كتاب أميركي: هل الأبيض أكثر ذكاءً من الأسود والأسمر؟

واشنطن: في عام 1994، نشر تشارلز موراي، خبير العلوم السياسية في مركز «أميركان  إنتربرايز» المحافظ في واشنطن، كتاب «بيل كيرف»(منحنى الجرس)، الذي أثار كثيرا من النقاش لأنه قال إن الأبيض أكثر ذكاء من الأسود والأسمر.

مثل الرسم البياني على غلاف الكتاب، يعني «منحنى الجرس» تعدد نسب الذكاء اعتمادا على عمر الشخص. تبدأ النسبة قليلة، ثم ترتفع تدريجيا، ثم تنخفض تدريجيا، ثم تعود قليلة مثلما بدأت.

في الشهر الماضي، أصدر المؤلف كتابا جديدا، «فيسينغ رياليتي» (مواجهة الواقع) عن نفس موضوع الذكاء حسب الأعراق.

لم يكرر رأيه السابق فقط.. بل أكده.

لهذا، يتوقع أن يثير مزيدا من النقاش. خاصة بسبب كثرة الحديث في الوقت الحاضر عن العلاقة بين البيض والسود، وعن العنصرية الأميركية في الماضي والحاضر.

كثر هذا الحديث بسبب الفيديو المشهور الذي صور موت الأسود جورج فلويد تحت ركبة الشرطي الأبيض ديريك شوفين، في العام الماضي، في منيابوليس (ولاية مينيسوتا).

يظهر تأكيد نظرية المؤلف في عنوان الكتاب الجديد: «مواجهة الواقع: حقيقتان عن العنصرية في أميركا».ورغم ما يبدو من تناقض في العنوانين، الرئيسي والفرعي، بين «الواقع»، و«الحقيقة»، يقصد مؤلف الكتاب تأكيد رأيه في الكتاب الأول عن وجود «حقيقتين»:

الأولى: قلة ذكاء الأسود والأسمر، بالمقارنة مع الأبيض.

والثانية: زيادة جرائم السود بالمقارنة مع جرائم البيض.

يجادل المؤلف في الكتاب الجديد، كما في الكتاب القديم، بأنه:

أولا، ليس عنصريا. وكتب: «كان ذنبي هو أنني ناقشت هذه القضية علنا في كتاب، بدلا من حصر النقاش في برج أكاديمي. مجرد النقاش، ناهيك عن قول رأي محدد».وأضاف: «خلال أربعين عاما، ظل هذا هو ذنبي. ولم يقدر أي شخص، حتى الآن، على العثور على جملة عنصرية واحدة كتبتها».

ثانيًا: يستخدم الإحصائيات المتاحة للجميع، وأكثرها من سجلات حكومة الولايات المتحدة (جرائم السود، مثلا). وكتب: «كل ما أريده هو إقناع القارئ بأنني لا أفعل سوى تفسير الاحصائيات الحكومية بأكبر قدر ممكن من الموضوعية».

ثالثًا: لا يعادي، بصفة خاصة، الأميركيين الأفارقة (السود)، أو الأميركيين اللاتينيين (السمر). لكن أرقام الحكومة الأميركية، وليس هو، «تدل على أن القوقازيين الأميركيين (البيض) والأميركيين الآسيويين (الصفر) لديهم «قدرات معرفية فائقة».

هذه هي الفصول الرئيسية في الكتاب الجديد:

العقيدة الأميركية معطلة. أميركا متعددة الأعراق. الاختلافات العرقية والقدرة المعرفية. الاختلافات العرقية والجرائم العنيفة. آثار العرق في القدرة المعرفية. آثار العرق في جرائم العنف. المستقبل: إذا لم نواجه الواقع.

يؤكد الفصل الأخير حول «الواقع»حجة مؤلف الكتاب المستمرة بأن المشكلة الحقيقية في الولايات المتحدة ليست الاختلافات العرقية، بل الاختلافات الثقافية. خاصة بين العقلانية والعاطفة.

ويقول إن الغربيين (البيض) هم الذين انحازوا نحو العقلانية، منذ أيام أفلاطون. ثم طوروها منذ أيام التنوير. لكن، في الجانب الآخر، يظل الشرقيون (الشرق أوسطيين، والجنوب آسيويين، واللاتينيين، والأفارقة) يميلون أكثر نحو العاطفة. «عاطفة المشاعر، والسلوك، والمزاج، والميول الشخصية»، كما وصفها.

لكن المؤلف، في الكتابين، الأول والجديد، ربما عن قصد، يتجاهل «الواقع»الآخر. وهو أنه، مع انتشار الثقافة الغربية وسط الشرقيين، صار بعضهم، أيضًا، أقل عاطفية، وأكثر عقلانية. يعني هذا أن التعليم الغربي هو الأداة السحرية.

في الحقيقة، يؤكد المؤلف ذلك في كتابه الجديد. إذ إنه كتب عن حقيقتين:

أولاً: «قلت الاختلافات العرقية في درجات الاختبار المعرفي خلال السبعينات والثمانينات».

ثانيًا: صار أميركيون سود في القوات المسلحة يؤدون واجباتهم العسكرية بدرجات أعلى من الأميركيين البيض.

في الحالتين، تحسن «ذكاء»السود، بسبب زيادة التعليم والفرص، خاصة في القوات المسلحة التي دمجت عنصريا قبل عقدين من قوانين الحقوق المدنية خلال الستينات.

لكن، يبدو أن مؤلف الكتاب غير مهتم بهذه «التغييرات الصغيرة».

نعم، أحيانا، يعطف على سود، ويقول إنه يعرف بعضهم معرفة شخصية. ونعم، أحيانا، لا يشمل المختلطين من البيض والسود. لكنه، يكرر شيئين:

أولاً: أنه يتعامل مع مجموعات، لا أفراد.

ثانيا: أنه يعتمد على إحصاءات الحكومة الأميركية.

ربما يصدق مؤلف الكتاب في قوله إن المشكلة الأساسية خلال النقاش العنصري الحالي هي خلاف حول تعريف «العنصرية». وربما يصدق في قوله إن المتطرفين وسط السود، والمتطرفين وسط البيض، يزيدون الانقسامات العنصرية.

لكنه يكرر أهمية «مواجهة الواقع»- عنوان الكتاب- بأن المشكلة ليست العرق، بل الإدراك (التفكير لاكتساب المعرفة).

في النهاية، يقول مؤلف الكتاب: «لحل أي مشكلة، يجب، أولا، الاعتراف بوجودها».

يقصد أن السود، وآخرين من غير البيض، ينكرون أن اختلافاتهم مع البيض في مواضيع مثل التعليم، والثروة، والحكم، والثقافة، هي اختلافات حضارية. وأن الأسود، واللاتيني، والشرق أوسطي، والجنوب آسيوي، يجب أن يعترفوا بقوة الحضارة الغربية المسيحية البيضاء.

لا بأس. لكن، المشكلة الحقيقية ليست إنكار غير البيض، بقدر ما هي غطرسة البيض. إنهم، مثل مؤلف الكتاب، يحتاجون إلى قليل من الرحمة (قليل من العاطفة).