هل من عودة للصراع المسلح في ليبيا؟

بعد العرض العسكري لقوات حفتر..
حفتر يستعرض قوته بأكبر عرض عسكري لـ «الوطني الليبي»

القاهرة: بوادر أزمة جديدة قد تشهدها ليبيا إثر توالي عدة أحداث كان أبرزها إصدار المجلس الرئاسي الليبي بيانا تحذيريا قبل أسبوعين، حذر فيه مما وصفه بالتصرفات الأحادية الجانب، خاصة فيما يتعلق بالجانب العسكري، في إشارة إلى العرض العسكري الذي أجراه الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، والتي قال المجلس الرئاسي إن هذه التصرفات الأحادية الجانب يمكن استغلالها من قبل أطراف أخرى، وقد تؤدي إلى إعادة الصراع العسكري من جديد.

وكان المشير حفتر قد دعا في وقت سابق وقبيل إجراء العرض العسكري، عددا من الرموز الليبية، وعلى رأسهم رئيس مجلس النواب الليبي المستشار عقيلة صالح، ورئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، ورئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، لحضور العرض العسكري الذي أقيم في القاعدة العسكرية بمطار بنينا بمدينة بنغازي شرقي البلاد بمناسبة الاحتفال بالذكرى السابعة لثورة الكرامة.

دعوة حفتر هذه، وما تلاها من إصدار بيان رئاسي عن الإجراءات أحادية الجانب فتحا الباب حول تساؤلات مشروعة عن إمكانية عودة الصراع المسلح بين الأطراف الليبية من جديد، وتقويض العملية السلمية، وتعطيل إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية المزمع إجراؤها نهاية العام الجاري، خاصة بعد إطلاق المشير خليفة حفتر لتصريحات خلال العرض العسكري أنه قد يلجأ إلى فرض السلام بالقوة إذا ما حاولت بعض الأطراف تعطيل المسار السياسي، وإجراء الانتخابات في موعدها، واتهامات الناطق الرسمي باسم القائد العام للقوات المسلحة الليبية اللواء أحمد المسماري لأطراف لا تريد المصالحة والانتقال السلمي للسلطة، وأنها تريد استمرار الفوضى، وذلك في بيان له أكد فيه أن ليبيا على حافة أحداث تاريخية مهمة، ومحذرا من وجود أطراف تريد استمرار الفوضى الأمنية والهيمنة على مصادر مراكز القرار وعلى مقدرات الشعب الليبي ونشر الإرهاب والجريمة.

وفي المقابل وصف المجلس الأعلى للدولة الليبية الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر بأنه «ميليشيا خارجة عن القانون»،معتبرا أن «عملية الكرامة»التي أطلقها الجيش بقيادة حفتر في مايو (أيار) 2014 هي محاولة للانقلاب العسكري، وأنه كلما اقترب الليبيون من التوصل لتسوية سياسية يلوح حفتر بالقوة ولغة السلاح، مطالبا بوضع حد لمجموعات الكرامة والشروع في توحيد المؤسسة العسكرية، ودعا المجلس لوقف التعامل مع حفتر والعمل مع الأجسام الشرعية والسلطات الرسمية.

وفي خضم هذه الأحداث تبرز التساؤلات حول مدى مساهمة العرض العسكري للمشير حفتر في تأجيج الصراع المسلح في ليبيا من جديد على ضوء بيان المجلس الرئاسي الليبي الذي اعتبر هذه القوات ميليشيات خارجة عن القانون، وما هي مآلات المصالحة الليبية؟ وهل تؤثر مثل هذه التجاذبات على مسار المصالحة وتوحيد المؤسسات الليبية وإجراء الانتخابات، والانتقال السلمي للسلطة؟

 

وصف المجلس الأعلى للدولة الليبية الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر بأنه «ميليشيا خارجة عن القانون»

 

مسؤولية غربية وأميركية في نزع سلاح الميليشيات

الدول الغربية، وخاصة الولايات المتحدة الأميركية الذين احتكروا صناعة خارطة الطريق العليلة المفروضة على ليبيا اليوم هم أول من يتحمل المسؤولية عن استمرار الخطوات المسلحة الأحادية من الجانبين، لأنهم لم ينشئوا مسارا لأمراء الحرب وقادة الميليشيات كما جرى بكل الدول التي شهدت نزاعات مسلحة واستعادت استقرارها لأجل توقيع اتفاق فيما بينها يحدد التزامات وآليات نزع السلاح وتفكيك الميليشيات وإعادة هيكلة وتنظيم مؤسستي الجيش والشرطة، واستعاضوا عن هذا بمسار (5+5) الافتراضي العقيم، وذلك ما أكده المحلل السياسي الليبي عز الدين عقيل لـ«المجلة»، مؤكدا أن الحكومات الغربية تصر على رفض نزع السلاح وتفكيك الميليشيات رغم أنهم هم الذين يشكلون حكومة البلاد الخفية ورغم أنهم هم الذين يملكون المرتزقة ويتحكمون في مصيرهم، ويتقاتلون على شرعية السلاح ويقسمون البلاد إلى دويلات ميليشياويه وينشرون الفساد الرجيم ويملكون عصابات الجريمة المنظمة العاملة بتجارة البشر، لأن الميليشيات هي التي تخلق الوضع الليبي الهش الذي تستغله الحكومات الغربية بممارسة التدخل الفج والهيمنة على ليبيا.

كما يتحمل الرئاسي الليبي أيضا (المعترض على الخطوات الأحادية بمنطق منافق) كامل المسؤولية- حسب عقيل- عن الخطوات العسكرية والمسلحة الأحادية لأنه لم يسع أبدا بعد مرور 100 يوم على وجوده لا هو، ولا حكومته، على إقامة أي اتصالات أو مفاوضات مع القيادة العامة والجماعات الميليشياوية المسيطرة على غرب البلاد لأجل تنسيق وقف الإجراءات الأحادية وإطلاق الخطوات التمهيدية بتوحيد مؤسستي الجيش والشرطة.

إن الوضع في ليبيا اليوم خاصة لجهة العلاقة بين الأطراف المسلحة ما زال باقيا تماما كما كان يوم فرضت الهدنة بينها. وإن التوتر والتحشيد وانعدام الثقة وخطاب الكراهية لا يزال قائما بينهما.. وإن وجود مجلسي المنفي، ودبيبة مثل عدمه فعلا.

إن الأطراف المسلحة ما تزال على حالها وإن شيئا لم يبدل حيال تغير الأوضاع بينهما، لا من جانب الدول الغربية التي لن تتخذ أي خطوة في هذا الاتجاه أبدا.. ولا من جانب سلطة «خيال المآتة»التي نصبتها ستيفاني على رؤوس الليبيين.

ورئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة

 صعوبة العودة للصراع المسلح

هناك صعوبة في العودة للصراعات المسلحة مرة أخرى حسب الدكتور عمرو الشوبكي الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، لأنه ثبت بالدليل العملي، وعلى ضوء خبرة أشهر استحالة الحسم العسكري للصراع في ليبيا، وسبق للمشير خليفة حفتر محاولة الدخول للعاصمة الليبية طرابلس وحصارها والسيطرة عليها، واستمر الحصار ثلاثة أشهر وفشل في ذلك، لذا فليس هناك توقعات بالعودة للمواجهات المسلحة مرة أخرى، ولكن من الممكن أن تحدث اشتباكات محدودة، أو أن يبقى الوضع كما هو عليه في ظل الانقسام الحالي.

كما أن طرح فكرة العودة للصراع العسكري- حسب الشوبكي- مستبعدة في الوقت الحالي على الأقل، ولكن أعتقد أن كل طرف من أطراف الصراع يحاول توظيف أوراق القوة التي يملكها، فالمشير خليفة حفتر لديه قوة عسكرية ويسيطر على الشرق الليبي، وقام بعملية استعراض عسكري منذ أيام، والتصريح الذي أطلقه بأنه سيفرض السلام بالقوة هو تصريح غير موفق، وفي الفترة السابقة كانت هناك تصريحات له بدخول طرابلس وحسم المعارك، وأعطى أكثر من موعد ولكن توجهات القوى لا تسمح بالحسم العسكري.

ويضيف الشوبكي أن الأمر نغسه بالنسبة للغرب الليبي، فبعد نجاح قوات حكومة الوفاق في صد الهجوم على طرابلس وفك الحصار خرجت تصريحات بأنهم متجهون حتى بنغازي، حتى إن البعض منهم بالغ في القول بأنهم سيصلون لمدينة مساعد على الحدود المصرية (بالمعنى الرمزي) بكل ما يعني ذلك من تحد، ولكنه لم يحدث، وتوقفت قوات الوفاق عند خط سرت- الجفرة، ولذلك فإن الاستعراض العسكري للمشير حفتر، وتصريحاته هما محاولة لتوظيف القدرات العسكرية للحصول على مكاسب خلال الصراع السياسي، في محاولة لأخذ مكاسب جديدة.

وقال الشوبكي أيضا أن «اللافت أن حكومة الوحدة الوطنية، والتي تحظى لأول مرة بدعم دولي وإقليمي لم تتمتع به الحكومة السابقة ولذلك سيبقى استعراض القوة هو محاولة للحصول على مكاسب سياسية ومن جانب آخر يعكس الأزمة الهيكلية والتحدي الحقيقي الذي يواجه الدولة الليبية وهو توحيد مؤسسات الدولة وعلى رأسها الجيش، ومن المفترض أن تجرى الانتخابات في نهاية العام ويجب توحيد مؤسسات الدولة قبل إجرائها، وهذه المؤشرات تؤكد صعوبة توحيد المؤسسات، وصعوبة إجراء الانتخابات نهاية هذا العام».

مجلس النواب الليبي

أولوية المصالحة

من المهم جداً في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ ليبيا المعاصر تجنيب ليبيا ويلات الحروب وعدم الانجرار إليها مرة أخرى وإعطاء الأولوية لعملية المصالحة الوطنية الشاملة. المصالحة الوطنية التي من شأنها ترميم النسيج الاجتماعي الليبي في إطار الدولة الوطنية المدنية، بما ينتج توافقا وطنياً في ليبيا على شكل الدولة، والاستفادة من الموارد والثروات الوطنية وإدارة مؤسسات الدولة بما يحقق الوحدة الاجتماعية والجغرافية والوحدة المؤسسية للدولة في كنف وطن آمن مستقل تسوده قيم العدل والمساواة. وأي محاولة للعودة للعنف المسلح سوف يكون لها تأثيرات سلبية كبيرة ونتائج لا تحمد عواقبها، حسب تعبير السياسي الليبي أحمد الصويعي، الذي قال لـ«المجلة»: «ينبغي إنجاز مرحلة التحول الديمقراطي والاحتكام لإرادة الشعب الليبي، مؤكداً أن مثل هذه التصرفات «أحادية الجانب»قد تؤثر على مسار المصالحة الوطنية وكذلك عملية انتقال السلطة، ولذلك ينبغي التركيز على مشروع إعادة بناء الدولة الذي يمر بعدة مراحل متصلة بعضها ببعض، وهي:

أولا، التخلص من أسباب الصراع رسميا، والشروع في عملية المصالحة الوطنية. ويتم ذلك من خلال الاتفاق الذي توقعه القبائل والمدن الليبية شرط أن يكون الاتفاق مرضيا لكافة أبناء المجتمع لطي صفحة الصراع والانطلاق نحو التقدم والرخاء.

ثانيا، البدء في تحقيق الالتزامات وإزالة آثار النزاع المسلح، ويترتب على ذلك إعادة السلاح لمخازن الدولة وتأمين المدن والمناطق والقرى والأرياف والحدود وعودة المهجرين قسرا في الداخل والخارج وتعويضهم تعويضا مادياً ومعنوياً عادلا نتيجة المعاناة التي تعرضوا لها وتكوين لجان لتقصي الحقائق ولجان للمصالحة.

ثالثا، التوافق المجتمعي يعقبه توافق سياسي لتسوية المشاكل العالقة حول شكل الدولة وطبيعة النظام وفق ما ترتضيه القوة العمومية للمجتمع من خلال استفتاء شعبي يبدي فيه الناس رأيهم بكل حرية دون ضغط أو إجبار من أحد ويضع الدستور الأسس اللازمة لتنظيم العلاقة بين الدولة وأفراد المجتمع كونه الضامن للحقوق والحريات.

رابعا، بناء مؤسسات الدولة للانطلاق في عملية التنمية، حيث تتخذ التدابير والإجراءات اللازمة التي من شأنها تفعيل المؤسسات العامة والعمل على استرجاع قدرتها في أداء المهام المرتبطة بعملها وإيجاد المناخ الملائم من خلال بسط الأمن والاستقرار في ربوع البلاد.

خامسا، إعادة تنظيم العلاقة بين المدنيين والعسكريين، وذلك من خلال إخراج المرتزقة وسحب الأسلحة إالتى تمت حيازتها نتيجة أعمال الفوضى والعنف التي سادت في البلاد خلال السنوات الماضية وتأهيل المنخرطين في الحرب اجتماعيا ودينيا ونفسيا لإعادة دمجهم في المجتمع ووضع الضمانات الحقيقية التي تكفل عدم انحراف المؤسسة العسكرية عن دورها الوطني في حماية البلاد و الدفاع عن مصالح الدولة.

سادسا، نشر ثقافة السلم والأمن الاجتماعي والقيم التي تتسق معها والمقصود بها أهمية ترسيخ المرتكزات الأسياسية للسلم على المستويات الثقافية والفكرية داخل النسق المجتمعي لكي تصبح الصراعات أسلوبا منبوذا كونه يهدم ركائز الدولة ومؤسساتها بينما يصاحب ثقافة السلم والأمن الاجتماعي التنمية والحرية والعدالة والديمقراطية المباشرة والتسامح والتضامن الاجتماعي الذي يعزز حالة الوئام في المجتمع الليبي.

المصالحة الوطنية الشاملة حاجة ماسة لإنقاذ ليبيا من حالة الوهن والضعف والانتقال بها إلى حالة بناء السلام والاستقرار أو سيواجه أبناء المجتمع الليبي الاحتراب الداخلي المتصاعد منذ انهيار الدولة سنة 2011 والذي قد يدفع إلى تقسيم البلاد، الأمر الذي يجعلنا نستشعر بالخطر الذي يحيط بالوطن والذي يجعلنا ندرك أن المصالحة أفضل سبيل للتخلص من كل المظاهر السلبية السائدة في ليبيا اليوم.

العرض العسكري للمشير خليفة حفتر هو «مجرد عرض عسكرى وانتهى»، وهو لم يحتك بأحد. وكان على المجلس الرئاسي الليبي- حسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير جمال بيومي- اتخاذ خطوات جادة لطرد الميليشيات العسكرية الأجنبية من ليبيا، حيث أكد أن كلا الجانبين يتخذ مسارا خاطئا قد يؤدي للفرقة.

ويضيف بيومي: «وننصح بأن لا يندمجوا في الفرقة التي لن تأتي بأي نتائج إيجابية لليبيا، ونحن نرى ما يحدث في اليمن وسوريا، والليبيون عددهم قليل، واقتصادهم قوي وغني وهو جزء من الميزة والعيب لأن الجميع يطمع في ثروات ليبيا، ولكن في نفس الوقت الاقتصاد الليبي قد يقف على قدميه مرة أخرى إذا ما تلاشت هذه الصراعات، وهنا دور أساسي لمصر في إقناع جميع الأطراف بالاجتماع والتوافق والعودة مرة أخرى لأن يكون لكل طرف دور في إدارة البلاد. وما لم تحدث مصالحة سنجد النزاعات والصراعات وهو ما سوف يؤثر على إجراء العملية الانتخابية، فالمصالحة تأتي أولا ثم نذهب لصندوق الاقتراع وما سوف ينتجه صندوق الاقتراع يجب السير على أساسه».

حلّ الأزمة الليبية رهينة نزع السلاح وتفكيك الميليشيات

 

المصالحة والحل السياسي رهن الإرادة الدولية والتوافق الداخلي

سوف تظل المصالحة، والحل السياسي رهينتين بوجود إرادة دولية لنزع السلاح وتفكيك الميليشيات، وما لم يحدث هذا فلن يكون حل الأزمة الليبية إلا مستحيلا رابعا إلى جانب الغول والعنقاء والخل الوفي، وذلك حسب عز الدين عقيل.

كما أن- والكلام ما زال لعقيل- استمرار صراع الأطراف المسلحة على شرعية السلاح «لا يسمح أبدا بإجراء انتخابات، ولكن يبدو أن الجبروت الدولي قرر إجبار الليبيين على إجراء انتخابات ستكون وبالا على الليبيين في الحالتين. فإما أنها لن تحدث، وهو ما قد يصعد من الإجراءات الدولية السلبية على ليبيا. وإما أنها ستحدث فعلا تحت ضغط أجنبي لتخلق أطرافا منتخبة لن تكون إلا وبالا على ليبيا كما كان الحال مع نتيجة انتخابات المؤتمر الوطني العام الذي فكك الدولة، وانتخابات البرلمان التي كانت نتيجتها تشارك البرلمان مع المؤتمر الوطني العام بتقسيم البلاد وخلق التوازي المؤسساتي اللعين. كما أن أي انتخابات تجري بأى دولة في ظل غياب المؤسستين العسكرية والأمنية وقيام جماعات ميليشياوية بالإحاطة بالدوائر والمراكز الانتخابية لن تكون نتيجتها إلا كارثية على الدولة المعنية.

والأمل أن يتم التوافق على مشروع سياسي ليبي وإجراء الانتخابات التي يجب أن تجرى مع وجود قدر من التوافق على مشكلات هذه العملية وهل ستتم بانتخاب حر مباشر، بعيدا عن تقسيمات الأقاليم، وفي لجنة الدستور كان هناك جدل حول رئيس الجمهورية وهل سيتم اختياره بانتخاب حر مباشر؟ أم أنه سينتخب من البرلمان؟

في رأي الشوبكي أنه يجب أن يتم انتخاب الرئيس بإجراء اقتراع حر ديمقراطي، وأن الرئيس يجب أن ينتخب من الشعب، والتحدي السياسي أقل خطورة ويمكن إجراء الانتخابات في نهاية العام، أو في بداية العام الجديد، ويمكن أن يتأخر إجراء الانتخابات ولكن سيتم إجراؤها، والتحدي الأكبر هو إعادة توحيد المؤسسات وعلى رأسها الجيش ونحن أمام جيشين، ومؤسستين أمنيتين إحداهما في الشرق والأخرى في الغرب، وحضور للميليشيات سواء كانت ميليشيات أجنبية أم ليبية، ولا بد من الاهتمام بمفاوضات «5+5»والتي تجرى بين عسكريين من الطرفين في جنيف من أجل العمل على توحيد المؤسسات الليبية وهو التحدي الكبير لأن توحيد المؤسسات سيعني خسارة الأطراف لنفوذها، فليس من الضروري أن تكون المؤسسة العسكرية بقيادة المشير خليفة حفتر، وليس بالضرورة أن تكون تحت قيادة وزير الدفاع بالحكومة والموجود في الغرب، وهو رئيس الحكومة الحالية، فدائما فكرة توحيد المؤسسات تعني أن جزءا من القيادات الكبيرة قيادات الصف الأول تخسر مواقعها، وليس بالضرورة أن يكون القائد الأول حاليا هو القائد الأول بعد توحيد المؤسسات.