حسن يوسف لـ«المجلة»: دفعت ثمن زيارتي لمبارك ولا زالوا يعاقبونني عليها حتى الآن

نفى اعتزاله الفن وعودة زوجته شمس البارودي للتمثيل
حسن يوسف
البوست المنسوب للفنان حسن يوسف وأثار الجدل في الأوساط الفنية
تكريم
من فيلم «الشياطين الثلاثة» رشدي أباظة وأحمد رمزي وحسن يوسف
اللقاء الوحيد مع الرئيس مبارك بالمستشفى
حسن يوسف مع ابنه عمرو
حليم في خطوبة حسن ولبلبة
مع زوجته شمس البارودي
مع عبد الحليم حافظ

قال الفنان حسن يوسف إنه دفع ثمنا باهظا لزيارته الرئيس مبارك في محبسه بالمستشفى قبيل رحيله، وأكد في حواره لـ«المجلة» إنه ليس نادما على هذه الزيارة ولا على أعماله الفنية التي قدمها هو وزوجته الفنانة المعتزلة شمس البارودي. وأعرب عن استيائه مما يتردد من شائعات حول عودتها للفن، نافيا إعلانه الاعتزال، وأضاف أن سوء تعامل شركات الإنتاج معه وعدم تقديرهم لتاريخه وراء غيابه الطويل عن الدراما التلفزيونية. وكشف خلال الحوار عن علاقته بالوسط الفني وصداقته للفنان عبد الحليم حافظ وسعاد حسني وذكريات حديثه الأخير مع الفنانة نادية لطفي قبل دخولها في غيبوبة الموت، كما كشف عن علاقته برجلي الأعمال المصريين أشرف السعد، وأحمد الريان، والشيخ الشعراوي ورفضه تقديم مسلسل عنه في حياته!

اعتلى الفنان حسن يوسف عرش النجومية الفنية وتربع عليها لفترة طويلة وكان أحد نجوم الشباك الذين حققوا نجاحا كبيرا لما كان يتمتع به من جماهيرية حتى أطلقوا عليه الولد الشقي لخفة ظله وأسلوبه المميز في أداء الأدوار المتنوعة بين الدرامي والكوميدي والرومانسي، خاصة في تلك الأفلام التي قدمها مع سندريلا الشاشة سعاد حسني، وكونا من خلالها ثنائيا شهيرا ناجحا، وكذلك مشاركته البطولة مع نجمات الشاشة والطرب كالفنانة شادية ووردة الجزائرية ونادية لطفي وهند رستم ولبنى عبد العزيز والمطربة نجاة ونجلاء فتحي وميرفت أمين ونيللي وسهير رمزي وصولا للفنانة شمس البارودي التي تزوجها فيما بعد. وقد استطاع حسن يوسف أن يبرز كنجم شاب وسط كوكبة من نجوم الفن الذين عاصرهم أمثال أحمد رمزي ورشدي أباظة وعمر الشريف وكمال الشناوي وشكري سرحان وغيرهم.

ينتمي حسن يوسف إلى جيل الستينات والسبعينات من القرن العشرين ويبلغ من العمر 85 سنة، وقد بدأ حياته بأدوار صغيرة ثم أدوار مميزة بجانب عبد الحليم حافظ وعمر الشريف ويحيى شاهين كما في أفلام «الخطايا»، و«في بيتنا رجل»، و«الباب المفتوح»، و«أنا حرة» حتى أقنع المنتجين بأداء أدوار البطولة المطلقة، خاصة في الأفلام ذات الطابع المرح، ومنها: «شاطئ المرح»، و«للرجال فقط»، و«العزاب الثلاثة» و«السيرك»، و«إجازة صيف»، و«الزواج على الطريقة الحديثة»، وغيرها. كما قدم للدراما التلفزيونية عددا من المسلسلات المتنوعة، منها «زينب والعرش»، و«ليالي الحلمية»، و«زهرة وأزواجها»، بجانب تقديمه لسلسلة من الأعمال الدينية التي تناولت سير مشايخ وعلماء الإسلام وكان أشهرها مسلسل «إمام الدعاة» عن حياة الشيخ متولي الشعراوي والذي أعاد حسن يوسف للتمثيل بعد إعلانه الاعتزال في فترة من حياته. كما خاض حسن يوسف تجارب العمل الإذاعي والمسرحي إلى جانب السينما والتلفزيون، ومارس مهمة الإخراج والإنتاج بحكم امتلاكه لشركة إنتاج شهيرة، إلى جانب عمله كممثل.

وعلى المستوى الشخصي أثارت حياة الفنان حسن يوسف جدلا كبيرا واهتماما واسعا من الإعلام منذ زواجه الأول بالفنانة الاستعراضية لبلبة ثم طلاقه منها، وزواجه من نجمة السينما والإغراء شمس البارودي وتقديمهما مجموعة من الأعمال الجريئة قبل أن تطلق مفاجأتها المدوية بقرار اعتزالها للفن وابتعادها عن الأضواء وارتدائها للنقاب لفترة من الوقت.

لا زالت حياته مثار جدل حتى اللحظة، سيما بعد غيابه الطويل عن الشاشة حيث انتشرت مؤخرا شائعات بظهور تغريدات على مواقع التواصل الإجتماعي منسوبة للفنان حسن يوسف تفيد إعلانه الاعتزال النهائي هو وزوجته للفن والأضواء، كما انتشرت شائعات سابقة حول تدهور الحالة الصحية لزوجته الفنانة المعتزلة. حول هذه الشائعات وأسرار غيابه ومسيرته الفنية وأهم المحطات في حياته أجرت «المجلة» هذا الحوار مع الفنان حسن يوسف الذي طمأن جمهوره عليه وعلى أسرته في البداية، وقال:

- الحمد لله نحن والأسرة بخير ولا صحة لأي كلام يتردد عن حياتنا أو صحتنا وقد تناولنا الجرعة الأولى من لقاح كورونا وفي انتظار الجرعة الثانية ولم تظهر مشاكل وكله تمام ولله الحمد ونحن نلتزم بالإجراءات الاحترازية وملتزمون بالبقاء بالمنزل طوال هذه الفترة تطبيقا لتعليمات الجهات الطبية في مصر، وبعدها يمكننا التحرك نسبيا.

 

* ما حقيقة البوست المنشور على حسابك والذي أعلنت فيه أنك وزوجتك الفنانة شمس البارودي تعلنان توقفكما التام عن التمثيل بعد قيامكما بالاستخارة؟

- اسمحي لي أن أقول إن الذي كتب هذا الكلام «غبي» لأن شمس متوقفة بمزاجها وإرادتها من عام 1982، فالخبر يحمل كذبه ويكشف غباءه الشديد. أما بالنسبة لي فقد يبدو محقا بحكم أني بعيد عن الشاشة منذ 3 سنوات، نظرا لأنه لم تعرض علي أعمال ترضيني، وحتى العمل الذي عرضته علي ابنتنا المخرجة منال الصيفي ابنة صديقنا المخرج حسن الصيفي، ورحبت به، لم يتم للأسف، لأن منتجه تامر مرسي «له ناس ناس»! فهناك من يعطيهم 40 مليونا وكأنهم 40 جنيها، بينما لما طلبت 3 ملايين «استكتروهم علي، وظلوا يفاصلوني كأنهم بيشتروا كيلو رمان»! ولم يقدروا اسمي. ولما علمت من منال قيمة المبلغ الذي حددوه لدوري وجدته مشينا جدا لأني لست من «الشلة» ورفضوا أن يعطوني الأجر الذي طلبته وأنا بدوري رفضت العرض، لأنه يقلل من قدري وينتقص من كرامتي. لكني طبعا لم أعلن اعتزالي ولا حقيقة لهذه الشائعة ولا زلت أنتظر الدور الجيد والمقابل الذي يتناسب مع تاريخي. وعندما يكون أجري مناسبا لقدري «أشتغل على طول وغير كدة الجبن القريش والعيش الناشف حلو قوي مع الطماطم والخيار ورضا قوي يعني محدش بينام من غير عشا»!!

 

* لا زلت تتمتع بنفس روح الدعابة التي ارتبطت بطلتك على الشاشة عبر أعمالك الفنية؟

- الحمد لله. لأني لا أحب تحميل الأمور فوق ما تستحق، يعني عندما أتعرض لمثل هذه المواقف التي لا تليق بتاريخي وقدري يكون الاعتذار هو الرد، و«شكرا جزيلا ومع السلامة»!

 

* ما تقييمك لمستوى الدراما الحالي؟

- لا أخفي عليك سرا أنني لا أشاهد أعمالا تلفزيونية بسبب الأخبار التي أقرأها عنها. كما أنني والأسرة كلها نكاد ننقطع عن التلفزيون في شهر رمضان الذي تعرض فيه تلك الأعمال بكثافة، لأننا نضع لأنفسنا «برنامج تاني خالص» ويمكن القول إننا نعطي ظهورنا للتلفزيون في شهر رمضان. لكن عموما أرى أن الغلطة الكبرى تتلخص في أن الدولة وضعت أمر الإعلام كله في يد طرف واحد ولا أعرف من بيده هذا الموضوع لكنه تصرف بلا ضمير، حيث يوزع الأجور على الفنانين وفق أهوائه دونما تقدير لتاريخ النجم ولا قدره. وأرجو أن يكون التعديل الحادث مؤخرا في الشركة المتحدة له نتائجه الطيبة بإذن الله لأنهم أنشأوا مجلس إدارة وهو أمر يدعم القرارات أفضل من أن يسيطر شخص بمفرده على العملية الإنتاجية ويتحكم فيها.

 

* هل لفت نظرك أحد من الجيل الجديد وتراه خليفة لك؟

- بالنسبة للجيل الجديد، لا أتابع أي شيء من أعماله وبالتالي لا يمكنني الحكم على أحد منهم فلا تسأليني عن الفن الآن واسأليني عن الرياضة لأني متابع دائم لكرة القدم خاصة الدوريات الأجنبية.

 

* برأيك، ما أوجه الاختلاف بين المناخ الفني الآن، وبين ما كان عليه في فترات سابقة؟

- طبعا الكتابة هي سر نجاح تلك الأعمال، وهي المحور الأول في نجاح أي عمل، فحينما كانت الدراما لكتاب كبار، حظيت الأعمال بنجاح كبير، ومنها «ليالي الحلمية»، و«زينب والعرش»، وغيرها. كما سعدت أيضا بتقديم سلسلة من الأعمال الدينية التي كونت ما يشبه موسوعة إسلامية أفتخر بها باعتباري الممثل الوحيد الذي قدم كل هذا الكم من سير المشايخ والعلماء، منهم الإمام بن ماجة، والإمام النسائي، وفضيلة الإمام محمد متولي الشعراوي، وفضيلة الإمام محمد مصطفى المراغي، وآخر عمل إسلامي قدمته في هذه السلسلة كان إمام الأئمة الدكتور عبد الحليم محمود، ولو لم أقدم في تاريخي إلا هذه الأعمال فقط فهذا يكفيني، وأتمنى أن تكون في ميزان حسناتي.

 

* هل فكرت فعلا في تقديم الإمام محمد عبده؟

- والله كنت أفكر فيه لكني أرهقت من الإنتاج، خاصة بعد الخسارة المادية الفادحة لعملي الأخير عن الدكتور عبد الحليم محمود بسبب التغيرات الإنتاجية التي شهدتها الساحة الفنية مؤخرا. وشاركت مع «صوت القاهرة» في إنتاجه، لكني خسرت فيه كثيرا، نظرا لأنه لم يتم تحريكه وتسويقه. ومع ذلك أنا مستعد لتجسيد شخصية الإمام محمد عبده لو عرض علي، وليت الدولة تهتم بتقديم سيرة هذا الرجل لأنه عالم ومفكر لم ينل حقه، وقد ذكره الرئيس السيسي في حفل تنصيبه أكثر من مرة.

 

* مع النهضة الدرامية بالمملكة السعودية والخليجية بشكل عام هل تقبل المشاركة فيها لو عرض عليك دور مناسب؟

- نعم طبعا. وأذكر أنني في سنوات بعيدة شاركت بأدوار في أعمال سورية وكان ذلك قبل موجة انتقال السوريين للعمل في مصر، فالوطن العربي كله واحد، ودائما أقول إنني عربي مصري أي تأتي العروبة في المقدمة وكنت من أول الفنانين الذين التحقوا بالعمل في سوريا وكان ذلك بعد حرب 1967 وعلى الرغم من أنني كنت مضطرا لذلك وقتها إلا أنني أعتبر وجودي في أي عمل عربي أمرا يسعدني وأذكر أنني قدمت أيضا مسرحية في الكويت وكانت من إخراج حسين علي المفيدي وكل زملائي كانوا كويتيين.

 

* عبر مسيرة تجاوزت نصف قرن كيف استطعت النجاح وتحقيق النجومية بالسينما وسط نجومها الكبار آنذاك؟ من الذي ساعدك في بداية مشوارك؟

- بالنسبة لمسيرتي الفنية فسوف أسردها تفصيليا في كتاب أستعد لنشره قريبا وهو يتناول فصولا من حياتي. أما عن نجوميتي والبطولات التي قدمتها فهي مسألة لم يكن لي يد فيها والفضل لله عز وجل أولا ويبدو أن نوعية أدائي التمثيلي ونوعية شكلي لم تكن موجودة وقتها وكان الأقرب لي آنذاك هو الفنان أحمد رمزي وهو يسبقني بست سنوات ولكنه يتمتع بطراز مختلف يعتمد على شكل جسمه وعضلاته أما أنا فقد كنت شابا عاديا مثل ملايين الشباب ولكنهم أخذوني وبدأت تدريجيا بأدوار صغيرة حتى قدمت البطولات المطلقة مع كبار النجمات والنجوم وقدمت مختلف أنواع الأدوار الكوميدية والدرامية والرومانسية. ولا يعلم الكثيرون أنني بدأت الفن من المسرح القومي والفضل بعد الله عز وجل للفنان الكبير أستاذي حسين رياض الذي تبناني فنيا وساعدني على الانتقال من المسرح للسينما وقدمني لها ومنها كانت انطلاقتي في عشرات الأفلام ومن أشهر أفلامي معه كان فيلم «في بيتنا رجل» مع عمر الشريف وزبيدة ثروت.

 

* كيف جاءت النقلة من السينما للتلفزيون؟

- كان لمسلسل «ليالي الحلمية» الشهير ودور توفيق البدري الفضل في خوض تجربة الدراما التلفزيونية لأنني كنت أرفض العمل في التلفزيون واتخذت قرارا بعدم الذهاب إليه حتى لا يهرب مني جمهور السينما. ولكن عندما خابت السينما في فترة من الفترات، وكلمني المخرج إسماعيل عبد الحافظ والمؤلف أسامة أنور عكاشة من أجل المشاركة في «ليالي الحلمية» وافقت، وكان عملا كبيرا وأيضا شاركت في عمل كبير آخر هو مسلسل «زينب والعرش» مع كوكبة من نجوم الفن، وتوالت بعدها أعمالي التلفزيونية.

 

*اشتهرت بأدوارك المميزة مع كبار النجوم منهم عبد الحليم حافظ وعمر الشريف وعماد حمدي وغيرهم. فهل كانت لديك صداقات مع أولئك النجوم وكيف كانت علاقتك بهم؟

- لم أكن أحب أن أتقرب لأحد أو أن أكون صديقا لشخص بعينه على حساب شخص آخر بل كانت علاقتي بالجميع عادية. لكن مثلا هناك عبد الحليم حافظ قدمت معه «الخطايا» وتحولنا إلى أصدقاء وظلت علاقتنا حتى توفاه الله.

 

* ما أهم الذكريات والمواقف التي جمعت بينك وبين عبد الحليم حافظ في تلك الفترة؟

- الإجابة عن هذا السؤال في فصل كامل بالكتاب!

 

* لكنك بالطبع كنت تستريح نفسيا للعمل مع فنانين معينين بدليل أنك كررت تجربة العمل معهم. فهل تذكرهم؟

- ربما تكون مسيرتي الفنية فرضت علي أن أكون قريبا من الفنانة هند رستم ومن الزميلة سعاد حسني ونادية لطفي وصولا لمحطة ظهور شمس في حياتي فكانت أحدث علاقة فنية تحولت إلى علاقة خاصة.

 

* هل بقيت على تواصل مع أولئك الفنانات حتى الرحيل أم أنك ابتعدت عنهم بعد مرحلة التحول في حياتك الفنية والعائلية؟

- لا طبعا ظلت علاقتنا للنهاية وكنت على علاقة طيبة مع سعاد حسني ولكن عندما بعدت عنا وسافرت لندن انقطعت علاقتنا. أما نادية لطفي فكنا على اتصال بها حتى قبيل رحيلها بأسبوع، وكنا أنا وشمس حريصين على التواصل معها والتحدث إليها في المستشفى حتى أصيبت بغيبوبة في الأسبوع الأخير من حياتها.

 

* كيف كانت العلاقة الفنية والخاصة مع الفنانة شمس البارودي؟ وهل زواجك منها تسبب في تقييدك كفنان في التعامل مع الزميلات أو المعجبات؟

- هي ملكة حياتي وجميلة الجميلات وهذا هو الحب الحقيقي الذي يمتد ويقوى مع الوقت وأدعو الله دائما أن يبارك الله فيه بما يحتويه من إخلاص ووفاء وخلق واحترام لأن الحب قيمة لا يمكن أن تعيش وحدها ولكن لا بد له من مقومات وهذا هو سر استمرار حياتنا ونجاحها. وبالنسبة للغيرة فليس لها وجود وهي لا تغار لأنها تدرك قدرها وتثق جدا في نفسها وطبعا تعرف قيمتها عندي!

 

* كيف أثر قرار زوجتك باعتزال الفن على حياتك الفنية والشخصية؟

- لقد اعتزلت وهي في قمة نجاحها وتألقها وعز شبابها وأنا أصبت بالدهشة الشديدة من جراء قرارها هذا ولا زلت مذهولا من كيفية إقدامها على اتخاذ مثل هذا القرار بهذه القوة والشجاعة وأعترف بأنني لو مكانها ما كنت استطعت اتخاذ هذا القرار أبدا فهو أمر من عند ربنا.

 

* ما رد فعلها على شائعات عودتها للفن عليها؟ وهل فكرت حقا في العودة تحت ضغط هذه الشائعات ومغريات الأضواء؟

- من الصعب تصديق هذا الكلام وهو لا يخرج عن كونه شائعة لأنه كان من باب أولى أن يحدث عقب الاعتزال وهي في مرحلة الشباب فهل يمكن أن تعود بعد ما يقرب من 40 سنة على اعتزالها!! كما أنه من الصعب أن تعود في ظل هذا المناخ السيئ وإذا كان الأمر مبدأ عندها فما بالنا عندما يكون المناخ الفني بهذه «اللخبطة» التي نعيشها على الساحة حاليا.

 

* وماذا عن مرحلة اعتزالك المؤقت للفن قبل عودتك ثانية؟

- لم يكن اعتزالا إنما كان تصحيحا للمسار.

 

* ما ذكريات علاقتك بالشيخ الشعراوي في تلك المرحلة؟ وهل حقا كان رافضا للمسلسل الذي قدمته عن قصة حياته؟

- من فضل الله أنني كنت مقربا منه وأحرص على حضور دروسه الدينية، وللأمانة وبكل صراحة أعترف أنني عندما عرضت عليه أن أقدم سيرته في عمل درامي، رفض وقال لي: «لما أموت ابقوا اعملوا اللي انتو عايزينه»!! وبالتالي لم أقدم قصة حياته في مسلسل إلا بعد وفاته رحمه الله.

 

* ما رأيك في الفترة التي أعقبت رحيل الشيخ الشعراوي ورجعت فيها الفنانات وخلعن الحجاب فما رأيك في هذه الظاهرة؟

- أنا أرى أنه تصرف شخصي، يعني شمس لما اتخذت قرار اعتزالها وهي في عز نجوميتها وجمالها كان الناس مندهشين ويستغربون القرار، خاصة أنها كانت صاحبة أغلى أجر وأجمل الفنانات على الساحة، ومع ذلك كانت ثابتة على قرارها لأنها اتخذته بشكل شخصي عن قناعة ومن ثم لم يستطع أحد أن يثنيها عنه، وبالتالي هي تصرفات شخصية لا يصح أن يتدخل فيها أحد ولا تعليق عليها وأرى أنه من العيب أن يعلق أحد على مثل هذه الأمور لأنها تتعلق بخصوصيات الإنسان.

 

* ماذا عن الأبناء؟

- عندي أربعة أبناء، ما شاء الله لا قوة إلا بالله، أكبرهم ابنتي الدكتورة ناريمان، يليها ابني محمود خريج الجامعة الأميركية، ثم عمر، جامعة سويسرية، ثم ابني الصغير عبد الله.

 

* هل كان ابنك عمر الوحيد الذي ورث الفن ومارسه؟

- هو بالفعل دخل مجال التمثيل بعد أن كان مديرا لأحد الفنادق العائمة ما بين أسوان والأقصر. وجاء عمله في الفن بالصدفة عندما التقى المنتج محمد العدل في إحدى الرحلات وتعرف عليه وكان عمره 23 عاما وقتها، فعرض عليه بطولة فيلم «شارع 18» مع دنيا سمير غانم.

 

* ألم تحاول والدته الفنانة المعتزلة منعه من الدخول إلى عالم الفن أو تحاول أنت ذلك؟

- لا. لا. والدته لم تقل له شيئا ولم تعترض على عمله بالفن وعندما أخبرني بالموضوع قلت له إن الأمر كله يرجع لك، فإذا كنت «غاوي فن» فلتخض التجربة. وبالفعل دخل المجال وقدم مجموعة أفلام مما اضطره لتقديم استقالته من عمله بالسياحة للتفرغ للفن ثم حدث التراجع في الأجواء الفنية مما اضطره للتوقف.

 

* يبدو أنكم أسرة ديمقراطية وغير متشددة رغم تدينكم!

- نحن أسرة ديمقراطية جدا جدا، وهناك فهم خاطئ للتدين أنه يعني حرمان النفس من الدنيا، ولكن التدين في رأيي، وكما تقول شمس زوجتي دائما أن الاعتزال يكون عما يغضب الله ويحرمه وليس عن الدنيا ونحن نذهب إلى نادي الجزيرة ونمارس الرياضة والسباحة ونقضي أوقاتا طيبة هناك مع الأسرة ككل، حيث تمارس شمس رياضة المشي وأنا أمارس السباحة والأمور عادية جدا.

 

* بعد هذه المسيرة الفنية والحياتية الطويلة، ألا يراودكم أنت وزوجتك شعور بالندم على أعمال قدمتموها سابقا وترون أنه لم يكن يصح تقديمها؟

- أبدا نهائيا لا نشعر بأي ندم على الإطلاق.

 

* حتى فيما يتعلق بالأفلام الجريئة الي قدمتماها على الشاشة؟

- لا. لا نندم؛ لأن الموقف الحالي يجب ما قبله، فعندما اعتزلت شمس بإرادتها لمرضاة الله فقد تم محو كل ما سبق ومن ثم لا مجال للندم ولا أشعر أنا أيضا بأي نوع من الندم نهائيا.

 

* هل حصلت على حقك من التكريم أم أنك تشعر بعدم رضا، خاصة بعد تعرضك لمواقف في بعض المهرجانات لا تليق باسمك وتاريخك؟

- لا أفكر في مثل هذه الأمور إطلاقا ويكفيني أهم تكريمين في حياتي، وهما: وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى، والذي تسلمته من السيد رئيس الجمهورية الانتقالية المستشار عدلي منصور، وكان في 13 مارس 2013 وهو تاريخ لا أنساه أبداً وهو وسام تسلمه قبلي قمم الفن منهم محمد عبد الوهاب وأم كلثوم وماجدة الصباحي وفاتن حمامة وسميحة أيوب وكذلك تسلمه محمود ياسين وعزت العلايلي وهاني شنودة. ومن العلماء الدكتور أحمد زويل والدكتور فاروق الباز. أما التكريم الثاني الذي أعتز به كثيرا فهو جائزة مهرجان دمشق الدولي للسينما وكان آخر مهرجان قبل الأحداث السياسية التي شهدتها سوريا في السنوات الأخيرة.

 

* هل حصلت على تكريم من حسني مبارك؟

- لا. لم أقابل الرئيس حسني مبارك إلا مرة واحدة في حياتي عندما ذهبت لزيارته في المستشفى وكانت زيارة لوجه الله.

 

* ألا تعتبر جرأة منك أن تذهب لزيارة رئيس مخلوع في ظل مناخ ثوري غاضب منه؟

- طبعا عانيت كثيرا من جراء ذلك ولا زلت أعاقب حتى الآن على قيامي بهذه الزيارة وأدفع ثمنها. لكني لست نادما عليها وعندما قمت بها كانت لوجه الله تعالى فقط ولا أعبأ بأي أثر يمكن أن ينالني من جراء هذه الزيارة.

 

* ومن الذي عاقبك؟

- أعاقب من المسؤولين عن الفن في مصر حيث اتخذوا موقفا ضدي لأني زرته.

 

* كيف تم الترتيب للزيارة؟ وهل وافقت أسرة مبارك على طلبك الزيارة بسهولة؟

- أنا صديق للمحامي فريد الديب الذي كان يتولى هيئة الدفاع عن الرئيس مبارك وذات يوم كنت على موعد معه الساعة 11 صباحا وذهبت إليه في فيلته لأمر خاص بي وعلمت منه أنه على ميعاد مع الرئيس مبارك ويستأذن لمغادرة المكان للحاق بالموعد وسألته عن مكانه فأخبرني أنه بمستشفى المعادي فقلت له: «خدني معاك».

 

* ما انطباعك عنه خلال تلك الزيارة وهل كان هذا اللقاء الوحيد الذي جمع بينكما؟

- كان في حالة طيبة وذاكرته جيدة وهو يتحدث للناس. وأنا لم أره في حياتي إلا في تلك المرة الوحيدة وندمت أنني لم ألتق به خلال سنوات حكمه الثلاثين أو حتى خلال عمله كنائب للرئيس السادات وقد امتد اللقاء بيننا لثلاث ساعات بعد أن كان محددا له ساعة واحدة. وكان إنسانا مهذبا جدا وعاشقا للوطن وتحدث عن مصر وقدم الشكر لمأمور السجن والمسؤولين عن رعايته وأوصى بالالتفاف حول القيادة السياسية. وأذكر أن ذلك اليوم كان يوافق ذكرى ميلاده، وأحضرت أسرته كعكة خاصة احتفالا بتلك المناسبة وكانت السيدة زوجته سوزان هانم موجودة هي والأبناء.

 

* هل تحدثت معه في توابع الثورة المصرية ونتائجها على وضعه السياسي؟

- خلال لقائي به سألته: لماذا لم تسافر خارج مصر؟ وقلت له إنني سمعت أنه كانت هناك 3 طائرات من المملكة العربية السعودية والكويت والإمارات تنتظره في المطار، وكانوا يعرضون عليه استعدادهم لاستقباله في الدول العربية الثلاث ليعيش فيها بصفة رئيس دولة فلماذا لم تسافر؟ فرد علي قائلا: أنا خدمت بلدي وحاربت من أجلها ودافعت عنها ولا يمكن أن أغادرها أبدا وسأظل أعيش فيها حتى آخر يوم في عمري.

 

* هل تواصلتم بعد ذلك ولو عن طريق التليفونات؟ وهل هناك أية اتصالات حالية مع أبنائه؟

- لم أشأ أن أطلب منه رقم تليفونه منعا لإحراجهم نظرا لظروفهم وأوضاعهم وكانت هي المرة الوحيدة حيث لم يكن هناك أي اتصال سابق ولا لاحق بالأسرة.

 

* تردد أنك كنت صديقا لرجل الأعمال أشرف السعد ثم ابتعدت عنه. فما طبيعة علاقتكما؟

- كنت أنا وهو نصلي معا ونلتقي مع أصدقاء مشتركين في شهر رمضان من بينهم الشيخ محمد جبريل وقد التقيت به في لندن وصلينا الجمعة معا في أحد المساجد هناك وكان ذلك بالقرب من بيته فدعاني على فنجان قهوة وهي معرفة وليست صداقة وحاليا نحن لم نلتق منذ فترة طويلة بعد سفره للندن.

 

* هل كان أحمد الريان من بين الأصدقاء المشتركين بحكم صداقته للسعد؟

- لا. أحمد الريان كان بعيدا.

 

* ما رأيك في تغييره لمواقفه وآرائه السياسية؟ وهل قابلته بعد عودته لمصر مؤخرا؟

- أنا لا أتابعه ولا أعرف ما قاله ولكني أؤمن بأن الإنسان يمكن أن يغير أفكاره ومواقفه بعد أن يعيد التفكير.

 

* ما الذي تتمنى تحقيقه بعد هذه المسيرة الفنية الحافلة؟

- على المستوى العائلي أتمنى الستر والصحة وهي دعوة زوجتي شمس دائما، فالصحة هي التي تساعد على العمل أما الستر فهو الحماية من غدر الزمان ولم أرفع يدي أبدا يوما للسماء لطلب المال. وعلى مستوى العمل الفني أتمنى أن يعقل صناع الدراما ويدركوا أننا مجتمع شرقي له تقاليده وأعرافه. كما أتمنى لنفسي ولأسرتي السعادة وأن أستطيع إسعادهم ما حييت وأن أفرح بأولادي وأنا أعيش أيامي ببساطة وهدوء ودون أي مشاكل والحمد لله.