني مثل الولد في تحمل المسؤولية ومن هنا اكتسبت الشخصية القوية وقررت أن أصنع مستقبلي كيفما أشاء، ومع ذلك لم يكن في تفكيري أن أعمل بالفن، والمسألة تعود للمدرسة عندما قدمت أعمالا مسرحية على مسرح المدرسة وتكشفت موهبتي منذ ذلك الوقت. وعندما علم والدي بدراستي بمعهد الفنون وضع شروطا صارمة تعلقت بمواعيد الخروج والعودة وعدم الاختلاط مع الفنانين وتبادل الزيارات معهم.

 

* من ساعدك في بداية خطواتك الفنية؟

- لم يساعدني أحد نهائياً، لكني أدين بالفضل لأساتذتي بالمعهد العالي للفنون المسرحية وفي المسرح القومي مثل حمدي غيث ونبيل الألفي ونور الدمرداش وعبد الرحيم الزرقاني فهؤلاء الفنانون هم الذين اكتشفوا قدراتي وأخذت من كل منهم أفضل ما عنده، ومن بعدهم عملت مع كرم مطاوع وسعد أردش.

 

* هل التقيت المسرحي المخضرم زكي طليمات؟

- طبعا، وعملت معه العشرة الطيبة كما عملت مع يوسف وهبي أيضا.

 

* ما حقيقة أنك بدأت الفن كمطربة عندما غنيت أغنية «يا دبلة الخطوبة» للفنانة شادية؟

- ليس حقيقياً، فقد كنت مثل أي إنسان يحب الغناء مع نفسه وللأسف الشديد أنهم قالوا عني «صوتي حلو»! لكن والدي رفض الغناء وقال لي «شغل العوالم ده أنا مش عاوزه»! والمرة الوحيدة التي غنيت فيها كان في فرح ابنة خالة زميلتي بالمدرسة وتصادف وجود الفنان يوسف عوف فأعجب بموهبتي وأخذني ليقدمني لركن الهواة بالإذاعة المصرية ومن خلاله شاركت في برنامج ساعة لقلبك الشهير الذي خرج منه نجوم كبار أمثال فؤاد المهندس وعبد المنعم مدبولي.

 

* ما ذكرياتك عن الإذاعة المصرية ومبنى ماسبيرو في تلك الفترة؟

- كانت الإذاعة أعظم شيء في الوجود لسحرها وجماهيريتها العريضة وكان الناس ينتظرون وقت إذاعتها لمسلسلات مثل «سمارة» بصوت بطلتها سميحة أيوب، وكانت الشوارع تبدو خالية من المارة وقت إذاعة المسلسل في الخامسة والربع عصرا على البرنامج العام، وأذكر أن الناس كانت تلتف حول الأكشاك والمقاهي التي يوجد بها جهاز راديو لسماع الحلقات، كما كان الناس ينتظرون برنامج «ساعة لقلبك» الشهير وفقراته التي يقدمها مشاهير الفنانين آنذاك، وحتى عندما دخل التلفزيون مصر ظلت الإذاعة على القمة وكان هناك مسلسلان أحدهما في «البرنامج العام» والآخر بمحطة «صوت العرب»، كما كانت هناك قناتان فقط على التلفزيون المصري.

 

* إذا كانت الإذاعة هي أولى محطاتك الفنية، فماذا عن المسرح وأنت خريجة معهد الفنون المسرحية؟ وكيف جاءت بدايتك على مسرح الريحاني؟

- ما حدث هو الآتي، أن الكليات الجامعية آنذاك كانت تستعين بطالبات وطلبة المعهد العالي للفنون المسرحية في حفلات نهاية العام الدراسي، فأرسلت لي كلية الأداب للمشاركة في عمل مسرحي وعملت مع محمد عوض وجمال إسماعيل، وقدمنا رواية على مسرح الريحاني، وتصادف وجود بديع خيري، وطلبني للعمل معه فأرسلوا لكلية الآداب في طلبي وكان العميد هو الدكتور عبد القادر القط، ورد عليهم بأنني لست طالبة بالكلية وإنما بالمعهد العالي للفنون المسرحية، وبالفعل التقيت ببديع خيري والتحقت بمسرح الريحاني لمدة عام فقط، وبعدها غلبني عشقي للمسرح القومي فالتحقت به، وقدمت أدوارا صغيرة بعضها صامت وتعلمت من خلال تلك الأدوار أصول التمثيل من أساتذتي. وأدين بالفضل للمسرح القومي في صقل موهبتي لإتاحته الفرصة لي أن أعمل مع أساتذة كبار وهم الذين وجهوني بشكل صحيح في التمثيل.

 

* هل حقا أن التحاقك بالمسرح القومي أثار غضب الكثيرين؟

 - أذكر أنهم طلبوني في المسرح القومي لأنهم كانوا يحتاجون إلى فتاة في مثل سني أي حوالي 17 سنة وهو سن لم يكن موجودا للممثلين في المسرح القومي وقتها، وتكلمت أمام عباس فارس وعدلي كاسب فشجعاني ونجحت في الامتحان، ومن يومها وأنا عضوة بالمسرح القومي، ولكن التحاقي به أثار غضب الكثيرين وانتقاد البعض لي بسبب العمل به قبل تخرجي واعترضوا على وجودي بجوار سناء جميل وسميحة أيوب وأمينة رزق وسهير البابلي وحسين رياض وغيرهم من أقطاب الفن المصري.

 

* هل معنى ذلك أنك تعرضت لتحديات كبيرة في بداية عملك بالمسرح القومي وبقيت دون عمل لسنوات طويلة كما تردد؟

- إطلاقا!! هذا الكلام غير صحيح، وإلا كانوا «مشوني» فهل تعطيني الدولة مرتبا شهريا وأجرا «لله» بدون عمل؟! وكل ما في الأمر أنني مكثت عامين أعمل في أدوار صغيرة وقدمت خلالها استقالتي عدة مرات.

 

* ما ذكرياتك عن العمل مع الفنانة ماري منيب؟ وهل كانت تعلمك فعلا للقيام بدور ميمي شكيب؟

- كانت تدربني على أدوار زوزو شكيب، والحقيقة أن ماري منيب لها فضل كبير ووجهتني كثيرا على المسرح وتعلمت منها الكثير- الله يرحمها ويحسن إليها- وكذلك ميمي شكيب كانت تعلمني، وكلهم ساعدوني كثيرا وجميعهم كانوا أناسا رائعين لم يكن بينهم الحقد الموجود حاليا وكان هناك احترام متبادل بين الناس ولم تكن تعض في بعضها كما هو الآن، لذلك كان المناخ مناسبا لإنتاج وتقديم أجمل الأعمال وأعظمها. ولكن للأسف لا يوجد ذلك الآن، فهذا الجيل لا يرغب في التعلم ولا سماع النصائح، ويغضب لو حاولت أن أمنحه بعض خبراتي، بل يمكن أن يسخر مني ويقول لي: «هتعملي علي أستاذة»؟! وهو ما تعرضت له شخصيا من فنانين صغار للأسف ولا يعرفون أي شيء.

 

* كيف كنتِ الوحيدة التي استطاعت العمل مع المخرج يوسف شاهين في خمسة أفلام، بينما كان كثير من الفنانين يشكون من صعوبة التعامل معه كمخرج؟

- قدمت معه خمسة أفلام، هي: «العصفور»، و«عودة الابن الضال»، و«حدوتة مصرية»، و«إسكندرية ليه»، و«إسكندرية كمان وكمان». وتم التعارف معه من خلال زوجي وقتها الفنان سيف عبد الرحمن الذي كان يعمل معه آنذاك عام 1963 فيلم «فجر يوم جديد» مع سناء جميل، وتعرفت عليه واختارني في دور المرأة الصعيدية في فيلم «العصفور» ونجحت جدا وتوالت بعدها أعمالي معه ولولا ارتباطي بالعمل في عدة مسلسلات كنت قدمت مزيدا من الأفلام السينمائية مع يوسف شاهين لأنه يشترط التفرغ على من يعمل معه وهذا هو الصح، لأن الممثل عندما يركز في الدور فإنه يبدع كثيرا ويقدم أحسن ما عنده.

 

* لكن ما رأيك فيما تردد عن أن من يعمل مع يوسف شاهين لا يفهم منه ماذا يريد في العمل؟

- أعتقد أن أولئك كان الفهم عندهم ضئيل ويعانون ضحالة في التفكير واعتادوا على الحدوتة التقليدية المتمثلة في قصة حب بين اثنين والآباء يعترضون عليها وتدخل الراقصة لتخطف البطل! ويكفي أن يوسف شاهين تنبأ بما سيحدث في الدول العربية وصوره في فيلمه «عودة الابن الضال» وجعل أفراد الأسرة الواحدة يضرب بعضهم بعضا بالرصاص فكان تفكيره سابقا للزمن كما كان يمتلك رؤية عميقة جدا، وانظروا إلى أفلامه «باب الحديد»، و«أنت حبيبي» وخفة ظل شادية وفريد الأطرش وتقديمه له بشكل مختلف عن أفلامه السابقة، واتفرجوا على هند رستم في نفس الفيلمين وكيف استطاع شاهين تقديمها بشكلين متنوعين، وكان يتمتع بالرأي السديد الصائب ولا يتردد أن يقوله في وجه أي شخص مهما كان.

 

* هل كان يوسف شاهين ديكتاتوراً فعلا في البلاتوه ومخيفاً بصوته وشخصيته؟

- أبدا!! كان متواضعا جدا ويحترم الكومبارس قبل الفنان وعلى خلق تماما ونجح في العمل مع عمالقة الفن والتمثيل من أحمد رمزي لعمر الشريف لمحمود المليجي ليوسف وهبي وغيرهم. وقد سعدت جدا بالعمل معه والحمد لله أنني استطعت أن أترك بصمة بكل عمل قدمته في أعمالي بشكل غير طبيعي، بل وكرمت عنها كثيرا وهذا أعظم شيء حدث بالنسبة لي.

 

* بعد المسرح والسينما عملتِ بالتلفزيون فما هي محطاتك الأولى التي تعتبرينها نقطة انطلاقك على الشاشة الصغيرة؟

- كان ذلك في بداية السبعينات وكنت لا زلت صغيرة وقدمت مسلسل «أحلام الفتى الطائر» مع عادل إمام والمخرج الكبير محمد فاضل، كما تواكب ذلك مع تقديم دور «عوالي» في مسلسل «مارد الجبل» مع نور الشريف والمخرج نور الدمرداش أستاذي بالمعهد والمسرح القومي، وهو من الأدوار الصعبة لأني كنت بين فنانين عملاقين هما محمود المليجي وتوفيق الدقن، ونجحت في أن أترك بصمة لدى الجمهور من خلال هذا الدور.

 

* ما أقرب أدوارك لقلبك خلال مسيرتك الفنية والتي تعتزين بها كثيرا؟

- طبعا دور «عوالي» في مسلسل «مارد الجبل»، وكذلك دوري في فيلم «العصفور» ليوسف شاهين، وأنا في مقتبل العمر. كما أعتز جدا بدوري في فيلم «أريد حلا» مع فاتن حمامة ورشدي أباظة وأمينة رزق وقد حصلنا على جوائز أنا وأمينة ولا أنسى دوري في فيلم «أفواه وأرانب» وكان بطولة وهو من الأفلام التي يذكرني الناس بها دائما وكانوا يعرضونه في أي دولة عربية أسافر إليها احتفاءً بوجودي بينهم.

 

* بحكم عملك مع فاتن حمامة ما سر احتفاظها بلقب سيدة الشاشة العربية طوال هذه السنوات؟

- بالفعل قدمت معها فيلمي «أفواه وأرانب»، و«أريد حلا»، وهي فنانة عظيمة تستحق هذا اللقب عن جدارة، لأنها تحب فنها وتذاكر دورها جيدا كما كانت تتمتع بموهبة كبيرة ووجه بريء مكنها من أداء كل الأدوار ببراعة من الفتاة البسيطة إلى المرأة اللعوب في «لا أنام» وقدمت روائع كثيرة منها «الحرام» وكانت سيدة محترمة جدا وتعي جيدا أهمية احترام المواعيد فتكون أول من يتواجد في البلاتوه، وتحرص أن تكون جاهزة بملابس وماكياج دورها في الاستوديو قبل أي فنان ورغم نجوميتها الكبيرة كانت قمة في التواضع ككل العظماء، وكذلك رأيت هند رستم وصباح وعلوية جميل وأمينة رزق وللأسف الشديد أجد هناك فرقا شاسعا كما بين السماء والأرض عندما أقارن بين فناني ذلك الزمان وفناني الآن بحكم تجربتي معهم، وأشكر ربنا أني عملت مع أولئك النجوم العظام الذين كانوا يعملون مقابل مبالغ زهيدة ولم يكن هناك فنان يمتلك ثروة كبيرة من الفن كما هو الآن ولم أسمع كما يحدث حاليا من أن يتقول زميل على زملائه أو يسخر منهم أو يمدح في نفسه ويطلق ألقابا عليها ويزعم أنه رقم واحد.

 

* ما انطباعك عن عادل إمام في البلاتوه بحكم عملك معه في المسلسل الشهيرأحلام الفتى الطائر؟

- لا أجد كلاما أقوله عن هذا الرجل، وهو لم يلقب بالزعيم من فراغ وإنما من عمله وجهده وجديته وشخصيته وعظمته وهو على خلق ومن المتفردين وليس له علاقات تشوبه، وأذكر أنه كان هادئا جدا وقت التصوير وقمة في التواضع وهو إنسان جميل جدا.

 

* على ذكر فناني الكوميديا، ذكرتِ أنك كنت تتمنين العمل مع فرقة ثلاثي أضواء المسرح. هل هذا صحيح؟

- هذا غير صحيح، فأنا لم أتمن يوما أن أعمل إلا في المسرح القومي لأنني أكاديمية، لكن ليس لدي مانع من المشاركة في أعمال كوميدية. وقد التقيت بالراحل سمير غانم عدة مرات من خلال التعاون والعمل المشترك في أعمال عديدة تم تصويرها في دبي واليونان في فترات زمنية بعيدة وكانت أعمالا وأياما جميلة.

 

* هل تذكرين مواقف جمعت بينك وبين سمير غانم خاصة؟ وكيف كان يبدو في البلاتوه مع زملائه الفنانين؟

- كانت روحه جميلة منذ ظهر مع الثلاثي وكان مصدر السعادة في كل مكان يتواجد فيه، ويتعامل مع الناس معاملة رائعة وبسيط جدا جدا معهم وكانت لديه قدرة على نشر بهجة غير طبيعية في البلاتوه وأينما يذهب وكان «إنسان جدا» بمعنى الكلمة- وبعكس زملاء آخرين للأسف- ولذلك لم يثر مشاكل مع زميل ولم يغضب منه أحد وروحه الجميلة كانت تشع طاقة إيجابية مع الكل ولذلك حظي بحب الناس طوال هذه السنوات وكان متفاهما جدا وعقله كبير جدا وكانت الكوميديا تنضح منه من خلال بساطته المعهودة. وقد حزنت جدا على رحيله، ولكنها سنة الحياة، وقد تعددت الأسباب والموت واحد، وأدعو له بالرحمة ولذويه بالصبر.

 

* ما العمل الذي تشعرين بالندم عليه في مشوارك الفني؟

- إطلاقاً، لم أندم على شيء، لأنني لم أقدم عملا غير راضية عنه، حتى لو كانوا سيعطونني ملايين وقد عرضوا علي مؤخرا مسلسلا ورفضته لعدم اقتناعي به، فأي عمل هو بمثابة وثيقة في حقي يراه أولادي وأحفادي من بعدي ويهمني أن لا أخجل عندما يقولون «شوفوا ستكم رجاء حسين»، ولو كان هناك عمل سيئ فسيغضبون مني ومن ثم فأعمالي محسوبة علي والجمهور هو الذي يحكم علي وهو الذي يصنع الفنان وليس النقاد لأن هناك نقادا كثيرين مغرضين للغاية ولم يكونوا يكتبون عن الفن بموضوعية لذلك لا أعول على النقاد كثيرا فالنقاد ليسوا الأساس في تقييم الفنان وإنما الجمهور بالطبع. وقد بدأنا مؤخرا في تقديم دراما جيدة المستوى.

 

* ما الذي أعجبك في دراما رمضان هذا العام؟

- طبعا أعجبتني أعمال كثيرة، وطبعا لن أتكلم عن «الإختيار2» الذي وجع قلبي وجدد أحزاني على ابني الشهيد العقيد كريم، وكلما شاهدت المسلسل أبكي بحرقة، وهو مسلسل دقيق للغاية، ومثل هذه الأعمال مهمة جدا لتوعية الشباب بما يحدث في بلادنا والتضحيات التي يقدمها أبناء الوطن. وأيضا أعجبني مسلسل «نيوتن» لأنه يناقش قضية اجتماعية وهي الطلاق الشفهي ومخاطره فمثلما يتم الزواج بشهود لا بد أن يكون الطلاق كذلك وأيضا مسلسل «هجمة مرتدة» كان رائعا.

 

* أستشعر أوجاعك وآلامك من كلماتك كأم دفعت أعظم تضحية فداء للوطن باستشهاد الابن الوحيد. كيف تغلبت على هذا الاختبار الصعب؟

- بصراحة رغم كوني مؤمنة جدا بقضاء الله وأن الموت حق علينا جميعا وأن أمي وأبي وإخوتي ماتوا جميعا ورغم أني سيدة عاقلة وحججت بيت الله الحرام 11 مرة بخلاف عشرات العمرات، إلا أن خبر استشهاد ابني أصابني بصدمة غير طبيعية لأن «قلبي شافه قبل عيني» وكنت أنتظر أنه هو الذي يحملني للقبر فإذا بي أفاجأ أنني أنا التي أحمله لقبره، فما أصعب تلك اللحظات على قلب الأم، وكان بيني وبين الجنون لحظة، وكنت أدعو الله اللهم اربط على قلبي كما ربطت على قلب أم موسى عندما ألقت ابنها في اليم، و«هل تفتكري إني نسيته؟! أبدا» سأظل متألمة بفراقه حتى ألقاه، وجزء من إيماني هو اليقين بأنني مهما عشت من عمر فلا بد أن أذهب لله لأن كل من عليها فان، وكلنا في زوال.

 

* هل تشعرين بالرضا؟

- أنا قدرية ومؤمنة وراضية بما كتبه الله لنا، ولو عاد بي الزمان لاخترت نفس الطريق ومشوار حياتي كما هو. وقد عشت حياتي في حالي غير مختلطة بأحد، ولم أدخل في خلافات مع زميل وليس لي أية علاقات تشوبني في الوسط الفني منذ دخلته وحتى اللحظة، وقد عملت في الفن باعتباره مجالا جادا كغيره من مجالات العمل.

 

* ما أمنياتك التي تودين تحقيقها؟

- أولا أدعو لبلادي أن تسعد، وأن لا ترى مكروها. وعلى المستوى الشخصي أتمنى أن لا أمرض، وبحق جاه النبي محمد أدعو الله أن لا أمرض، وأن يأخذني بصحتي، وأن لا أحتاج لمن يناولني كوب الماء، وأن لا تحتاج يدي اليمنى ليدي اليسرى، و«عايزة الناس تفتكرني وتترحم علي»، فليس عندي سوى ابنة وحيدة وأولادها، وأولاد ابني الشهيد بارك الله فيهم، وكل عائلتي الكبيرة توفيت، وكل ما أتمناه من ربنا أن أجد أناسا يترحمون علي، ويقرأون الفاتحة على روحي، وأن يذكروني بالخير.