السياحة المصرية وتداعيات فيروس كورونا

جهود مصريّة ضخمة وسط تعاف تدريجي
سياح في بازار خان الخليلي بحي القاهرة في العاصمة المصرية، 13 مارس 2020 (أ.ف.ب)

القاهرة:يعد قطاع السياحة واحدا من أكثر القطاعات الاقتصادية التي تكبدت خسائر فادحة نتيجة انتشار فيروس كورونا المستجد وتأثير انتشار هذا الفيروس على القطاع السياحي المصري، الذي يعد أحد القطاعات الاقتصادية الرئيسية والمهمة على المستوى القومي المصري.

تعمل وزارة السياحة المصرية على خطط ومبادرات ترويجية في الفترة الحالية لدعم القطاع السياحي، الذي تأثر بتداعيات جائحة كورونا، خاصة فيما يتعلق بالتشجيع على السياحة الداخلية.

 

دعم من الدولة

في جهود دعم الدولة المصرية لقطاع السياحة اجتمع الدكتور خالد العناني وزير السياحة والآثار، مع جمال نجم نائب محافظ البنك المركزي، ومع رئيس الاتحاد المصري للغرف السياحية، ورؤساء وقيادات مجموعة من البنوك، لمناقشة أداء المبادرات الصادرة عن البنك المركزي للقطاع السياحي التي تم بموجبها تخصيص 50 مليار جنيه لتمويل إحلال وتجديد الفنادق والمنشآت السياحية وأساطيل النقل السياحي بسعر عائد متناقص 8 في المائة، وتخصيص شريحة منها بمبلغ 3 مليارات جنيه بضمان وزارة المالية لتمويل الرواتب والأجور ومصروفات الصيانة.

يأتي ذلك في ضوء توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، بالحفاظ على معدلات النمو الاقتصادي الإيجابية، ومساندة القطاعات الاقتصادية خاصة قطاع السياحة، عملا على تحقيق نسب النمو المستهدفة، في ظل الظروف الراهنة وتداعيات جائحة كورونا.

وجاء الهدف الرئيسي وراء الاجتماع هو تذليل المعوقات التي تواجه الشركات والمنشآت السياحية والفندقية في التعامل مع البنوك للاستفادة من المبادرة.

وشهد الاجتماع مناقشة عدد من القضايا التي يواجهها قطاع السياحة في ظل تأثر معدلات السياحة في شتى أنحاء العالم، وفي ضوء توقع أن تشهد الحركة السياحية في مصر انتعاشا خلال العام الحالي، ما يستدعي توفير السبل للفنادق وشركات السياحة لاستكمال أعمال الإحلال والتجديد استعدادا لاستقبال الأفواج السياحية.

وتناول الاجتماع التركيز على دور البنوك في تسهيل حصول الشركات والفنادق على التمويل والدعم اللازم خلال الفترة المقبلة، وحثّ البنوك على تقديم المزيد من التسهيلات للقطاع السياحي من خلال تفعيل دور شركة ضمان مخاطر الائتمان، التي أصدر البنك المركزي تعهدا لصالحها بمبلغ ملياري جنيه لتغطية 60 في المائة من مخاطر التسهيلات الممنوحة للقطاع السياحي ضمن مبادرة إحلال وتجديد الفنادق والمنشآت السياحية وأساطيل النقل السياحي، كما تم إصدار تعهد آخر للشركة بمبلغ 3 مليارات جنيه لضمان الشريحة المخصصة من المبادرة، بضمان وزارة المالية، لتمويل الرواتب والأجور ومصروفات الصيانة والتشغيل الأساسية.

وجرى التأكيد خلال الاجتماع على أنّ التسهيلات الممنوحة تتم بناء على دراسة البنوك للتوقعات المستقبلية والأداء المتوقع للشركات السياحية والفنادق.

يأتي ذلك بالتوازي مع ما تتبناه وزارة السياحة من وضع خطط هادفة للنهوض بالقطاع السياحي، وسط ترقب لتعاف تدريجي وبطيء، مرتبطا ببدء توزيع اللقاحات حول العالم.

وأعربت وزارة السياحة، على لسان نائبة الوزير غادة شلبي، في تصريحات إعلامية قبل أيام، عن آمالها بفتح وعودة حركة السفر في الربع الثاني من 2021، بما يدعم قطاع السياحة المصري.

فيما قال مستثمرون ومختصون بقطاع السياحة إنه في ظل الإجراءات الخاصة بمواجهة فيروس كورونا، والبدء بتوزيع اللقاحات في كثير من دول العالم، فمن المأمول أن ينعكس ذلك بشكل كبير على قطاع السياحة. في الوقت الذي تصنف فيه مصر كواحدة من أهم وجهات السفر والسياحة الآمنة في 2021، وفقا لتقارير وتقديرات عالمية.

وقد حقق القطاع السياحي، وهو أحد أهم قطاعات وروافد الاقتصاد المصري إيرادات فعلية بقيمة 4 مليارات دولار مقارنة بـ13.03 مليار دولار عن الإيرادات الفعلية في عام 2019 وهو العام الذي بدأت فيه جائحة كورونا، حيث استقبلت مصر نحو13مليون سائح.

وفي عام 2019 بلغ عدد السياح حوالي 13 مليون سائح، وكان المستهدف زيادة قدرها مليون سائح بحيث يصل العدد إلى أكثر من 14 مليونا في 2020، وكانت بداية العام قد حققت وصول نحو مليوني سائح في الفترة الأولى من الربع الأول حتى تفاقم وباء كورونا وألقى بظلاله، التي أدت إلى انخفاض حركة السياحة، وفقا لتصريحات مستشارة وزير السياحة والآثار والمتحدثة باسم الوزارة سها بهجت.

حيث قالت إن قطاع السياحة العالمي تأثر بدرجة غير مسبوقة بسبب وباء كورونا، ومصر اتخذت إجراءات احترازية صارمة للحد من انتشار فيروس كورونا، وفي ذات الوقت إجراءات داعمة للاقتصاد، تضمنت تلك الإجراءات خطوات تدعم قطاع السياحة، من حيث المؤسسات والمستثمرين وأصحاب الأعمال، وجزء آخر مرتبط بالعمالة ودعمها، بخاصة العمالة غير المنتظمة.

وأوضحت المتحدثة باسم الوزارة إلى أن المعايير، والضوابط الاحترازية وإجراءات الدولة المصرية في المزارات والمواقع السياحية والفنادق، وأماكن الإقامة والمطارات والموانئ، كانت من بين العوامل المهمة، لتأكيد مكانة مصر في ظل هذه الظروف المحيطة بالعالم أجمع، إضافة إلى الضوابط الصارمة، والإجراءات الصحية في المطارات وتسهيل إجراء الفحص الطبي للمسافرين، الأمر الذي كان له أثر كبير في الحد من العوارض السلبية إلى حد كبير، هذا إلى جانب حالة الطواريء والاستعدادات الصحية في المحافظات والمواقع السياحية المختلفة.

ومنذ إعادة فتح المجال أمام حركة السفر، والسياحة الدولية، نتيجة الإجراءات التي اتخذتها الدولة المصرية، وثقة الدول التي فتحت أبوابها للسفر، ونتيجة للدعاية الإيجابية لمصر، تمكنت مصر في الفترة من بداية يوليو (تموز) 2020، وحتى بداية 2021 من جذب نحو مليون سائح، وعلى الرغم من تواضع الرقم، لكنه ساهم في عدم غلق الكثير من المنتجعات السياحية، وعدم التخلي عن العمالة، مما أدى إلى الحفاظ على الحركة، بشكل بطيء، في ظل ظروف تفشي الجائحة، إضافة إلى مبادرات ومحاولات دعم السياحة الداخلية، من أجل دفع حركة الاقتصاد، وإعادة الرواج لحركة السياحة المصرية.

المتحف الوطني الجديد للحضارة المصرية (غيتي)

جهود متميزة

وقال الخبير السياحي، نائب رئيس الاتحاد العربي للمرشدين السياحيين وليد البطوطي، إن التداعيات التي ضربت العالم، في العام 2020 كان لها تأثير كبيرعلى كافة القطاعات، ومن ضمنها القطاع السياحي، لكن القطاع السياحي المصري نجح في أن يستمر في أدائه نسبيا، والدليل هو وجود حركة في القطاع السياحي وإن كان بشكل محدود.

إن عملية استقبال الرحلات السياحية لمصر لا زالت مستمرة. صحيح أنها ليست بالأعداد الكبيرة، لكننا نستطيع أن نقول إن هناك حركة، ولكنها حركة بشكل أو بآخر من خلال استقدام الأفراد أو الأفواج السياحية الصغيرة، وهذا في حد ذاته وفي ظل ظروف فيروس كورونا التي اجتاحت العالم  يعتبر أمرا جيدا وخطوة إيجابية، تأتي في ظل حرص الدولة المصرية على اتخاذ الإجراءات الوقائية بطريقة فعالة، ما جعل حركة السياحة لم تنقطع.

إن هذا الأمر من شأنه دعم صناعة السياحة في مصر، وإنه عند عودة انتظام حركة السياحة، بطريقة طبيعية في العالم ستكون مصر من أوائل البلدان التي تأتي إليها التدفقات السياحية مباشرة.

لكن لا يمكن التنبؤ بإمكانية تعويض خسائر السياحة في 2020 في وقت قريب، غير أن الأمر يعتمد على إعادة حركة السياحة بشكل كامل، وهذا غير محقق حتى الآن، على الرغم من إيجابية التوقعات المستقبلية للسياحة في مصر.

 

عودة خجولة

في ذات الوقت توقع عضو غرفة شركات ووكالات السفر والسياحة بالقاهرة علاء الغمري، بدء تقديم القطاع السياحي في مصر مستويات أفضل من العام 2020 وذلك بعد الربع الأول من العام الجاري 2021، مشددا على أنه ربما تبدأ الحركة في العودة، تدريجيا من جديد، خاصة في المناطق السياحية مثل الغردقة وشرم الشيخ.

وأوضح الغمري، في تصريحات سابقة إلى أن ما يتمناه المشتغلون بقطاع السياحة، هو عودة الحركة بصورة منتظمة وبشكل تدريجي، ولا يمكن الحديث حاليا عن تعويض الخسائر، الأمور ستعود بوتيرة تصاعدية وبإيجابية، وستكون هناك مستجدات، في الفترات القادمة، لكن في ظل آمال بأداء وتوقعات أفضل في المراحل المقبلة، وهذا سيتوقف على أداء الشركات السياحية، ومدى التقدم في مواجهة جائحة كورونا ومدى النجاح في التطعيم باللقاحات حول العالم.

وأشار أيضا إلى أن حركة السياحة الداخلية غير كافية وحدها في تعويض خسائر القطاع السياحي، بصفة خاصة تحت تأثير المخاوف التي تنتاب العالم ومصر من استمرار تفشي فيروس كورونا، سواء في جانب السياحة الداخلية أو الخارجية، وأن صناعة السياحة المصرية، بشقيها الداخلي والخارجي مرتبطة بمدى التقدم الإيجابي في مواجهة جائحة كورونا.

 

إجراءات فاعلة

فيما لفت الخبير السياحي المصري محمد كارم إلى خطوات تدعم فاعلية قطاع السياحة في مصر، بداية من الضوابط الوقائية التي تتبعها مصر خلال تفشي جائحة كورونا عالميا، والتي أهلت مطار شرم الشيخ الدولي، ليتصدر قائمة المطارات المعتمدة صحيا في أفريقيا من قبل المجلس الدولي للمطارات لإقليم أفريقيا، ضمن برنامج الاعتماد الصحى للمطارات.

وأكد أهمية الاكتشافات الأثرية الجديدة في مصر خلال العام الماضي، والحالي، إضافة إلى افتتاح بعض المتاحف مثل متحف الغردقة، ومتحف شرم الشيخ، ومتحف الحضارة، وقريبا افتتاح المتحف المصري الكبير، هذه أمور لها دلالات مهمة، وتساعد على عودة تدريجية لقطاع السياحة في الفترة المقبلة، مشيرا إلى عامل الأمان، وكذلك الأمن الصحي في ظل إجراءات مواجهة فيروس كورونا في مصر، باعتبارها عوامل جاذبة ومؤثرة.

سياح في مدرج مطار شرم الشيخ الدولي (أ.ف.ب)

عودة السياحة الروسية

بدأت بوادر عودة السياحة الروسية إلى مصر، بعد انقطاعها لسنوات، إثر حادث تحطم الطائرة الروسية فوق سيناء، ومقتل جميع ركابها، وأعقبها مطالبات أمنية روسية في المطارات المصرية والأماكن السياحية، التي يقصدها السياح الروس خاصة في مدينة الغردقة بمحافظة البحر الأحمر الساحلية، ومدينة شرم الشيخ في جنوب شبه جزيرة سيناء، وبعد عمل اللجان المشتركة التي أشرفت على خطط وإجراءات تأمين المطارات والمنتجعات السياحية، وبعد تخفيف قيود السفر في ظل جائحة فيروس كورونا، فمن المتوقع أن تشهد قطاعات السياحة المصرية نشاطا إيجابيا، الأمر الذي يساعد على تعويض فترة الركود السياحي بالعودة التدريجية إلى معدلاتها الطبيعية الأمر الذي يساهم في إنعاش القطاع السياحي المصري الذي عانى كثيرا جراء الجائحة، الأمر الذي سيعود مردوده الإيجابي على أداء الاقتصاد المصري، وعلى العاملين في القطاع السياحي خاصة.