مصر تبحث عن حصة في كعكة التمويل الإسلامي

شرايين تمويلية جديدة للموازنة
البورصة المصرية
مجلس النواب المصري
من المقرر أن تستخدم الصكوك على مدى واسع في مشروعات محطات تحلية مياه البحر

منذ عشر سنوات، تراقب الحكومات المصرية تطور إصدارات الصكوك عالمًيا، ونجاحاتها في توفير شرايين تمويلية للمشروعات القائمة والجديدة، قبل أن تتخذ أخيرًا خطوة تشريعية لاستخدامها كبدائل أقل تكلفة من أدوات الدين التقليدية التي تعتمد عليها، وتكبد موازنتها سنويًا نحو ثلث المصروفات، لسداد الفائدة دون أصل المبلغ المُقترَض. 

 

وأقر مجلس النواب المصري، قبل أيام، مشروع قانون جديد قدمته الحكومة لإصدار الصكوك، يتضمن بنودًا واضحة للأصول التي سيتم استخدامها في «التصكيك»، وكيفية إصدارها، وتعزيز أكبر لدور اللجنة الشرعية في الرقابة، لتطوي صفحة مشروع قانون سابق تم إعداده في عام 2013 وتم إلغاؤه بعد إثارته لغطًا كبيًرا لبنوده العمومية التي لم تحدد نوعية الأصول السيادية التي تصدر الصكوك على أساسها وإجازته إمكانية رهنها.

وترى «المالية» في تجربة التمويل الإسلامي بدول الخليج نموذجًا يحتذى، في ظل نجاح الطروحات المتوافقة مع الشريعة في جذب قطاعات كبيرة من المسثمرين الأجانب، وآخرها سلطنة عُمان التي حققت طلبًا في طرحها الأخير المقوم بالدولار لأجل تسع سنوات بأكثر من 11.5 مليار دولار، بزيادة تقترب من 10 مليارات عن المبلغ المطلوب الذي لا يتجاوز 1.75 مليار دولار.

وكان الطرح الأخير لشركة «أرامكو» السعودية، على رادار المسؤولين المصريين أيضًا، بعدما باعت صكوكا بستة مليارات دولار على ثلاث شرائح في أول طرح لها بالعملة الأميركية، وتلقت خلاله طلبات اكتتاب بقيمة 60 مليار دولار، مسجلة نسبة تغطية بأكثر من 10 مرات، ما يعني وجود حالة تلهف عالمي لأدوات الدين المتوافقة مع الشريعة الإسلامية الغراء.

وقال الدكتور محمد معيط، وزير المالية المصري، إن بلاده تريد تسريع معدلات التنمية، ولن يتحقق ذلك إلا بأنواع متعددة من التمويل، معتبرًا أن الصكوك السيادية هدفها تنويع مصادر التمويل وجذب مستثمرين جدد وزيادة معدلات التشغيل، فالاقتصاد المحلي يحتاج لنمو متسارع لكي يستطيع توفير مليون فرصة عمل سنويًا تستوعب الخارجين من التعليم الجامعي والمتوسط، ولن يتحقق إلا بالمزيد من المشروعات كثيفة العمالة.

وأكد الوزير أن حكومته تسعى لتنويع الأدوات والبحث عن مستثمرين جدد وزيادة السيولة، في ظل ارتفاع حجم سوق التمويل الإسلامي التي يصل حجم إصدارات الصكوك بها إلى 2.7 تريليون دولار، متسائلاً: لماذا لا يكون لمصر نصيب في تلك النوعية من أدوات الدين؟

تتزامن الرغبة المصرية، في دخول مجال الصكوك، مع توقعات لوكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتمانى، بارتفاع حركة الإصدارت المتوافقة مع الشريعة خلال العام الحالي وبقيادة مجلس التعاون الخليجي لتتراوح بين 150 و155 مليار دولار، على خلفية استعادة الاقتصاد الدولي جزءًا من عافيته بانحسار انتشار فيروس كورونا وتزايد عمليات التلقيح ضد الجائحة.

ووفقًا لشركة «فرانكلين تمبلتون» للاستثمار، التي تدير محفظة استثمارية تقدر بنحو 1.5 تريليون دولار، فإن الإمارات ستنشط بسوق الصكوك خلال العام الحالي لتمثل 35 في المائة تعادل نحو 44 مليار دولار من أصل 125 مليار دولار، يُتوقع أن تصدرها الدول الخليجية خلال 2021.

وإذا كانت الدول الخليجية تستهدف من الصكوك مستثمرين أجانب فإن مصر تراهن في طروحاتها الأولى على المستثمرين المحليين والخليجيين الساعين لتنويع محافظهم الاستثمارية وتوزيع المخاطر، فشريحة كبيرة منهم يعملون بالفعل بالسوق المصرية منذ سنوات، ولديهم معلومات كافية عن حركة التنمية التي تشهدها حاليًا والقطاعات الواعدة التي ستحقق معدلات ربحية مرتفعة.

 

مصادر تمويلية

تبحث مصر عن مصادر تمويل جديدة لموازنتها للعام المالي 2021-2022 التي أقرها البرلمان، أخيرًا، فالاحتياجات التمويلية للعام الذي بدأ في أول يوليو (تموز) 2021 وحتى 30 يونيو (حزيران) 2022، تقدر بنحو 64.1 مليار دولار، موزعة بين سد العجز الكلي للموازنة بقيمة 30.4 مليار دولار، وسداد فوائد القروض المحلية والأجنبية بقيمة 33.9 مليار دولار. 

وتبنت «المالية» موازنة توسعية وليس تقشفية بضخ مبالغ ضخمة في الاستثمارات الحكومية التي ارتفعت بنسبة تتجاوز 54 في المائة، مع وجود مشروعات ضخمة مثل الدلتا الجديدة التي تبلغ تكلفتها الاستثمارية 19.2 مليار دولار، وتطوير الريف المصري الذي تناهز استثماراته نحو 32 مليار دولار موزعة على ثلاث سنوات، فضلاً عن عشرات مشروعات البنية التحتية والنقل والطرق والكباري. 

تتوقع الجمعية المصرية للتمويل الإسلامي، أن تبلغ طروحات الصكوك السيادية المصرية 1.3 مليار دولار خلال العام المالي 2021-2022، كبداية يتم عبرها اسكتشاف السوق، التي تتضمن بنوكًا إسلامية تترقب تلك الإصدارات مثل البنك الإسلامي للتنمية وبنوك الإمارات والكويت وغيرها، ممن لديها رغبة للاستثمار بمصر مسبقًا، ولم يتحقق منالها في ظل غياب أدوات الدين المتوافقة مع الشريعة.

ويقول محمد رضا، المدير التنفيذي لشركة سوليدير للاستثمارات المالية، إن الصكوك أداة تمويلية فرضت نفسها على العالم كله وليس الدول الإسلامية فقط، وأصبح حجم إصداراتها السنوية يتراوح بين 100 و150 مليار دولار، مما أغرى مؤسسات عالمية ضخمة مثل «جي بي مورغان» الأميركية، على إنشاء إدارات متخصصة في التمويل الإسلامي خاصة الصكوك.

ويمثل المستثمر المحلي إحدى الفئات المستهدفة بقوة من الطروحات المصرية خاصة شركات التأمين التكافلي التي أبدت انتظارها بشغف للإصدارات السيادية المحلية، التي تتسم بمخاطرة محدودة وعائد مضمون تولده المشروعات المطروحة وفي مقدمتها قطاع النقل، الذي يتضمن مشروعات ضخمة مثل القطار الكهربائي والمعلق (المونوريل) وخطوط جديدة لشبكة مترو الأنفاق، بجانب خطط لإنشاء 8 موانئ جافة و5 مناطق لوجيستية وربطها بالسكك الحديدية. 

ويضيف رضا، لـ«المجلة»، أن الصكوك تتسم بأنها اسمية، متساوية القيمة، ومُبينًا بها عُمر الصك بالجنيه المصري، أو بالعملات الأجنبية، وتتم عبر طروحات عامة، أو خاصة، في السوق المحلية، أو في الأسواق الدولية، كما تعتمد على مبدأ المشاركة في الربح والخسارة وليس الفائدة الثابتة.

ويؤكد أن سوق سندات الشركات بمصر غير ناجحة، وتكاد تكون معدومة سواء في السوق الرئيسية، أو الثانوية التي يتم فيها شراء وبيع أدوات مالية تم إصدارها مسبقًا مثل الأسهم والسندات والعقود الآجلة. لكن الصكوك قد تغير ذلك الوضع للأفضل بشرط تأهيل المؤسسات المالية والشركات المحلية على التعامل معها وتدشين حملة توعوية بين المستثمرين بطبيعتها ومزاياها.

ومن المقرر، أن تستخدم الصكوك على مدى واسع في مشروعات محطات تحلية مياة البحر التي تراهن عليها الحكومة المصرية لمواجهة تحديات ملف المياه الذي تعاني منها حاليًا، بحسب تصريحات لوزير المالية، الذي أكد أن الاكتفاء بالإيرادات التقليدية المعتادة للموازنة سيجعل الانفاق الحكومي قاصرًا على المصروفات والأجور والمعاشات وخدمة الديون دون تحقيق النمو.

وتبنت وزارة الإسكان خطة لزيادة محطات التحلية ويجري حالياً تنفيذ 19 محطة بطاقة إجمالية 682 ألف متر مكعب يوميًا بتكلفة حوالي 603 ملايين دولار، بجانب 16 محطة تحلية أخرى من المزمع تدشينها خلال عام 2022 بطاقة إجمالية 671 ألف متر مكعب يومياً بتكلفة 853 مليون دولار، ليصبح إجمالي طاقة محطات التحلية المستهدفة حتى عام 2022، حوالى 1.7 مليون متر مكعب يومياً تعادل 6 في المائة من إجمالى الاستهلاك الحالى لمياه الشرب.

وتستحوذ البنوك الإسلامية أو فروع المعاملات المتوافقة مع الشريعة في مصر على حصة تناهز خمس عدد عملاء البنوك بمصر بحجم أعمال يقدر بنحو 23.7 مليار دولار، وتلك المبالغ ستتوجه حصة منها للاستثمار في الصكوك، فالصيرفة الإسلامية ضالعة في مصر منذ فترة عبر بنك فيصل السعودي، أكبر المصارف المتوافقة مع الشريعة العاملة بمصر حاليًا، بحجم أعمال يصل إلى 7.8 مليار دولار.

وتوقعت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني انتعاش سوق الصكوك في أفريقيا، مرجحة أن تقود السودان وجنوب أفريقيا ونيجيريا والسنغال النمو في أفريقيا جنوب الصحراء، في حين تقود مصر والمغرب نمو الشمال بسبب الهياكل التنظيمية والإشرافية القائمة والمتطورة بسرعة في الدولتين، فمصر تشهد تحسنًا كبيرًا في الثقة السياسية، والأداء الاقتصادي القوي للمغرب قوي مقارنة بنظرائه الإقليميين، ما يوفر طلبًا مرتفعًا على الخدمات المصرفية الإسلامية خلال العقد المقبل.

 

جذب المستثمرين

ووفقًا لمسؤولي الخزانة العامة بمصر، فإنهم سيعملون على توظيف غالبية أنواع الصكوك الإسلامية طبقا لنشاط كل منها، خاصة «الاستصناع» المرتبطة بمجالات العقار وتشييد البنية التحتية ومحطات الطاقة، و«المرابحة» التي ترتبط بشراء المعدات والآلات، و«المضاربة» التي يتولي فيها الممول توفير التمويل إلى الشريك الآخر نظير حصة في الربح، وكذلك «المزارعة» التي يتم إصدارها لتمويل تكاليف الزراعة، على أن تتم المشاركة في عائد بيع المحاصيل.

ومن المقرر قيد الصكوك المصدرة في السوق المحلية ببورصة الأوراق المالية، أما المصدرة بالعملات الأجنبية فسيتم قيدها بالبورصات الدولية، على أن يتم إنشاء شركة للتصكيك مملوكة للدولة لإدارة وتنفيذ عملية الإصدار، وأن تكون وكيلاً عن مالكي الصكوك.

وتستهدف «المالية» المصرية تداول الصكوك السيادية في السوق الثانوية بالبورصة، ما يمثل عامل جذب مهم للمستثمرين من المؤسسات والأفراد، إذ يسهل عمليات الشراء والتخارج، وهي آلية أساسية محببة للمستثمرين الذين يريدون ضمان حرية حركة أموالهم وتوجيهها دون منغصات، ويظل المشروع الذي يتم على أساسه إصدار الصكوك العامل الأول في جذب المستثمرين بعد تقييم إيراداته المتوقعة ونسبه مخاطره.

ويمنح قانون الصكوك المصري حق الانتفاع دون «حق الرقبة» على أن يكون الحد الأقصى لحق الانتفاع أو مدة التأجير 30 عامًا وفقًا لأحكام الدستور المصري، مع جواز إعادة تأجير الأصل للجهة المصدرة، ويتعلق «حق الرقبة» بتملك الأصل وأحقية التصرف فيه بالبيع أو الهبة للآخرين، أما «الانتفاع» فيعني ملكية الأصل مؤقتًا لفترة زمنية محددة، مع عدم القدرة على التصرف أو البيع. 

وتقضى المادة السابعة من قانون الصكوك السيادية على امتلاك المستثمر جميع الحقوق والالتزامات المقررة شرعًا للمنتفع بالأصول المتخذة أساسًا للإصدار بما فى ذلك الحق فى الأرباح الدورية، ما يتناسب مع مقدار مساهمة الصك، وعند نهاية مدته يسترد مالكه قيمته وينتهى حق الانتفاع.

 

تصنيف جيد

وتستبعد شركة الشرق الأوسط للتصنيف الائتماني (ميريس) أن تتأثر الصكوك المصرية بحالة النشاط الكبيرة المتوقعة للصكوك الخليجية، في ظل ضخامة سوق التمويل الإسلامية التي يمكنها استيعاب إصدارات جميع دول المنطقة، وطالبت في الوقت ذاته بتنشيط السوق الثانوية في البورصة لتمكين الصكوك من جذب أكبر عدد من المستثمرين، مع حملة توعوية كبيرة لتعريف المستثمرين بأهميتها وضرورة تنويع محفظته الاستثمارية لتشمل مختلف الأدوات المتاحة.

تتطرق الشركة إلى أحد عناصر التميز التي ستفيد منها الصكوك المصرية تتعلق بحصولها على تصنيف سيادي جيد حين طرحها، فالعلاقة بين التصنيف الخاص بالصكوك والعائد عكسية، بما يعني أنه كلما ارتفع التصنيف الائتماني تزيد نسبة المستثمرين الذين يقبلون عليها، وبالتالي تتم تغطيتها بوتيرة أعلى، فيقل العائد المتوقع عليها.

وأبقت مؤسسة «ستاندرد آند بورز»، أخيرًا، على التصنيف الائتماني لمصر بالعملتين المحلية والأجنبية عند مستوى «ب» مع نظرة مستقبلية مستقرة للمرة الثالثة على التوالي منذ بداية أزمة كورونا، مشيدة بوجود قاعدة تمويل محلية واسعة وقوية، ورصيد مطمئن من الاحتياطيات من النقد الأجنبي وهما عناصر تمثل مصدر قوة وصلابة للاقتصاد المصري، لكنها اعتبرت أن رفع التصنيف الائتماني لمصر في المدى المتوسط مرهون بمواصلة جهود الضبط المالي واستمرار خفض مسار ومعدلات الدين الحكومي للناتج المحلي مما يُسهم في خفض الاحتياجات التمويلية، وتحقيق معدلات نمو اقتصادية مرتفعة وجيدة.

تقول حنان رمسيس، رئيس إدارة التحليل الاقتصادى بشركة الحرية لتداول الأوراق المالية بمصر، إن الصكوك تمثل البديل الاستثماري الأكثر أمانا والأقل مخاطرة بالنسبة لكثير من المستثمرين المحليين، وظلت سوق المال المصرية تفتقره لسنوات مما حرمها من شريحة مستثمرين كبيرة، يخشون تذبذبات الأسعار بالنسبة للأسهم التقليدية، مؤكدة أن تواجد الصكوك سيخلق نوعًا من استقرار التداولات وتنشيطا للبورصة المصرية ككل.

وتضيف رمسيس، لـ«المجلة»، أن طروحات الصكوك ستخلق قدرا من التدفقات النقدية المباشرة في المشروعات التي سيتم طرحها وغير المباشرة عبر تداولها في البورصة ما يجعل الفائدة تعم على الاقتصاد الكلي خاصة بعد التقارير الإيجابية الأخيرة الصادرة من «جي بي مورغان»، متوقعة أن تبدأ مصر الطروحات في حدود 4 مليارات دولار لقياس قوة السوق ومدى الإقبال على الاكتتاب، قبل أن تزيدها تدريجيًا.

وأعلنت مؤسسة «جي بي مورغان» انضمام مصر لقائمة المراقبة فى مؤشرها للسندات الحكومية للأسواق الناشئة؛ تمهيدًا لانضمام أدوات الدين الحكومية بالعملة المحلية فى المؤشر خلال مدة أقصاها 6 أشهر، ومن المتوقع أن تدخل بـ14 إصدارًا بقيمة إجمالية تناهز 24 مليار دولار وتكون نسبتها فى المؤشر 1.78 في المائة، وبذلك تكون مصر وجنوب أفريقيا الدولتين الوحيدتين فقط بالشرق الأوسط وأفريقيا المنضمتين لذلك المؤشر.

كانت مصر منضمة لذلك المؤشر قبل أن تخرج منه فى يونيو (حزيران) 2011 في أعقاب ثورة 25 يناير، لعدم الوفاء بمتطلبات «جي بي مورغان»، وبدأت قبل عامين ونصف العام محاولات حثيثة لإعادة الانضمام عبر إطالة عمر الدين الحكومي وتعديل منحنى العائد، ورفع نسبة مشاركة المستثمرين الأجانب فى الأدوات المالية الحكومية مع زيادة حجم كل إصدار.

وتقول رمسيس إن الصكوك ستغطي غالبية القطاعات الاقتصادية بمصر، خاصة أن المشروعات التي تقوم بها الحكومة تتسم بالشمول وعدم تركيزها على مجال بعينه، لكن البداية ربما تكون بقطاعات العقارات والنقل والشحن والخدمات المالية غير المصرفية، أسوة بالتجارب العربية في ذلك المجال، التي تضمن بورصاتها تداولا للأسهم والسندات ومن بينها الصكوك بالكثافة ذاتها.

وخلال السنوات الأخيرة، أعلنت شركات مصرية مقيدة بالبورصة عزمهما إصدار صكوك مضاربة ومزارعة، لكن كانت مجموعة طلعت مصطفى، النشطة في القطاع العقاري، هي التي اتخذت خطوات على أرض الواقع حينما أصدرت صكوك إجارة بقيمة 128.2 مليون دولار.

ترى دراسات اقتصادية أن وجود ضمانات حكومية ومزايا تحفيزية وضريبية كفيلة بدعم الثقة في الصكوك بالمجتمع المصري، لكن وزير المالية رفض مقترحات برلمانية بإعفاء الصكوك من الضرائب، مؤكدًا أن الأخيرة لا تمثل القضية الأساسية للأدوات المالية ولا تهم المستثمرين الباحثين عن استثمار متوافق مع الشريعة، وحال إقرار إعفائها سيحدث خلل يضيع على الدولة المليارات من الجنيهات وسيدفع المستثمرون في السندات التقليدية للمطالبة بالمثل.

وتستخدم الحكومة حصيلة الصكوك السيادية في تمويل المشروعات الاستثمارية والاقتصادية القومية الجديدة أو إعادة هيكلة بعض المشروعات القائمة، وخفض عبء تكلفة وخدمة الدين العام، تماشياً مع استراتيجية الدولة في ضرورة خفض معدل نمو الدين العام، وخلق سوق جديدة لتداول الصكوك السيادية، بما يتناسب مع نمو سوق المال المصري.

ويتطلب نجاح تجربة الصكوك بمصر العمل على إعداد وتطوير الكوادر البشرية المؤهلة للعمل بالمؤسسات المالية وأسواق المال والجهات المصدرة للصكوك، وكذلك مؤسسات الخدمات المالية وتطوير المقررات العلمية التي يتم تدريسها في الكليات المتعلقة بالاقتصاد والتجارة، مع توفير مؤسسات متخصصة لتصنيف الصكوك طبقاً لدرجة المخاطر الائتمانية.