بايدن يأمر بالتحقيق في هجوم إلكتروني طال آلاف الشركات في الولايات المتحدة وخارجها

بايدن خلال زيارته لولاية ميشيغن

قال الرئيس الأمريكي جو بايدن أمس السبت، إنه وجّه وكالات المخابرات الأمريكية للبحث عن الجهة المسؤولة عن هجوم إلكتروني معقد ببرامج لطلب الفدى أصاب مئات الشركات الأمريكية، ودفع للاشتباه في تورط عصابات الكترونية روسية.

وكانت شركة "هنتريس لابس" للأمن الإلكتروني قد قالت يوم الجمعة إنها تعتقد أن عصابة ريفيل لطلب الفدى المرتبطة بروسيا هي المسؤولة عن الهجوم الأخير.
لكن بايدن قال خلال زيارة لولاية ميشيجان إن "الاعتقاد المبدئي" للحكومة الأمريكية يتمثل في عدم مشاركة متسللين روس في الهجوم الإلكتروني.
وأضاف قائلا "الاعتقاد المبدئي أنها ليست الحكومة الروسية لكننا لسنا متأكدين بعد
".

وقال بايدن إن الولايات المتحدة سترد إذا خلصت إلى أن روسيا هي المسؤولة عن الهجوم.
وكان الرئيس الأمريكي قد حث نظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال قمة في جنيف يوم 16 يونيو حزيران على اتخاذ إجراءات صارمة مع متسللي الانترنت الذين ينشطون في روسيا وحذر من عواقب في حال استمرار مثل تلك الهجمات التي تطلب فدى.

وتعرضت شركة "كاسيا" الأميركية التي تزود العديد من الشركات بخدمة إدارة تكنولوجيا المعلومات الجمعة لهجوم إلكتروني تضمن مطالبة ما قد يزيد على ألف شركة تستخدم نظامها بدفع فدية، ما اضطُر سلسلة مخازن شهيرة في السويد إلى إغلاق موقت لجميع متاجرها في البلاد والبالغ عددها نحو 800.

وأعلنت شركة "كوب سويدن" السويدية أن الهجوم الإلكتروني شل أنشطتها التي تمثل نحو 20% من القطاع في البلاد ويناهز حجم مبيعاتها 1,5 مليار يورو.

ويصعب حاليا تقدير الحجم الفعلي لهذا الهجوم الإلكتروني بواسطة "برنامج فدية".
ويستغل هذا النوع من البرامج الثغرات الأمنية الموجودة لدى الشركات او الأفراد ويقوم بتشفير أنظمة الكمبيوتر ويطلب فدية لإعادة تشغيلها
.

وتنبهت "كاسيا" لحدوث هجوم عبر برنامجها "في إس أيه" عند الظهيرة على الساحل الشرقي للولايات المتحدة، قبل عطلة نهاية أسبوع طويلة لأن الإثنين يوم عطلة رسمية.

وأعلنت الشركة مساء الجمعة أن الهجوم اقتصر على "أقل من 40 من عملائها" في العالم. إلا أن هؤلاء العملاء يوفرون بدورهم خدمات لشركات أخرى.

وطال الهجوم "أكثر من ألف شركة" بحسب شركة "هانتريس لابز" المتخصصة بالأمن السيبراني.

وتوفر شركة كاسيا ومقرها في ميامي (فلوريدا)، أدوات تكنولوجيا المعلومات للشركات الصغيرة والمتوسطة بينها أداة "في إس أيه" المخصصة لإدارة شبكة الخوادم وأجهزة الكمبيوتر والطابعات الخاصة من مصدر واحد. ولدى الشركة أكثر من أربعين ألف عميل.

وأعلنت الوكالة الأميركية للأمن السيبراني وأمن البنى التحتية أنها "تراقب الأوضاع عن كثب"، وفق مسؤول الأمن السيبراني فيها إريك غولدستين.

وقال غولدستين لوكالة فرانس برس "نعمل مع كاسيا وننسق مع مكتب التحقيقات الفدرالي لشن حملة توعية لضحايا محتملين".

واستُهدفت الكثير من الشركات الأميركية، ومجموعة المعلوماتية "سولارويندز" وشبكة أنابيب النفط "كولونيال بايبلاين" أو حتى عملاق اللحوم العالمي "جي بي أس" في الآونة الأخيرة بهجمات فيروس الفدية التي أدت الى إبطاء انتاجها أو حتى وقفه.

ونسبت الشرطة الفدرالية الأميركية هذه الهجمات إلى قراصنة على الأراضي الروسية يعملون بموافقة ضمنية من الكرملين.

وقال خبير الأمن السيبراني في مكتب "ويفستون" للاستشارات إن القراصنة الإلكترونيين يستهدفون عادة الشركات على حدة.

وتابع "في هذه العملية، هاجموا شركة توفر برنامجا لإدارة أنظمة معلوماتية ما مكنهم من الوصول إلى عشرات الشركات بل مئات منها في الوقت نفسه".

وشدد على أن معرفة العدد الحقيقي للشركات التي طالها الهجوم في غاية التعقيد لأن الشركات المستهدفة تفقد وسائل التواصل.

وتابع أن كاسيا التي طلبت من عملائها إطفاء أنظمتهم لا يمكنها معرفة ما إذا أطفئت الأنظمة "طوعا أم قسرا".

وقال كريستوفر روبرتي، المسؤول عن الأمن السيبراني في غرفة التجارة الأميركية "هذا الهجوم الأخير من برمجيات الفدية والذي يؤثر على مئات الشركات هو تذكير للحكومة الأميركية التي يجب أن تكافح ضد هذه الجماعات السيبرانية الأجنبية المجرمة".