محلّل إقتصادي: مصرف لبنان يصدر «تعميم البينغو» لأصحاب الحظوظ

بيروت: أعلن مصرف لبنان المركزي أنه سيتيح للمودعين- من أصحاب الحسابات التي كانت قائمة بتاريخ أكتوبر 2019- الحصول على 400 دولار شهريا، إضافة إلى ما يوازيها بالليرة اللبنانية وفق سعر منصة صيرفة المحدد بـ12 ألف ليرة.

وقال البنك في بيان إنه من المقرر أن يصدر لاحقاً التعميم الذي سيحدد تفاصيل القرار، والذي يدخل حيز التنفيذ في الأول من يوليو (تموز) المقبل، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء.

من جانبها، ردّت جمعية المصارف على قرار مصرف لبنان تسديد 400 دولار للمودعين، وأكدت أن أي سحوبات نقدية لا يمكن توفيرها إلا من خلال خفض معدل الاحتياط الإلزامي المتوجب على ودائع المصارف لدى المصرف المركزي. ولفتت إلى أن المصارف غير قادرة على توفير أي مبالغ نقدية بالعملة الأجنبية مهما تدنت قيمتها.

وعن ذلك أوضح الخبير الاقتصادي إيلي يشوعي أن هذا التعميم يُؤدي إلى انتقائية وتوزيع سيئ، وأنه يُغيب العدالة والمساواة بين أصحاب الحسابات المصرفية بالدولار، واصفاً إياه بـ«تعميم البينغو»، بمعنى أنه يشمل فئة من الأشخاص كان لديهم الحظ بانطباق الشروط عليهم. وبرأيه فقد كان من الصحي إقرار قانون الكابيتال كونترول (إجراءات مراقبة وضبط لرأس المال) منذ بداية الأزمة لكن لبنان تأخر كثيراً بذلك، كما كان من المفترض أن تتم مناقشته بسرية تامة.

المزيد في حديث «المجلة»مع الخبير إيلي يشوعي:

 

* ما هي دلالة التزامن بين صدور التعميم والحديث عن رفع الدعم عن المواد الأساسية؟

- لدي موقف مبدئي من موضوع الدعم حتى قبل الشروع بالدعم الأولي الذي كلّف المصرف المركزي 8 مليارات دولار، وكان في معظمه بمثابة هدر وسرقات ومنافع شخصية، حيث لم يستفد اللبنانيون سوى بـ25 في المائة منه. وهذا يوضح بدوره أن النوايا لم تكن بتقديم الدعم للبنانيين بشكل عادل، والدليل على ذلك هو فقدان هذا المبلغ الكبير مقابل عدم استفادة معظم اللبنانيين.

البعض برر الدعم بالتضامن الاجتماعي بين اللبنانيين، ولكن هذه العملية لم تكن محصورة بين اللبنانيين، وإنما هناك مقيمون من غير اللبنانيين استفادوا، كما أن هناك دولا خارجية استفادت من ذلك، بالإضافة إلى قيام السياسيين بتغطية المحتكرين والمهربين.

فمثلاً، لو قام المصرف المركزي بدفع الـ8 مليارات دولار إلى المودعين بشكل تدريجي، كان سعر صرف الدولار بحدود 5 آلاف ليرة لبنانية، في حين أنه يُلامس اليوم 14 ألف ليرة. كما كنا تمكنا من تغذية الحسابات الجارية للشركات لكي تتمكن من الاستمرار في استيراد المستلزمات الأساسية للمواطن، غير أن هذا الدعم مصدر إفادة كُبرى للقوى السياسية.

 

* هل ينعكس هذا التعميم إيجاباً على الاقتصاد الوطني؟

- لو تم دفع 400 دولار فقط للمودعين، كان التأثير على سعر صرف الليرة إيجابيا أكثر، كما كان انعكس بتخفيض كلفة المعيشة، إلا أن تقديم 400 دولار أخرى وفق سعر منصة صيرفة المحدد بـ12 ألف ليرة، قد غطّى المفعول الإيجابي للقرار.

وأنا كاقتصادي ضد سياسة الدعم، لأن هناك قاعدة اقتصادية تُشير إلى أن الدعم مكلف جداً ولا يمكن أن يدوم إلى ما شاء الله لأنه قادر على تفليس الدولة والمجتمع، فالدعم يعني القضاء على حركة السوق واقتصاد السوق، إذ يتم تحديد السعر بشكل مركزي، وهذا يتعارض دستورياً مع نظامنا الاقتصادي الحر.