في إسرائيل حكومة أقصى اليمين بغطاء الإخوان المسلمين

بأغلبية 61 نائبا ومعارضة 52 وامتناع 7، صوّت الكنيست الإسرائيلي يوم الأحد 13 يونيو (حزيران) الجاري، بالموافقة على حكومة جديدة في تل أبيب تم تشكيلها بعد مخاض عسير؛ حكومة ذات تركيبة سياسية وآيديولوجية متنافرة وهجينة يبدو أن الخيط الرابط بين الأحزاب والكتل المكونة لها هو عداء قيادات تلك الأحزاب والكتل لشخص رئيس الوزراء المنصرف بنيامين نتنياهو، الذي عمّر طويلا في منصبه وبشكل متواصل منذ سنة 2009، والسعي إلى الإطاحة به من أجل فتح الطريق لمثوله أمام القضاء الذي يستعد لمتابعته على خلفية قضايا فساد عديدة.

إن أول ملاحظة لافتة للانتباه في التشكيلة الجديدة هي غياب الأحزاب الدينية المتطرفة عنها، وهي التي كانت حاضرة في كل الحكومات التي تشكلت منذ صعود الليكود للحكومة بقيادة حركة حيروت وزعيمها مناحيم بيغن سنة 1977؛ وذلك بالرغم من حصول تلك الأحزاب مجتمعة على 22 نائبا من أصل 120 (حركة شاس 9 مقاعد، يهودات هاتوراه 7 مقاعد، والحركة الصهيونية الجديدة 6 مقاعد).

وتتمثل الملاحظة الثانية في عودة اليسار الصهيوني للأغلبية الحكومية ممثلا في حزب العمل الفائز بـ7 مقاعد، وحركة ميريتس 6 مقاعد. ورغم أن الحزبين معا لا يمانعان في الانفصال عن بعض من الأراضي المحتلة، ويوافقان على إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة، إلا أنهما سيكونان عاجزين عن الترافع عن قناعاتهما من داخل الحكومة نظرا لدورهما الهامشي الناجم عن ضعف تمثيلهما النيابي.

أما أخطر ملاحظة على تركيبة الحكومة الإسرائيلية المرتقبة، فتكمن في أنها أول حكومة تؤمن لها الأغلبية قائمة نواب عرب (4 مقاعد)، وذلك منذ حكومة إسحاق رابين التي شكلها سنة 1992 إلى حين اغتياله سنة 1995. فقد كان منتظرا أن يثير تأمين غطاء عربي لحكومة إسرائيلية أشد تطرفا ويمينية من كل سابقاتها انتقادات واسعة على الأقل من طرف القوى السياسية والميليشيات التي تدعي تمثيل النزعة القومية والإسلامية في المنطقة العربية. تلك القوى التي هاجمت وتهجمت وما تزال على الدول العربية التي انفتحت على إسرائيل وأقامت معها علاقات دبلوماسية، واصفة إياها بأقبح النعوت، متجاهلة أن تلك الدول جميعها أكدت وما فتئت تؤكد على أن استتباب السلام العادل والشامل في المنطقة يتطلب إقرار حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وبناء دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

ولكن عكس كل التوقعات تميزت مواقف أوساط المزايدات القومية والإسلامية بالصمت المريب إزاء هذا المعطى، لأن الغطاء العربي وفرته الحركة الإسلامية الجنوبية ذات التوجه الإخواني بزعامة النائب منصور عباس، الذيخرج من القائمة العربية المشتركة المكونة من تحالف الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والحركة العربية للتغيير والتجمع الوطني الديمقراطي، مفضلا وضع يده في يد غلاة التطرف الإسرائيلي الملطخة بدماء الضحايا الفلسطينيين أمثال جدعون ساعر، ونفتالي بنيت، وأفيغدور ليبرمان وغيرهم، مقابل تعيينه في منصب نائب وزير بديوان رئيس الوزراء.

ورغم أن الحركة الإسلامية الجنوبية بررت خطوتها بسرد مجموعة من المكتسبات ذات الطبيعة الاجتماعية والخدمية قالت إنها ستحققها لفائدة المدن والبلديات العربية داخل الخط الأخضر؛ إلا أنها تناست أن خطوتها هذه أسبغت شرعية عربية على تيارات موغلة في التطرف، ولديها إيمان كهنوتي مطلق بتفوق من تسميه «شعب الله المختار»على غيره من الأمم والأعراق (الغوييم)، وأنها بانسلاخها قبل ذلك من القائمة المشتركة قد أفقدت عرب 1948 خمسة مقاعد نيابية، إذ انخفض تمثيلهم من 15 نائب في الكنيست السابق إلى 10 فقط في الكنيست الحالي.

إن هذه الانتهازية الفجة المستغربة ليست أبدا غريبة على تيار وصف زعيمه شهداء الانتفاضة الأخيرة بالمخربين. والسؤال الذي يطرح في هذا الإطار هو عن رأي تيارات الإسلام السياسي على طول خارطة الوطن العربي في هذه الخطوة؟ أم إن ما حصل حلال على أهل عشيرتهم فقط، حرام على الآخرين؟